هل طفلك على استعداد لرياض الأطفال؟

ترجمة بتصرف لمقال: Is Your Child Ready for Kindergarten? By Diane Whitmore Schnazenbach and Stephanie Howard Larson

ترجمة: Jehaier Alotaibi‏

في فيلمه الرائع لعام 2008, القيم المتطرفة, يقول مالكولم غلادويلا أن عمر الشخص بالنسبة لمجموعتة هو مؤشر رئيسي للنجاح. وذلك أن, كبر سنك له علاقة مع زملائك , ومن المرجح أن تؤدي على مستوى النخبة في الرياضة, للتفوق في الدراسة, و الحضور للكلية. ونحن نرى أن هذا المبدأ المطبق في ألعاب القوى في الكليات عندما مدربين “القميص الأحمر” الطلاب الجدد, يسمح لهم با التدرب مع الفريق ولكن لا يلعبون في مباريات رسمية. يعطي  مجموعة “القميص الأحمر” الرياضيين الأصغر سنا سنة إضافية لتطوير مهاراتهم وتمتد أهليتهم للعب, حيث تسمح الكلية للطلاب الجدد خمس سنوات للحضور والتنافس.

وعلى الطرف الآخر من سلسلة عمر الطالب, العديد من اولياء الأمور في مرحلة ما قبل المدرسة قد صدق هذا المفهوم, وأختار تاخير طفلهم في رياض الأطفال لمدة عام — التدريب المعروف بأسم تأخير الإلتحاق بالروضة الأكاديمي. هؤلاء المدربين في الكليات تكون مبرراتهم موازية: ويعتقد الآباء بأن اطفالهم بحاجة إلى عام أضافي لتطوير المهارات والنضج  اللازم لتحقيق النجاح في رياض الأطفال. الطفل المتأخر في الإلتحاق بالروضة هو أكبر بسنة لدخول الروضة, وبالتالي يصبح واحد من الأكبر في صفه و يبقى كذلك طوال سنوات دراسته, ويتمتع بمزايا السن المفترضة.

وغالبا ما توصي المدارس التمهيدية والمدارس الأبتدائية  للمتأخرين باالإلتحاق بالروضة, مؤكدا انها تمنح ” هدية وقت أضافي”, ولكن يجب على الآباء أخذ هذه المشورة مع قبول الحقيقة. بعد كل شيء , فأن مرحلة ما قبل المدرسة تكسب ماليا من هذه التدريب, حيث أن المدرسة من المحتمل أن تقبض رسوم دراسية لسنة أخرى. وقد يكون للمدارس الإبتدائية أيضا دوافع متفاوتة: فالأطفال الأكبر سنا يسهل تعليمهم  فإنهم يؤدون على مستويات أعلى, بحكم كونهم أكبر سنا. وبعبارة أخرى, الأطفال الأكبر سنا يجعلون وظيفة المدرسة أسهل بقليل.

كيف ينبغي للوالدين أن يقررا ما إذا كان ينبغي عليهم تسجيل طفلهم في رياض الأطفال عندما يكون مؤهلا لأول مرة أو أن يعيدانه بعد سنة.  في هذه المقالة, نحن نستفيد من تجربتنا المشتركة- شانزنباش كباحث التعليم ولارسون كمدير مرحلة ما قبل المدرسة – لتقديم بعض المشورة العملية القائمة على الأدلة. و من الجدير بالذكر أن دراسة لارسون بشأن هذه المسألة, التي تشكلت منذ 14 عاما من الخبرة في مرحلة ما قبل المدرسة وأولياء أمورهم, تتفق تماما مع استنتاجات شانزنباش استنادا إلى الدراسات الأكاديمية: تأخير الإلتحاق بالروضة لا يستحق ذلك عموما.

على الرغم من ثقل القرار, تطمئن إلى أن الطفل من المحتمل أن يكون ناجحا بإي مسار قد اختاره والديه له. و نحن نعلم عشرات من الأسر الذين تأخر إلتحاق أطفالهم في الروضة وكانوا سعيدين تماما بالنتيجة. ومن ناحية أخرى, في معظم النماذج هنالك حالة جيدة لتكون مقاومة للضغط – ليس فقط من المدارس, بل أحيانا من الآباء الآخرين- وكذلك إرسال الطفل إلى المدرسة عندما يكون سنه مؤهلا.

لماذا التأخير؟ نحن ندرك أن اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان أم لا ينبغي تأخر الإلتحاق في مرحلة ما قبل المدرسة أمر صعب.

يريد أولياء الأمور ما هو أفضل لأطفالهم الآن وفي المستقبل, وعليهم أن يجعلوا قرار تسجيل الروضة مع معلومات محدودة و غير مؤكدة. إن المخاوف التي تقود الآباء إلى التفكير في تأخير الإلتحاق بالروضة ترتبط في معظم الأحيان بالنضج البدني والاجتماعي والعاطفي للطفل كما يدرك الوالدان ذلك. يبدو أن الوالدين يناضلون أكثر من غيرهم  خصوصا مع قرار تأخير الإلتحاق بالروضة عندما يكون لديهم ابن  يكون يوم ميلاده الخامس قبل الموعد المحدد لأهلية رياض الأطفال, والذي هو الأكثر شيوعا في أو حول 1 سبتمبر. إذا كان الطفل يبدأ رياض الأطفال “في الوقت المحدد”, سوف يكون من بين الأصغر سنا في صفه. إذا كان من المتأخرين في الإلتحاق بالروضة, فإنه سيكون واحدا من الأكبر سنا.

من حيث النضج البدني, صحيح أن تأخير الإلتحاق بالروضة يغير قامة الطفل النسبية في صف الروضة. على سبيل المثال, باستخدام البيانات الوطنية, قمنا بحساب أن الصبي المولود في الصيف الذي هو في الثلث السفلي من توزيع الطول الوطني سيكون في المتوسط رابع أقصر طفل في صفه من 24.  إذا كان من المتأخرين عن الإلتحاق بالروضة, فإن قامته الذي يكسبها خلال السنه الإضافية من مرحلة ما قبل المدرسة سيجعله أقرب إلى نصف المجموعة. من ناحية أخرى, إذا دخل الصبي في الوقت المحدد, فإنه اسوف يميل أيضا إلى اكتساب قامة نسبية على مر السنين, وبحلول الصف الثالث الاحتمالات  ستكون متساوية فقط بأنه سيبقى الثالث الأقصر في صفه.

التطور العاطفي يمثل قضية شائكة. الآباء يريدون أن يكون طفلهم قادر على المشي في صفه بالروضة بثقه — شموخ, يطرح أسئلة, ويطور علاقاته مع المعلم والطلاب الآخرين. يخشى الآباء أن يترك الطفل لوحده, ذا كانت تعمل عادات الطفل أو القدرة على أن يبقى مصغيا أو المهارات الحركية الدقيقة  تكون أقل تقدما من أقرانه لأنه أصغر سنا. ويتمثل أحد التحديات هنا في أن مستوى مهارة الطفل في نيسان / أبريل, عندما يتخذ القرار في كثير من الأحيان, هو مؤشر ضعيف على ما ستكون عليه مهاراته في أيلول / سبتمبر أو تشرين الأول / أكتوبر, عندما تكون السنة الدراسية جارية. تنمية الأطفال غير متكافئة للغاية, مع اندفاعات في تحسين اللغة, والمهارات الحركية الدقيقة, و القدرات الأخرى تأتي إلى حد ما لا يمكن التنبؤ بها.

من هم المتأخرين عن الإلتحاق بالروضة؟

معظم الآباء و الأمهات في صراع مع هذه القضايا و في نهاية المطاف يقرر تسجيل طفلهم في الموعد المحدد, حيث أن الغالبية العظمى من الأطفال ليسوا من المتأخرين عن الإلتحاق بالروضة. ومن بين أولياء الأمور في فصل الروضة الذين دخلوا في خريف عام 2010, 6.2 في المائة ذكروا بأنهم قد أجلوا دخول أطفالهم إلى المدرسة بسنة واحدة, وكانت هذه النسبة أعلى قليل بالنسبة للبنين (7.2 في المائة) مقارنة بالفتيات (5.2 في المائة, انظر الشكل 1 أ). وكان المعدل أعلى بين أولياء الأمور المتعلمين تعليما عاليا (انظر الشكل 1 ب) مع خريجي الكليات تقريبا الضعف على الأرجح  لتأخير إلتحاق ابنائهم وايضا كما خريجي الثانوية. وكان التباين في تعليم الوالدين صارم بشكل خاص بالنسبة للأولاد المولودين خلال أشهر الصيف: و بين أولياء الأمور الذين تلقوا تعليما جامعيا, كان تقريبا حوالي واحد من كل خمسة أطفال متأخرين عن الإلتحاق بالروضة, وهو معدل يبلغ حوالي أربعة أضعاف المعدل بالنسبة للأولاد المولودين في الصيف, مع الآباء المتعلمين في المدرسة الثانوية. ومع ذلك, لاحظ أنه حتى بين الأولاد المولودين بالصيف مع الآباء المتعلمين في الكلية, فإن الغالبية العظمى منهم يدخلون رياض الأطفال في الوقت المحدد.

البحث. في تحليله, يبالغ غلادويلا في الفوائد من تأخير الإلتحاق بالروضة إلى حد ما .

في الواقع, فإن النظرة متوازنة للبحث تشير إلى أنه في حين أن الأطفال يستمدون مكسبا على المدى القصير من وجود متأخرين في الإلتحاق بالروضة, فإن هذه الميزة تتبدد بسرعة بمرور الوقت.

من الصعب دراسة آثار االمتأخرين عن الإلتحاق بالروضة لأن الطلاب المتأخرين عن الإلتحاق بالروضة يختلفون عبر مجموعة من الأبعاد من أولئك الذين يبدأون في الوقت المحدد. وكما لوحظ, في إن أطفال الوالدين الأكثر تعليما هم أكثر عرضة لتأخير أطفالهم لإلتحاق بالروضةة, فإن فصل آثار تأخر دخول المدرسة عن تلك التي لها خصائص أخرى, مثل الخلفية العائلية, يمثل تحديا.

لم يقم أحد بإجراء تجربة عشوائية حقيقية تتعلق بتأخير الإلتحاق بالروضة. بدلا من ذلك, سعى الباحثون إلى فرص لعزل الآثار على نتائج الطلاب من المتغيرات التي تتغير بحكم التعريف عندما يكون الطالب متأخر باالإلتحاق بالروضة: العمر نفسه و عمر الطالب قريب إلى اقرانه في الفصول الدراسية. وبمجرد أن تعرف هذه الآثار, يمكن للمرء أن يحفز تأثير وجود متأخرين في الإلتحاق بالروضة  من خلال  أحصاء للشيخوخة  في مرحلة رياض الأطفال الذين يدخلون لمدة سنة واحدة, والتنبؤ بآثار السن المطلق و العمر النسبي على نتائجه.

تتضمن الكتابات البحثية العديد من المحاولات الجادة لتقدير تأثير كونها واحدة من أقدم الطلاب في الصف أو المستوى, وذلك باستخدام التباين في سن الطلاب أو السن النسبية التي تقودها عوامل خارجية. على سبيل المثال دراسة من قبل تود إلدر ودارين لوبوتسكي تعزز الاختلافات عبر الدول في تواريخ قطع عيد الميلاد لدخول الروضة. في بعض الولايات, يجب على الطفل أن يصل إلى خمس سنوات بحلول الأول من ديسمبر / كانون الأول ليكون مؤهلا لروضة الأطفال في سنة معينة: في حالات أخرى, تاريخ القطع هو 1 سبتمبر. وفي الولايات التي لديها تاريخ قطع سابق, يكون الأطفال المؤهلون الذين يدخلون في الوقت المحدد (وليس سنة متأخرة أو مبكرة) هم في المتوسط,  أكبر سنا من نظرائهم في الولايات مع تأخر في القطع. هذه الاختلافات في سياسة الدولة تسمح للباحثين لتقدير تأثير سن الطفل في دخول رياض الأطفال.

دراسة أخرى, شارك في التأليف إليزابيث كاسيو وديان شانزنباخ, يستخدم بيانات من تجربة ستار المشروع المعروف التي تم فيه تعيين الطلاب عشوائيا إلى الفصول الدراسية قبل دخول رياض الأطفال. تم تصميم مشروع ستار في البداية لدراسة آثار لتقليل في حجم الصف. غير أن التعيين العشوائي للطلاب في الفصول الدراسية يعني أن ثنائي من الأطفال الذين لهم نفس عيد الميلاد قد وقعوا في مواقع مختلفة في توزيعهم في الصف الدراسي بسبب حظ الرسم.

ووجدت كلتا الدارستين بأن الاستفادة من كبار السن في بداية رياض الأطفال تنخفض بشكل سريع مع انتقال الأطفال من خلال الصفوف المدرسية. في المراحل الأولى, سوف يميل الطفل الأكبر سنا إلى أداء أفضل في الاختبارات الموحدة من أقرانه الأصغر سنا ببساطة فضيلة كونه الأكبر سنا. هذا يجعل من المنطقي تماما- إن المتأخر في الإلتحاق بالروضة  كان قد عاش  أطول من نظيرة في الوقت المحدد حتى 20 في المئة , مما يعني أن دماغه كان لديه المزيد من الوقت لتطويره وكان لديه العديد من قصص ما قبل النوم, والألغاز, والنزهات العائلية التي تبني معرفتة العامة. لكن هذه الميزة الأولية في التحصيل الدراسي تتبدد بشكل سريع مع مرور الوقت, ويبدو أنها تتلاشى من قبل المدرسة الثانوية عندما يكون بالصف 9, الطالب المتأخر عن الإلتحاق بالروضة هو على الأغلاب 7 في المئة أكبرمن أقرانه.

ومن فوائد تأخير الإلتحاق بالروضة حقا قد يكون الاحتتجاز في الصف و وضع التعليم الخاص. إحصائيا, الأطفال الأكبر سنا أقل احتمالا  لإحتجازهم في الصف أو أن يكونوا مصابين بعجز في التعلم كا قصور الانتباه وفرط في الحركة. و قد يرجع ذلك إلى أن المدارس تصدر أحكاما بشأن الأحتجاز و الأحالات استنادا إلى الإنجاز النسبي للطالب في الصف, وبحكم سنهم, فإن الطلاب الأكبر سنا أقل احتمالا بأن يكون لديهم إنجاز منخفض جدا. ومع ذلك, فإن معظم الآباء الذين يفكرون في تأخير الإلتحاق بالروضة, لديهم أطفال لا يحتمل أن يؤدوا في مستويات من الممكن أن تعرضهم للإحتجاز بالصف, وهكذا, فإننا نقول أن احتمال انخفاض الإحتجاز التى يمنحها تأخير الإلتحاق بالروضة ينبغي في معظم الحالات أعطاءها قليل من الأهمية.

تاثير الأقران. كلانا لديه قصص عن الاطفال الذين تأخروا في الإلتحاق بالروضة, ومن المرجح أن يكون لديهم تجربة المدرسة أفضل إذا كان قد التحق في الوقت المحدد.

لارسون يحكي قصة جوشوا, في مرحلة ما قبل المدرسة الذي ولد في الربيع والذي كان في نهاية منخفضة من النطاق التنموي الطبيعي من حيث عادات العمل: كان لديه وضع رهيب لا يزال خلال أوقات متفاوتة, على سبيل المثال, والانتهاء من مشاريع متعددة الخطوات. قرر والديه منعه و اعطائه سنة إضافية في مرحلة ما قبل المدرسة. في الخريف, على الرغم من أنه كان قد نضج بشكل هائل و واضح ان  من الممكن ان يكون قد ازدهر في الفصول الدراسية برياض الأطفال. في العام التالي, عندما دخل رياض الأطفال في سن السادسة, كان جوشوا جيدا قبل زملائه و غالبا ما كان يشعر بالملل في الصف. وعلى مدى السنوات اللاحقة, أصبح يفقد الحافز, بل وتطورت لديه مشاكل سلوكية. كان بدنيا وعاطفيا أكثر نضجا من زملائه الأصغر سنا وكان لديه صعوبة في تكوين صداقات.

شانزنباش تدرس يوم الأحد لمرحلة ما قبل المدرسة. و تبين أن تجربتها في تدريس طلاب الجامعات لا تنتقل إلى الممارسة الجيدة في ادارة الصف لمرحلة ما قبل المدرسة, ويمكن للغرفة أن تكون فوضوية في بعض الأحيان. في حين أن بعض الأطفال يجلسون على بطانية القصة ويشاركون في الاستماع إلى درس الكتاب المقدس القصير, و البعض الآخر – عادة  ما يكون الأولاد عالية الطاقة – يميلون إلى سوء التصرف, البلاهة , ويحتاجون إلى تذكير دائم للانتباه. جوليا, فتاة صغيرة, كانت صغيرة جدا لعمرها, تجلس دائما في الأمام و الوسط,, والاستماع بنشاط وطرح الأسئلة حول الدرس. بعد وقت القصة يوم الأحد, حيث كان الأطفال ينتقلون إلى النشاط التالي, جوليا سارت إلى معلمتها, حصلت على شبر واحد من وجهها ( كما يفعل الأطفال), وطلبت  أن تعرف, باستياء,” ما هو خطب هولاء الأولاد؟ لماذا لا يمكنهم الجلوس فقط و الاستماع؟” بعد 30 دقيقة, على القهوة, ذكرت والدة الفتاة إلى شانزنباخ أنهم كانوا يخططون لتأخير إلتحاق جوليا  بالروضة بسبب قامتها الصغيرة.

حاولت شانزنباش لإقناع المرأة بأن طفليتها الصغيرة و المشرقة و المتزنة ذاتيا ستكون على ما يرام على الرغم من صغر حجمها, وفي الحقيقة ستكون أسوأ حالا بسب تأخرها في الإلتحاق بالمدرسة مع أقرانها الأقل نضجا سوف يحبطها. ومع ذلك, قرر والداي جوليا تأخير إلتحاقها  بالروضة. فهي الآن في الصف 3, وقالت أنها تشعر بالملل, و الإحباط من قبل زملاءها الأقل نضجا, ولا تزال من بين الأقصر في الصف. ومن المرجح أن جوليا, مع فضولها الفكري الحاد واتزانه الناضج حتى في سن الخامسة, كان من الأفضل أن تبدأ المدرسة في الوقت المحدد.

ماذا يشترك جوشوا وجوليا؟ ولأنهم كانوا من المتأخرين في الإلتحاق بالروضة, فإنهم يتطابقون مع أقرانهم الأصغر سنا. وكما تؤكد الدراسات البحثية, فإن تكوين الأقران في الفصول الدراسية مهم جدا: ليس من المستغرب أن يستفيد الأطفال من أن يكونوا في صف مع الأطفال الذين يتصرفون بشكل جيد وذو مستوى عال من النجاح, ويتعرضون للأذى بسبب وجود زملاء سيئين السلوك. وقد تمكنت إحدى الدراسات التي أجراها مؤخرا سكوت كاريل ومارك هوكسترا و إيليرا كوكا كانت من قياس التأثير الضار الدائم للوجود في الصف مع نظير تخريبي في المدرسة الابتدائية, مما يشير إلى أن وجود طالب مخرب واحد فقط من أصل 25 يقلل من كسب الطلاب الآخرين في سن البلوغ الصغار من جانب بسيط ولكن يمكن قياسها من 3 إلى 4 في المئة.

بما يتفق مع هذه الأدلة, يشير البحث في السن النسبية إلى أن من بين الأصغر سنا في الصف له فوائد,على المدى القصير و الطويل. لماذا؟ لأن زملاء كبار السن يميلون إلى تحقيق أعلى وتصرف أفضل. وهي تمثل سلوكا إيجابيا, و يحقق الطلاب الأصغر سنا مكاسب أكاديمية أكبر من التعلم و التنافس مع كبار السن. واثنتان من الدراسات المذكورة أعلاه – واحدة من قبل إلدر و لوبوتسكي و واحدة من قبل كاسكيو و ششانزنباش – تجد انه, مع التقدم في السن ثابت, و التعلم مع الزملاء كبار السن يعزز درجات اختبار الطلاب.

وبالنسبة للطالب الأكبر سنا, فإن الأثار الإيجابية لكونهم أكثر نضجا تقابلها الأثار السلبية لحضور الصف مع الطلبة الأصغر سنا.

هذا لا يعني أن الطلاب سوف يستفيدون من وجودهم في الفصول الدراسية مع الأطفال الأكبر سنا بكثير. و تستند الدراسات التي تبين الآثار الإيجابية من أقرانهم الأكبر سنا على الفصول الدراسية حيث الاختلاف في السن هو نموذجي – عادة بعضة أشهر. هذه النتائج لايمكن استقراءها إلى الحالات التي يتعلم فيها الطفل جنبا إلى جنب مع الكثير من الطلاب الأكبر سنا.

ولكن الأثار المترتبة على ذلك هو انه إذا قررت حفنة من الأسر في المدرسة تأخير إلتحاق أطفالهم بالروضة, فإنها قد تفعل للأسر الأخرى المساندة من خلال تحسين مجموعة الأقران للأطفال. بدلا من الشعور بالضغط لمتابعة خطاهم, قد يرغب الآباء والأمهات أن يشكرهم.

عند التوازن. وبالنظر إلى الأدلة, فإننا ننصح الآباء و الأمهات لتأخير أطفالهم في الإلتحاق بالروضة فقط في ظروف فريدة من نوعها.

فقط  ما هي تلك الحالات؟ هنا لدينا أقل البحوث للاستفادة, ولكن التجارب تشير إلى عدد قليل من السيناريوهات. واحد هو التأخر التنموي الشديد, خارج النطاق الطبيعي, إلى حد أن التنمية سنة أخرى من المحتمل أن تضع الطفل في مجموعة من زملائه. وهنالك حالة أخرى عندما يعاني الطفل من الصدمة النفسية, مثل وجود أحد الوالدين أو أشقاء المصابين بأمراض ميؤوس من شفائها.

ومع ذلك, فإن العديد من حالات تأخير الإلتحاق بالروضة تنطوي على الآباء الذين يحاولون الحصول على ميزة لطفلهم أسفل الخط. يسألنا الآباء في بعض الأحيان عما إذا كان تأخير إلتحاق طفلهم بالروضة سيجعله أكثر احتمالا لقبوله في برامج الموهبة  والموهوبين. على الرغم من أننا يمكن أن نجد أي دليل غير مباشر في الأدب البحثي أن هذا هو الحال, يمكننا استقراء من الأدب أن الأطفال الأكبر سنا قد يكون في الواقع أكثر عرضة لوضعهم في برنامج الموهبة والموهبين. ويتوقف ذلك على كيفية قيام المدارس بتخصيص الطلاب لمثل هذه البرامج, وبصفة خاصة ما إذا كانت أهلية الطفل تستند إلى المقارنة مع الأطفال الآخرين في صفه أو إلى الأطفال الآخرين في سنه. مع الاختلافات وفقا للموهبة الفردية, ودرجات اختبار الأطفال تزيد سواء مع تقدمهم في السن, كما أنها تشهد سنوات خبرة أكثر من التعليم. وهكذا, في إطار صف معين من رياض الأطفال, فإن متوسط عمره ست سنوات, في المتوسط, يسجل أعلى من خمس سنوات من عمره بحكم كبر السن. أما في الصف الأول البالغ من العمره ست سنوات في المتوسط سوف يسجل نقاط أكثر في رياض الأطفال ا, لأن الصف الأول قد حصل على سنة إضافية من الدراسة.

إذا كان التأهل للبرنامج الموهبين يقتصر على أعلى 10 في المئة من طلاب الصف الأول, ثم  كونك كبير السن قد يعطي بعض الأطفال ميزة. (ومع ذلك, فإننا سرعان ما نضيف أن هذا العمر لا ينقل سوى المزايا الصغيرة التي من المرجح أن تثيرها الاختلافات في المواهب الأكاديمية الفطرية, وأن هناك العديد من الطلاب الشباب في الصفوف في برامج الموهوبين). ومن ناحية أخرى, إذا كان التاهيل مبنيا على اختبار مقيم حسب العمر – وبالتالي فإن سن السادسة من العمر يقارن بغيرهم من سن السادسة بغض النظر عن الدرجة التي يكونون فيها – الطفل الأصغر سنا الذي كان في المدرسة لفترة أطول.

واخيرا, يجب على الآباء أن يضعوا في اعتبارهم أن تأخير الإلتحاق بالروضة يمكن أن يكون لها تأثير على مستقبلهم الاقتصادي. تبدأ المدرسة في سن 6 بدلا من سن 5 ويعني ذلك التوجه إلى الكلية في سن 19 بدلا من سن 18. (ربما قضاء سنة إضافية مع مراهق في المنزل هو تكلفة أخرى للنظر فيها!) ثم يتخرج الطالب من الكلية ويدخل القوى العاملة في سن 23 بدلا من سن 22. المتأخرين في الإلتحاق بالروضة  سوف يقضي بشكل فردي في نهاية المطاف سنة واحدة على  الأقل في قوة العمل والتخلي عن عوائد سنة واحدة إضافية من الخبرة طوال حياته العلمية. على افتراض أنه كما يبدو أن لا توجد آثار واضحة طويلة الأمد على مستوى المهارات, يمكننا تقدير تكلفة فقدان تلك السنة في القوى العاملة لرجل متعلم جامعي يتقاعد في سن 67. على مدى مهنة العامل, العمل بداوم كامل وعلى مدار السنة, وأنه يتوقع أن يكسب أقل من  80,000 دولار.

وباختصار, نجد أن تأخير الإلتحاق بالروضة على مستوى رياض الأطفال تمنح بعض الفوائد وتتحمل بعض التكاليف الكبيرة. وتشير كل من البحوث والخبرات إلى أن المكاسب التي تتحقق من كونه طالبا أكبر سنا من المرجح أن تكون قصيرة الأجل. وبسبب الدور الهام لآثار الأقران في الفصول الدراسية, يمكن للأطفال  المتأخرين بالإلتحاق في الروضة أن يتضرروا تعليميا واجتماعيا من خلال التعامل الآخرين الذين يؤدون ويتصرفون في مستويات تنموية أقل. وعلاوة على ذلك, في حين أنه من الصعب التنبؤ مسار النمو المحتمل للطفل في الأشهر التي سبقت دخوله المدرسة المتوقعة, فإن منظور التأخير التنموي وعدم النضج التي تدفع الآباء لاختيار تأخير الإلتحاق بالروضة في فصل الربيع غالبا ما حلت نفسها في فصل الخريف.

كما يعلمك أي معلم جيد, يعرف الآباء الأفضل لأطفالهم. هناك عوامل متعددة موزونة عند اتخاذ قرار ما إذا كان مرحلة ما قبل المدرسة جاهزة للنجاح في رياض الأطفال. ماهي الأبحاث التي تخبرنا عن الأطفال “المتوسط” أو “الأكثر” قد لا تنطبق على قدرات معينه لابن أو ابنه لقدراته الفريدة وتأخيره. قد ترغب الأسر في التحدث مع أولياء أمور الأطفال الأكبر سنا حول قرارات التسجيل الخاصة بروضة أطفالهم وكيف ينظرون إليها في وقت لاحق. وبعد ذلك, يجب على الآباء واتباع الأفضل في حكمهم.

ديات ويتمور شانزنباش أستاذ التعليم والسياسة الاجتماعية في جامعة نورث وسترن وباحث مشارك في المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية. ستيفاني هاورد لارسون هي مديرة مدرسة روز هول مونتيسوري في ويلميت, إلينوي.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *