كيف سحقت مايكروسوفت سلاك

ترجمة بتصرّف لمقال: (How Microsoft crushed Slack, By Casey Newton)

ولماذا قد تكون مرحلة «أدوات العمل المتمركزة حول العامل» قد انتهت

ترجمة : فادي ممدوح 
تدقيق: درة سعد @Dorrah235
المراجعة النهائية: أسامة خان

انتهت حياة «سلاك Slack» البرنامج المحبوب المستضعف في وادي السيليكون في نوفمبر 2016 . وذلك عندما نشرت شركة الاتصالات الناشئة خطابًا مفتوحًا لمايكروسوفت في نيويورك تايمز، تقدم فيه «ترحيبها» غير الصادق لعملاق التكنولوجيا في عالم برامج المحادثة الخاصة بأماكن العمل. وكان سبب المناسبة إطلاق شركة مايكروسوفت برنامج «تيمز Teams»، وهي نسخة من برنامج «سلاك» التي كانت تأتي مع مجموعة منتجات برامج «أوفيس 365» الشهيرة التي تنتجها الشركة.

حذرت «سلاك» في خطابها مايكروسوفت قائلةً أن «سلاك هنا لتبقى»، مضيفةً: «نحن بدأنا للتو»، لكن الأربعة ملايين مستخدم لبرنامج الـ«سلاك» في ذلك الوقت وصلوا إلى 12 مليون فقط بعد أربع سنوات، في حين أن مايكروسوفت أضافت برنامج «تيمز» إلى حزمة 365 دون زيادة السعر، فكان أن قفز ذلك ببرنامج «تيمز» من صفر إلى 115 مليون مستخدم. 

وساعد هذا التفاوت في تفسير السبب الذي جعل «سلاك» يُباع هذا الأسبوع لشركة «سيلزفورس Salesforce» . والواقع أن هذه الصفقة التي قدرت قيمة برنامج «سلاك» بنحو 27.7 مليار دولار زيادة عن عائدات بلغت 833 مليون دولار على مدى العام الماضي، استُقبلت إلى حد كبير بالابتهاج والهتاف. (بن طومسون رأي أنها كانت فرصة ممتازة لكل من شركتَي «سيلزفورس» و«سلاك»).

ولكن الأمر يبدو أيضًا وكأنه نهاية عصرٍ اكتسب العمّال فيه سلطة جديدة لأن يحضروا أدواتهم إلى المكتب ويقرروا بأنفسهم كيف يريدون إنجاز العمل. نجح برنامج «سلاك» أولًا مع فرق صغيرة كانت تريد تسريع عملها، وغالبًا ما كان يَجرُّه رواد المنظمات السبّاقين. لكن موجات الدمج اليوم تترك للناس خياراتٍ أقل.

أحدث ظهور الهواتف الذكية في أوائل عام 2010 طفرة جديدة في الأدوات الإنتاجية الخاصة بمكان العمل، وطغت تلك الطفرة على كل ما جاء قبلها.

ابتكرت برامج «بوكس Box» و«دروبوكس Dropbox» تخزين الملفات بسهولة ومشاركتها. وقدم برنامج «إيفرنوت Evernote» فكرة تدوين الملاحظات في كل مكان بالتزامن مع الخدمات السحابية. وأنشأت شركة «صن رايز Sunrise» تقويمًا اجتماعيًا، بينما أخرجت «ميلبوكس Mailbox» و«أسكولي Acompli» تصورًا جديدًا للبريد الإلكتروني على الهاتف المحمول.

تسلل «سلاك» للسّاحة في منتصف العقد، وسرعان ما تحول على الفور إلى أسرع أداة برمجية للمؤسسات نموًا على الإطلاق. في عام 2015 -بعد 18 شهرًا فقط من إطلاقه- صار لدى «سلاك» أكثر من مليون مستخدم يوميًا؛ وهو رقم لم يُسمع عنه في برامج المؤسسات.

لدى «سلاك» قصة نشأة عظيمة -نشأ من محاولة مفاجئة من لعبة فيديو فاشلة تُسمى «جليتش Glitch»- وكل ذلك بفضل «ستيوارت باترفيلد» أحد مؤسسي عالم التكنولوجيا الأكثر سحرًا. استحدث البرنامج خطوة جريئة؛ كان سيقتل البريد الإلكتروني، أو على الأقل سيقلل من اعتمادك عليه، وسيقوم بذلك عن طريق دمج مئات الخدمات الأخرى في محادثات العمل الآنيّة، مما يؤدي إلى إنشاء نوع من وحدة تحكم الأوامر الشاملة لمؤسستك.

جسدت الشركة الاعتقاد السائد في وادي السيليكون بأن المنتج الأفضل سيفوز في النهاية. وكتبت الشركة في خطابها المفتوحة إلى مايكروسوفت: «إن بناء منتج يسمح بإدخال تحسينات كبيرة على طريقة تواصل الناس مع بعضهم يتطلب مقدرة من التفكير والمهارة غير شائعة في تطوير برامج المؤسسات»، «إن المدى الذي تُحققه في مساعدة الشركات على الاستفادة من هذا التحول في نظام العمل هو أكثر أهمية من مميزات البرامج الفردية التي تستنسخها».

ومع ذلك، إذا كان هناك درس استنتج من السنوات الأربع الماضية؛ فهو أن التفكير والحرفية لم يُحققا التقدم للشركة إلا بنسبة عشرة في المائة بقدر ما فعلت مايكروسوفت عن طريق نسخ ولصق تصميم برنامج «سلاك» الأساسي. وفي خطابه المفتوح، قالت «سلاك» لمايكروسوفت: «عليك أن تفعل هذا بِحبِّ». في عام 2020 ، بالنظر إلى حجم «سلاك»، تبدو الفكرة مضحكة؛ ما علاقة الحب بذلك؟

المسألة هي أني أكره ما وصلت إليه «سلاك». وأنا أحب أدوات الإنتاجية الجيدة، وكنت أصر على أن يصبح «سلاك» ذات يوم على نفس القدر من الجودة التي أعلنت عنها الشركة. (وربما لا يزال كذلك؛ فمثل معظم العمالقة، تتمتع «سيلزفورس» بسجل مختلف عندما يتعلق الأمر بنجاح عمليات الاستحواذ، ولكن يبدو أن بعضها مزدهر. عندما سألت عن هذا على تويتر، كان الناس لديهم كلامًا طيبًا يمكن أن يقال عن «هيروكو Heroku» بعد أن استحوذ عليها).

ولكن كفاح «سلاك» من أجل تحقيق النجاح باعتبارها شركة مستقلة يعكس للأسف نضال العديد من المبدعين ذات يوم في إنتاجية الشركات. قُضي على «ميل بوكس Mailbox» وبيعت «أكمبلي Acompli» لمايكروسوفت، حيث تحول إلى تطبيق «أوتلوك Outlook» للهواتف الذكية. «إيفرنوت» هو مجرد ظل من نسخته السابقة. ومن بين هذه المجموعة الأولى، لم يتحول إلى شركات عامة سوى شركتي «بوكس» و«دروبوكس»، وما زالتا كذلك.

لماذا الحال هكذا؟ لأحصل على بعض الأفكار اتصلت بـ«آرون ليفي»؛ الرئيس التنفيذي اللطيف لشركة «بوكس». قال فيما يخص بيع برنامج «سلاك»: «يتعلق الأمر كله بالمبيعات» -كما كتب تدوينةً عن بيع «سلاك»-. وقال لي إن فكرة اختيار العمال -في يومٍ ما- لجميع أدواتهم الخاصة كانت دائمًا خيالًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن معظم العمال لا يريدون التفكير في أدواتهم. في مثل هذا العالم، سيكون التطبيق الفائز دائمًا تطبيقٌ خلفه فريق مبيعات عملاق.

مايكروسوفت كان لديها قسم مبيعات عملاق ولكن «سلاك» لم يكن لديها، لذلك بيعت لشركة «سيلزفورس».

قال لي «ليفي»: «الحقيقة وراء المؤسسة هي أنه يمكنك الحصول على أفضل منتج، ولكن هذا ليس جيدًا بما يكفي. أنت بحاجة إلى التوزيع. وما تمتلكه شركة «سيلزفورس»؛ حيث أن لديها مسؤولو توريد وممولون، ولديها كل الأجهزة التي تحتاج إلى التفاعل معها لبيع البرامج، وقد أصبحت بذلك واحدة من أفضل مئة ألف شركة حول العالم».

إن ليفي متفائلٌ فيما يخص الاستحواذ، لأن هذا يضع «سلاك» و«سيلزفورس» على أساساتٍ أكثر توازنًا.

وقال أيضًا: «الميزة الوحيدة التي تملكها مايكروسوفت هي التوزيع، ولذا فقد قاموا الآن بتحييد الميزة التي كانت تملكها مايكروسوفت». «يمكنها -على حين غرة- أن تفي بوعدها في تحقيق الفرص، لأن لديها عشرةُ أضعاف عدد البائعين الذين يمكنهم توزيع هذا الشيء في الشركات في جميع أنحاء العالم».

وإذا افترضنا أن ليفي على حق -ولن أراهن ضده- فإن هذا يعني أن مستقبل العمل في الأمد المتوسط أصبح على نحو متزايد اختيارًا بين ثلاثة عمالقة: مايكروسوفت و«سيلزفورس» و(في مركز ثالث بعيد) «جوجل». وبهذا، يبدو أن العصر الذهبي لاختيار العمال للأدوات الإنتاجية يقترب من نهايته.

وهذا لا يعني أن المرشحين الحاليين لن يواجهوا دومًا منافسين جدد. ولكنني أتساءل ما إذا كان السقف المنخفض الذي تبين أن «سلاك» تملكه قد يخلف تأثيرًا على بعض شركات الإنتاج السريعة النمو في الوقت الحالي. هل ينبغي أن تقلل مبيعات «سلاك» من توقعاتنا بالنسبة إلى «أيرتيبل Airtable» أو «نوشن Notion» أو «كودا Coda»؟ لا تسيئوا فهمي، فأنا على يقين من أن مستثمريها سوف يستردون أموالهم بالكامل، بل وزيادة. ولكن هل لديهم مستقبل حقيقي خارج القوة المتضخمة؟

وإذا لم يحدث ذلك، فإن سوق الإنتاجية سوف يصبح موحدًا كأي من المساحات الأخرى على الإنترنت، من متاجر التطبيقات إلى محركات البحث إلى الشبكات الاجتماعية. وبما أن منظمي مكافحة الاحتكار في حكومتنا استيقظوا بعد فترة طويلة من السبات، أشكّ إن كان بوِسعهم تغيير شيء.

المصدر

 

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *