الضحك في المواقف المخيفة: الفكاهة و الخوف

ترجمة بتصرف لمقال: (Laughing at the Scary Stuff: Humor and Fear
by Gina Barreca)

تدقيق: نهى الرومي

نحن بحاجة إلى جرعة قوية وصحية تركز على الفكاهة في حياتنا كل يوم.

فعندما أفكر في دور الخوف في الحياة اليومية أفكر في مدى تغلغله، وأننا قليلا ما نعترف به عن وعي، حتى والخوف يشكل أفكارنا وسلوكنا.

ما الذي يفعله الخوف؟

يجعلك الخوف تعبث بالهاتف بين أصابعك بقلق حتى يأتي الاتصال، و يخفي الخوف المجوهرات في أكياس الورق أسفل الحوض، و يدربك الخوف على كل كلمة ستنطقها في محادثة مع شقيقتك التي انتهت ببرود، و يحسب الخوف السعرات الحرارية والبنسات “الهللات” و الليالي التي قضاها شريكك بعيدا عن المنزل، و أيضا بسبب الخوف تتساءل عن أصدقاء طفلك و درجاته و مستقبله.

يظهر الخوف في كلا الاتجاهين و مع ذلك لازلنا نرفض تخطيه، و يظهر لنا الخوف مرتين ولا نقفز لتفاديه، و يعتقد الخوف الطيور تقبض على الدودة المبكرة، و للأسف يتعاطف مع ندم الدودة على التزامها بالوقت.

عادةً يأتي الشعور بالخوف متأخرا، ويغادر مبكرا لا محالة، وينتهي بألا يخرج مطلقا، الخوف يد وهمية على ظهر عنق، وصوت فتح الباب في الطابق السفلي في وقت لا تنتظر زيارة أحد لمنزلك.

يفعل الخوف كل شيء إلا الخروج و الشراء من البقالة.

غالبا ما ينتج القلق و الخوف عن شعور متناقض -لا يدل على فشلك – بكونك ذكي و مدرك، و في الغالب الأشخاص الأكثر خوفا هم من يمتلكون مخيلات واسعة، و في بعض الأحيان يكون الخوف هو حليفنا فهو ليس إلا عدو مقنّع.

لماذا نرى رغم كون البعض يعيش في نفس الأوضاع الاجتماعية و النفسية، إلا أن بعضهم يكونون غاضبين و الآخرين خائفين؟

الذعر هو شعور محرج خاصة لأن غالب ما نخشاه يبدو تافهًا، قفد يكون الشخص خائف من توبيخ رفيقة فيقول له “أمسك أعصابك” أي شخص يملك هذا الشعور يمكنه أن يرى أن لا شيء يدعو للقلق.  إلا إذا كان الخوف في وقته.

الهموم الكبيرة تبدو نبيلة كالخوف من الإبادة النووية و الدمار البيئي و من المعاناة الإنسانية، أما المخاوف الشخصية اليومية كالخوف من المصاعد والخوف من الإحراج و الخوف من أن لا يناسبك لباس السباحة في نهاية السنة تسلل ابتغاء نبل المخاوف الصادقة لكنها لا تصل.

انعدام الأمن في تفاصيل الحياة يسبب القلق المفرط في حياة الكثير من الناس الذين سمحوا لمخاوفهم أن تحجب التهديدات الحقيقية. فهنالك على سبيل المثال: النساء ذوات المنازل الطاهرة اللاتي يرفضن الذهاب إلى الطبيب لتصوير الثدي بالأشعة السينية، فهن على ما يبدو أشد قلقا على أغطية الأسرة من الحرص على صحة أثدائهن، ولكن من المؤكد أن هذا ليس هو الحال.

أن تحرك الخوف من الواقع إلى الخيال لن يقودك لطمأنينة، لكن سيعطيك إحساس كاذب بالحماية من الخطر, حتى عندما نعلم أن مخاوفنا الخيالية قد فاقت مخاوفنا الواقعية، فأننا نستمر بتحريك مخاوفنا حتى يحل الخوف محل المشاعر الأخرى، و يحتمل أن يكون أثره أكثر من تدمير مشاعرك و سلوكك ,و لا يمكننا أن نساعدك في ذلك.

فماذا يمكننا أن نفعل؟ يمكننا استخدام الفكاهة لوضع مخاوفنا في منظورها الصحيح، إلا أن علاج الفكاهة يتناول نفس قضية الخوف، نستخدمه ليس لتجاهلها، بل لتعزيز قدرتنا على مواجهة الموقف ومن ثم نضحك عليه.

بالطبع النكتة هي الشيء الوحيد الذي لا يمكن للخوف أن يتمكن منه: فالضحك يشتت القلق، ويمكن أن يساعد في تلاشي الخوف، فالضحك هو دليل على الشجاعة، أو على الأقل مظهر من مظاهر الرغبة فيها، والشجاعة أقوى من الخوف، فنحن بحاجة إلى جرعة قوية وصحية تركز على الفكاهة في حياتنا كل يوم.

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف