لمّ تعد المشاريع الجانبية مهمة جدًا؟

ترجمة بتصرف لمقال: (Why side projects are so important by free code camp)

ترجمة: محمد البوسعيدي

تدقيق الترجمة: بيادر النصيان 

تدقيق لغوي: ربى الشمراني 

تريلو (Trello)، كريجس ليست (Craigslist)، انسبلاش (Unsplash)، آب سومو (AppSumo)، تويتر (Twitter) وجيميل (Gmail)، ما القاسم المشترك بين كل هذه الشركات الناجحة؟

نعم، بالعودة إلى البدايات المتواضعة لتلك الشركات يمكن تصنيفها جميعًا كـ «مشاريع جانبية».

المشاريع الجانبية تأتي بأشكال متنوعة وبكثير من الأهداف المختلفة. ينشئ بعض الأشخاص المشاريع لإنتاج منتجات رائعة، وفي الأخير بناء شركة ناجحة، ولكن هناك العديد من الأسباب التي تجعل من العمل على المشاريع الجانبية مهمًا للغاية.

 

ضاعف سرعة تعلمك.

تعلّم وإتقان مهارة جديدة يمكن أن يكون صعبًا، لكن مع قدرٍ كافٍ من التحفيز والإصرار هناك الكثير مما يمكننا تحقيقه. مثل تعلم البرمجة، يمكن أن يكون صعبًا ومحبطًا ومستهلكًا للكثير من الوقت. في النهاية، الشيء الأكثر أهمية الذي يمكن فعله هو الاستمرار واكتساب الخبرة.

بالتأكيد، سيساعد إن كنت جيدًا في الرياضيات والتفكير المنطقي ولديك درجة جامعية في علوم الحاسب. لكن بالنسبة للأشخاص الذين ليس لديهم خلفية تقنية، مثلي أنا، لازال بإمكانهم أن يصبحوا مطورين رائعين مع قدر كافي من الإصرار والتحفيز.

من خلال خبرتي، وجدت أن العمل على مشاريع جانبية في وقت فراغي ليس مسليًا فحسب، لكنه يساعد فعلًا على تطوير مهاراتي البرمجية.

في كل مرة أقرأ فيها شيئًا مسليًا في مدونة ما، أو أواجه تحديًا في العمل، أو أتعلم شيئًا جديدًا من زميل، كنت أرغب في تطبيقه في أحد مشاريعي الجانبية أيضًا.

قرأت عن طريقة أفضل لتخزين الصور؟ لنجربها! تعلمت كيف تعمل على تقنية اجاكس (AJAXلنطبقها في كل شيء؟ عثرت على جوهرة رائعة من روبي -لغة برمجة-؟ لنقم بإعداد حزمة برمجية منها.

في كل مرة أطور مهاراتي، كنت أرغب في إعادة كتابة أشياء للحصول على رمز برمجي أفضل أو أنسب، وهذا جعلني أهتم بذلك أكثر وأكثر.

 

راترفوكس (RaterFox)

في أول عام لي كمطور تعلمت الكثير. واعتقد أيضا أن المشاريع الجانبية التي عملت عليها ليلًا أو خلال نهاية الأسبوع أضافت لقدرات التعلم لدي وحفزتني بقدر كبير.

أحد المشاريع التي عملت عليها لوقت طويل حتى الآن يسمى راترفوكس (RaterFox). عبارة عن منصة اجتماعية للأفلام والمسلسلات التلفزيونية، تسمح لك -من بين أشياء أخرى- بتقييم ومراجعة العناوين أو توصيتها لأصدقائك.

استخدمت واجهة برمجة تطبيقات موقع قاعدة بيانات الأفلام TMDb للحصول على بيانات الأفلام والمسلسلات التلفزيونية. استخدمت واجهة برمجة تطبيقات موقع جيفي (Giphy) لإنشاء أداة اختيار صور متحركة ليتمكن المستخدمين من عرض انطباعاتهم الأولية -باستخدام الصور- عن الفلم أو المسلسل.

ما زلت أعمل بجد على التحسينات. (لأن هل من الممكن لمشروع ما أن ينتهي فعلًا؟)، في حال كنتم مهتمين بالمشروع، يمكنكم الإطلاع عليه من هنا. (وبالمناسبة، ردود الفعل مرحبٌ بها، ويمكنكم مراسلتي على: jake@raterfox.com).

 

عندما تشع المشاريع الجانبية

العمل على المشاريع الجانبية يمكن أن يكون لها أهداف مختلفة. منها ما يطور بعض المهارات، تجربة تقنيات جديدة، اختبار فكرة منتج أو بناء مشروع ريادي.

لكن بغض النظر عن الهدف المرجو، تظل -المشاريع- الطريقة المثلى لإنشاء شيء جديد. العمل على مشروع جانبي مختلف عن العمل الاعتيادي، لأن الضغط أقل، لا يوجد مواعيد تسليم، ولا يوجد قواعد. لك كامل الحرية في التسلية هنا وهناك والتنقل إلى شيء آخر في أي وقت تشاء.

هذه الحرية تقود أحيانا إلى منتجات غير نافعة، لكن قد ينتج عنها أشياء ابداعية وملهمة ومبتكرة أيضًا. وهنا يبرز جمال المشروع الجانبي.

في الشركة التي أعمل بها، لدينا «يوم التجربة» في كل شهر. هذه فرصة رائعة لتجربة بعض التقنيات الممتعة. يوجد أفكار مشابهة في كثير من شركات التقنية، ومن السهل معرفة السبب.

مثلا، زر «أعجبني» في فيسبوك كان اسمه زر «رائع» وتم ابتكاره في إحدى فعاليات هاكثون فيس بوك. هذه الوظيفة البسيطة أصبحت ميزة رئيسية وتستخدم بمظاهر مختلفة في كل أنواع المنتجات الرقمية.

خلال الهاكثون، لم يعلم مبتكروا الزر أنهم يقومون ببناء زر يكون له كل هذا الأثر، ولكنه كان كذلك.

عمالقة التقنية مثل جوجل وفيسبوك ألهمت الشركات الأصغر لتمضية وقت أكبر على المشاريع الجانبية لأن النتائج واضحة في كل مكان.

جيميل وجوجل توك (Google talk) وأدسنس (AdSense) وأخبار جوجل هي بعض المشاريع التي ولدت من رحم «سياسة ال ٢٠٪» لجوجل، ما يسمح للموظفين استخدام ٢٠٪ من وقت العمل الأسبوعي في جوجل للعمل على مشاريعهم الخاصة.

 

قصص نجاح إضافية

بجانب المنتجات الرائعة التي نستخدمها يوميًا مثل جيميل أو انستجرام، هناك العديد من قصص النجاح للمشاريع الريادية التي بنيت من مشاريع جانبية.

خذ انسبلاش (Unsplash) كمثال، المشروع الجانبي الذي فاق تصور مبتكريه: مما أنجح مشروعهم الريادي. إنسبلاش، الذي يوفر صور بلا حقوق طبع ونشر عالية الدقة، بدأ كسوق عمل لتوظيف المصممين والمطورين المستقلين. فشل في لفت الانتباه حتى بدأ مشروعهم الجانبي (الذي بني مبدئيًا في مساء أحد الأيام) بالإقلاع.

فريق ذا كرو (The Crew)، الشركة التي بجانب أنسبلاش، أطلقت العديد من المشاريع الجانبية التي أصبحت المصدر الرئيسي للإحالات إلى موقع ذا كرو (The Crew).

 

«اهتم الناس بنا في بضع ساعات أكثر مما كانوا عليه العام الفائت بأكمله»

 

إذا كنت مطورًا، فالغالب سيكون لك حساب في موقع جت هب (Githubوهي خدمة استضافة على شبكة الإنترنت للتحكم في الإصدار باستخدام جيت (git) وهي شركة تبلغ قيمتها مليار دولار.

المؤسسان كريس وانستراث (Chris Wanstrath) و بي جي هيت (PJ Hyett) كانا غاضِبَيَن من صعوبة التعديل على الرموز البرمجية مفتوحة المصدر، فقاموا ببناء مخزونهم الخاص. قاما ببنائه كمشروع جانبي في المساء وأثناء عطل الأسبوع، والآن أصبح يخدم عشرين مليون مستخدمًا.

«بدأ الأمر بحجز نطاق، جزء رخيص من خدمة الاستضافة سلايس هوست (Slicehost)، وبعض من الفن».

 

لا تعلم على وجه الدقة بماذا سوف تنتهي عندما تبدأ مشروعًا جانبيًا.

خذ كمثال ذا بوينت (The Point)، شبكة اجتماعية تربط المستخدمين الراغبين بالتجمع خلف قضية معينة.

عندما شاهد المؤسس إريك لفكوفسكي (Eric Lefkofsky) مستخدمين يتباحثون لشراء منتج معين بالجملة للحصول على خصم، قام ببناء خطط جديدة نتج عنها موقع جروبون (Groupon).. كما تعلمون، موقع الصفقات اليومية الذي تم تقييمه بمليار دولار بعد عامين من إطلاقه.

مشروع صفقات يومية آخر ربما سمعت عنه هو أب سومو (AppSumo). هذا المشروع الريادي يظهر أنك لا تحتاج للكثير من المال لتبدأ. المؤسس نوح كاجان (Noah Kagan) كان لديه فكرة موقع خصم للشركات، لكن بدأ بـ ٥٠ دولار فقط لبناء صفحة رئيسية ولتجميع الإيميلات. باستثمار الوقت والجهد انتهى به المطاف بشركة ناشئة لديها مليون دولار من المبيعات في العام الأول.

الآن، من الرائع القراءة عن مشروع جانبي تطور ليصبح شركة رائعة، لكن كما ذكرت في السابق، العمل على مشروع جانبي يمكن أن يحقق منافع متعددة.

هنالك العديد من الأمثلة لأشخاص تعلموا البرمجة من خلال العمل على مشاريع جانبية.  لذا إن رغبت بتعلم لغة برمجة جديدة، طور مهاراتك الحالية، أو أستخدم ابداعك لحل مشكلة ما تواجهك، ليس هناك وقت متأخر أبدًا لتجربة شيء جديد. إذًا، كيف تبدأ؟

 

كيف تبدأ

لدينا جميعًا أفكار رائعة تلمع في عقولنا من حين لآخر، لكن في غالب الأوقات لا نتخذ أي إجراء بشأنها.

ليس من المتعذر فهم أن بعض الأفكار ليست واقعية دائمًا، لكن ليس من الضروري أن ترهق نفسك بحجم أفكارنا وفكرة تطبيقها فعليًا هناك ثلاثة أشياء يجب أن تنتبه إليها إذا كنت ترغب في بداية مشروع جديد:

١.ابدأ صغيرًا

الطريقة الأسهل لتبدأ هي أن تختار مشروعًا صغيرًا تجده مسليًا، أو قد يحل مشكلة ما لديك. ثم قم بتقسيمها إلى مكونات أصغر حتى تجد أن أحدها سهل التطبيق. أكمل ذلك الجزء وقم بإعادة العملية حتى تكمل الأجزاء التي تحتاجها لحل المشكلة الأصلية.

٢. أعمل ببساطة.

أفضل أسلوب هو التعامل مع الأمور ببساطة. مشروعك يجب أن يحتوي على أقل ما يمكن من التعقيد، قدر قليل من البرمجة، والتركيز على الهدف الأساسي الذي سيخدمه. على سبيل المثال إن كان لديك تطبيقًا لوصفات الطعام، فهو لا يحتاج ميزة المحادثات. بإمكانك دائمًا إضافة أشياء جديدة لاحقا، لكن عندما تكون في البداية، عليك أن تقلل المميزات الى أقل مايمكن.

٣. لا تضغط على نفسك.

بدء مشروع جديد يمكن أن يكون ممتعًا. وأيضًا من المسلّي القراءة عن قصص نجاح مشاريع تحولت لشركات ناجحة، واحد من الأسباب التي تجعل من العمل على المشاريع الجانبية ممتعًا هو عدم وجود ضغط لكسب مال منها.

هذا يعني أيضا لا يهم إن فشل المشروع. لا يوجد مواعيد تسليم وحرية إبداعية مطلقة تعطيك إمكانية اختيار الاتجاه الذي يمضي فيه مشروعك. بينما تكسب خبرة من خلال عملك وتقوم بشيء تحبه، يمكنك بناء شيء تهتم لأجله ويرغمك على العودة في كل مرة يكون هناك عمل لإنجازه.

لا تتجاهل عملك الجانبي كشيء تقوم به في الهامش. يمكن أن يكون عملًا تقوم به لتصبح سعيدًا ومتحمسّا. من المحتمل أن يتحول مشروعك الجانبي إلى «مشروعك الرئيسي» في يوم من الأيام. فقط ابدأ صغيرًا، كن صبورًا وقم بتطويره في حين أنك تتعلم عليه. ربما تنتهي بمنتج غير متوقع لم يكن يعلم العالم أنه يحتاجه.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *