العقل اليقظ: اجعل عقلكَ يركز على المهم.

ترجمة بتصرّف لمقال:(The focused mind: get your brain to concentrate on what matters By Anne-Laure Le Cunff)
مصدر الصورة:(Unsplash,@jasonstrull)

الكاتبة: آن لوري لو كونف.        
ترجمة: شهد المهنا.
تدقيق ومراجعة: ندى الزهراني @ciy62
مراجعة نهائية: ندى محمد

يعد الحفاظ على تركيز العقل أمر صعب. تجلسُ على مكتبك، مستعدًا للعمل، تفتح مستندًا جديدًا، وتبدأ العمل على تقريرٍ موعد تسليمه الغد. بعدها تضيء شاشة هاتفك، إنها رسالة من صديق، هل تتجاهلها وتظل مرّكزًا على التقرير؟ أم تقرر إلقاء نظرة سريعة على الرسالة؟ 

كل يوم، تحدث آلاف الخيارات كهذه داخل عقلك. إنها معركةٌ مستمرة بين رغبتك في إنجاز عمل عظيم وحاجتك الأساسية لمعرفة ما يدور حولك.

في حين أن التركيزَ قد يبدو كمفاهيم غامضة، إلا أنه قد تمت دراسته جيدًا حينما يتعلق الأمر بعلم الأعصاب. وهذا يُسّهل من عملية الفهم والتحكم. كيف يمكنك السيطرة على انتباهك والتركيز على ما يهم حقًا حتى تتمكن من تحقيق أهدافك بشكل أسرع؟

علم الانتباه

لفهم ماهية العقل المركِّز، أنت بحاجة لفهم مدلول مجال الانتباه. مجال الانتباه لديك هو مزيج من كل شيء بداخلك- كالأفكار والعواطف والأحاسيس الجسدية- وكل شيء خارجك- بما في ذلك كل ما تراه وتسمعه. التركيز هو القدرة على الانتباه للإشارات بداخلك أو خارجه بطريقة متعمدة.

عندما تحاول العمل على شيء ما وتتلقى إشعارًا، يتشارك جزءان من عقلك في كيفية إدارة إنتباهك، فعندما تبدأ بالتركيز، يتم تنشيط قشرة الفص الجبهي الموجودة خلف الجبهة مباشرة. في حين يتم تنشيط القشرة الجدارية الموجودة خلف الأذن في حالة حدوث حدث مشتت للانتباه.

منذ عهدٍ بعيدٍ، كنتَ لتستخدم قشرة الفص الجبهي عند العمل على أداة ما،  أو بناء ملجأ. لكن قشرتك الجدارية كانت ستنشط على الفور إذا سمعت صوتًا غريبًا، أو إذا هوجمت من قبل حيوان بريّ. وبناءً عليه، فإن القشرة الجدارية هي في الأصل أداةُ بقاء موجودة في الدماغ، مما يضمن أنه يمكننا تحويل انتباهنا إلى أمور أكثر إلحاحًا إذا حدث شيء طارىء.

في الواقع، تُظهر الأبحاث أن الخلايا العصبية في هاتين المنطقتين تبعث نبضات كهربائية بمعدلات مختلفة: ترددات أبطأ بالنسبة للنشاط المتعمد والمقصود في المنطقة الأمامية،  وترددات أسرع للمعالجة التلقائية للمنطقة الجدارية.

مصادر المشتتات في عالمنا اليوم متوالية، حيث تقل احتمالية كونها حاسمة لبقائنا على قيد الحياة. فنحن نتعرض للمقاطعة، من خلال تدفق لا ينتهي من الإشارات والمعلومات الاستباقية، ويصبح من الصعب حينها الحفاظ على انتباهنا لفترات أطول من الوقت. باختصار،  نحن نكافح من أجل الحفاظ على تركيزنا.

إدارة العقل الشارد

في المتوسط​​، تشرد أذهاننا في حوالي٥٠% من الوقت. شرود الذهن هو عندما نفكر في أشياء لا تحدث مباشرة من حولنا، كالتفكير في أحداث الماضي، أو التي قد تحدث في المستقبل، أو التي لن تحدث على الإطلاق. في حين أن الشرود الذهني المُتعمد يمكن أن يكون مفيدًا لعقلك- فقد وجد العلماء أن إغلاق الحاسوب المحمول والانغماس في أحلام اليقظة لبضع دقائق له تأثير إيجابي على الإدراك- تُظهر الدراسات أن كثرة  شرود الذهن له تأثير سلبي على الأداء العام في الحياة اليومية. وتظهر الأبحاث أيضًا أن الكثير من شرود الذهن له مضار عاطفية.

الجدير بالذكر أن العديد من الأشياء التي تشتت انتباهنا، وتبعدنا عن الانهماك بالعمل، وتضع عقولنا في وضعية الشرود تتخذ شكلًا رقميًا، مثل رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية. وفي حين أنه من المستحيل بالنسبة لمعظم الناس الانقطاع  تمامًا عند القيام بالعمل، إلا أن هناك بعض التقنيات المدعومة بالأبحاث لتعزيز تركيزك حتى تتمكن من تحقيق المزيد بشكلٍ أسرع.

١- تحكم في مصادر تشتيت انتباهك

أولًا، ضع هاتفك بعيدًا. وبعيدًا، أعني في غرفة أخرى. إذا كنت تميل إلى التحقق من وسائل التواصل الاجتماعية على حاسوبك، قم بتثبيت بعض التطبيقات التي ستمنعك من الوصول إليها لفترة محددة من الوقت. حيث أن إدارة ما يشتت انتباهك يمكن أن يعني أيضًا إضافة عوامل تشتيت متعمدة. 

تفترض نظرية حِمل الانتباه أنه باعتبار أن الانتباه هو مورد محدود، فإن ملء جميع «الفتحات» الإضافية في عقلك قد لا يترك مجالًا لإلهاءات أخرى. هذا هو السبب في أن بعض الأشخاص يعملون بشكل أفضل عند وجود القليل من الضوضاء في الخلفية أو الاستماع إلى الموسيقى أثناء التركيز على المهام.

٢- راقب عقلك

من الصعب أن تتجنب حقيقة أن عقلك سينتهي به الأمر بالشرود، أو أنه ستتم مقاطعتك بسبب المشتتات الخارجية عند نقطة أو أخرى. يعد الانتباه لما يفعله عقلك طريقةً رائعة لتحسين تركيزك. إذا دخلت في أحلام اليقظة، فأعد تركيزك على المهمة، واسمح لنفسك بأحلام اليقظة خلال استراحتك التالية. 

لقد ثبت أن هذا النوع من الشرود الذهني المُتعمد مفيد لللإنتاجية والإبداع. تظهر دراسات أخرى أن وعد نفسك بمكافأة في نهاية المهمة يمكن أن يساعدك على إعادة التركيز بعد تشتيت انتباهك. لا يتعلق الأمر بعدم فقدان تركيزك- وهو أمر غير واقعي- ولكن يتعلق بمراقبة انتباهك واستخدام إستراتيجيات فعالة لإعادته إلى المهمة التي بين يديك عند تشتت انتباهك.

٣- تقوية دوائر دماغك

  صمم العلماء واختبروا تقنية تعمل كتمرين لتركيز الانتباه. عند ممارسته بانتظام،  يمكن أن يساعد هذا التمرين في تسهيل الحفاظ على تركيزك أينما أردت. ببساطة ركز على أنفاسك؛ لاحظ أن عقلك قد سرح. تحرر من  قطار الأفكار ذاك وأعد تركيزك على أنفاسك. ما الأمر إلا ذهاب وإياب بين فقدان التركيز وجذب انتباهك مرة أخرى إلى أنفاسك التي تقوي في النهاية دوائر الدماغ المرتبطة بالتركيز.

جرب هذه الأساليب الثلاثة في المرة القادمة التي تريد فيها التركيز على مهمة معينة. فتطوير عقل يقظ يتطلب  الممارسة، وتشتت انتباهك أمر لا مفر منه، إما عن طريق الأفكار الداخلية أو الأحداث الخارجية. ويعتمد بناء القوة العقلية على قبول هذه التحديات حتى تتمكن من إدارتها بشكل أفضل. مع التدريب الكافي، سيصبح الانخراط في الأمر أسهل أكثر فأكثر.

المصدر
تمت الترجمة بإذن من الكاتب
أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *