لماذا ينفعل الناس؟ وما الذي يمكنك فعله للتخلص من الانفعال؟

ترجمة بتصرف لمقال (Why Do people Get so Defensive by:David Woodsfellow)


ترجمة: لمى العنزي
تدقيق: فاطمة الابراهيم
مراجعة: ليما عبد

 

يعد الانفعال مشكلة خطيرة، فوفقًا للدكتور جون جوتمان (John Gottman) بأن الانفعال هو واحد من الأنماط الأربعة وهي :الانتقاد والانفعال وقلة الاحترام والمماطلة- وجميع تلك الأنماط مسببِّة للطلاق.

للانفعال مضار عديدة على الأشخاص مثل: الشعور بالإحباط. ربما تشعر بذلك عند محاولتك إيضاح معلومة ما للشخص الذي تتحدث إليه وهو غير مصغٍ إليك حقًا.

ربما يكون فعلاً منشغل، ولم تتسن له فرصة توضيح ما أسأت فهمه أو توضيح مقاصده، أو خلق الأعذار، أو قول أنك أنت السبب فيما حدث، أو قول أنك أنت فعلت ذلك الشي، أو توضيح أخطائك.

هذا النوع من الانفعال يعد سلوكًا سيئًا للغاية ويحتاج إلى تغيير. من حسن الحظ أنه توجد طريقة بسيطة للتخلص من الانفعال، ويستغرق سردها دقيقة واحدة فقط.

ولكن في البداية، توجد هناك مشكلة تحتاج إلى النقاش:

غالبًا ما تكون الانفعال ردة فعل للنقد، وأسوأ السيناريوهات هو عندما يؤدي انتقادك إلى انفعال الآخرين، ومن ثم يؤدي انفعالهم إلى توجيه نقد آخر منك إليهم، والنقد الآخر يؤدي إلى انفعال جديدة، وهكذا.

يمكن أن يحدث هذا بسهولة، بحيث في بضع دقائق يتصاعد الانفعال والانتقاد ثم يتحولان إلى قلة الاحترام والمماطلة، وهذا أمر سيء للغاية.

يمكن أن تستمر هذه الدوامة إلى ما لانهاية -لأسابيع أو شهور أو حتى سنوات- الزوجان اللذان يتشاجران باستمرار يستطيعان أن يستمران في هذا الشجار لقرون، مما يجعل حياتهم تنقلب رأسًا على عقب.

يجب حل هذه المشكلة في وقتٍ مبكر حتى لا يسوء الوضع أكثر، وإن كنت لا تحب انفعال شريكك، تأكد بأنك لا تغذيه بانتقاداتك.

إليكم الطريقة للتخلص من الانفعال:

أولا، إبدأ حديثك بلطف عند نقاش مشكلة ما، ولا تستخدم كلامًا جارحًا لجذب انتباهه شريكك، وإياك أن تبدأ حديثك بشكل مفاجئ، أو بصوتٍ صاخب أو بغضب يعتريك. استخدم نبرة صوت لطيفة ،واستأذن قبل الحديث، واستسمح بالحديث معه وانتظر حتى يحين وقتك.

ثانيًا، قبل أن تبدأ بالنقد، جد وسيلة لتحويل انتقادك من نقد إلى طلب. يكون النقد غالباً بشيء في الماضي وطلب الإذن يكون للمستقبل. يعتبر الانتقاد أمرًا سلبيًا، لكن الطلب أمر إيجابي ، لذا غير حياتك من الماضي السلبي إلى المستقبل الإيجابي.

فعلى سبيل المثال ينبغي عليك أن تقول بدلًا من انتقادك: «أنت لا تقفل الباب أبدًا»، يمكنك تحويل هذه الجملة إلى طلب

«في الأسبوع القادم، هل من الممكن التأكد من إقفال الباب كل يوم؟»

ستعرف ما الذي يمكنهم فعله من الآن فصاعداً، أن تستمر هو المهم لأنك أنت لا تتعامل مع المشكلة فحسب، بل ومع الحل أيضًا، فعند تقديمك طلب كهذا، لن يميل الأشخاص للانفعال.

سأطرح لكم حلًا من أجل الابتعاد عن الانفعال، طريقة رائعة لممارستها باستمرار  وهي مفيدة في الوقت ذاته، وإن اعتمدتها سيتحسن وضعك، وستصبحان سعيدان.

إنها في غاية السهولة عندما تطبقها على نفسك، ولكن ربما يصعب تعليمها للآخرين ، حتى وإن كانوا في حاجة لتعلمها،لأن في بعض الأحيان    يصبح التعليم صراعاً!

علاج الانفعال يكمن في إيجاد بعض الوسائل اللبقة ليتم استخدامها عند الطلب أو توجيه النقد، والتي تستطيع أنت تحمل مسؤوليتها بأمانة وصدق.

ربما لا تتفق مع كل هذا، ولكن ابحث عن بعض الوسائل اللبقة التي تناسبك في التعبير وطبقها في بداية حديثك، وابقِ على الأسلوب الذي اخترته حتى يهدأ شريكك ويكف عن مواقفه الانفعالية، ولا تنتقل إلى أمر آخر بسرعة.

فعلى سبيل المثال، إن قالت لي زوجتي: «أنت تعمل لساعات طويلة مثل كل يوم»، هنا ينبغي عليّ عدم الرد: «حسنًا، لن يكون عليّ أن أعمل لوقت طويل إن كنت أنتِ قادرة على فعل أضعاف ما أعمل»، ولكن ينبغي أن يكون ردي لها: «ما تقولينه صحيح يا عزيزتي، لقد كنت أعمل لوقتٍ متأخر».

الرد الأول يؤدي إلى الشجار وعكس ذلك في الرد الثاني. الرد الأول علامة على موقف انفعالي، وهذا يجعل شريكك يبتعد عنك، ولكن الرد الثاني ما هو إلا تطبيق للطريقة التي سبق شرحها.

الخلاصة، ليس من الضروري أن تكون ناقدًا لشريكك إن صار منفعلًا. يكمن علاج الانفعال بتحمل المسؤولية كجزء من النقد، وعلاج النقد هو أن تبدأ حديثك بلطف، وعليك أن تحوله من نقد إلى طلب.

إن أردت أن تعرف أكثر عن دورة النقد والموقف الانفعالي، اطلع على كتاب  Love Cycles, Fear Cycles لتعلم كيفية الخروج منهما.


المراجع 

Gottman, J. M. (1994). What Predicts Divorce?  L. Erlbaum, USA.

Woodsfellow, D. & Woodsfellow, D. (2018). Love Cycles, Fear Cycles. SelectBooks, NY

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *