أربعةُ أنواعٍ للحزن لم يخبرك بها أحد، وأهميَّةُ تسميتِها حزنًا

ترجمة بتصرّف لمقال: ( 4Types of Grief Nobody Told You About, By Sarah Epstein)
مصدر الصورة: (Unplash, @Tinamosquito)

كتابة: سارة ابستين 
ترجمة: العنود العوشن
تدقيق: درة سعد @Dorrah235
المراجعة النهائية: أسامة خان

يُفهم عادةً من كلمة الحزن إذا جاءت منفردة أنها ردة فعل إزاء الموت. ولكن هذا المفهوم الضيق للحزن يعجز عن أن يشمل التجارب الإنسانية المختلفة التي تخلق وتُسبب الحزن. وهنا سنتحدث عن أنواع الحزن الأربعة التي نشعر بها والتي ليس لها علاقة بالموت:

1– فقد الهوية: فقد الدور أو الانتماء.

أمثلة على ذلك:
  • شخص يمر بتجربة طلاق ويشعر أنه لم يعد «زوجًا أو زوجة».
  • ناجية من سرطان الثدي وتشعر بالحزن لفقدها الأنوثة بعد عملية استئصال الثديين.
  • بيت فارغ [تركه الأبناء] يندب ويحزن على فقدان هوية الوالديّة بأوضح أشكالها. 
  • شخص يخسر وظيفته أو يبدّل مسار مهنته ويشعر بالحزن على فقدان هويته.
  • شخص يتخلى عن جماعته الدينية ويشعر بفقد الانتماء والمجتمع.

متى ما فقد الإنسان هويته الجوهرية، شعر بالحزن على فقد الشعور بالذات، ووقع على عاتقه الحزن على ماضيه، وقد يلجأ في النهاية إلى خلق قصة جديدة تدمج فقده مع سيرته الشخصية. وفي بعض الحالات، تشعر بأن هويتك قد سُرقت، كما يحدث للأشخاص الذين يشعرون بالصدمة بعد مرورهم بتجربة طلاق أو بعد نجاتهم من سرطان الثدي. وفيما يخُص هؤلاء، فإن الشعور بالحزن يتفاقم بسبب فقدان التحكم في اتخاذ القرار. وأما الذين اختاروا بأنفسهم التخلي عن هوياتهم، كما في حالات تغيير المهنة أو مغادرة جماعة دينية، فإن الشعور بالحزن يتفاقم -على الرغم أنه قد يبدو أسهل- بسبب التضارب من اختيارهم لترك شيء سوف يندبونه لاحقًا ويحزنون عليه. وقد يشعرون بأنهم أقل استحقاقًا للحزن أو للشعور بفقدان الذات؛ بسبب أن القرار كان بأيديهم.

2– فقد الأمان: فقد السلامة الجسدية والعاطفية والعقلية.

أمثلة على ذلك:
  •  حالات ناجية من صدمة جسدية أو عاطفية أو جنسية وتكافح للشعور بالأمان في حياتها اليومية.
  • أُسر تعاني من الترحيل والإجلاء وعدم استقرار السكن وتشعر بأنها بلا حماية.
  • أطفال الأسر المطلقة الذين يشعرون بالحزن لفقدهم الأمان في أسرتهم «السوية» (على الرغم من أنهم لم يعبروا عن ذلك بتلك الطريقة).
  • أعضاء مجتمع يواجهون عنفًا ويشعرون بعدم الاستقرار والأمان.
  • أشخاص عَلِموا بخيانة أزواجهم ولا يشعرون بالأمان العاطفي في هذه العلاقة.

على المستوى الأساسي، نحن نتوقع الشعور بالأمان في منازلنا ومجتمعاتنا وعلاقتنا. ولكنّ فقد الشعور بالأمان، سواء كان جسدي (بعد الاقتحام) أو عاطفي (بعد علاقة غرامية)، قد يجعل حياة الشخص تبدو غير آمنة البتة. ومن أعراض فقد الأمان؛ الشعور باليقظة المفرطة حتى في غياب الخطر أو على العكس الشعور بفقدان الإحساس والخدر. ويشعر معظم الناس -خاصة من يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة- باليقظة المفرطة أو بالخدر بين الفينة والأخرى. وفيما يتعلق بالناجين من الصدمات والعنف وعدم الاستقرار؛ فإنه يصعب استعادة الشعور بالأمان الداخلي لديهم حتى لو استقرت الظروف. إضافة إلى الشفاء من الصدمة، فإنه يقع على عاتقهم أيضًا الشعور بالحزن على فقد الأمان ويجب عليهم تعلم إعادة بنائه.

3– فقد الاستقلال: فقد الفرد القدرةَ على تحكمه بحياته الخاصة وشؤونه.

أمثلة على ذلك:
  • أشخاص أصيبوا بانتكاسات مَرضية ويشعرون بالحزن على فقدانهم لقدراتهم الجسدية أو المعرفية.
  • كبار السن الذين لا يستطيعون بعد الآن الاعتناء بأنفسهم ويحزنون على تدهور حالتهم (وهذا يرتبط أيضًا بشعور فقد الهوية باعتباره عضوًا مساهمًا في المجتمع).
  • أشخاص يعانون من ضائقة مالية ويشعرون بفقد استقلالهم وذلك لاعتمادهم على المساعدة من الآخرين.

ويلمس هذا النوع من الحزن وترًا حساسًا؛ وذلك لحاجة كل شخص للتحكم بجسده وحياته. ويسبب فقد الاستقلال الذاتي الشعور بالحزن على فقدان التحكم والمكافحة للمحافظة على الشعور بالذات. وفي حالات المرض والإعاقة، يرتبط فقد الاستقلال (وغالبًا ما تُفقد الهوية أيضًا) بكل خطوة يتخذونها. وتُسبب الأشكال الجديدة من الانتكاسات الحزنَ على فقد الاستقلال وفقدَ القدرة على العمل. وقد يشعر الأشخاص الذين يعانون من ضائقة مالية عصيبة بنفس شعور فقد الاستقلال ويتمثل في شعورهم بمحدودية خياراتهم، مع الشعور بالفشل واليأس. ويقع على عاتقهم الحزن على ما فقدوه وإعادة فهم وتصور أنفسهم في ضوء هذه الخيارات المحدودة.

4– فقد الأحلام والتطلعات: يختص بالآمال والأحلام التي لم تتحقق

أمثلة على ذلك: 
  • أشخاص أو أزواج يعانون من العقم.
  • طالب متفوق يكافح ليجد له مكانًا في «العالم الخارجي».
  • أشخاص لا يعكس مسارهم المهني تطلعاتهم.
  • أشخاص اتجه مجتمعهم إلى منعطف سياسي غير مرغوب فيه.

يتميز هذا النوع من الحزن عن غيره بشعور التوهان العميق. يعيش معظمنا  وفي ذهنه رؤية لمسار حياته وتوقع لطريقة سير العالم. وعندما تخالف مجريات الحياة تطلعاتنا، يخالجنا شعور عميق بالحزن والظلم. والأشخاص أو الأزواج الذين يعانون من العقم، أو الطالب الذي يكافح ليشق مساره في هذا العالم قد يشعرون بالفشل؛ والذي يتضمن بدوره شعور الحزن. وربما يجدون أنفسهم في مقارنة أساليبهم ونتائجهم مع غيرهم. وقد تقود التحولات السياسية غير المتوقعة إلى فقد الشعور بالواقع الإفتراضي والاستقرار، والذي كان نتيجة عن اعتقادهم بفهم طريقة سير العالم.

إعادة كلمة «الحزن» إلى مكانها المناسب

إن فقد الهوية والأمان والاستقلال والتطلعات هو خسارة تستدعي الحزن. وقد يساعدنا الشعور بالحزن والأسى -باعتباره إطارًا- على تخطي لحظات الفوضى أو فصولها وذلك من خلال التلطف والترفق مع الحزين. وعندها يحظى الحزين بالتعاطف، ويحق له الشعور بالغضب والحزن والخدر والتوهان ثم يشفى تدريجيًا. وتصف كلمة الحزن بدقة الواقع الداخلي لعملية الحزن، وتُضفي عليها الشرعيّة وتجسّدها لأنفسنا وللآخرين. 

وبينما يشعر البعض بالحزن والاستياء تجاه مآسي وانتكاسات الحياة، لكن البعض الآخر لا يحق له الشعور بذلك. 

لذا أنا أعطيك الإذن.

بإمكانك الشعور بالحزن.

بإمكانك الشعور بالأسى.

فقدُك حقيقي.

المصدر
تمت الترجمة بإذن من الكاتب
أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *