سرطان الحالة النفسية

ترجمة بتصرّف لمقال:(Cancer of the Mood
By Richard B. Joelson, DSW)
مصدر الصورة:(Unsplash, @iheb_ab)

الكاتب: Richard B. Joelson, DSW
ترجمة: تقى هيكل.
تدقيق: ريم ريحان reemrayhan@
مراجعة نهائية: ندى محمد.

إعطاء أنفسنا الوقت الكافي مهما كانت الظروف.

تحدث إليّ العديد من المرضى عن تجاربهم مع أشخاص من حولهم، يريدون منهم -أو حتى يخبرونهم-  بأن عليهم تجاوز حالتهم النفسية أو اضطرابهم النفسي، بالرغم من أنهم قد يكونون مكتئبين، أو مبتئسين لفقدان أحد أحبتهم أو أي معاناة أخرى تحتاج وقتًا -أو حتى مساعدة اختصاصيين- لتجاوزها.

تطوعت أنا ومجموعة من الزملاء في مجال الصحة العقلية في مدينة نيويورك، بعد الهجوم الإرهابي الذي حدث في الحادي عشرة من سبتمبر عام 2001 للعمل مع الأفراد المتضررين من هذه الكارثة، احتاج الأغلب لعدة شهور وأكثر للتغلب على صدمة وأسى فقدان أحد أحبتهم، شعر بعض الأشخاص أنهم لن يتجاوزوا فقدهم، وبدؤوا يبحثون عن أي طريقة تريحهم من كمية الحزن والأسى الذي يعذبهم بشدّة. 

على الرغم من المحاولات العديدة للمفكرين والكُتاب المتخصصين في وضع مراحل أساسية وجدول زمنية لتجاوز صدمة الفقد، ألا أنه بناءً على تجربتي الشخصية الحزن هو شعور خاص وفريدٌ، يختبره كل فرد بشكل مختلف ويتطلب فترات زمنية مختلفة من الوقت لتجاوزه والتعافي منه.

يعد الاكتئاب حالة نفسية أو اضطراب له مراحله الخاصة، وفي كثير من الأحيان على الرغم من الجهود التي يبذلها الأخصائيين النفسيين والمصابين بالاكتئاب، وبالرغم من فوائد الأدوية المقدمة إلا أنه يقاوم العلاج بشدّة أحيانًا ويحتاج وقتًا أطول من المتوقع. 

إليك جوهر المشكلة: غالبًا ما يستمر أفراد عائلة المصاب وأصحابه بنية حسنة وجهل بمدى الأسى والحزن الذي يمر به الشخص، بقول أشياء مثل: “لماذا لم تتجاوز الموضوع حتى الآن؟” أو “أليس عليك أن تكون أفضل الآن؟” أو “لقد مرت على الجنازة ستة أشهر، ألا تعتقد أنه وقتٌ كافٍ للتحسن؟” 

أخبرني الكثير من المرضى أن مثل هذه التعليقات تزيد من صعوبة حالة الأسى وصراعهم مع الاكتئاب؛ بالتالي تسوء حالتهم، كما لو كان ما هم فيه خطؤهم، وليس أن الظروف الخارجة عن سيطرتهم أثرت فيهم. إخبار شخص ما بأن عليه ” تمالك نفسه”  في الوقت الذي يستحوذ عليه شعور الأسى والاكتئاب الشديد، لا يساعده أبدًا، إنه يعبر عن الافتقار للفهم والرحمة، ولا يُظهر أي احترام لطبيعة هذه الظروف النفسية الصعبة.

مؤخرًا كنت في خِضم نقاش مع مريض، فكرت في طريقة للتعامل مع الأشخاص في حياته الذين يعتقدون أنه يصعب عليهم التعامل معه وهو مكتئب ويجب عليه تحسين حالته فورًا، وفكرت أنه لو شُخّص بالسرطان بدلًا من الاكتئاب وكان يتلقى علاجًا كيميائيًا بدلًا من العلاج النفسي والأدوية فلن يخبره أحد أنه عليه تجاوز الأمر وتمالك نفسه، بل سوف يصبرون معه ويتطلعون بأمل لنتائج العلاج، ويكونوا داعمين ومتفاهمين طوال الوقت. 

 فنصحته أن يخبرهم أنه يعاني موقتًا من سرطان في الحالة النفسية -وهو الاكتئاب- إذ قد يساعد هذا التفسير الأسرة والأصدقاء على الاستمرار في دعم حالته بصبر بدون مطالبته باستمرار بتحسين حالته والظن أنه مقصر في علاجه.

المصدر
تمت الترجمة بإذن من الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *