ماذا لو تعاملت مع حياتك وكأنها فريقٌ رياضيٌّ؟

ترجمة بتصرف لمقال: (What if You Treated Your Life Like a Team Sport? By James Clear)

تدقيق: أمينة عبدالرحمن

مراجعة: محبرة

هناك أمرٌ لا نختلف عليه: نرغب جميعنا أن تكون حياتنا مهمةً ونسعى جميعًا لعيش حياةٍ هادفةٍ ومكللةٍ بالرضى والإنجاز. هذه ليست رغبةً أنانيةً فينا فأنا أؤمن أن الشعور بنسبةٍ محددةٍ من الأهمية في حياتك يجعلك صحيًا أكثر، فهو شعورٌ حسنٌ في حياة الإنسان حيث أن هذا يحقق رضًى وقناعةً والتي تأتي من مساهمتك للعالم من حولك، إضافةً إلى أهميتها إلى صحتك البدنية والعقلية وكما أنها أحد أسباب طول العمر.

لكن هناك مشكلةٌ ما …

فقول ” عليك أن تعيش حياةً هادفةً” لا يساعد أحدًا؛ فهذا كلامٌ مبهمٌ للغاية، بالتأكيد جميعنا نرغب بحياةٍ هادفةٍ وذات معنًى وذات إنجازٍ لكن كيف يمكننا تحويل هذه الرغبات حقًا إلى أفعالٍ؟

لا أملك كافة الإجابات شخصيًا، (مفاجأةٌ أليس كذلك؟!) لكن هناك أمرٌ واحدٌ ساعدني عن تجربةٍ مؤخرًا: صرت أتخيل حياتي الخاصة كأنها فريقٌ رياضيٌّ، إذ أن نظري لحياتي من هذا المنظور ساعدني في وضع خطةٍ واضحةٍ وخطواتٍ فعليةٍ لبناء حياةٍ صحية ٍوسعيدةٍ وأكثر إنجازًا.

سأشرح لك كيف تخيلت الحياة وكأنها فريقٌ رياضيٌّ وكيف يمكنك أن تجد هذا مفيدًا لك كما أفادني.

قبل أن أبدأ، أريدك أن تتعرف على عدة طرقٍ مدعومةٍ علميًا جمعتها شخصيًا وبحثت فيها حول تبني عادات الجيدة والتخلي عن المماطلة ويمكنك أن تجدها من خلال تحميل الدليل المجاني ” غيّرعاداتك”.

الجزء الأول: المهمة

لكل فريقٍ مهمةٌ يسعى لتحقيقها، والفريق الرياضي الجيد يقيم نفسه من خلال أمرٍ ما: كالفوز والخسارة والبطولات.

في الواقع لن تجد بطولةً أو دوري للحياة، لكن أحب أن أتخيل حياتي هكذا.

بأي مقياسٍ تحب أن تقيّم حياتك؟ وكيف ترغب بحسبها؟ وعلى أي أساسٍ تقرر نتيجة الفوز أو الخسارة؟

فإضافةً إلى أن كل فريقٍ رياضيٍّ يحتاج من كل عضوٍ في الفريق أن يبذل جهدًا لينجز مهمته فأنت أيضًا تحتاج مساعدةً من حولك لتنجز مهمتك، كيف سيساعدك “أعضاء فريقك” للوصول لغايتك؟ ما الدور الذي يقوم به عائلتك وأصدقائك وأقرانك في مساعدتك على تحقيق هذه الأهداف؟ ماذا عن معلميك ومدير عملك ومرشديك؟

لذا غالبًا ما نفكر في إجابة لسؤالٍ مهمٍّ مثل ” كيف أرغب أن تكون حياتي؟” دون مراعاة الآخرين من حولنا، فالتعامل مع الحياة وكأنها فريقٌ رياضيٌّ يجبرك على إدراك درسٍ مهمٍ: حياتك تتأثر تأثرًا قويًا بالأشخاص من حولك.

فالحياة تجربةٌ مشتركةٌ ولهذا يجب أن يكون للأشخاص من حولك دورٌ في خطتك، فالمهمة الجيدة التي تضعها لحياتك لا تدور حولك فقط بل وبمن حولك.

كيف أستخدم أنا هذه الفكرة: غالبًا ما أتخيل أن مهمتنا كفريقٍ (ومهمتي في الحياة) هي ما نبنيه سويًا، فأنا أعمل لتغيير توجهنا نحو الحفاظ على الصحة واستخدام علم السلوك وبناء العادات لتيسير حياةٍ صحيةٍ للجميع، ولأجل ذلك أحتاج إلى دعم عائلتي وأًصدقائي وتوجيه المرشدين وشركاء العمل ومساعدة القراء أمثالك، قد تكون بدأت بفكرةٍ بسيطةٍ لكنها سريعًا ما أصبحت مهمتنا جميعًا.

الجزء الثاني: المدربون

تحظى الفرق الرياضية العظيمة بالإرشاد والتوجيه الجيد، فهناك مدربٌ يحافظ على سير مهامهم ويختبرهم ليصبحوا أفضل، ويبحث فيهم عن إمكانيات التطور.

لكن ما هو مهمٌ أكثر هو أن الفرق العظيمة تحظى بمدربين يتوافقون مع مهمتهم، إذ يبذل الفريق أقصى جهوده ليس للحصول على مدربٍ خبيرٍ وحسب بل أيضًا على مدربٍ ذا شخصيةٍ جيدةٍ تتلاءم مع البرنامج المطلوب، فمن المهم أن يملك الشخصية المناسبة لقيادة الفريق.

وكما في الرياضة نحتاج إلى مدربين – أو مرشدين – في حياتنا، على نحوٍ أو آخر أنت متدربٌ على أيدي والديك ومعلميك ومديرك في العمل ونحوه، فهم يدربونك لتكتسب عاداتٍ معينةٍ ويعلمونك كيف تتعامل مع المشاكل في حياتك ويؤثرون على اعتقاداتك، فمعظم اعتقاداتك وتصرفاتك مبنيةٌ على أساس هؤلاء الأشخاص.

إلا أنه بخلاف الفرق الرياضية، فنادرًا ما نستغرق وقتًا للتفكير في ما إذا يتناسب هؤلاء الأشخاص جيدًا مع مهمتنا في الحياة، فتخيل مدى سهولة تحقيق أهدافك إن تواصلت مع مرشدٍ أو مرشدين بإمكانهم تعليمك كيف تطور خبراتك مثلهم وكانت خبراتهم تتوافق جيدًا ومباشرةً مع مهمتك في الحياة.

لذا فالأشخاص من حولنا يوجهون سلوكنا بطريقةٍ أو بأخرى، فكم سيصبح النجاح سهلًا إن أرشدنا الأشخاص المناسبين؟

كيف أستخدم أنا هذه الفكرة: قبل عدة أسابيعٍ أدركت أنني كالعديد من الناس لم أسعَ جاهدًا لإيجاد مرشدين في حياتي، لم أفكر من قبل بطريقة: أرغب بإتقان هذا المجال، إذًا فهؤلاء 5 أشخاصٍ احترفوا في المجال وسأطلب منهم إرشادي.

أخطط لتغيير ذلك قريبًا، ففي الأيام الأخيرة وضعت قائمةً بالمهارات التي أريد إتقانها، وبالنسبة لي شملت هذه المهارات الطب والتصوير وكتابة القصص ورفع الأثقال ثم بدأت بكتابة قائمةٍ بالأشخاص الذين أتمنى أن أكون مثلهم خلال 20 عامًا، وبعدها سأبدأ بالتواصل معهم وربط علاقاتنا مما آمل أن يؤدي ذلك لإرشادهم لي في نهاية المطاف.

لم أقم بذلك من قبل، فلا أدري هل أجعل الأمر مخططًا بشكلٍ رسميٍّ أم أن أستمر بالتواصل معهم باستمرارٍ، وربما أتمكن من مقابلة بعضهم مرةً كل شهرٍ أو أن أتمرن مع أحدهم ثلاث مراتٍ في الأسبوع، في كل الحالات سأحرص على تسجيل ذلك لأخبركم عما يحصل معي.

معظمنا يفكر أن الإرشاد هي أقل مراجعنا استغلالًا لتسريع مشوار النجاح، فمن المستحيل عمومًا بناء فريقٍ رياضيٍّ عظيمٍ دون مدربٍ ناجحٍ، وكذلك حياتك.

الجزء الثالث: الكابتن

دائماً ما يحظى الفريق الرياضي الناجح بكابتنٍ عظيمٍ، فهم يحتاجون لشخصٍ يحمل الراية ويحدد مسار بقية الفريق، وذلك بطريقتين:

  • الكابتن عضوٌ في الفريق

إن القادة الناجحين هم أيضًا أعضاء فريقٍ ناجحين، فهم يقودون الفريق بقلوبهم لا بكبريائهم، ويضعون مهمة الفريق نصب أعينهم وفوق متطلباتهم الشخصية، ويدركون أنه من المهم التواجد دائمًا للوقوف مع أعضاء فريقهم بدلًا من تبجيل أعضاء الفريق لهم.

  • الكابتن مبدعٌ

غالبًا ما تختار الفرق الرياضية الكابتن بناءً على كونه أفضل لاعبٍ في الفريق، والسبب أنه؛ على القائد أن يتمكن من إتقان عمله.

كم أكره الصورة النمطية للقائد كشخصٍ يبتكر الأفكار ويوضح الأخطاء ويعطي الأوامر، فالقائد الجيد يساهم في المحادثة المهمة للنجاح، كما أنه بارعٌ وماهرٌ، فهو لا يوجه دفةً التحفيز وحسب بل ويطبق بمهارةٍ في أرض الواقع.

كيف أستخدم هذه الفكرة: إن كنت ترغب بمعاملة حياتك مثل فريقٍ رياضيٍّ فعليك أن تكون الكابتن ( فهي حياتك على أي حال) أما بالنسبة لفريقنا فأنا ما زلت أحاول أن أكون القائد الذي أطمح له، وهناك عدة طرقٍ أحاول من خلالها أن أكون عضوًا فريقًا فعالًا: أحدها هو كتابة المقالات التي أتمنى أن تكون مفيدةً والرد على بريدي الإلكتروني والتغريدات والأسئلة الموجة لي وبذل قصارى جهدي لتحقيق أهدافكم.

ثانيًا: أحاول أن أجرب الأفكار التي أتحدث عنها هنا، فأنا أرفع الأثقال وأساهم في العالم من حولي من خلال كتاباتي ومشاركةِ أفكاري، وأنشر الإبداع من خلال تصويري ولا يزال أمامي الكثير لأتعلمه، لكن أعتقد أنه من المهم أن لا تعيش حياةً صحيةً متوازنةً وحسب ولا أن تتكلم عنها فقط، إذ أن حديثك عن أفكارك يجعل منك معلمًا لكن أن تعيش أفكارك يجعل منك قائدًا.

الجزء الرابع: أعضاء الفريق.

يضم الفريق العظيم أعضاءً يتطلّعون للمجد، وهذا ليس حصرًا على مهاراتهم بل تجده في أولوياتهم أيضًا فهم يتقبلون المهمة ويؤمنون بالأسباب، فالفريق العظيم يضم أشخاصًا لهم نفس الرغبات، وبسبب هذا يتشاركون التفاني والعلاقات المتبادلة ويؤمنون ببعضهم.

في الحياة تجد أشخاصًا أيضًا لهم الرغبات ذاتها، إلا أننا غالبًا ما نضيع الوقت في محاولة إقناع من حولنا باعتقاداتنا أيضًا، فلماذا تضيع وقتك في إصلاح معتقدات أشخاصٍ في حين يمكنك جمع أشخاصٍ لا يحتاجون للإصلاح؟

ستجد أيضًا أشخاصًا يؤمنون بمهمتك، اجعل منهم أعضاء فريقك فهم يتفقون معك في المبادئ ويشاركونك الأولويات، لا يعني ذلك أنهم يؤمنون بمهمتك كما تؤمن أنت بها (فلكل شخص مهمته الخاصة التي يسعى لها) لكنهم يلعبون دورًا في فريقك ويسعدهم هذا الدور لأنهم ببساطة يؤمنون بمهمتك.

كيف أستخدم هذه الفكرة: إن كنت تقرأ هذا الآن فأنت جزءٌ من فريقنا، فأحد أهم الأسباب لإنشاء هذا الموقع هو لجمع أشخاصٍ مختلفين يؤمنون بنفس الاعتقادات التي أؤمن بها، أردت أن أبني فريقًا يهتم برفع معايير حياتهم وأن يحظوا بحياةٍ صحيةٍ وسعيدةٍ وأن يجعلوا العالم مكانًا أفضل مما هو عليه، كأفرادٍ في هذا المجتمع نتشارك المبادئ (اقرأ قائمة المبادئ لفريقنا هنا)

يسرني أن تنضم لمجتمعنا الصغير وسأدعمك دائمًا كونك عضوًا في الفريق.

حياتك كفريقٍ رياضيٍّ

أحب الرياضة ولذا ربما من الطبيعي أن أتخيل حياتي كفريقٍ رياضيٍّ.

لكنني أيضًا أحب التشبيهات لأنها تجدي نفعًا، فأنا أعمل جاهدًا لبناء مجتمعٍ صغيرٍ في ركنٍ ما على الإنترنت يستحق أن تكون أنت عضوًا فيه، المجتمع لم يكتمل بعد إلا أننا مازلنا نجتمع، وبمرور السنة ستجدنا نقيم اجتماعاتٍ حيةٍ حول العالم، ومحتوًى ودوراتٍ لتسهل من اتخاذ أسلوب حياةٍ صحيةٍ ورائعةٍ ومشروعٍ سريٍّ ضخمٍ لا أستطيع البوح به بعد.

لكن تأكد أنني أبذل أقصى جهدي لأجعل فريقنا يليق بالبطولات، وشكرًا لانضمامك لنا.

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *