أسباب عدم نجاح بعض الأشخاص الطموحين

ترجمة بتصرف لمقال: (Why Even Ambitious People Rarely Become Successful by Benjamin Hardy)

ترجمة: شهد التركي

تدقيق الترجمة والمراجعة اللغوية: بيان الحمود

النجاح ليس مظهراً خارجياً وليس له مقاييساً معينةً، يمكن أن ينبع النجاح فقط من الداخل ؛ لأنه يعتمد على الإحساس العميق، وأساس مستوى النجاح يكمن في نجاح علاقتك بنفسك، وللأسف يعيش معظم الناس في كذبة التحايل على أنفسهم، وتعمّد تجاهل هدفهم الذي يريدونه.

وفي المقابل يريد العديد من الناس تحقيق الكثير من الأحلام والطموحات في حياتهم، ولكن قلّة من هؤلاء يسعون لِنيل مُرادهم.

لا يكفي أن تكون شخصاً طموحاً بل الأكثر أهمية التزامك بتلك الطموحات، عندما تلتزم بطموحك حقّ الالتزام فستفعل كل ما يتطلب لتحقيق ذلك الطموح، وحينها ستتوقف عن التساؤل والحيرة، وتبدأ بالتقدم والتعلّم شيئاً فشيئاً، وستربط خطوات النجاح ببعضها وقد تسقط أو تفشل! ولكن لا تقلق لأن الفشل مرحلة من مراحل النجاح، وبدلاً من أن تكتب تلك الطموحات في قائمةٍ طويلةٍ مؤجلة، فستُحققها وتجعلها واقعاً يعكس قيمك وأهدافك الكامنة متمثّلاً في بيئتك الخارجية.

فإذا كنت مُتزوجاً فستحاول تغيير ما حولك، وستفعل كل ما بوسعك لأجل انجاح هذا الزواج، أما إذا كنت مُلتزماً بحرفتك أياً كانت، فستُغير من نفسك وتطورها إلى أن تتُقن عملك، وتصل إلى المستوى الذي تطمح إليه، ولن تستسلم للقيود التي تمنعك من التقدّم كالضحية، بل ستتخلّص منها أو ستُغيرها لِصالحك.

إن الأشخاص الملتزمين حقاً بطموحاتهم، على استعداد تام بتغيير أنفسهم إلى أشخاص مختلفين وجدد؛ سعياً وراء تحقيقها.

إذا لم تؤمن بالتغيٌّر أو لم تكن لديك الرغبة في ذلك، فلن تستطيع الالتزام بشيء اخترته لنفسك وبكامل رغبتك، بل ستتبع ما تختاره لك الحياة وما تلقيه على عاتقك و من ثم تُجبرك على الالتزام به.

خرافة عدم القدرة على التغيُّر

يقول جيم روهان: “اسعى لتصبح مليونيراً ولكن ليس لأجل ملايين الدولارات التي ستملكها، ولكن لأجل التغيُّر الذي ستحدثه في نفسك خلال سعيك لتحقيق هذا الحلم.”

إذا أردت أن تغيّر حياتك فيجب أن تغيّر من نفسك ؛ لأنك باختصار تعكس حياتك، وإذا أردت أن تغيّر العالم فكُن ذلك التغيير.

إذا كان حلمك أن تصبح ثرياً، فتحتاج أن تجعل من نفسك شخصاً قادراً على تحقيق هذا الحلم بالإصرار والعزيمة، وإذا كنت تريد بناء علاقات جيدة في حياتك، فبادر لتُصبح الطرف الجيّد في جميع علاقاتك، وتخلّص فوراً من العلاقات السيئة.

من المثير للاهتمام في ثقافتنا الغربية، نُبرز أنواع الصفات والشخصيات الثابتة إبرازاً زائفاً ؛ لأننا نؤمن وبشدة بالطبيعة الراسخة التي لا تغيرها البيئة المحيطة ولا تؤثر عليها.

حيث في الواقع نؤمن بشيء تجريدي مُتحفّظ، وهذا مذهب الفردية في أعلى درجاتها، فهي تجعلنا نؤمن بالنسخة النظرية الحقيقية لأنفسنا والتي لا يمكن أن تتغير، فعلى سبيل المثال: إن مخالفة عادات وتقاليد بيئتي، أمرٌ كلفني الكثير ؛ لأنني نشأت في بيئة معقدة إلى حدٍ ما، ولكني تعمّدتُ ولهدف معيّن أن أُصبح شخصاً مختلفاً تماماً عما كُنت عليه من قبل.

فالتغيُر الذي وصلت إليه وهذه الشخصية الجديدة، لم تحظَ بإعجاب أصدقائي القدامى وأفراد عائلتي، وفي تلك الليلة وعندما حققت مقالتي الأخيرة نجاحاً كبيراً وانتشاراً واسعاً تلقّيت هذه الرسالة من أحد أقاربي:

“لقد حققت إنجازاتك وآمالك بكل تأكيد، وفي الحقيقة، أنا وأصدقائي نثني على ثقتك الكبيرة بنفسك، ولكن أودّ أن أقدم لك نصيحة: مهما بلغ فخرك بنفسك، أرجو أن تتذكر من أنت! ولا تنسى ما حقيقتك !.”

في الواقع لم أتفاجئ من محتوى هذه الرسالة أبداً؛ لأنه من الشائع جداً بأن البشر عبارة عن كيان ثابت ولا يمكن أن يتغيّر، ولكن تقول الحقيقة :” أن الإنسان دائماً التغيّر، ويملك عقلاً وجسداً مِطواعين مرِنين، وأن رؤيته للعالم مُتغيّرة؛ لأنه يكتسب معلومات جديدة باستمرار.”

عندما تغيّر جزءاً من النظام فقد غيرته بالكامل، ومع مرور الوقت عندما تكتسب خبرات جديدة وأشخاص جُدد وتتعلم أشياء جديدة، فقد جعلت من نفسك شخصاً مُختلفاً، وحينها ستتوسع مدارك عقلك ويبدأ يتشكل من جديد، وبعد سنة سيصبح لديك عقلاً واعياً أكثر، خاصةً إذا كنت تساعده على التطور وتسعى لتحسين نظرتك للحياة بإدراك واسع، ولكن هذه التغيرات تحدث تدريجياً لدرجة أنه من شبه المستحيل ملاحظة هذا التغيير.

وبناءً على ذلك عندما تلتزم التزاماً كلياً بشيءٍ ما، فعليك عدم الإيمان مجدداً بخرافات التفرّد؛ لأنك تعتبر جزءًا من نظام فعّال دائم التطوّر، وستتوقف عن تبرير عدم قدرتك على الالتزام الكامل تحت مسمى الحفاظ على أصالة النفس وعدم تغيُّرها، وستتوقف أيضًا عن الكذب على نفسك في الأمور التي تريدها والأمور التي تؤمن بها.

حينها حتماً ستصنع لنفسك بيئةً تساعدك على تحقيق التزامك، لأن الإنسان بطبيعة الحال، يتأثر ببيئته ويُمثلها شاء أم أبى، ولكن الوسيلة الوحيدة التي تملكها، أن تختار بعناية الأمور التي تؤثر عليك وتُغيرك من الداخل وذلك بعزم النية والإصرار والالتزام، ومن الخارج بالإنجاز والتفاعل والعمل.

وعندما لا تلتزم ولا تعتمد على قوة الإرادة، فستبقى دائماً متردداً وتفتقر إلى قرار حاسم يغيّر من حياتك، وستترك الأمور تأتي بمحض الصدفة، وستعيش في حالة مستمرة من النزاع الداخلي وكره الذات وستتبّع سلوكاً يتعارض مع طموحاتك السامية، وللأسف سيتكرر عليك هذا المشهد مراراً وتكراراً وستعيشه بكامل وعيك ولن تأبه به.

لا يحقق النجاح إلا أولئك الملتزمين بطموحاتهم

ليس الفخر أن تكون شخصاً طموحًا فقط؛ لأنك لن تختلف عن معظم الناس الذين يطمحون للكثير دون فعل، بعكس الذين يطمحون ويلتزمون بطموحاتهم، فهؤلاء أشخاص نادِرين؛ لأن الالتزام كما قال الشاعر الأمريكي توماس ستيرنز إليوت: “يتطلّب كُل شيء دون استثناء.”

إن أصعب شيء ستتخلى عنه، الفكرة الخاطئة التي تعتقدها عن نفسك لأنك في الحقيقة ليس لديك أدنى فكرة عن – من أنت – والأهم من ذلك كلمة ( أنت) لا تصفك بالثبات و لا الاستمرار، إنما فقط أنت من يصف نفسك بفكرة التفرد.

أسوأ أعداؤك، فكرتك الأصيلة عن ( نفسك)؛ لأنها العذر الذي ستتخذه لكي لا تتطور والتبرير الذي ستقدمه لكي لا تلتزم بشيء أكبر وأفضل مما لديك، إنها كالقيد حول عنقك تمنعك من وضع نفسك في مواقف تتطلب منك أن تُصبح شخصاً مُختلفاً وناضجاً.  

وكما قال الباحث والبروفيسور آدم جرانت: ” لكن إذا كانت أصالة النفس، القيمة التي تقدّرها غالبًا في حياتك، فستكون عائقاً كبيراً لتطورك، كُن مُخلصاً لنفسك الأصيلة ولكن لا تجعل هذا الإخلاص حاجزاً يعيقك عن التطوّر”.

الخاتمة

إذا كنت بالفعل ملتزمًا بشيءٍ ما، فستُشكل الظروف التي تدعم هذا الالتزام، حتى وإن كلفك الأمر التخلّي عن أمورٍ أحببتها يوماً ما،  ولكنها تتعارض مع طموحاتك التي حقاً تريدها.

على خلاف العديد من الناس الذين يريدون تحقيق الكثير في حياتهم ولكنهم في الواقع لا يفعلون شيئًا لأجل ذلك، ولكنك ستتطوّر وستنجز أموراً تفوق توقعاتك وستُصبح شخصاً جديداً لم تتوقعه من قبل، وبالتالي ستتغير نظرتك المحدودة للعالم.

والآن هل ستنجح ؟ هل ستكون صادقاً بما يكفي مع نفسك لتُغيرها وتُطورها ؟ أو ستواصل العيش في كذبة وستظل مُتمسكاً بالنسخة الخيالية من نفسك التي ليس لها وجود ؟

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *