بعبارات أخرى: داخل حياة وعقول المترجمين في الوقت الفعلي

ترجمة بتصرف لمقال:
In other words) :inside the lives and minds of real-time translators by Geoff Watts)

ترجمة: Alwaad Albulihi‏

لا تستطيع أجهزة الكمبيوتر الأقوى في العالم بإجراء ترجمة دقيقة في الوقت الفعلي.  إلا أن المترجمين الفوريين يقومون بذلك بكل سهولة.  يلتقي جيف واتس علماء الأعصاب الذين بدأو بشرح هذه القدرة المميزة.

18 نوفمبر 2014.

في صباح هذا الصيف , قمت بزيارة إلى مقر وكالة الأمم المتحدة الوحيد في لندن.  كما  يقع مقر المنظمة البحرية الدولية على الضفة الجنوبية  من نهر التايمز , على مسافة قصيرة من أعلى النهر بالقرب من مجلس النواب.  عندما اقتربت , رأيت أن مقدمة السفينة منحوتة المعدن , تشبه الأنف الذي يشير إلى الطابق الأرضي من هذا المبنى اللطيف.  و في الداخل التقيت باثني عشر أو اكثر  من النساء من المترجمات الذين يعملون في المنظمة البحرية الدولية.  لقد كانوا مبتهجين و يرتدون ملابس أفضل مما قد تتخيل للأشخاص الذين غالبا ما تسمع عنهم و لكن من النادر أن تراهم.

مشيت في الطابق العلوي إلى كشك زجاجي , حيث كنت على استعداد لأرى شيئا ملحوظ تماما و يشبة  الروتين.  كان هناك جناح بحجم سقيفة حديقة , و مضاءة بشكل جيد لكنها مسدودة.  و  أسفلنا مكاتب مقوسة بلطف و تشير إلى قاعة المندوبين , و كانت ممتلئة بحوالي أكثر من النصف  برجال يرتدون بدلات رسمية.  جلست بين المترجمين  ماريسا بينكني و كارمن سولينو , و سرعان ما بدأ المندوب الأول بالتحدث.  توجهت بينكني إلى مكبر الصوت.  توقفت لفترة وجيزة , ثم بدأت بترجمة الجمل الإنجليزية للمندوب الإسباني.

دعونا لا نهتم بما فعلت ذلك الصباح و نهتم بمكونات العناصر.

كما تحدث المندوب , كانت بينكي تحاول أن تجعل  للرسالة ذات اللغة الواحدة معنى و في نفس الوقت بناء و توضيح نفس الرسالة على لسان آخر.  وقد تطلبت العملية مزيجا استثنائيا من المهارات الحسية و الحركية و المعرفية , و كلها كانت تعمل في انسجام تام .  لقد  فعلت ذلك  باستمرار و في وقت فعلي , دون أن يطلب من المتكلم الإبطاء أو توضيح أي شيئ.  وقالت أنها لم تتلعثم أو تقف.  لا يوجد شيئ في تاريخنا التطوري يمكنه أن يبرمج دماغ بينكني لمهمة غريبة وشاقة جدا.  بتنفيذ المطلوب ببراعة و فارق بسيط  خارج متناول أقوى أجهزة الكمبيوتر.  و من العجيب أن دماغها  , أي الدماغ البشري , قادر على أن يفعل ذلك على الإطلاق.

حيث اكتشف علماء الأعصاب اللغة منذ عقود , و أصدروا عشرات الدراسات حول متعددي اللغات.  وبعد فهم هذه العملية -الترجمة الفورية – هي تحد علمي كبير.  يستوعب دماغ المترجم الكثير من الكلام حيث نجد أنه من الصعب حتى أن نعرف من أين يبدأ.  ومع ذلك في الآونة الأخيرة  , قام عدد قليل من المتحمسين بهذا التحدي , و منطقة واحدة من الدماغ – النواة الذيلية – قد  لفتت انتباههم بالفعل.

النواة الذيلية ليست منطقة متخصصة باللغة , حيث قال علماء الأعصاب أن دورها يكمن في بعض العمليات مثل صنع القرار و الثقة.  إنها مثل موصل أوركسترا , تقوم بتنسيق النشاط عبر العديد من مناطق الدماغ لإنتاج السلوكيات المعقدة بشكل مذهل.  و هو ما يعني أن نتائج دراسات التفسير تسعى إلى ربط  أكبر الأفكار التي تخرج من على الأعصاب على مدى عقد أو عقدين ماضيين.  و تبين أن العديد من قدراتنا الأكثر تطورا لا يمكن أن تصدر من قبل مناطق الدماغ المتخصصة لمهام محددة , و لكن من خلال التنسيق بسرعة البرق بين المناطق التي تتحكم في مهام أكثر عمومية , مثل الحركة و السمع.  و يبدو أن الترجمة الفورية

و غالبا ما تثير الترجمة الفورية الإحساس بالدراما.  و قد يكون هذا بسبب تاريخها : إنشاء عصبة الأمم بعد الحرب العاليمة الأولى التي أنشأت الحاجة إليها , واستخدمت هذه التقنية خلال محاكمات النازيين الكبار ذوي السلطة في نورمبرغ.  على الرغم من ذلك , لم يعتمد مجلس الأمن الدولي بشكل كامل على الترجمة الفورية حتى أوائل السبعينات.  تقول باربرا موسر ميرسر , مترجمة و باحثة في جامعة جنيف : ” حتى ذلك الحين لم يثقوا بالترجمين الفوريين “.  و لكن الآن انضمت بروكسيل إلى العاصمتين التقليديتين لعقد مؤتمر متعدد اللغات – وفقا لمكتب الأمم المتحدة في جنيف و نيويورك – حيث أن الإتحاد الأوربي الآخذ في التوسع يضم لغات أكثر فأكثر.  و يبلغ المجموع الحالي 24 لغة , و تشمل بعض الإجتماعات على تفسير كل واحد منها.

و بالنظر إلى  المندوبين في المنظمة الحربية الدولية , ساعدني في تذكر وجهة نظر من جسر القبطان , أو معرض استديو التلفزيون.  كان ينتابني الشعور بالسيطرة , ردة فعل قوية نظرا إلى أن السيطرة هي الشيء الوحيد الذي يفقتره بعض المترجمين.  إن الكلمات التي ينطق بها و السرعة التي يتحدثون بها هي التي يحددها آخرون.  و على الرغم من أن بينكني و سولينيو كانا قد حصلا على نسخ  من بعض الخطب التي يتم إعدادها لذلك الصباح , كان عليهم أن يكونوا على قيد الحياة من أجل روح الدعابة.  التلاعب اللفظي بالكلمات و السخرية و النكات الخاصة بالثقافة هي بمثابة كابوس للمترجم.  و كما أشار أحد المترجمين في مقال أكاديمي إلى أنه  ” يجب ألا يحاول المترجمون الشفويون اللعب بالكلمات المتعددة المعاني في اللغة المترجم منها , لأن النتيجة ربما لن تكون مضحكة “.  إلى حد كبير.

و تحدث العديد من المندوبين باللغة الإنجليزية , و بالتالي فإن الضغط كان متقطع على آن مايلز في قاعة الترجمة بالأسفل.  تتحدث مايلز اللغة الفرنسية و الألمانية و الإيطالية و الروسية , و تعمل مترجمة منذ 30 عاما.  وفي الحديث عن الترجمة قالت لي عن ترتيب الكلام , و الذي يعتبر تحديا آخر يواجهه المترجمين الفوريين  يوميا.  بالألمانية ” نايشت ” و ” لا ” يمكن أن تأتي  في نهاية الجملة.  لذلك قد تكون متحمسا لشيء و يختتم المتحدث قوله بـ ” نايشت ” .   و لكن إذا كنت مواطنا ألمانيا يمكنك سماع ” نايشت ” في البداية. ترتيب الكلام هو مشكلة خاصة في الإجتماعات الأولى , التي قالت مايلز أنها تخشاها. في جملة طويلة عن مجموعة معينة من الأسماك (النواب). وفي لغة حيث يذكر الإسم – اسم  الأسماك – في النهاية  , هنا يترك المترجم التخمين حول موضوع الجملة حتى يتم الإنتهاء منها.

لاشك , بأن هناك دعابة في هذا المأزق.  أخبرتني مايلز عن اجتماع معني بالزراعة ناقش فيه المندوبين السائل المنوي للثور المجمد؛ ترجمة مترجم فرنسي بـ ” كونجليز ماتيلوت ” أو ” البحارة المجمدة “.  و قالت أنها شاركت بخطأ من تلقاء نفسها عندما تحدث مندوب عن الحاجة إلى تسوية شيء  لم تعرف مايلز عن قمة ميلانو  , فقالت أن القضية لن يتم تسويتها  خلال ” ميل ايس ” أو ” ألف سنة “.

يتحدث بعض المتكلمين بسرعة كبيرة.  و هناك استراتيجيات مختلفة.  يرى بعض المترجمين الفوريين أنه من الأفضل أن نتوقف و أن نقول  بأن المندوب يتكلم بسرعة كبيرة.  لا تجد مايلز نفسها أن هذا جديا لأن الناس يملكون وتيرة طبيعية , و طلبت من شخص الإبطاء و من المرجح أن يعود ليتحدث بسرعة مرة أخرى.   ” عليك أن تكون سريعا في التقاط الكلمات “.  إنها ليست مجرد مهارات لغوية في هذه الوظيفة , بل هي سرعة العقول و التعلم بسرعة.

التحديات من هذا النوع تجعل الترجمة الفورية متعبة , و تم توضيح لماذا يأخذ المترجمين الشفويين وقت راحة كل نصف ساعة.  و مشاهدة الفيديو اسوأ من ذلك.  و أخبرتني مايلز : ” نحن لانحب ذلك على الإطلاق”.  و تؤكد الدراست أن العملية الأكثر إرهاقا و إرهاقا , ربما لأن لغة الجسد و تعابير الوجه توفر جزءا من الرسالة , و يصعب فكها عند العمل عن بعد. و قالت مايلز : ” انك تحصل على أدلة مرئية أقل لما يجري , حتى مع وجود وصلة فيديو”.

ثم أن هناك ملل. قد تحدث محادثات  أزمة في نييوورك , ولكن السياسي العادي دون أن يراعي الخبير الفني المتوسط في اللوائح البحرية , من غير المرجح أن يثير الاهتمام بشكل مكرر لساعات حتى نهاية الحديث.  قد يشعر الجمهور بالضجر , ولكن يجب أن يظل المترجم متيقظا.  كما  يستمر الإجتماع و يتخلله  إجراءات متعددة و قرارات , و لكل منها أقسام و أقسام فرعية , أدركت كم هو متعب أن تكون في هذه اليقظة. بعد أن تم إزالتها  في العديد من المؤتمرات العلمية – ولو مرة واحدة عندما ترأس -كنت أشعر بالرهبة من ثبات المترجمين.

تدربت موسر-ميرسر كمترجمة فورية – وهي تتقن اللغة الألمانية و الإنجليزية و الفرنسية – قبل أن تواجه علم الأعصاب.  و تقول : ” لقد استمتعت جدا بما كان يجري في دماغي بينما كنت أترجم”.  و أضافت : ” أعتقد انه يجب ان تكون هناك طريقة للمعرفة”. عندما وصلت إلى جامعة جنيف في عام 1987 لم تكن هناك طريقة – كانت إدارة الترجمة الشفوية تهتم بالتدريب وليس بالبحث.  لذلك قررت بالقيام بالبحث من خلال التعاون مع الزملاء في علوم الدماغ.

يقول لي نارلي غولستاني , قائد مجموعة مختبر المخ و اللغات في الجامعة , خلال زيارة أجريت مؤخرا , ” إن اللغة هي واحدة من الوظائف المعرفية البشرية الأكثر تعقيدا “.  كان هناك الكثير من العمل على اللغة الثنائية.  حيث تذهب الترجمة الفورية خطوة أبعد من ذلك لأن اللغتين تصبح نشطة في نفس الوقت.  وليس فقط في طريقة واحدة , لأنه يجب عليك التصور والإنتاج في نفس الوقت.  لذا فإن مناطق الدماغ المعنية تذهب إلى مستوى عال للغاية , وتتجاوز اللغة.

في جنيف , كما هو الحال في العديد من مختبرات العلوم العصبية الأخرى , الأداة المفضلة هي التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي. (الرنين المغناطيسي الوظيفي).  بإستخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي , يمكن للباحثين مشاهدة الدماغ وهو يقوم بمهمة محددة , تنطبق على الترجمة , فقد كشف بالفعل شبكة من المناطق الدماغية التي تجعل العملية ممكنة.  واحدة من هذه هي منطقة بروكا , و المعروفة بدورها في إنتاج اللغة و الذاكرة العاملة , وظيفتها تسمح لنا بالحفاظ على فهم مانفكر به و القيام به. و ترتبط المنطقة أيضا بالمناطق المجاورة التي تساعد على مراقبة إنتاج اللغة وفهمها.  يقول غولستاني: ” في الترجمة الفورية , عندما يسمع شخص ما شيئا و يضطر إلى الترجمة و التحدث في الوقت نفسة , يحدث هناك تفاعل وظيفي قوي جدا بين هذه المناطق”.

ويبدو أن العديد من المناطق الأخرى تشارك أيضا ,  وهناك عدد لا يحصى من الإتصالات بينها.  تعقيد هذه الشبكة ردع موسر ميرسر من معالجة كل منهم في وقت واحد, فإن كشف عمل كل منهم كان من الممكن أن يكون عظيم جدا.   و بدلا من ذلك , يعامل باحثوا جنيف كل عنصر على أنه صندوق أسود , ويركزون على فهم كيفية ربط الصناديق و تنسيقها.   ويقول عضو الفريق أليكسيس هيرفايس-أدلمان : ” إن بحثنا يتعلق بمحاولة فهم الآليات التي تمكن المترجم من التحكم في هذه الأنطمة في وقت واحد”.

وقد برزت في المخطط  منطقتان , في النواة القديمة التطويرية للدماغ , والتي تعتبر أساسية لهذه المهمة الإدارية التنفيذية و المنطقتان هما : النواة المذنبة و بوتامين.  يعرف علماء الأعصاب أن هذه الهياكل تلعب دورا في المهام المعقدة الأخرى , بما في ذلك التعلم والتخطيط  وتنفيذ الحركة.  وهذا يعني أنه لا يوجد مركز واحد للدماغ مخصص بشكل حصري للسيطرة على الترجمة الفورية , كما يقول هيرفيه-أدلمان و زملاءة.  كما هو الحال مع العديد من السلوكيات البشرية الأخرى التي درسها بإستخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي , اتضح أن العمل يتم إنجازه من قبل مجالات متعددة متشاركة. وأما تحكم المناطق الدماغية في العملية فهو تحكم عام , و ليس متخصص.

كان أحد محفزات هذا المقال محادثة عادية.  أخبرني شخص عن مترجم يستطيع أن يحل الكلمات المتقاطعة أثناء العمل.  لم يذكر اسم أو تاريخ أو مكان , لذلك كنت متشككا. ولكن فقط للتحقق تواصلت مع عدد قليل من المترجمين الفوريين. اعتقد أحد أنها مجرد اشاعة , والبعض الآخر رفض تصديقها. وقالوا أنها : أسطورة حضرية.

أطلب من موسر ميرسر أن يقوم المترجمون الفوريون بأي شيء آخر أثناء ترجمتهم الفورية.  في وظيفة تهيمن عليها النساء , تقول لي , وهي متماسكة بعض الشيء – من المعتاد فك الكلمات المتقاطعة لأنها الهواية الأكثر شعبية.  ويمكنك أن ترى كيف أن الإجراءات  اليدوية  العادية قد تكمل النشاط الدماغي للترجمة.  ولكن لغز الكلمات المتقاطعة؟  لم تحاول موسر-ميرسر ذلك , لكنها أخبرتني في ظل ظروف استثنائية – لغز الكلمات المتقاطعة مألوف وما إلى ذلك – إنها تعتقد أنه يمكن

أن مثل هذا الإنجاز قد يكون من الممكن أن يشير إلى أن الأمور المثيرة للإهتمام تحدث في الواقع في أدمغة المترجمين الفوريين.  وهناك أسباب أخرى تدعو إلى التفكير في أدمغة المترجمين الفوريين  وكيف شكلت مهنتهم.  جيدون في تجاهل أنفسهم , على سبيل المثال ,  في ظل الظروف العادية الاستماع إلى صوتك أمر ضروري لمراقبة خطابك.  ولكن يجب على المترجمين الفوريين التركيز على الكلمة التي يترجمونها , لذلك فهم يتعلمون بأن  يولوا اهتماما أقل لصوتهم.

قد تنتقل بعض العادات المكتسبة في مكان العمل إلى بيئة المنزل.  إحدى الطرق التي اكتسبها المترجمون الشفويون تميزت بالسرعة في تعلم وتنبؤ مايقوله المتكلمون.  تقول موسر-ميرسر : ” دائما أتوقع نهاية الجملة , بغض النظر عمن أتحدث معه , و ما إذا كنت أرتدي  سماعة أم لا”.  لن أنتظرك حتى تنهي جملتك.  كثير من المترجمين يعرفون هذا من ازواجنا و أطفالنا.  ”  أنت لم تدعني أنهي .. ” وهذا صحيح.  نحن نحاول دائما القفز.

يملك المترجمون الفوريون القدرة على التعامل مع التوتر و ضبط النفس عند العمل مع مكبرات الصوت الصعبة.  قرأت مراجعة واحدة مستندة على الاستبيانات المقدمة للمترجمين الشفويين , والتي توصلت إلى أن أعضاء المهنة يعانون من الاختناق الشديد والمزاجية والإنتقائية.   ربما.  ولكن لم أتمكن من رؤية كارمن أو آن في ماريسا .

قبل بضع سنوات , طلب باحثو جنيف 50 طالبا متعدد اللغات أن يكذبوا على ماسح ضوئي  للدماغ ويقومون بسلسلة من التدريبات اللغوية.  في موضوع واحد وبالكاد استمعت إلى جملة واحدة ولم أقل شيئا.  وشمل مسح آخر على الطلاب الذين يكررون الجملة بنفس اللغة.  والثالث وهو الأكثر رعبا , حيث طلب منهم أن يقوموا بتكرار ماكانوا يسمعون , وهذه المرة ترجمته إلى لغة أخرى.

في المصطلحات المعرفية يبدو هذا و كأنه خطوة كبيرة.  في البداية كان الطلاب يقومون بالإستماع فقط , ثم التكرار.  المهمة الثالثة تتطلب منهم التفكير في معنى و كيفية ترجمته , الترجمة الفورية في وقت واحد.  و لكن المسح لم يكشف عن أي اشارات عصبية.  يقول هيرفيس أدلمان : ” لم يكن هناك قد كبير من المشاركة الإضافية”.   لا يوجد نشاط إضافي في المناطق التي تتعامل مع الفهم أو التعبير، على سبيل المثال. “كانت مجرد مجموعة من المناطق المحددة التي كانت تتعامل مع الحمل الإضافي للترجمة الفورية”.  وشملت هذه المجالات التي تتحكم في الحركة، مثل اشرة بريموتور والنواة الذيبية.  وقد تعني الترجمة الفورية، بعبارة أخرى، إدارة الموارد المتخصصة بدلا من إضافتها إلى حد كبير.

هذه الفكرة لا تزال غير مؤكدة، ولكن فريق جنيف أضاف عمله عندما دعوا بعض الطلاب أنفسهم مرة أخرى إلى الماسح الضوئي للرنين المغناطيسي الوظيفي بعد عام واحد. وخلال تلك الفترة، خضع 19 من العائدين لتدريب في مجال الترجمة الشفوية للمؤتمرات، بينما درس الآخرون مواضيع لا علاقة لها بالموضوع. وقد تغيرت أدمغة المترجمين الشفويين المتدربين، وخاصة أجزاء من النواة الذنبية الصحيحة، ولكن ليس بالطريقة التي يمكن أن تتوقعها – انخفض النشاط هناك أثناء مهمة الترجمة الفورية. ومن الممكن أن يكون االأجزاء قد أصبحوا منسقين بشكل أكثر كفاءة، أو تعلموا  كيفية تضمين المزيد من المهام ضمن الهياكل الأخرى.

يقول ديفيد غرين، عالم الأعصاب في جامعة كوليدج لندن، الذي لم يشارك في عمل جنيف: “يمكن أن يكون الناس أكثر خبرة في الترجمة الفورية، و أقل حاجة إلى نوع من الاستجابة الخاضعة للرقابة من قبل أجزاء النواة الذيلية”.   “يلعب الذيل دورا في السيطرة على جميع أنواع الأعمال الماهرة.  وهناك عمل آخر يظهر أنه كلما حصل الناس على مهارات أكثر في مهمة ما، فإنه يحصل على قدر أقل من التنشيط “.

ويبدو أن القصة التي تبرز من عمل جنيف – والتي تفسر حول تنسيق مجالات الدماغ أكثر تخصصا – و يبدو أن الهلام هو ماوصفة المترجمين الفوريين لكيفية عملهم.  على سبيل المثال، يحتاج المترجم الفوري إلى مجموعة من المقاربات لتصبح فعالة حقا.   تقول موسر-ميرسر، التي لا يزال يتراوح عملها ما بين 40 إلى 50 يوما من الترجمة الفورية سنويا ، وخاصة لوكالات الأمم المتحدة: “يجب أن تتكيف العملية مع ظروف مختلفة”.  “قد يكون هناك ضعف في جودة الصوت، أو مكبر الصوت مع اللهجة، أو قد يكون موضوعا لا أعرف الكثير عنه.  على سبيل المثال، لن أترجم لمتكلم سريع بنفس الطريقة التي أترجم بها لمتلكم بطيئ . انها مجموعة مختلفة من الاستراتيجيات.  إذا لم يكن هناك وقت للتركيز في كل كلمة تستمع إليها عليك أن تأخذ  نوعا من العينات الذكية “.   وقد تكون العملية المرنة لشبكات الدماغ التي يقوم عليها التفسير تسمح للمترجمين الفوريين بتحسين الاستراتيجيات للتعامل مع أنواع مختلفة من الكلام.  في حين أن مختلف المترجمين الذين يستمعون إلى نفس المادة قد يستخدمون استراتيجيات مختلفة.

النتائج من مجموعة جنيف تتناسب أيضا مع موضوع أوسع في علم الأعصاب.   عندما أصبح الرنين المغناطيسي الوظيفي متاح على نطاق واسع في القرن العشرين، هرع الباحثون لتحديد مناطق الدماغ التي تشارك في كل سلوك يمكن تصوره تقريبا .  ولكن من تلقاء نفسها تلك البيانات لم تثبت فائدة ملحوظة، و يعود ذلك جزئيا إلى السلوكيات المعقدة التي لا تميل إلى أن يتم السيطرة عليها من قبل مناطق الدماغ الفردية.  تحول التركيز الآن إلى فهم كيفية تفاعل المناطق المختلفة.  قال علماء الأعصاب أنه عندما ننظر في أمر شراء محتمل، على سبيل المثال ، فإن شبكة من المناطق التي تشمل القشرة والفص الجبهي و إنسولا يساعدنا على تحديد ما إذا كانت القيمة  صحيحة.  إن التفاعل بين مجموعة أخرى من مناطق الدماغ، بما في ذلك القشرة المخية والحصين، يساعد على تخزين ذكرياتنا لتحديد مسارها بين الأماكن.

وقد أصبح هذا الفهم الأكثر تطور ممكن جزئيا عن طريق إدخال تحسينات على تكنولوجيا المسح الضوئي.  في حالة النواة الذيلية ، يمكن تمييز النشاط هناك عن ذلك النشاط في أجزاء أخرى من العقد القاعدية، والتي هي أكبر منطقة يقع فيها الدماغ.  وقد كشفت عمليات المسح الدقيق أن النواة الذيلية غالبا ما تشارك في الشبكات التي تنظم الإدراك والعمل، وهو دور يوضع في صميم مجموعة متنوعة بشكل غير عادي من السلوكيات. وكما لاحظ فريق من الباحثين البريطانيين في استعراض عام 2008، أن الدراسات أظهرت النواة الذيلية  تساعد على السيطرة على كل شيء من خلال “القرار العجيب للضغط على المقبض لقرار الإنسان حول مدى ثقته بشريكه في التبادل المالي”.

وكان أحد مؤلفي المراجعة جون باركنسون من جامعة بانجور في ويلز. اسألة عما إّذا كان قد توقع ان يكون المذنبين متورطين في الترجمة الفورية. يقول أنه في البداية لن يكون.  إن الذهن متورط في قصد العمل ، في هدفه الموجه.  ليس كثيرا في تنفيذها ولكن في “لماذا كنت تفعل ذلك عن ظهر قلب في كثير من الأحيان. ثم فكر في ما يفعله المترجمون الفوريون. أجهزة الكمبيوتر تترجم عن ظهر قلب ، وغالبا مع نتائج مضحكة. الإنسان يجب أن يفكر في المعنى والنية. “يجب على المترجم أن يحاول في الواقع تحديد ما هي الرسالة وترجمته”، كما يقول باركنسون. ويوافق على أن مشاركة مناطق الدماغ منطقية.

وبالنظر إلى أن أبحاث جنيف تستند جزئيا إلى إدارة مكلفة بتدريب المترجمين الشفويين، فمن الطبيعي أن نتساءل عما إذا كانت نتائجها العلمية قد تجد في نهاية المطاف تطبيق عملي مباشر. موزر ميرسر وزملاؤه حريصون على تجنب ادعاءات باهظة، واستبعاد الاقتراحات التي يمكن فيها استخدام الماسحات الضوئية لدماغ من أجل تقييم التقدم أو اختيار المرشحين مع القدرة على الترجمة الفورية. ولكن حتى لو دراسة الترجمة في وقت واحد لا تؤدي إلى تطبيقات فورية، فقد وسعت بالفعل معرفتنا من المسارات العصبية التي تربط التفكير مع القيام به، وفي المستقبل فإنه قد يساعد علماء الأعصاب الحصول على فهم أعمق للدماغ والشبكات. ويريد فريق جنيف أن يستكشف الفكرة القائلة بأن بعض الجوانب الرفيعة المستوى من الإدراك قد تطورت من سلوكيات أقدم وأبسط تطورا. ويقترحون أن الدماغ يبني ذخائره المعرفية المعقدة على مستوى أدنى مما يسمونه العمليات “الأساسية”، مثل الحركة أو التغذية. يقول موسر ميرسر وزملاؤه في رسالة بالبريد الالكتروني: “ستكون هذه طريقة فعالة جدا للقيام بالأشياء”. “حيث من المنطقي للدماغ أن يتطور من خلال إعادة استخدامه أو عن طريق تكييف معالجاته لمهام متعددة، ومن المنطقي أن أسلاك المكونات المعرفية للسيطرة مباشرة في النظام الذي سيكون مسؤولا عن تنفيذ السلوك”. الترجمة الفورية على علاقة وثيقة بين الإدراك والعمل، قد تكون سرير اختبار مثالي لمثل هذا التفكير.

المصدر:

https://mosaicscience.com/story/other-words-inside-lives-and-minds-real-time-translators

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *