أنت لست كسولًا

ترجمة بتصرف لمقال:( You’re Not Lazy
by medium)

الترجمة: غيد

المدققة: رهف الفرج

المراجعة: أسامة خان، أنجاد

لدينا شرهٌ للاعتماد على النفس ولا يمكن إشباعه، فنحن نعيش في عصر يمكنك البحث عن أي شيء تفكر فيه. 

وحتى هذه المدونة مملوءة بالتأملات الخادعة عن كيفية الحصول على ما تريده، ولكي أوضح ذلك، إليكم نبذة عما مر بصفحة تويتر الخاصة بي:

كيف تتغلب سيرينا ويليامز على الضغط.

أنت تتكاسل لأنك «مشغول جدًا أو متوتر للغاية» كيف تتوقف.

خمس استراحات يجب على كل رجل أعمال أخذها.

خمسة أخطاء قد ترتكبها أثناء سعيك للسعادة وتسبب نتائج عكسية. 

لدينا كلٌ مِن: برينيه براون وتوني روبنز ودايف رمزي وغاري في ود. فيل ود. أوز وفرانكلين كوفي وديل كارنيجي وكتاب اعمل أربع ساعات أسبوعيًا وعضلات في ثمان دقائق وتمارين بيـ90ـإكس وتقنية بومودورو وكتاب السر وقانون الجذب واستراتيجية كايزن (التطور المستمر) ولغة الحب وكتاب وبرنامج مكتشف القوى وكتاب أب غني وأب فقير… إنه شلال من «كيف؟» و«لنقم بذلك»

وتنافِس مجلّة إنك وفاست كومباني ومجلات رجال الأعمال بعضها البعض بشأن حيل الحياة، ناهيك عن موقع (Lifehacker.com) والذي يختلف عن موقع (lifehack.com) والذي يختلف عن (#lifehacks). إن مساعدة الذات وحب الذات مواضيع ساخنة.

نحن نعيش في أكثر العصور تسامحًا في تاريخ البشرية حيث يمكن لعدد من الناس أن يصعدوا قمم جبالهم والصراخ «أنت تكفي. أنت جميل. أنت كما أنت مثاليّ»!

 إن اليوغا والتأمل كانا من الأنشطة التي تقتصر على الأراضي الشرقية والآن هي سائدة في العالم الغربي، إن الوعي باللحظة صار شيئًا من الورع والتقوى! يفترض أننا وصلنا إلى مرحلة نحن فيها متحدين مع ذاتنا وأحلامنا.

إن كل شيء نقرأه وكل شيء نتدرب عليه وكل مقطع لـ (Ted talk) نشاهده وكل شخص نقابله، في كل هذا نجِد نوعًا من النصيحة البديهية، البسيطة والجميلة وسهلة التكرار والمتدرجة، تشعرك بأنها حتمية وقابليةِ تحقيقها وتكون مغطاة بالذهب والشوكولاتة. وكلها أعطيت عنوانًا جذابًا مثل «ثماني طرق لتعرف ما الذي يناسب روحك» أو «السر الوحيد للنعيم والذي لم يخبرك به أي أحد» وعمومًا هي أمور نتفق عليها جميعا!

  • تناول المزيد من أوميغا-3.
  • اذهب إلى الخارج.
  • قل «شكرًا» للجميع بصدق.
  • امضِ عشر دقائق يوميا في التأمل الصامت.
  • امشِ لنصف ساعة.

إن سر السعادة الأبدية والنجاح المستمر يكمن في النصائح التي تعلمناها في الصف الأول؛ إذًا: لماذا يعاني الكثير منا؟

ما هي فائدة معرفة سر تدريب الكارديو الناجح إذا لم تذهب إلى النادي أبدا؟ ما هي الفائدة من معرفة أن الفواكه والخضار مهمة للحمية الصحية إذا كنت دومًا تطلب الطعام من باندا إكسبرس؟

ما فائدة معرفة قانون الجذب إذا كنت دائمًا تنظر إلى نسخة أدنى من نفسك؟ ما فائدة معرفة أن العلاقات هي مفتاح السعادة والراحة في حين أنك على الأريكة تشاهد مسلسل (Narcos) تاركًا مكالمات والدتك تذهب للبريد الصوتي؟ لماذا يعيش الكثير منا حياة غير منجزة وغير سعيدة ومهمشة؟

إن هذه النصيحة ليست للأشخاص الذين قرؤوا كتاب «الجرأة المذهلة» (Daring Greatly) وغيروا حياتهم واستيقظوا سعيدين ومنتعشين. تهانيّ لكم، إنه كتاب جيد والآنسة براون امرأة رائعة ولديها رسالة ممتازة. إن هذه النصيحة للبقية. ما الذي يُضايقكم؟

دعنا نضع جانبا أوجه عدم المساواة البنيوية والتي لا تعد ولا تحصى وتقمع العامة عن قصد، أي الإضطرابات البسيطة مثل العنصرية المؤسسية والتعصب والتحيز الجنسي والمحسوبية وتفضيل الأقارب وإنفاقات ديون الحكومة وحكم الأقلية والنظام الإقطاعي الجديد والتسلط الصاعد ونزعة بيولوجية للتفكير الجماعي. لنعرف السبب وراء وصول كثير منا إلى العشرينات والثلاثينات والأربعينات مع الشعور بأننا نفشل ونبهَت؟

أعني حقًا علينا التوصل إلى الشيء الذي يجعلنا نريد، ليس من أجل عدد المشاهدات وليس من أجل المحتوى المغري وليس من أجل شيء يمكنك نسخه ولصقه بخط (Helvetica) ونشره على إنستغرام.

هذا ليس بسبب وجود ما يعيقك أو عدم معرفتك كيفية النجاح أو عدم وجود الرغبة الكافية أو عدم الإيمان بقدراتك أو عدمُ قربك من ربك أو روحك الداخلية أو من الكون، سيقولون أنك كسول أو أنك لا تملك المطلوب، أو سيقولون إنك تفتقر الموهبة أو الموارد أو رأس المال أو قوة الإرادة أو المعرفة أو العلاقات لتحقق النجاح، وأنه ببعض التدريب وحب الذات والاشتراك في مجلة يأتي معها تصريح لمؤتمر لثلاثة أيام بألفي دولار حيث ستختلط مع عددٍ من المتحدثين المحفزين ومن المحتمل أن تشتري أيضا بعض الأشياء الغالية، والعالم سيصبح لك.

هُراء، لا شيء من ذلك صحيح. تلك الأشياء يقولها الناس لِتتفق معهم، هذه هي خطتهم، وبدلًا من بذلك إليكم ما لدي:

هناك سبب لكون قطاع مساعدة الذات يجني البلايين بينما ثمانية من أصل عشرة مشاريع تفشل خلال أول 18 شهر، وهناك سبب لوجود تريليونات من الكلمات على الإنترنت مصممة لتساعدك لعيش حياتك بأفضل طريقة ممكنة، ومع ذلك فقط بعضنا سعيد، هناك سبب لماذا لا ننجح، حتى بعد مشاهدة مقطع تحفيزي أو قراءة الكتاب الأفضل مبيعا أو حتى الأمر الشائع التالي.

بالمجان، سوف أخبرك كلما قد تحتاج معرفته بشأن تحقيق النجاح فوق كل ما حلمت به يومًا مّا، وسوف أخبرك ما قد تحتاجه لتصبح رائعا وستودِّع آلة مساعدة الذات وستصبح أفضل، كل ما أردت معرفته عن عيش حياتك كما تخيلتها والعثور على توأم روحك وجني أكثر مما تجنيه حاليًا بـ 50% والحصول على مبتغاك، إن الأمر بسيط للغاية ولن يحتاج لكلمات حتى، هل أنت مستعد؟ هيا بنا.

نايكي كانت على حق، ولكن ليس للأسباب التي تظنها.

ما يعيقنا هو أننا لا نخصص ما يكفي من الوقت في الـ 24 ساعة لنكون الشخص الذي نريد أن نصبح، ولكن لماذا؟ لماذا، مع كل المعرفة المتوفرة لنا عما يجعل حياتنا سعيدة وناجحة وأثرى ومذهلة فإننا نتجاهلها؟

الإجابة القصيرة هي: أننا خائفون جدًا والخوف على مستوى سطحي لا يختلف عن الكسل كثيرًا، و90% من المرات يكون الخوف هو السبب ولكن 90% من الناس يعتقدون أنه الكسل.

إليك كيف عرفت ذلك: هل تتحدث إلى رئيسك بطريقة مختلفة عن زملائك؟ هل تتكلم مع شخص تحبه بشكل يختلف عن شخص لا تهتم له؟ هل أمضيت ستة ساعات وأنت تشاهد المرايا الخادعة بدلًا من أن تمضيها منجزًا مشروعًا تحبه؟ هل أمضيت ليلة في الخارج ومع ذلك لم تشعر أنك قمت بتفاعل ذا معنى؟ ولم تفعل شيئًا سوى الدردشة في حين أنك تفضل أن تنهي كتابك أو أن تعثر على حب حياتك؟ هذا ليس كسلًا، إنه خوف، وهو يعبث بعقلك.

إن الخوف لا يظهر نفسه بالطريقة التي تظنها لأننا عادة لا نعطيه الفرصة ليقوم بذلك، الخوف لا يعني الأيدي المتعرقة التي توقفنا أثناء المقابلة الوظيفية. إن الخوف هو الشيء الذي يمنعنا من التقدم إليها في المقام الأول، إنه يحدنا بشكل خفي لدرجة أننا بنينا من حوله دون أن نلاحظ وذلك يدفعنا إلى قول مقولة كـ«لدي كل ما أرغب فيه هنا» دون أن نعنيه حقًا، إنه يدفعنا إلى الدردشة مع أحباءنا بدلًا من الحديث معهم عما يزعجك، قد يدفعك ذلك إلى إشعال سيجارة أخرى مع علمك بكل الأدلة التي تثبت ضررها أو يجعلك عالقًا في محادثة مع ذلك الشخص الغريب الذي يتحدث عن مؤامرة الكيمتريل (chem trails).

النجاح لا يعني معرفة المزيد، بل التصرف بناءً على معلومات ناقصة، وستلاحظ أنك ستتعلم من العمل أكثر مما ستتعلم من القراءة، فاتخاذ القرارات أمرٌ يتطلب المنطق والدافع والتصرف بناءً على تلك القرارات يتطلب مشاعر، والمشاعر والمنطق يكمنان في أجزاء مختلفة من الدماغ ونادرًا ما يعملان معا وإن لم يتفقا وكان الخوف العاطفة الأقوى؛ فسنصبح مشلوليّ الحركة وستجد نفسك تهز رأسك متفقًا مع أشياء مثل:

«بعد سنة من الآن ستتمنى أنك بدأت من اليوم»

الخوف هو سبب عدم امتلاكك ما ترغب فيه فإذا تجاوزت هذا الخوف وتقبلته واستندت عليه، ستتمكن من الحصول على ما تريده، وغليك كيفية تجاوز خوفك:

  1. افعل أشياء مخيفة لكنها مفيدة
  2. ثمّ كرر

لا توجد خطوة ثالثة ولا «خدعة غريبة وحيدة» ولا حكمة عميقة، الأمر بسيط وسبب نجاحه هو تجربته لأول مرة وهذا ما يهزِمنا.

إن كل شيء فظيع في التجربة الأولى! مثل القسمة المطوَّلة! وكتابة خطبة لاذعة طويلة لمساعدة الناس ليشعروا أقل بالوحدة ويشعروا أكثر بالديمومة، ومع ذلك بعض الناس كبروا وأصبحوا كُتابًا أو معلمي رياضيات! هل سمعت يومًا طالبًا في الصف الرابع يعزف أغنية «يا عَلَمَنَا القديم العظيم» (You’re a Grand Old Flag) إن ذلك يشبه صراخ الفيلة! ومع ذلك أحد أولئك الأطفال سيكبر ليعزف في نادٍ الجاز في ليلة الجمعة! كل شيء مريع حين تجرّبه للمرة الأولى، قلة قليلة من تلك الأمور تبقى شنيعةً للأبد، فأنت لا تتدرب للماراثون بركض الماراثون مرة تلو الأخرى أنت تستعد لذلك بالتدريج وستصبح أفضل مع الوقت، عندما ترتاح لشعور الانزعاج، تتجاوز الخوف.

إن لم تتسلق جبلًا من قبل، وأردت التسلق للمرة الأولى فستكون خائفًا حتى الموت (أو اعتمادًا على الجبل، ميتًا فعلًا) وحين تتسلقه للمرة الثانية ستكون متحمسا لترى المنظر وستعرف طرقًا لتسلقه بشكل أفضل وستستمتع بالرحلة أكثر. وحين تقوم بذلك للمرة المئة فإنك ستسشعر بالملل وتتمنى أن تتسلق جبلًا أطول.

 بعد قراءة كل ما يمكن قراءته واستهلاك كل ما يمكن استهلاكه واستيعاب كل ما يمكن استيعابه وتعلم كل ما يمكن تعلمه فالطريقة الوحيدة لنقوم بأي تغيير في حياتنا هي أن نقوم بالأشياء التي تخيفنا.

حسنًا. فعلًا توقف عن قراءة هذا المقال، أنا أحبك وأتمنى لك الأفضل وأنا أعلم أنه بإمكانك القيام بذلك لكن ليس هناك شيء لم أقله أو لم تكن تعرفه من قبل.




المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *