القواسم المشتركة بين الثقافات التي حققت أداءً أفضل مع فيروس كورونا.

ترجمة بتصرّف لمقال:(Some Cultures Have Fared Better With COVID-19. Here’s What They Have in Common, By Carly Cassella)
مصدر الصورة:(Unsplash, @Alexas_fotos)

بقلم: كارلي كاسيلا
ترجمة: أمل العريفي
تدقيق ومراجعة: ندى الزهراني ciy26@

يعد كوفيد-١٩ أزمة عالمية أودت بحياة أكثر من مليونيّ شخص في جميع أنحاء العالم، وقد تعاملت بعض الدول مع الأزمة بشكل أفضل من غيرها. يُظهر بحث جديد أن الثقافات «الأكثر تشددًا»، لديها سيطرة أكبر على العدوى في التزامها القوي بالأعراف الاجتماعية، والإجراءات التأديبية الأكثر صرامة.

 في أكتوبر ٢٠٢٠، أعلنت الدول التي سجلت أعلى درجات في مستويات «التراخي» الثقافي،  عن ما يقرب من خمسة أضعاف عدد حالات كوفيد-١٩ وحواليّ تسعة أضعاف عدد الوفيات.

كان ذلك صحيحًا حتى عند التحكم في عدم الحساب، وفي التركيبة السكانية، والعوامل الجيوسياسية، والهجرة، ومعدّلات التطعيم، وتجربة السارس، والمناخ، وغيرها. لا يُظهر البحث الجديد سوى علاقة متبادلة، ولكن وفقًا لعالمة النفس الثقافي ميشيل غيلفاند، فإن هذه العلاقة ليست خطأ.

تتطلب مكافحة الأمراض المعدية تبني الدولة لتعاون وتنسيق على نطاق واسع واتباع القواعد الصارمة. هذه كلها سمات تفتقر إليها الثقافات الأكثر تراخيًا.

لاحظت غيلفاند في بحثها السابق بأن الدول الأكثر تشددًا قد تعرضت لكثير من التهديدات الخارجية والجماعية -مثل الحروب، أو الكوارث الطبيعية، أو المجاعات، أو الأمراض- وتقول بأن هذه الثقافات صبّت التركيز على الجماعة وقلة تحمل الفوضى من أجل العيش. وبالتالي فهم مستعدون بشكل أفضل للأزمة المطروحة.

تقول غيلفاند: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من دراسة كيفية استجابة الدول حول العالم لنفس التهديد الجماعي الذي يحدث في وقت واحد».

“أفاد بحثنا السابق أن الثقافات المتشددة قد تكون أفضل استعدادًا للاستجابة لوباء عالمي من الثقافات المتراخية؛ لأنها قد تكون أكثر استعدادًا للتعاون في تطبيق القواعد؛ وقد دعمت نتائجنا هذه الفكرة.”

سعى البحث الجديد إلى اختبار نظرية «التشدد والتراخي» في٥٧ دولة في عام٢٠٢٠.

مقارنةً بالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وإسرائيل، والبرازيل، وإسبانيا، وإيطاليا، يُظهر بحث غيلفاند أن أماكن مثل سنغافورة، واليابان، وكوريا الجنوبية، والصين، والنمسا، لديها ثقافات أكثر تشددًا مع قواعدَ أكثر صرامةً وعقوباتٍ للإخلال.

كانت سنغافورة أيضًا واحدة من أفضل الدول في احتواء الفيروس. احتلت مؤخرًا المرتبة ١٣ في العالم لاستجابتها لكوفيد-١٩. ففي أكتوبر ٢٠٢٠، أظهر تحليل من موقع “Our World In Data”  أن هذه الدولة سجلت ما يقارب ١٠٠٠٠ حالة لكل مليون شخص، وخمس وفيات فقط لكل مليون شخص.

وفي الوقت نفسه، سجلت البرازيل والولايات المتحدة أكثر من ٢٤٠٠٠  حالة لكل مليون شخص، وحواليّ ٧٠٠ حالة وفاة لكل مليون. بالطبع، لم تكن جميع الثقافات المتراخية سيئة في احتواء الفيروس. أثبت البعض، كنيوزيلندا، الاستثناء من القاعدة العامة، ربما لأن الحكومة لديها رسائل قوية ومتسقة للغاية يثق بها الناس.

ومن الجدير بالذكر أن هناك أماكن أخرى ذات تشدد ثقافي عالي، كالهند وبوتسوانا، لم تحقق نجاحًا بعد. ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن التراخي الثقافي يمكن أن يكون عائقًا خلال الأزمة.

تقول غيلفاند: «الروح التي لدينا لكسر القواعد في الولايات المتحدة رائعة للإبداع والابتكار، لكنها ليست مناسبة للتعامل مع تهديد جماعي».

يأمل مؤلفو الدراسة أن تساعدنا نتائجهم في التعلم من الدول الأكثر تشددًا، والتي سيّطرت على الفيروس أفضل بكثير  بشكل عام. هذا لا يعني بالضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لارتداء الكمامات، أو التباعد الاجتماعي بغرامات أو إجراءات أكثر قسوة.

بعد كل شيء، ربما لن يحدث هذا جيدًا في الثقافات الأكثر تراخي. بدلًا من ذلك، يجب أن تُشعِر التدخلات الناس كما لو أنهم ما زالوا مسيطرين، كما يقول المؤلفون، والرسائل من الحكومة هي المفتاح في ذلك.

يقترح الفريق أنه في بداية الوباء، قد تميل الدول الأكثر تراخيًا إلى تبْني الشعور بالتفاؤل غير الواقعي، نظرًا لقلة خبرتها في التعامل مع التهديدات الجماعية. هذا بدوره يمكن أن يقلل من مستوى الخوف بين العامة، مما يجعلهم أقل اتباعًا لقواعد ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي.

باستخدام بيانات من دراسة استقصائية منفصلة شملت٢٢ دولة، وجدت غيلفاند وزملاؤها أن الأشخاص الذين يعيشون في ثقافات أكثر تراخيًا، يكونون أقل قلقًا بشأن الإصابة بكوفيد-١٩ من الأشخاص الذين يعيشون في دول أكثر تشددًا، على الرغم من انخفاض فرص الإصابة.

تقول غيلفاند: «لقد كان هذا مفاجئًا للغاية بالنسبة لنا لأن الخوف يزداد عادة أثناء التهديد الجماعي، مما يسهل التشدد».

لذلك يمكن أن يكون الاتصال المنسق والواضح والمتسق بشأن المخاطر ذا أهمية خاصة في الدول الأكثر تراخي أثناء الأزمة الجماعية.

يعترف المؤلفون بأن التشدد الثقافي أو التراخي ربما ليس العامل الوحيد في كيفية استجابة البلدان لكوفيد-١٩، لكنهم يعتقدون أنه عامل مهم.

وجدت دراسة حديثة من معهد لوي أن العوامل النظامية وحدها لا يمكن أن تفسر الاختلافات في حالات كوفيد-،١٩ والوفيات من بلد إلى آخر، في حين يبدو أن الدول ذات عدد السكان الأقل، والمجتمعات المتماسكة والمؤسسات القوية لديها ميزة في التعامل مع الوباء.

توضح غيلفاند: «نعتقد أن التدخلات الرامية إلى تشديد الثقافات خلال كوفيد-١٩، يمكن أن تكون ناجحة إذا صُممت لتناسب الاختلافات في الظروف الفريدة للبلدان».
“كلما تشددنا أسرع، قللنا من التهديد أسرع، وزدنا قدرتنا على استعادة الحرية أسرع. ونحتاج فوق كل شيء للمزيد من البراعة الثقافية» والقدرة على التشديد والتخفيف بناءٍ على مقدار الخطر الذي نواجهه في الواقع.

نُشرت الدراسة في مجلة The Lancet.

المصدر
تمت الترجمة بإذن من الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *