ما تعلمته من العمل مع بيل جيتس وستيف جوبز

ترجمة بتصرّف لمقال: (What I Learned Working for Both Bill Gates and
Steve Jobs by Ben Fathi)

ترجمة: نرجس 
تدقيق ومراجعة: ليلى عامر 
مراجعة نهائية: زينب محمد 

 

«عندما كنت بالرابعة عشر من عمري، كان والدي جاهلًا لدرجة عدم تحملي لتواجده من حولي. وعندما أصبحت في الواحد والعشرين من عمري، تفاجأت من القدر الذي تعلمه والدي خلال سبع سنوات».
– مارك توين.

تحذير: لم أفهم أيًا من هذا، لأنني كنت أعيشه، ولن تفهمه أنت أيضًا عندما يحدث لك.

من المنصف أن أقول أنني فخور بعملي المهني لمدة خمسة وثلاثين عامًا في صناعة الحاسوب. كان لي الشرف بالعمل مع الآلاف من الأشخاص الرائعين و لحسن الحظ، تعلمت منهم أيضًا. لقد كنت مهندس صغير متهور في شركة نيكست لأجهزة الحاسب وبعد عدة سنوات، أصبحت شريك نائب الرئيس التنفيذي في شركة مايكروسوفت. وتعلمت أهم دروس حياتي من ستيف جوبز و بيل جيتس.

لقد كنت في السنة الثانية من دراستي الجامعية قبل أن أخذ أول محاضرة  في علوم الحاسب، وبناءً على توصية عمي -الذي ظن أن مجال أجهزة الحاسوب سيكون شيئًا كبيرًا في المستقبل- كنت أدرس علم النفس في ذاك الوقت. ولا أعلم لمَ اخترت هذا التخصص، ولكنني ظننت أنه أفضل تخصص عندما دخلت الجامعة. في السابعة عشر من عمري، كنت على وشك التخرج وفي ذلك العمر الصغير، لم أكن أعرف ما أريد فعله في حياتي.

لقد كنت أستمتع بقضاء سنوات الجامعة، ولكن في نفس الوقت كنتُ مضجرًا من علم النفس. لقد قمتُ بوضع علاماتٍ لكل شخص بناءً على أعراض غامضة. وحقيقة أن مريض عقلي واحد عندما يزور خمسة من الأطباء النفسيين سيخرج بستةِ تشخيصات مختلفة، يدل على أن علم النفس فن أكثر مما هو علم. في خضمّ كل هذا كانت أول محاضرة لي في علوم الحاسب كـ« الإلهام».

 ماذا؟ هل تعني بأن هناك إجابة صحيحة واحدة للمشكلة؟ هل تعني بأن الحاسوب يقوم تمامًا بما أطلبه منه ؟ وإن لم يعمل الرمز، فغالًبا تكون المشكلة خطأي؟ سجلني في هذه المادة! 

هنا عالمٌ أكثر إرضاءً من غموض علم النفس، لذا قمت بما يقوم به أي شخصٍ محترم في ١٦ من عمره. لقد سُمح لي بدراسة تخصص مزدوج: علم النفس و علم الحاسب.

 قد تسأل نفسك:ما الذي يجمع هذان التخصصان؟ لاشيء في الحقيقة. لقد كنت على وشك الانتهاء من معظم المواد للحصول على شهادة البكالوريوس ولن أترك ذلك يذهب سدىً! وفي النهاية تخرجت بكلا التخصصين في ١٧ من عمري والتحقت بالقوى العاملة.

إنه لمن المضحك الآن و بعد أن تمكنت من إدارة آلاف الأشخاص وعملت مع عشرات الآلاف؛ أرى نفسي أتذكر محاضرات علم النفس، والآن بات من المنطقي أن أرى العشرات من الأمثلة لكل عَرَض من الأعراض. في ذلك الوقت لم يكن لدي أي سياق يساعدني على الفهم. لم أمر بما يكفي من الحياة للحصول على إطار مرجعي.على هذا النحو،  بدت المفاهيم وكأنها مجموعة من الكلمات الفارغة.

في ذاك الوقت، كنتُ طالبًا أجنبيًا أتوق للحصول على تأشيرة الدراسة الأمريكية ( F1-visa)، و بما أنه ليس لي أقارب في المدينة، كانت طريقتي الوحيدة للإقامة الدائمة هي إيجاد موظف يقدم على البطاقة الخضراء من أجلي(Green card). وهنا الحبكة! كطالب أجنبي في الولايات المتحدة تستطيع أن تعمل لسنة واحدة بعد التخرج بما يسمى« التدريب التطبيقي». 

وإن قمتَ بعملٍ جيد خلال هذه السنة، يتقدم مديرك بالتقديم لك حتى تحظى بتأشيرة( H-B1) والتي تقوم الشركات بتقديمها للأجانب حديثي التخرج، للعمل في مجالات: التقنية، والهندسة، والصيدلة، وتقنية المعلومات وغيرها. وكانت هذه التأشيرة طريقتي للحصول على البطاقة الخضراء(Green card) ومن ثم الجنسية وباقي الحلم الأمريكي. وإن لم يحصل ذلك، فحظك عاثر وستعود لبلدك. لم أكن مهتمًا في العودة إلى بلدٍ يعاني من اضطرابات ثورية و حربٍ بلا فائدة. سينتهي بي الحال في المحاربة في الصفوف الأولى من حرب إيران والعراق. لا شكرًا لا أود ذلك!

القدوم إلى أمريكا: 
«تبقى الذكرى في كل الخلايا وليس العقل فقط».
-جيمس جليك. 

لذا، كنتُ في حاجة ملحة للحصول على وظيفة و كفيلٍ لي. وكانت الوظيفة الوحيدة التي وجدتها كمسؤول مختبر علوم حاسب في الجامعة المحلية.كم هي وظيفة غريبة لشخصٍ يريد أن يكتسح المجال كمطور برمجيات. امم، لقد كان ذلك أفضل ما أستطيع في ذلك الوقت. لقد كان ذلك في ١٩٨٢م. فترة رهائن إيران،وكارثة النفط فيها، والركود الاقتصادي، وكل ذلك لن أحدثكم بالتفاصيل المملة عنه إذ لم يكن بالشيء الجيد حينذاك. ها أنا هنا تخرجتُ حديثًا من محاضرات برمجة أحدث نماذج( PDP-11 ) و أشعر بالحب بنموذج( Unix). وبحكم أخذي لمحاضرات الذكاء الاصطناعي وكتابة الرموز في( LISP) و( Prolog) ودرست العديد والعديد من نظرية الأتمتة النظرية، وتريدون مني أن أقوم بماذا؟ أن أقوم بتعبئة أطباق ببطاقات في قارئات بطاقات( IBM )عصر ١٩٦٠وتغيير طاولاتٍ بحجم غسالات صحون على أنظمة( VAX )القديمة؟ وسيعطيني ذلك الجنسية الأمريكية؟ حسنًا، أنا موافق على ذلك!

بعد ٣٥ سنة ومليون ميلًا، بعد ذاك أدركت كم أنا محظوظ بتجربتي وخبرتي في جيل كامل من الحوسبة. على الرغم من موت جيلًا على آخر، إلا أنه يسمح لي الجيل الجديد بالمقارنة مع السنوات السابقة بشكل كبير.

فلتفكر بذلك للحظة! يستطيع أي طفل  أن يمسك هاتف ذكي أو جهاز لوحي في يومنا هذا ويطرح سؤال.. أي سؤال يخطر على باله ويحصل على إجابة فورية لهذا السؤال. هل أنت كسولًا حتى لتكتب؟ لا تقلق، فقط أنطق بالكلمات و سنقوم بالباقي. كم هذا مذهل! في السابق(هل كنت تستطيع سماع عزف الكمان في الخلفية؟) كنا نذهب للمكتبة حتى نبحث عن مراجع الكتب من خلال الملفات المطبوعة الكترونيًا. إن كنا محظوظين كفاية سنجد الكتاب في الرف الصحيح. 

هل ندرك إلى أي مدى وصل عالمنا في العقود القليلة السابقة؟ بسرعة نحو ٥٠سنة مدى ما خضناه من معدل التسارع. وسترى إلى أي مدى سنذهب، أنني متفائل حيال المستقبل بسبب مارأيت من تقدم في هذا المجال على المدى البعيد. لا تسئ فهمي إذ أنه على المدى القصير ليست إلا إحباط وإرهاق، وبيروقراطية، ومشاحنات، وإصلاحات، واجتماعات. ولكن على المدى البعيد، فلتأخذ خطوة كبيرة إلى الوراء، لترى كيف غيرنا تجربة الإنسان بشكلٍ كبير خلال العشر أو عشرين سنة الماضية.

أنا من مواليد الستينات والسبعينات رُبيت في بلدة من بلاد العالم الثالث ومازلت أتذكر كيف كان علي الذهاب إلى مكتب شركة الهاتف الوطني مع والدي في وسط البلد والانتظار لساعة كاملة في الطابور من أجل الاتصال دوليًا. ولكن اليوم، أصبح لكل فرد القدرة على التحدث مع أي شخص حول العالم فوريًا من خلال الصوت، والفيديو، والإيميل، ووسائل التواصل الاجتماعي على الهاتف في جيوبهم. وليس عليهم حمل بطاقة( IBM ) أو حتى معرفة لغة البرمجة فورتران من أجل ذلك!

ياإلهي! ياله من تقدم.

بالطبع لم أفهم أيًا من ذلك في ذاك الوقت،لقد كنت أعاني بمواكبة مجموعة من أفضل المبرمجين في هذا المجال. الآن رأيت مدى استهلاك الأمور التي قمنا بالعمل عليها لسنواتٍ عديدة: الشبكات، والحماية والمقاييس، ومنصات نظام التشغيل، والأنظمة الاقتصادية، والتقدم في سهولة الاستخدام، وقابلية التشغيل البيني، الموثوقية والتدرجية..

مازلت أواجه مشاكل في تشغيل جهازي الآيفون مع جوجل بلاي عند زيارتي لصديقي( أتحدث عن قفل البائع). ولكن، بمجرد أن نتفق على منصة معينة نستطيع منها اختيار آلاف الأفلام وملايين الأغاني و العديد من التجارب المُشاركة سواء كنا في نفس الغرفة، أو في الجهة الأخرى من العالم. 

بعد عشرون سنة، لم يعد لأيٌ من ذلك وجود. لقد كان ذلك جزء من التقدم و قمنا بتجربته، ستتمكن من رؤية ذلك عندما تقفز قفزة كبيرة إلى الوراء لترى أثر مجالنا على البشرية لمدى يجعلك سعيدًا بمساهمتنا.

نعود إلى القصة، من المستحيل أن تعطي جامعة محلية الجنسية لمسؤول مختبر! لذا غادرت بعد فترة قصيرة للبحث عن مكانٍ أفضل، لقد استغرق مني ٣ إلى ٤ محاولات في شركات ناشئة و شركات متوسطة إلى أن انتهي بي الأمر في شركة للعمل في مجالٍ شغوف به ألا وهو: أنظمة التشغيل.

ولم أنظر إلى الوراء. قضيت الـ٣٥ سنة العملية قبل أن أتقاعد السنة الماضية، في العمل على أنظمة التشغيل بدأت كمطور يونيكس كرنيل وبعدها كمدير ونائب مدير ومن ثم كمدير تنفيذي.

قضيت سنوات في كتابة برامج تشغيل الأجهزة في محطة سن، ومن ثم قمت بالعمل على يونيكس كرنيل في شركة عالية المعالجة. عملت مع كل مصمم من شركة موتورولا حتى أم آي بي أس و باور بي سي، بكتابة أنظمة الأجهزة وأنظمة الذاكرة، والذاكرة الواقية، وإدارة الأنظمة، ورموز كرنيل منخفضة المستوى، والقيام بعدة أمور في مجال البرمجة والأنظمة، كما أقوم بأجزاء لحام على أرضية المصنع عند الحاجة. في النهاية مهدت الطريق للساحل الغربي و قضيت عدة سنوات في أم آي بي أس و سيلكون جرافيكس في العمل على أنظمة عالية المستوى. ولقد عملت على مشاريع حاسوبية كبيرة جدًا مع سيلكون جرافيكس.

عندما أقول ذلك للناس يبادرون بقول: آه، جوريسيك بارك!(فيلم) حسنًا.. بنت شركة سي جي أي أجهزة الرسومات المستخدمة في أفلام هوليوود ويتضمن ذلك فيلم جوريسيك بارك. ولقد عملنا أيضًا مع أجهزة ضخمة قامت بحوسبة مباشرة مع أبحاث كراي لشركة سوبر ميسي في عالم الحاسوب الضخم (المنافس جدًا). لقد كانت تلك الأيام التي تعلمت بها كل شيء عن هندسة الحاسوب بدءً من المعالجات حتى أنظمة التشغيل وأنظمة المعالجات بشكلٍ عام.

لقد عملت في العديد من هندسة أنظمة الحاسب التي انتهت منذ زمنٍ بعيد، والأجهزة الضخمة، ومحطات ال يو أن آي أكس، ومعالجات الذاكرة المشاركة، ومعالجات آر آي أس سي، ومنافذ عدة. سقط معظم المهندسون في المجال عندما بدأ العالم بتبجيل الحوسبة الشخصية، والسحابة الالكترونية، وتوزيع الحاسوب.

قلقت حيال هذا الموضوع. لمَ قتلت نفسي في تلك المشاريع عندما أعاد المنافس التفكير تمامًا في مساحة المشكلة والتوصل إلى جيل جديد من الحوسبة لمعالجتها؟

أدركت لاحقًا: ربما كان هذا صحيحًا بشكل ما لكل شخص هناك. تموت كل العمارة عاجلًا أم آجلًا. هذه هي الطريقة التي تعمل بها هذه الصناعة. لقد عملت في العديد من المشاريع الثورية – عندما كنت أعمل عليها – وكل واحد منهم تقاعد عاجلًا أم آجلًا إلى مزبلة التاريخ. تعلمت لحسن الحظ من أخطاء الأجيال السابقة. وفي طور ذلك، حصلت على فرصة العمل مع بعضٍ من ألمع العقول في هذا المجال وتعلمت منهم. وأخذت مني أهم الدروس سنواتٌ لتعلمها.

أفضل مثال على ذلك: كنت مهندسًا شابًا صامتًا استقال من شركة نيكست للحاسب في عام ١٩٩٢عندما ألغى ستيف جوبز المشروع الذي كنت أعمل فيه: محطة عمل متعددة المعالجات من( PowerPC) تعتمد على الجيل التالي من محطة تشغيل( NeXTStep). انتهى المشروع تقريبًا، وكان النظام جاهزًا للشحن، وكان من المقرر الإعلان عنه في مؤتمر صناعي في الأسبوع التالي عندما تم إلغاؤه. لقد كنت غاضبًا لدرجة أنني لم أقم بإدراج هذه الخبرة بسيرتي الذاتية!

حاول ستيف إبقائي في الشركة ولكنني كنتُ منزعجًا بشدة، لإدراكي بأنه قام بالخطوة الصحيحة آنذاك. أدرك ستيف بأن معركة هندسة المعالجات قد انتهت وربحت بها شركة إنتل. ألغى ستيف جميع مشاريع المعالجات في مشروع نيكست ووجه تركيز الشركة إلى البرمجة. وبكل حزن، عصفت من الباب خارجًا: كيف يجرؤ على إنهاء مشروعي؟! 

انشغلت برؤية الصورة الصغيرة عن الصورة الكبيرة. انتهت حرب المعالجات. كان من الأفضل التقدم والابتكار في البرامج على الاستمرار في خوض حربٍ لا فائدة منها. وبالطبع عاد لشركة آبل مع فريق نيكست والباقي من التاريخ.

وهذا ما أعنيه عندما أقول إن أصعب الدروس تستغرق سنواتٍ لاستيعابها. لم أفكر حينها، لقد كنتُ حساسًا حيال المشروع، لأنني قضيت الكثير من الوقت والجهد ولم أزعج نفسي بالرجوع إلى الوراء والنظر إلى الصورة الكبيرة. ماتعلمته لاحقًا من ستيف-بعد وقتٍ طويل جداً، وبعدما هدئت من روعي- هو خوض المعركة الصحيحة. واستمراري في خوض معركةٍ انتهت الحربُ بها كممارسة للعبث.

لقد كنتُ عنيدًا في فهم الدرس، ولكن استوعبته بعد ذلك واستخدمت هذه الدروس في سيناريوهاتٍ ليس لها صلةٌ بعالم هندسة الحاسوب.«نحن لسنا أكثر-وأحيانًا أقل- من المؤلفين المشاركين لرواياتنا الخاصة». الأسدير ماكنتاير، بعد الفضيلة: دراسة في النظرية الأخلاقية.

قضيت بعد ذلك العديد من السنوات أعمل على إصدارات ويندوز. الآن سترى بإن «ويندوز» خسرت الحرب على الهواتف لشركة آبل،وحربها على الخوادم لـلينكس، وحرب السحابة لأمازون. انشغلنا في ذاك الوقت بعمل إصدراتٍ جديدة لويندوز عن فعل ذاك كله.

إنه لمن الصعب جدًا وضع القصور الذاتي التنظيمي في فريق هندسي مسؤول عن منصة ناجحة يستخدمها مليارات الأشخاص. لدرجة عدم رؤيتهم للخلل، وإن توقع المدراء ذلك، لم تشر المؤشرات إلى ذلك، انشغل معظمهم في دفع الحجرة إلى الأعلى، أو ما يعرف بـ«معضلة المبتكر». أنا لا اعترض على قيادة ويندوز أو مايكروسوفت. ففي النهاية كنتُ واحدًا من هؤلاء القادة، والمسؤول لاحقًا عن التطويرات الأساسية لويندوز٧(أشهر إصدار لويندوز على الإطلاق) إنني فخورًا لما حققناه كفريق.

تعلمت من مايكروسوفت كيف كان من الصعب بناء منصة ناجحة يستخدمها مليارات الأشخاص بملايين التطبيقات وآلاف الشركات. حيث أنه كلما توسعت في عملك، احتجت إلى جعله برمجيًا، والعديد من الأشخاص لصنع الحلول، وأصعب شيء يكون الابتكار لاحقًا في المنصة.

ماحدث حقًا مع نظام فيستا: نظرة الأثر الرجعي.
«لاتحصل على الخبرة إلا بعد ماتحتاج إليها»
– ستيفن ريت

 blog.usejournal.com

تعلمت من بيل جيتس الإمعان في التفاصيل. فيمكنه أن يعقد اجتماعات لمدة أربعة عشر ساعة بلا توقف حيث يجتمع بالفِرقِّ واحدًا تلو الآخر، ويغطي مواضيع متباينة مثل: أنظمة التشغيل، وتطبيقات الإنتاجية، والإنترنت، والساعات الذكية، وألعاب الفيديو، والبحث، والبريد الإلكتروني، وقواعد البيانات والمتصفحات. قدرته العقلية مميزة جدًا مكنته من البحث في أدق التفاصيل.

أحد الاقتباسات المفضلة لدي، هي من المؤلف سام هاريس: «الملل هو مجرد قلة اهتمام». لكنني أفضل تحويل العبارة إلى عبارة إيجابية تُلخص بشكل أفضل الدرس الذي تعلمته من بيل: إذا كنت تولي اهتمامًا كافيًا، فإن كل شيء مثيرٌ للاهتمام.

لا أكترث إذا كان موضوع الخزف الصيني القديم، أو ديناميات الموائع، أو كرة القدم الخيالية، أو التزامن متعدد المعالجات. سيكون كل شيء ممتعًا إذا أعطيته الوقت الكافي من انتباه وتعلم لغتها. فأنت لا تشعر بالملل بسبب الموضوع وحسب، بل لأنك لم تفهمه جيدًا. و إذا أردت تجنب ذلك، فعليك بالانتباه وأعدك بأنك سترى كل شيء مثيرٌ للاهتمام.

ما تعلمته من بيل غيتس- الإنسان المحترم- المقدرة على استعمال القدرات العقلية المختلفة وتطبيقها في حل المشكلات الأكثر صعوبة: كالتعليم، والفقر، والمرض.

يمكنني الجلوس هنا وكتابة حكايات حول ما تعلمته من مختلف الأشخاص الأذكياء الذين عملت معهم على مر السنين. قد يستغرق ذلك وقتًا أطول بكثير مما لدي أو لديك و سيتطلب صفحات أكثر مما قد يهتم أيٌ مِنّا بقراءتها أو كتابتها. 

والأهم من ذلك، أنها لن تعنيك كثيرًا ما لم تجربها بنفسك. فتضيع معظم الدروس علينا حتى يفوت أوان تأثيرها. ما يمكنني أن أخبرك به كنصيحة مهنية، هو العمل فقط على الأشياء التي تثير شغفك.

«هل يجب أن أبقى أم ​​يجب أن أذهب الآن؟» وغيرها من النصائح المهنية

 «وقتك محدود فلا تضيعه وأنت تعيش حياة شخص آخر…»

طالما كنت تتعلم، استمر في ذلك. فهناك الكثير لتتعلمه وهذه الصناعة تتحرك بسرعة كبيرة بحيث تتخلف عنها إذا توقفت عن التعلم ولو للحظة.

دائمًا ما أقول للآخرين أن كل شيء سيكون على ما يرام ما دمتَ تتقدم بشكلٍ صحيح، فلا تنشغل بالتخطيط الكامل لرحلتك على الطريق من نيويورك إلى لوس أنجلوس قبل أن تبدأ. لو أني فعلت ذلك لكنت عشت حياة مختلفة تمامًا.

بدلًا من ذلك، في طريقك إلى لوس أنجلوس، تأكد فقط من أنك تقود في الاتجاه الغربي بشكل عام، ثم تابع المسير والتقدم واحرص على التعلم في رحلتك وإن اضطررت إلى تغيير المسار، لا بأس بذلك، ستصل في النهاية في المكان المناسب حيث أردت تمامًا، حتمًا ستشعر بالمتعة طوال الطريق، وهذا ما فعلت. 

 

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *