أنجز أمورك بتأنٍ، فالسُرعةُ مُبالغٌ بتقديرها.

ترجمة بتصرّف لمقال:(Be a turtle, rabbits are overrated By Jamal Mashal)
مصدر الصورة:(Unsplash, @firmbee)

كُتب بواسطة: Jamal Mashal
ترجمة: أنوار الحوثري. i_translate3@
تدقيق ومراجعة: ريم ريحان reemrayhan@

عندما أنظر إلى الوراء خلال الخمس سنوات الماضية وأرى مشاريعي الثلاث الفاشلة أرى بوضوحٍ سبب فشلهم، وليس للأمر علاقة بالفكرة، أو الزبائن، أو الظروف -التي كنتُ ألومها دومًا- ولكن سببها هوسي بإنجاز الأمور بسرعة بدلًا من إنجازها على أكمل وجه، كنت في سباق مع نفسي، وكل ما كنت أفكر فيه هو الوصول لخط النهاية، واستسلمت بعد المحاولة الأولى لأنني كنت أبحث عن طريق مختصر للنجاح.

لكن لماذا؟ من الواضح أنني لست الوحيد هنا، وكلما لاحظت تجارب رجال أعمال آخرين أو مبرمجين جُددًا أو قائدو مشاريعٍ رائدة، أرى نفس النمط والصفات لنفس العقلية، هل هي مشكلة أساسية في ثقافة تنظيم المشاريع وتشغيلها؟ أم هل منظورنا للواقع مُشوّش؟

إذا أمعنت النظر في الموضوع فإن تطبيقات التواصل الاجتماعية ترسم صورة مثيرة وحماسية ومغامرة للواقع، بحيث تساوي بين الشركات الناشئة، ومراهقو هذه الأيام الذين يرغبون في أن يكونوا مؤثرين على إنستغرام ومشاهير التيكتوك، أشخاصٌ يصلون بين عشية وضحاها للمجد والشهرة والصيت.

على الجانب الآخر في وادي السيليكون (Silicon Valley) الذي يتطلع إليه العديد من أصحاب المشاريع الناشئة، فإن النهج السائد هو: اعمل لتبيع شركتك وعندها فقط ستبتسم لك الحياة، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك تجربة روب فيتزباتريك: “لقد حاولت إنشاء شركتي الأولى رغبةً في بيعها، بدأنا من مسرّعة الأعمال، وجمعنا رأس المال، كان لدينا زبائن جيدين، عملنا بأقصى جهدنا لأربع سنوات وكان الوضع تعيسًا، ولكن هونّا على أنفسنا بقول “إنّ الأمر يستحق ذلك وقريبًا ما سنحصل على جزيرتنا وطائراتنا الخاصة”، ثم فشلنا، وفجأة ذهبت كل جهودنا المبذولة لأربع سنوات في مهب الريح”.

يبدو أنني وروب لدينا شيء مشترك، كلانا أراد أن يصبح رجل أعمالٍ بالاسم فقط، ولكن في الواقع شعرنا أن بدء مشروع جديد كنفق مظلم وبارد؛ علينا أن نمر عبره بأسرع ما يمكن للوصول إلى المخرج في الجانب الآخر والعثور على “النجاح الموعود”.

ومن الواضح خطأ جعل هذا سبب رغبتك أن رجل أعمال، ما الفائدة من تسريع الأمور وضياعك في النفق المظلم والتضحية بسنوات حياتك الثمينة ثم الفشل؟ هل هناك طريقة أفضل؟ حسنًا ربما إذا ما توقفنا عن البحث عن طرق مختصرة!

عندما أنصت لآراء مغمورة مثل رأي ديفيد هاينماير هانسون مُنشِئ موقع (Basecamp’s) حينها أرى الأمور بمنطقية أكثر، إذ يقول ديفيد إنّ موقع (Basecamp’s) الذي يخدم اليوم عشرات الآلاف من الزبائن والذي استمر منذ 16 عامًا لليوم وحقق ربحًا أكثر من ربع مليار دولار، قد أنشأته بمعدل عمل 10 ساعات في الأسبوع، على عكس الثقافة التقليدية الصارمة التي تحتّم تفشل عملك ما لم تعمل 80 ساعة في الأسبوع.

المقصود هو: يمكنك أن تكون رائد أعمال وصاحب شركة ناشئة، ولديك أيضًا أنشطة أخرى في حياتك، عليك فقط أن تتوقف عن البحث عن طرق مختصرة، بدلًا من التفكير بالشركة الناشئة كنفق، ربما عليك التفكير فيها كلعبة الهروب من الغرفة، إذا كان الهروب من الغرفة هو هدفك الوحيد لا تذهب إلى هناك من الأساس، عليك أن تذهب للغرفة لتتحدى قدراتك، تحاول حل المشاكل، وتستمع مع زملائك في الفريق وتأمل أن تسير الأمور كما يجب، وتستطيع الهروب من الغرفة، وإذا استمتعت بها، ربما قد تعاود الكرّة وتجرب غرفة أخرى ومشاكل مختلفة وربما فريقًا مختلفًا.

لا تسئ فهمي، أنا لا أنفي فائدة أخذ الطرق المختصرة إذا ما توفرت الفرصة، كل ما أقوله هو أن البحث عن طرق مختصرة لا ينبغي أن يكون هدفك، تذكّر قصة الأطفال عن سباق السلحفاة والأرنب، وتذكّر أن السرعة لم تؤد للفوز، وربما في عالمٍ حيث يحاول الجميع أن يكون أرنبًا، عليك أن تكون السُلحفاة.

المصدر
تمت الترجمة بإذن من الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *