عشرة طرق مثبتة للتخلص من ضغط العمل (وكيف يمكن للإرهاق أن يودي بحياتك)

ترجمة بتصرف لمقال: 10Proven Ways to Reduce Stress at Work (And Why Overwork Could be Killing You). By James Clear

تدقيق: أمجاد التويجري

مراجعة: محبرة

جاء في مقالٍ نشر في صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً بحثٌ مقلقٌ عن تأثر الصحة بالعمل.

فعلى سبيل المثال وجدتْ دراسة من كلية الطب بجامعة هارفرد أن 23% من الموظفين يعانون من الأرق بالإضافة إلى معاناة آخرين من قلة الراحة. ويكلف ضعفُ الإنتاجية الناتج عن عدم حصول  الموظفين على قسط كافٍ من النوم الشركاتَ الأمريكية 63.2 بليون دولار أمريكي سنوياَ.

ووجدت دراسة أجراها استشاريون في مجموعة مان باورأن أكثر من 35% من الناس يتناولون غداءهم في مكاتبهم كل يوم. بالإضافة إلى أن معظم الموظفين لا يأخذون فترة استراحة كافية لاستعادة نشاطهم.

ووجدت دراسة قام بها مركز أبحاث بيو أن أكثر من 50 % من الموظفين يتحققون من البريد الإلكتروني الخاص بالعمل خلال عطلة نهاية الاسبوع، و34% منهم يفعلون ذلك خلال إجازتهم.

هذه الأبحاث مجرد غيض من فيض؛ فهناك الكثير من الأبحاث الأخرى التي تثبت أننا ندمر صحتنا ونقلل من إنتاجيتنا بالعمل المجهد المستمر لفترات طويلةٍ جدا.

ولكن السؤال المهم:

ماذا يعني ذلك لصحتك وماذا يمكن أن تفعل حيال ذلك؟

ولكن قبل أن نبدأ بالتحدث عن ذلك، أود أن أوضح أنني بحثت عن أفضل الطرق العلمية للبدء بممارسة العادات الجيدة ووقف التسويف وقمت بجمعها في ملف واحد متاح مجاناً عبر الإنترنت.

الوفاة بسبب الإرهاق:

يمكن للضغط النفسي العالي أن يدمر جميع أهدافك للمحافظة على صحتك: سيخزن جسمك المزيد من الدهون، ستحتاج لبذل المزيد من الجهد لبناء العضلات، وستقل طاقتك، وسترتفع احتمالية إصابتك بسكتة دماغية أو أزمة قلبية وعشرات الأمراض التي لا تريدها ولن أتحدث عنها هنا.

لكن آثار الضعظ النفسي لا تتوقف عند ذلك؛ ففي اليابان، لدى الأطباء تشخيص يسمى “كاروشي” وترجمته الحرفية تعني “الموت بسبب الارهاق” ويطلق على الموت المفاجئ للموظف بسبب نوبة قلبية أو سكتة دماغية ناتجة عن ضغط العمل.

أضافت اليابان كاروشي كسبب للوفاة عام 1980 ومنذ ذلك الوقت ارتفع عدد الوفيات التي تقع تحت هذا التصنيف بشكل كبير. ليس هذا فحسب؛ بل إن كاروشي يعد سبباً للمئات من الأمراض العقلية والجسدية و محاولات الانتحار في اليابان كل عام.

ومع ارتفاع عدد الوفيات, ضغطت الحكومة اليابانية على الشركات لتغير سياساتها. فقامت شركة تويوتا بتقييد الوقت الإضافي المسموح للموظف في الشهر. وسمح بنك ميتسوبيشي للموظفين الخروجَ من الدوام قبل نهاية الوقت بثلاث ساعاتٍ لرعاية الأطفال أو المسنين.

ومما يثير الاهتمام أن اليابان هي الدولة الوحيدة التي تعد كاروشي كمسبب مؤدي للوفاة بحد ذاته.

في أمريكا، لدينا العديد من الوفيات الناتجة عن ضغط العمل، ولكننا لا نسمع عنها لأننا لا نصنف الأسباب المؤدية للوفاة بنفس الطريقة. وبعبارة أخرى، فإن العديد من الأمريكان “يقتلون أنفسهم بالعمل المرهق” حرفياً ولكن لم يتخذ أي إجراءٍ لمنع ذلك لأنه لا توجد أرقام تثبت ذلك.

كيفية التغلب على إرهاق العمل:

إن ردة الفعل الغالبة لهذه المعلومات هي إلقاء اللوم على ثقافة العمل الأمريكية، والتأكيد على أن رئيسك لن يسمح لك بتقليص ساعات العمل وتوجيه إصبع الاتهام إلى المسؤولين.

ولكن..

بينما أتفق مع ضرورة إيجاد بيئات عملٍ مناسبةٍ لجميع الموظفين – بدءاً من موظفي البنوك للأطباء وحتى عمال مناجم الفحم- فإنني أؤمن بأن المسؤولية تقع على عاتقك للحفاظ على صحتك مثلما هي مسؤوليتك أن تعمل في وظيفتك.

لا تمثلْ دور الضحية وتتنتظر أن يقوم رئيسك أو شركتك أو الحكومة بجعل صحتك من الأولويات؛ فهذه صحتك ويجب عليك أن تحافظ عليها بنفسك. وحتى لو كنت محظوظاً وتعمل في شركةٍ تهم بإيجاد بيئة عملٍ صحية؛ فإنه من مسؤوليتك الاستفادة من هذه الفرصة.

وإذا كنت تعمل في بيئة عملٍ سيئة؛ فإنه لا يزال بإمكانك إيجاد حل ما، فنادراً ما تمنع الظروف من إحراز التقدم، ولكن قد يكون التقدم بطيئاً وصعباً وغير محددٍ، ولكن لديك خيارات (وهذا الشيء صحيحٌ في الحياة على وجه العموم والصحة على وجه الخصوص.)

كيف تتخلص من ضغط العمل: عشرُ أفكار عملية

سأقوم بسرد عشرة طرق للتقليل من ضغط العمل كل يوم. بعضها لن يمكنك تطبيقها في مكان عملك ولكن البعض الآخر سيكون مناسبا لك. ركز على ما يمكنك عمله وانسَ البقية.

  • قسم عملك إلى فترات مدة الفترة الواحدة 90 دقيقة:

 وجد الدكتور أندريس إريكسون في جامعة ولاية فلوريدا من خلال دراسته أن أفضل الرياضيين المميزين والموسيقيين والممثلين ولاعبي الشطرنج يعملون في فترة مدتها 90 دقيقة ثم يأخذون فترة استراحة. فهم يركزون جيداً خلال هذه المدة ومن ثم يعطون أنفسهم وقتاً للراحة واستعادة طاقتهم. (من الجيد ذكر أن أريكسون هو الذي ألّف البحث الذي نتج عنه قاعدة 10000 ساعة التي نشرها ماكلوم قلادويل)

  • قم بممارسة الرياضة في فترات متفرقة خلال اليوم:

ربما كنت على علم بأن الرياضة تخفف الضغط النفسي، إلا أن هناك العديد من الفوائد الأخرى للرياضة التي لا يتم عادة ذكرها، ومهما كان سبب ممارستك للرياضة، إلا أن المهم هو أن تخرج للخارج وتتحرك.

  • دع العمل لوقت العمل:

 سأعترف أنني وكبقية الناس أجيب على رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل طوال اليوم. ومع ذلك؛ فقد لاحظت أنه عندما لا أجيب على رسائل العمل في المساء لا شيء يتغير. فعندما أبدأ العمل في الصباح، لا يزال لدي الكثير لأفعله والعديد من الناس لأتواصل معهم. فالوقت الذي أقضيه في المساء للرد على البريد الإلكتروني لا يجعل عملي أسهل في اليوم التالي.

لا تقم بالرد على البريد الإلكتروني في المساء ليوم أو يومين ولاحظ  إذا تغير أي شيء في اليوم التالي؛ فالوقت خارج مكتبك يجب أن تجعله لنفسك وللأشخاص الذين تهتم لهم لا أن تجعله للبريد الوارد.

  • أبدِع (سواء في شيء متعلق بالعمل أو خارج العمل):

أثبتت دراسات كثيرة أن الهوايات الإبداعية مثل الفنون والموسيقى والكتابة تقلل من ضغط العمل. بالإضافة إلى أن الإبداع يساعدك على تجنب الحياة القصيرة وغير المهمة. التصوير هو مجالي الإبداعي، ماذا عنك؟

  • تأمل:

إذا كنت تعتقد أنه ليس لديك وقت للتامل (أو لا تعرف كيف تبدأ) اقرأ: read this Harvard Business Review article.

  • تنفس:

قد يبدو ذلك سهلًا ولكن نادراً ما نخصص وقتاً في اليوم فقط لنتنفس. والخبر الجيد هو أنه بإمكانك عمل ذلك أي وقت بما في ذلك الآن. أغلِق عينيك وركز على نفسك، قم بالشهيق من الأنف وعد إلى ثلاثة ومن ثم الزفير من الفم وعد الى خمسة، وكرر ذلك خمس مرات ولاحظ كيف تشعر.

  • اترك مكتبك لتناول الغداء:

أعط نفسك متنفساً واخرج من بيئة العمل؛ فهناك سبب لماذا يقترح الناس “خلونا نشمّ هواء”.

  • خذ قيلولة قصيرة:

فقد جاء في بحث من جامعة كاليفورنيا أن قيلولة لمدة ساعة تحسن الذاكرة مثل النوم لثمان ساعات، ووجدوا فوائد كثيرة للقيلولة لمدة 20 دقيقة كذلك. وزيادة على ذلك؛ أظهرت هذه الدراسة أن أخذ قيلولة بصورة متفرقة يمكن أن يقلل من أمراض القلب بنسبة 12 %، وأخذ قيلولة يومياً يمكن أن يقلل أمراض القلب بنسبة 37%.

  • تمتع بإجازات أكثر:

عندما تأخذ إجازة لا تفكر في المكالمات والرسائل الإلكترونية والعروض المتعلقة بعملك؛ فستكون موجودة عندما تعود للعمل.

  • نم مبكرا:

وجد هذا البحث أن لاعبي كرة السلة الذين حصلوا على 10 ساعات من النوم في الليلة التي تسبق التسديد تحسنت دقة تسديدهم  للكرة بنسبة 9%. وأعتقد أن التفكير والتحرك بشكل أدق سيكون مفيدا لك أيضاً (بالإضافة إلى أنه من الرائع النوم لمدة عشر ساعات)

الأدلة كثيرة : ويجب عليك أن تفكر بجدية للعيش بطريقة صحية وتقليل ضغط العمل النفسي وإلا فإنك ستموت سريعاً، ولا يمكنني أن أكون أكثر وضوحاً.

هل من نتيجة مثمرة للعمل الجاد؟

ربما يؤدي كل هذا الكلام حول ضغط العمل إلى أن تفكر أنه ما من ثمرة للعمل الجاد ولكني لا أوافق على ذلك.

فنتيجة الاجتهاد تستحق كل سعيك وتعبك؛ فلن تندم أبداً على قرارك بأن تكون حياتك ذات معنى عظيم وعملك الشاق لتحقيق ذلك.

ولكن السؤال الذي تحتاج أن تسأل نفسك هو: “هل أنت تبذل جهدك في الأشياء الصحيحة؟”

هل تركز على صحتك مثما تركز على عملك؟ هل تهتم بعلاقاتك مثلما تهتم بإنهاء عملك قبل الوقت المسموح؟ هل تخصص وقتاً للاكتشاف والإبداع والسفر مثلما تخصص وقتاً للاجتماعات والمكالمات الجماعية والعملاء؟

أم أنك ببساطة تقضي كل وقتك في العمل؟

وكما قال الرئيس ثيودور روزفلت: “أن أفضل جائزة في الحياة هي الاجتهاد في عمل يستحق القيام به”

وهل لديك أهم من صحتك وسعادتك لتعمل عليهما؟

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *