قد تؤدي التمارين السلبية لقتلك

ترجمة بتصرّف لمقال: (Negative Exercise Might be Killing You By Nat Eliason)

كتَابة: نات إلايسون
ترجمة: منار الحربي
مراجعة وتدقيق: لمى الجريّد

 

ثمة اعتقاد شائع مُضمر بأنَّ ارتياد النادي وممارسة أي تمرينٍ أمرٌ نافعٌ لك، وبالرغم  من أنه اعتقادٌ صحيحٌ من النظرة الأولى للنتائج (مالم يكن سبب ذهابك هو «اجتماع البيتزا يوم الجمعة»)، إلا أننا حين ننظر إلى نتائجه نظرةً ثانية فإن ممارسة بعض الأنشطة والتمارين الرياضية من الممكن أن تكون مضرة للغاية.

لنأخذ جيم مثالًا: رجلٌ عمره 65 سنة، تقاعد هذه السنة، يقضي وقته متكاسلًا في المنزل، يشاهد التلفاز ويتفقد بريده الإلكتروني، ويدخل في جدالات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويقرأ كتابًا من حينٍ لآخر. ولكن بعد مرور عدة أشهر أدرك أنه قد كبُر في السن، ويحتاج إلى أن يتمرن لكي يستمر باللعب مع أحفادِه.

ذهب جيم إلى النادي، ووجد مدربًا شخصيًا، وبدآ بممارسة التمارين التي عادةً يمارسها المدربون مع كبار السن، مثل سحبِ الأحزمة المطاطية، وتمارين الآلة خفيفة الوزن، وركوب الدراجة البطيء. وعند انتهاء التمرين لم يتعرض جسم جيم إلى الضغط ولم تكن التمارين مرهقة، ولكن هذا النشاط من شأنه أن يمنحه الشعور المبرِّر في إنفاق الساعات الخمسة عشر المتبقية من يومه متكاسلًا، مما يُعطل تلك المنفعة من التمارين.

والأسوأ من ذلك، أنه قد يقل الآن نشاطه في المنزل لأنه مؤمنٌ بأنه تمرن بما فيه الكفاية، لماذا أذهب للتنزه في الحديقة وأنا قد تمرنت بالفعل؟ على الرغم من أن كل ما فعَلهُ  هو التجول حول الصالة الرياضية مدة 45 دقيقة وتحريك أطرافه بخفة، إلا أنه يشعر أنه تمرن بما فيه الكفاية وسمح لنفسه بالاسترخاء طوال اليوم.

ما فعله جيم تمارين سلبية، فكل ما فعله هو التحرك بدون تمديد وتمرينٍ لجسمه وهو مصدِق أنه قد فعل ذلك، مما أدى إلى تقليل نشاطه طوال اليوم مسببًا الأذى لنفسه. لو مشي لثلاثٍ أو أربع مرات في مساراتٍ طويلة لنفعته أكثر. ولكن لا أحد يهنئ نفسه بقول: «أنا تمرنت!» أو يربت على كتفه حين يتنزه بعد الظهيرة.

قبل أن تقترح رأيك بأن كبار السن يستطيعون فقط ممارسة تمارين خفيفة، فإنه ليس ثمة مبررٌ لهذه الفكرة، بعض الأشخاص يفتقدون اللياقة على الرغم من ممارستهم تمارين شاقة، نعم ولكنها بسبب عدم تمرنهم منذ البداية، إنه استدلالٌ دائري، نعتقد أن كبار السن ضعفاء للغاية لممارسة التمارين الرياضية الشاقة لأنهم لا يمارسون التمارين الشاقة التي من شأنها أن تجعلهم أقل ضعفًا، إنه المنطق الخاطئ نفسه الذي يُعتَقَد بأن الأطفال غير قادرين بطبيعتهم على التركيز، بينما يُدفع الأطفال في عالمٍ يثنيهم عنُ التركيز. 

قد نسمي وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع غير المرغوب فيها مثل BuzzFeed ممارسة عقلية سلبية، فمشاهدتها تقلل من قدرتك على التركيز.

يمكن أن يفسر التمرين السلبي أيضًا سبب زيادة وزن بعض الأشخاص، أو على الأقل عدم فقدانهم الكثير من الوزن عند بدء ممارسة التمارين الرياضية. فبعد الانتهاء من التمرين يعتقدون أنه يحق لهم تناول وجبة خفيفة أو حلوى، ولا يدركون أن معظم تلك التمارين تحرق عددًا قليلًا من السعرات الحرارية. ويذهبون إلى صالة الألعاب الرياضية، ويضغطون الدواسة بخفةٍ على الدراجة لمدة نصف ساعة أثناء مشاهدة التلفاز، ثم يعودون إلى المنزل ويبدأون بتناول الآيس كريم لظنهم أنهم يستحقونه. 

قد تُنشِئ FitBits وغيرها من أجهزة التعقب بإنشاء شكلًا من أشكال التمارين الرياضية السلبية أيضًا، فنظام 10,000 خطوة هو لأسبابٍ تسويقية، ولكن أتصور أن الكثير من الناس قد خدعوا بذلك ثم قرروا أنها كافية، وسمحوا لأنفسهم البقاء طوال اليوم على الأريكة لكونهم أتموا نشاطهم اليومي. 

التحدي الذي يواجهنا، هو عدم التورط في فخ الممارسات السلبية، فنحن جميعُا نُجذب للاسترخاء بعد ممارستنا الرياضة، والأكل بشراهة والجلوس على الأريكة طوال اليوم بعد المشي، وقراءة الأخبار غير المهمة والشعور الدنيوي، ولكن يمكننا التعرف على الممارسة السلبية عندما تحدث وعلينا محاولة تجنبها.

إذا لم يكن الأمر شاقًا، فهو ليس تمرينًا رياضيًا، ولا يجب أن ندع رغبتنا في منح أنفسنا شعور الانتصار أن يُقنعنا خلاف ذلك.

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *