لماذا “قاعدة الخمس ثواني” ستنهي تسويفك، وفقاً للعلم

ترجمة بتصرف لمقال: (Why the ‘5 Second Rule’ Will Destroy Your Procrastination, According to Science byElle Kaplan)

ترجمة: نورة الدوسري

تدقيق: أنجاد

يوفر علم الأعصاب خدعة بسيطة لإيقاف التسويف في مساراته.

قد تكون مرتبطًا بالمواعيد النهائية المحددة، والاجتماعات، والالتزامات، والأهداف، وكل الأشياء الأخرى التي تجعل حياتك صعبة. ولكن ها أنت ذا، محصور في التردد والتفكير عن كيفية تحقيق قائمة مهامك الكثيرة، كما لو كان لديك كل وقت العالم.

يبدو مألوفًا؟ فأنت مثل أي شخص آخر، تحت تأثير السحر المألوف والذي يسمى بـ “التسويف”.

ومن دون ملاحظة ذلك، فإن التسويف يقلل من تحقيقنا للأشياء أكثر فأكثر. كما أنه يبطئ تقدمك حيث تقضي المزيد من الوقت تدريجيًا مملوءًا بالتردد وتواجه ضباب العقل.

وفقاً لكتاب “قاعدة الخمس ثوانٍ” للمؤلفة الأكثر مبيعًا ومراسلة CNN ميل روبنز، هناك قاعدة بسيطة بإمكانها مساعدتك في إيقاف التسويف في مساراته.

القاعدة بسيطة: في اللحظة التي تراودك غريزة للبدء في عمل هدف ما يجب عليك أن تبدأ ذلك على الفور (أو خلال خمس ثوانٍ) – وإلا سيميل دماغك نحو التسويف.

تتيح هذه الطريقة لعقلك بأن تقضي على الشكوك، والمخاوف، والعواطف التي تعوقك من الأداء. وبمجرد أن تبدأ باستخدام هذه القاعدة بشكل صحيح، فهذه الثواني الخمس يمكن أن تصبح 5 دقائق، 5 ساعات، 5 أيام، حتى تنتهي من مهامك.

وفي حال كنت تقلب عينيك على بساطة هذه القاعدة، فهناك تعليل علمي قوي خلف ذلك:

إن القرارات البديهية، مثل القفز في حوض سباحة لإنقاذ طفل يغرق، سببها جزء سريع التفكير في الدماغ (يُعرف باسم قشرة الفص الجبهي). حين تقفز لإنقاذ طفل في حاجة، فإن الجزء العاطفي من دماغك يتحكم بك، ولا تقضي الوقت في التحليل عما هو عمق الماء، أو ما هي أفضل طريقة لإنقاذه، وما إلى ذلك.

إلا أن معظم المهام تستخدم الجزء المنطقي من دماغنا. لسوء الحظ، هذه هي نفس الأجزاء لأدمغتنا التي ساعدتنا على تجنب الخطر في الأوقات البدائية. ونتيجة لذلك، فإننا نتناول جدول بيانات Excel بنفس الطريقة التي كنا نبحث فيها عن الغذاء كرجال الكهوف، من خلال النظر إلى جميع الأخطار المحتملة وراءه، وتحليل النهج الأنسب باستمرار. فهي عملية بطيئة وغير فعالة تسبب التسويف، وإن الإجهاد يزيدها سوءًا.

الفكرة هنا هي إنهاء دوامة التردد من خلال تنشيط الأجزاء المناسبة من دماغك.

في حين لا يمكنك إخراج التسويف من نظامك على الفور، يمكنك البدء بتكييف عقلك في التركيز على المهم ومعرفة أنه يمكنك القيام بذلك (أو على الأقل محاولة القيام بها) خلال نافذة الخمس ثوانٍ.

“إن الطريق إلى النجاح هو اتخاذ إجراءات حازمة وكبيرة جدًا.” – توني روبينز

إليك بعض النصائح لاستخدام هذه الحيلة لتعليم عقلك ليحدد أولويات المهام الأساسية لأهدافك طويلة المدى:

1- تلذذ بالانزعاج.

هذا الإجراء الأول قد يضرنا (نتحدث عاطفيًا) لأن نعترف بذلك، إنه شيء لا ترغب بالقيام به أو إنه شيء كنت تتجنبه بسبب الإجهاد.

ذكر نفسك أنه مع كل إنجاز عظيم، يجب أن تكون هناك تضحية وعمل شاق. ولن تتذوق طعم النجاح إذا لم تجرب الخروج من منطقة راحتك. إنه أشبه بأسلوب يجب أن تؤقلم نفسك معه. بعد التغلب على الجزء الصعب، بالمقابل سيكون العائد أعظم.

“أينما كنت في رحلتك، أتمنى أن تظل تواجه تحديات أخرى. فإنها نعمة أن نكون قادرين على أن نصمد أمامها، لكي نتمكن من الاستمرار في وضع قدم أمام الأخرى – لتكون في وضع يسمح لك بتسلق جبل الحياة، مع العلم بأن القمة لا تزال أمامك.” – أوبرا وينفري

2- اتخذ خطوات بسيطة.

حتى الأولمبيين الأميركيين وجنود البحرية يعتمدون على الخطوات البسيطة لتحقيق أهدافهم الكبيرة والخروج من منطقة راحتهم. ذلك لأن بحث هارفارد يشير إلى أن تقسيم أهدافك إلى خطوات يومية بسيطة هي أسهل طريقة للوصول إلى هذه النجاحات الضخمة. وإنه لمن الأسهل اتخاذ هذه القفزة الأولية إذا كنت لا تفكر في هدف صعب.

بدلاً من إنجاز الجزء الصعب من المهمة، اتبع بعض الخطوات البسيطة للخروج من الأجزاء السهلة. إذا كنت تفكر في فتح مشروع تجاري، على سبيل المثال، تشير مجلة فوربس إلى أنه يجب عليك “مقابلة صاحب العمل” قبل أن تعرفه، حينها ستكون حصلت على فرص كبيرة، وسيكون تسويفك ذكرى قديمة.

3- ابتعد عن الملهيات.

الملهيات موجودة في كل مكان، وفي بعض الأحيان تكون متخفية كأنها أنشطة جديرة بالاهتمام، حتى لو كانت تأخذ من وقتك الثمين مقابل لا شيء.

لا تقضي معظم وقتك في أمور لا تقربك من الفرص الهامة التي أمامك. وإذا استطعت ذلك، قم بإبعادهم عمدًا أو برفضهم.

على سبيل المثال، في إطار تحقيق أهدافك المالية، يمكنك اتخاذ المبادرة بتجنب التسوق بصورة متعمدة أو تسجيل الدخول إلى مواقع / تطبيقات التجارة الإلكترونية للابتعاد عن المغريات. وبهذه الطريقة، يمكنك تخصيص طاقتك الزائدة لإنهاء قائمة مهامك بدلاً من المماطلة التي قد تؤثر على ميزانيتك وضمانك المالي.

4- التفكير في أهدافك.

في اللحظات التي لا يمكنك فيها الاستمرار بقيام شيء ما، لا يوجد حل أفضل من تذكير نفسك بالأهداف التي تنتظرك.

بما أنك حددت نوع الشخص الذي تريد أن تكونه ومقدار النجاح الذي تريد تحقيقه، فلديك ما يكفي من الأسباب للاستمرار. ضع في اعتبارك أنك إذا فشلت في التصرف الآن، أو في نافذة الخمس ثوانٍ، فستبقى نفس الشخص الذي كنت عليه البارحة، ما لم تفعل شيئًا حياله.

“إذا كنت تحب ما تفعله وعلى استعداد لفعل ما يلزم، فهو في متناول يدك. وسيستحق كل دقيقة تقضيها بمفردك في الليل، بالتفكير مليًا في ما تريد تصميمه أو بنائه.” – ستيف وزنياك، أحد مؤسسي شركة Apple Inc.

5- توقف عن القيام بمهام متعددة.

ركز على زيادة إنتاجيتك بدلاً من الانشغال.” – تيم فيريس

أن يكون لديك عدد كبير من المهام بقائمتك أمر جيد ولكن هذا لا يعني أنه عليك فعلها جميعًا بنفس الوقت. فالتركيز على مهمة واحدة يمنحك المزيد من الوقت للتفكير (والتصرف) مقارنةً بالقيام بها مع العديد من الأنشطة الأخرى. إن تعدد المهام يشتت انتباهك مما يعيق عملية تفكيرك.

إذا كنت ترغب في إنجاز المهام، فعليك القيام بها، وقم بكل مهمة في وقتها. لا تحاول القيام بالعديد من المهام، لأنك لن تنجز أيّا منها. قال (ديل كارنيجي) أنه يجب عليك القيام بالأعمال الشاقة أولاً، فالأعمال السهلة ستحل نفسها.

الخلاصة:

الطريقة الوحيدة لمكافحة هذه العادة السلبية هي أن تكون مستعدًا للتحمل في الثواني الخمس الأولى قبل أن يسوء الوضع أكثر. إذا تعلمت كيفية تحمل هذه الصعوبات الأولية، فسوف تحظى بمكافآت رائعة في حياتك الشخصية والمهنية!

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *