ثلاثة أنواعٍ من الكتابة يمكنها تحسين الوعي الذاتي والصحة النفسية

How These Three Types of Writing Can Improve Self-Awareness and Mental Health

ترجمة بتصرّف لمقال: (How These Three Types of Writing Can Improve Self-Awareness and Mental Health by CHRISTINA THATCHER
مصدر الصورة: Unsplash

 

كتابة: كرستينا ثاتشر.

ترجمة: فاتن أمين. @Faten_AHS

تدقيق: وعد الناصر.

مراجعة نهائية: ياسمين القحطاني.

 

يقول إرنست هيمنغواي في مقولته الشهيرة: «يجب أن يكتب الكتّاب بكل صدق ووضوح عما يؤلمهم»، وعلى الرغم من أنه لم يَعِ ذلك في تلك اللحظة؛ إلا أن الأبحاث قد أظهرت بأن الكتابة عن «ما يؤلمنا» يمكنها مساعدتنا في تحسين صحتنا النفسية.

 

يوجد أكثر من ٢٠٠ دراسة توضح مدى تأثير الكتابة الإيجابيّ على الصحة النفسية، وفي حين أن فوائدها النفسية إيجابية عند الكثير من الناس، إلا أن الباحثين لا يتفقون على ذلك. 

 

تشير إحدى النظريات إلى أنَّ كبت المشاعر قد يؤدي إلى الاضطرابات النفسية، فمن المنطقي أن الكتابة قد تساعد في تعزيز الصحة النفسية؛ كونها أداة تمنح الأمان والخصوصية والحرية في الإفصاح عن المشاعر المكبوتة مسبقًا.

 

وحسب ما أظهرت الدراسات الحديثة أنَّ زيادة الوعي النفسي يمكن أن يكون سببًا رئيسيًّا في تحسين الصحة النفسية، عوضًا عن الاكتفاء بالإفصاح عن المشاعر فقط، فالوعي الذاتي باختصار هو القدرة على تركيز اهتمامك نحو ذاتك، وبفعل هذا بإمكاننا أن نصبح أكثر وعيًا بصفاتنا وتصرفاتنا، ومشاعرنا ومعتقداتنا، وقيمنا ودوافعنا.

 

وتشير الأبحاث إلى أنَّ زيادة ذلك الوعي يمكن أن يفيدنا بطرق عديدة منها: تعزيز الثقة بالنفس، والحث على تقبل الآخرين، والرضى الوظيفي، وتحفيز روح القيادة، وضبط النفس، واتخاذ القرارات التي تتناسب مع أهدافنا المستقبلية. 

 

ويمكننا تحسين الوعي الذاتي بالممارسة، وخاصةً بالكتابة؛ لإمكانية ممارستها كل يوم، فقراءة ما نكتب سيمنحنا نظرة أعمق عن أفكارنا، ومشاعرنا، وتصرفاتنا، ومعتقداتنا.

 

ما يلي ثلاثة أنواع من الكتابة التي يمكنها تحسين الوعي الذاتي والصحة النفسية:

 

١- الكتابة التعبيرية:

 

 تُستخدم الكتابة التعبيرية غالبًا للحالات العلاجية، ويُطلب فيها من الناس كتابة أفكارهم ومشاعرهم عن حدثٍ ما قد سبب لهم الإجهاد النفسي، ويهدف هذا النوع من الكتابة إلى المساعدة عاطفيًّا في معالجة أمرٍ معقد. 

وتبين الأبحاث أن هذه الكتابة يمكن أن تعزز الوعي الذاتي وبالتالي تقليل أعراض الاكتئاب والقلق والإحساس بالضغط النفسي.

 



٢- الكتابة التأملية:

  

تُستخدم الكتابة التأملية في بيئة العمل بانتظام، وهي طريقة تساعد الممرضين، والأطباء النفسيين، والأخصائيين الاجتماعيين، والمعلمين ليصبحوا أكثر فاعلية في مهنتهم، وتهدف هذه الكتابة إلى منح الناس طريقة لتقييم معتقداتهم وأعمالهم تقييمًا صريحًا من أجل التعلم والتطور.

 

تتطلب هذه الكتابة من الشخص سؤال نفسه، وأن يكون منفتحًا وفضوليًّا ومحللًا باستمرار، وبإمكانه تعزيز الوعي الذاتي من خلال مساعدة الناس ليتعلّموا من تجاربهم وتفاعلاتهم، كما يمكنه تحسين العلاقات المهنية والشخصية وأداء العمل، وهما مؤشران رئيسيان على استقرار الصحة النفسية.

 

٣- الكتابة الإبداعية:

 

تُعدّ القصائد، والقصص القصيرة، والروايات من أنواع الكتابة الإبداعية، والتي في الغالب تستخدم الخيال، والذاكرة أو بالاستغناء عنها أحيانًا، إضافة إلى استخدام الأدوات الأدبية كالمجاز والاستعارة لنقل المعنى.

 

وتمنح الكتابة الإبداعية طرقًا فريدة لاستكشاف الأفكار والمشاعر والمعتقدات، فعلى سبيل المثال، يمكنك كتابة رواية عن الخيال العلمي تستعرض فيها مخاوفك عن التغير المناخي، أو كتابة قصة للأطفال تعبر فيها عن معتقداتك بشأن الصداقة، أوكتابة قصيدة من منظورك الخاص لإظهار الأرق الذي ينتابك عند النوم.

 

إن الكتابة الإبداعية عن التجارب القاسية التي يمر بها الإنسان كالحزن، يمكن أن تكون طريقة جديدة للتواصل مع الآخرين لتعبر عن مشاعرك المعقدة، أو ما يصعب عليك قوله مباشرة، كما تحفز الناس أيضًا على اختيار الكلمات والاستعارات والمجازات لتصوير ما يحاولون إيصاله، وبهذا سيزيد الوعي واحترام الذات، فضلًا عن تحسين الصحة النفسية.

 

الكتابة من أجل الوعي الذاتي:

 

يعد الوعي الذاتي عنصر رئيسي للصحة النفسية الجيدة، والكتابة أداة ممتازة للبدء به، فلماذا لا تستغرق بعض الوقت لتعبر فيه عن حدثٍ سبب لك الإجهاد النفسي خلال فترة الجائحة؟ أو كتابة المواقف الصعبة التي حصلت معك العام الماضي في بيئة العمل والنظر في ما تعلمته منها؟ 

وإذا كنت تفضل القيام بشيء مبتكر، فعليك محاولة الاستجابة لهذه المحفزات بكتابة قصيدة أو قصة والتفكير فيما يلي: 

 

كيف سيبدو منزلك في هذه اللحظة؟ هل خزانتك مليئة بالطحين؟ هل تمتلك أغراض جديدة أو حيوانات أليفة لتلافي الشعور بالوحدة أو الملل؟ ما الذي يمكنك أن تراه من نافذتك ويكشف شيءٌ ما عن هذه اللحظة التاريخية؟ 

سيمنحك كل محفز من محفزات الكتابة فرصة للتعبير عن العام الماضي، وطرح الأسئلة المهمة على نفسك، وخلق خيارات ابداعية، كما يُعدّ قضاء ١٥ دقيقة فقط في القيام بذلك فرصة لتصبح أكثر وعياً بنفسك، مما قد يحسن صحتك النفسية فيما بعد.

 

المصدر

تمت الترجمة بإذن الموقع 

 

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *