تناقض قوة الإرادة: عندما يخلق الحديث الذاتي الواثق نتائجَ عكسية

ترجمة بتصرّف لمقال: (The willpower paradox: when confident self-talk becomes counterproductive by Anne-Laure Le Cunff)
مصدر الصورة: Unsplash

الكاتبة: آن لوري لو كونف (Anne-Laure Le Cunff)

ترجمة: شهد المهناء Tnj_8@

مراجعة وتدقيق: سلمى عبدالله @salma1abdullah

المراجعة النهائية: أسامة خان @qalamosamah 

 

 جميعنا نحدّث أنفسنا لتحفيزها، «سأتأمل كل يوم»، «سأذهب إلى صالة الألعاب الرياضية»، «سأكمل دورة البرمجة هذه»، فالحديث الذاتي يعطينا دفعةً قويةً من الثقة والاقتناع بتحقيق أهدافنا، ومع أنّ هذا الحديث الذاتي غير ضارّ إلّا أنّ الأبحاث تشير إلى أننا قد نستفيد بشكلٍ أكبر عندما نتفكّر أكثر في تحديد أهدافنا. فالذين يستخدمون أسلوب الاستفهام في حديثهم الذاتي «هل سأفعل؟» يقدّمون أداءً أفضل من أولئك الذين يستخدمون الحديث الذاتي التصريحي «سأفعل»، وهذا ما يسمى بتناقض قوة الإرادة.

 

التعامل مع المستقبل كسؤال مفتوح

 في عام ٢٠١٠ أجرى عالم النفس إبراهيم سيناي (Ibrahim Senay) وفريقه في جامعة إلينوي دراسةً طُلبَ من المشاركين فيها حلّ الجناس الناقص لفهم طبيعة العلاقة بين الغاية والدافع وإكمال الهدف الفعلي، وبكلماتهم الخاصة: «كيف تُشكّل طريقة حديثك مع نفسك أفعالك المستقبلية؟ ماذا لو أنّ طرح السؤال على نفسك حول سلوكك المحتمل يزيد من احتمالية حدوث هذا السلوك؟»

 

 وجد الباحثون في التجربة الأولى أن المشاركين كانت لديهم قدرةٌ أكبر على حل الجناس الناقص، إذ أنّهم استعدوا للمهمة عن طريق سؤال أنفسهم عما إذا كانوا سيعملون على الجناس الناقص بدلًا من التصريح بأنهم سيفعلون ذلك.

 في التجارب التي تليها أدّى مجرد كتابة «هل سأفعل؟» بدلًا من «سأفعل» قبل إكمال المهمة إلى أداء أفضل لحل الجناس الناقص.

 واستنتج الباحثون إلى أن تغيير بُنية حديثنا الذاتي من مجرد حديثٍ تصريحيّ إلى حديثٍ استفهامي يُمكن أن يُحفّزنا أكثر ويُعطينا قدرةً أكبر على تحقيق أهدافنا، فطَرْحُ السؤال على النفس يكون أكثر فعالية من إعطائها الأوامر -والذي قد يبدو أمرََا غير منطقي- فإذن، ما السبب وراء ذلك؟ 

 

إفساح المجال للدافع الجوهري

 عددٌ من أهدافنا دوافعها خارجية دون أن ندرك ذلك، سواء كان ذلك ضغطًا اجتماعيًا، أو رغبةً في الحصول على ترقية في العمل، أو خوفًا من أحكام الآخرين. وقد يعمل هذا الدافع بشكلٍ رائع على المدى القصير، وقد يستمر طالما عَدَدتَ المكافآت الخارجية مُرضية.

 ولكن مع الدافع الجوهري يكون منبع تصرفاتك داخليًا، فتسعى لتحقيق أهدافك من أجل ذاتك فقط. وفي حين أن الدافع الجوهري يستغرق وقتًا أطول للبناء إلا أنّ تأثيراته الإيجابية طويلة الأمد على الأداء.

 

 عندما سُئل المشاركون الذين أُعدّوا مسبقا لكتابة «هل سأفعل؟» في إحدى التجارب عن دافعهم في ممارسة الرياضة، مالوا إلى إعطاء أسباب ذات دوافع جوهرية «لأنني أريد تحمّل مسؤولية صحتي»، في حين تميل تلك التي أُعدّت لكتابة «سأفعل» إلى إعطاء أسباب ذات دوافع خارجية «لأنني سأشعر بالذنب أو الخجل من نفسي إذا لم أفعل» .



هذه هي الآلية الكامنة وراء تناقض قوة الإرادة.

 باستخدام الحديث الذاتي الاستفهامي «هل سأفعل؟» فإنك تمنح نفسك مزيدًا من الوقت لبناء دافع جوهري، كما كتب إبراهيم سيناي وفريقه: “الأسئلة المطروحة ذاتيًا حول السلوك المستقبلي قد تُلهم الأفكار حول الأسباب المستقلة أو ذات الدوافع الجوهرية لتحقيق هدفٍ ما، مما يؤدي بالشخص إلى تكوين دوافع مماثلة وفي نهاية المطاف إلى أداء السلوك”.

 

 من حيث الجوهر، من المرجح أن يكون الحديث الذاتي التصريحي (سأفعل) مرتبطًا بأهداف ذات دوافع خارجية، على سبيل المثال: دعاك أحد الأصدقاء مؤخرًا لحضور حفل زفاف، وتحدِّثُ نفسك فجأة بأنك ستبدأ نظامًا غذائيًا لتكون في أبهى حلّة بحلول وقت الحدث، أو يحصل زميل لك حديثًا على ترقية فتحدِّث نفسك بأنك ستحصل على ترقية كذلك في الربع المقبل.

 من خلال التبديل من الحديث الذاتي التصريحي إلى الحديث الذاتي الاستفهامي، ستفكر مليَّا فيما إذا كنت تريد حقًا بدء هذا النظام الغذائي أو إذا كنت تريد حقًا هذه الترقية، إذا كانت الإجابة نعم وبدأت في العمل على تحقيق هذه الأهداف، فمن المرجح أن تنجح في تحقيقها متأثرًا بدافعك الداخلي.

 

 في المرة القادمة عندما تُحدد هدفًا جديدًا، ابقِ ذهنك منفتحًا واسأل نفسك: «هل سأفعل؟» مع غرابة الأمر إلا أنّ التعامل مع المستقبل كسؤال مفتوح سيزيد من دافعك الجوهريّ وبالتالي فرصك في تحقيق أهدافك.

 

 

المصدر

إذن الكاتبة بترجمة ونشر المقال 

 

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *