ضاعف إنجازك ووفر جهدك

ترجمة بتصرّف لمقال: (How to Stop Wasting Energy and Achieve More With Less Effort By Reece Robertson)

بقلم: ريس روبرتسون 
ترجمة: عبير الوليعي
تدقيق ومراجعة: ليلى عامر 
المراجعة النهائية: أسامة خان
«يفترض أغلب الناس أن العلاقة بين المجهود والإنجاز علاقة طردية، نعتقد أننا حين نُضاعف ساعات العمل سننتج انتاجًا مضاعفًا، وحين نضاعف اهتمامنا بعلاقة معينة سيشعر الجميع بحب مضاعف، وأن الصراخ بآرائنا سيجعلها أكثر صحة، هذا لا أساس له من الصحة».
– مارك مانسون (Mark Manson)

لدى كثير من الناس فكرة خاطئة حول ما يتطلبه تحقيق الإنجازات التي يطمحون إليها في حياتهم، إنهم يفكرون بالأمر من ناحية الأكثرية. لكي تحظى بالمزيد من القُرّاء عليك بالمزيد من التدوين، ومزيد من السعادة يحتاج المزيد من الممتلكات، ومزيد من تخفيف الوزن يحتاج المزيد من التمرين. عادة ما يقود ذلك إلى إهدار الجهود بلا طائل. ماذا لو كانت هناك طريقة أخرى؟ ماذا لو كان المجهود الأقل يُثمر أكثر؟ دعونا نرى. لن تحرز تقدمًا ملموسًا إن لم تكن حياتك منظمة.

«أسرع وسيلة لإحراز التقدم في الحياة ليست مضاعفة العمل، بل التوقف عن العادات التي تعرقل مسيرك».
– بنجامين هاردي (Benjamin P. Hardy)

لا يقضي أغلبية الناس وقتًا كافيًا لتنظيم كافة جوانب حياتهم وفقًا للحياة التي يريدونها لأنفسهم، بدلًا من ذلك فهم يقفزون إلى أهداف جديدة معتقدين بأنه بإمكانهم إنجازها بالتركيز على أحد الجوانب فقط. ما أخفقوا في استيعابه هو أن كل ناحية من حياتك تؤثر على بقية النواحي، فعند وجود تضارب في أحدها فإن جميعها متضاربة ولن تتمكن من التقدم بسرعة.

لنفرض بأنك تريد فقدان وزنك الزائد؛ فإن الذهاب إلى النادي ٦ مرات في الأسبوع لن يؤثر ما دام نظامك الغذائي ملئ بالسكر والوجبات السريعة. حتى إضافة مصدر جديد للدخل لن يزيد من دخلك ما لم تُنشئ ميزانيتك وتقطع عادات الإنفاق المفرط. بهذه الطريقة تبذل مجهودًا أقل وتحقق نتائج أكثر.

بدلاً من أن تفكر «ما الذي عليّ فعله أكثر كي أُنجز ما أريد؟» فكر «ما الذي علي أن أتوقف عنه كي أنجز ما أريد؟».

عندما تضيف سلوكيات إيجابية قبل التوقف عن السلوكيات السلبية التي تمارسها؛ ستخطو خطوة واحدة إلى الأمام ثم خطوة إلى الخلف، مُهدرًا بذلك جهودًا لا حصر لها، ولا تبرحُ مكانك. إنجازاتك هي نتاج جودة ما تقضي به وقتك وليس مقدار الوقت الذي تقضيه.

«نتوهم بأن النجاح هو نتيجة لمقدار الوقت الذي قضيناه في العمل، وليس جودة ما نفعله في هذا الوقت».
– آريانا هافنغتون (Arianna Huffington)

مقدار الوقت الذي تقضيه ليس هو المهم، المهم هو كيف تستغل هذا الوقت، هناك فرق شاسع بين ٦ ساعات من العمل المتقطع الملئ بالمشتتات، وساعة واحدة من العمل بتركيز بعيدًا عن الملهيات، في الحالة الأولى قد تخرج بنتائج لا بأس بها، أما في الثانية ستكون النتائج مبهرة.

قد يُعارض البعض زاعمين بأن الجودة تنشأ عن الكمية، إن هذه العبارة ليست صحيحة تمامًا. قد تُكرر فعل شيئًا ما مرارًا ولسنوات عديدة ولا تتمكن من إتقانه، أعرف أشخاصًا أعادوا كتابة بحوثهم الجامعية ثلاث وأربع مرات، لأنهم لم يتعلموا فعلاً، ولن ينضجوا بلا تعليم، وبالتالي لن تتغير النتائج. يتطلب التقدم ما سماه أنديرس إريكسون (Anders Ericsson): «الممارسة الهادفة».

«إن الممارسة الهادفة ببساطة هي أن تخرج خارج منطقة الراحة، لكن اِفعل ذلك بطريقة هادفة، وبأهداف واضحة، وخطة للوصول إلى هذه الأهداف، ووسيلة لقياس تقدمك».

بلا ممارسة هادفة فإن الكمية لا ينشأ عنها نتائج ذات جودة، إنما نتائج كثيرة بنفس الجودة. يمكن أن تختصر ساعات من العمل عندما تُسخر معظم وقت العمل في التركيز على ٢٠٪؜ من العمل الذي ينتج عنه ٨٠٪؜ من النتائج.

«يؤكد مبدأ ٨٠/٢٠ بأن أهم النتائج أو المخرجات أو المكافآت تنتج عن القليل من الأسباب أو المدخلات أو الجهود».
– ريتشارد كوت (Richard Koch)

وأخيرًا فإن العلاقة بين المجهود والإنجاز ليست علاقة طردية، سيستمر الكثير من الناس في استنزاف جهودهم لمضاعفة الإنجاز، بدون الإقلاع عن العادات السلبية كل خطوة إلى الأمام ستتبعها انتكاسة. مع الاستغلال الهادف والمثمر لوقت العمل ستنجز الكثير في وقت أقصر بكثير.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *