لماذا تفكيرنا بشراء المنتجات الغالية يجعلنا أسعد منها بعد الاقتناء!

ترجمة بتصرف لمقال: (Why Wanting Expensive Things Makes Us So Much Happier Than Buying Them. By Derek Thompson)

مراجعة: محبرة

مقولة أن المال لا يشتري السعادة قد أصبحت خرافةً و تعرضت للتهميش مرارًا وتكرارًا.

فالدول الغنية أسعد من الدول الفقيرة كما أن الأثرياء في الدول الغنية هم الأكثر سعادةً أيضًا.

الأدلة تثبت وبشكلٍ قاطعٍ أن المال يشتري السعادة. أما مربط الفرس هو معرفة ما الذي عليك فعله بالمال.

حسنًا، إذًا ما الذي عليك فعله بالمال؟

مرّةً قال لي العالم النفسي المشهور “دانيال جلبرت” في لقاءٍ معه قبل سنواتٍ قليلةٍ “توقف عن شراء الكثير من الأشياء واصرف المال في الحصول على التجارب” و أضاف “نحن نؤمن بمتعة التجربة لكنها لا تترك لنا شيئًا للمفاخرة به والذي اتضح بأن هذا شيءٌ جيدٌ” . معنى السعادة للكثير منّا لا يلقّب بـ “سارتر” في الغالب نستطيع مشاركة الناس التجارب؛ أولًا عندما تحصل التجربة ثم نشاركها مرةً بعد أخرى عندما نذكرها للآخرين .

وفي المقابل، الأشياء الملموسة تفقد بريقها بسرعةٍ. فإذا أُعجبت بسجادةٍ مثلًا ستشتريها وستشعر بسعادةٍ غامرةٍ كلما نظرت إليها في البداية ومع مرور الوقت ستفقد بريقها في نفسك لتبقى سجادةً فقط. حاول أن تتذكر آخر مرةٍ نظرت فيها لقطعة أثاثٍ جعلتك مبهورًا، بالنسبة إليّ الأمر صعبٌ، فإعجابي بوعاء النباتات يتراجع مع الوقت. كتب “جلبرت” في كتاب “عثرت على السعادة“: “علماء النفس يسمونه التعوّد وعلماء الاقتصاد يسمونه انخفاض المادية المحدود والبقية منا يسمونه الزواج”

ولكن قد يكون هناك سببٌ آخر يجعل شراء المقتنيات بدلًا من خوض التجارب محبطًا. وبالنسبة للأشخاص الماديين قد تكون حتى عملية الشراء نفسها أكثر إحباطًا.

تقول “مارشا ريتشينز” من جامعة “ميسوري” في مقالٍ لها بعنوان “عندما تكون أريد أفضل من لدي”: “بأنه لدى الأشخاص الماديين مشاكل في الإنفاق الزائد والمفاخرة لاعتقادهم بأن الاستحواذ على الأشياء يجلب لهم السعادة و يعطي لحياتهم معنى”. نُشر المقال في مجلة “أبحاث المستهلك”. ولكن أظهرت ثلاث دراساتٍ منفصلةٍ أن الأشخاص الماديين عبروا بوضوحٍ عن سعادتهم عند تفكيرهم بشراء الأشياء والتي تنجلي عند اشترائهم إياها فعليًا.

كتبت “ريتشينز”: “التفكير بالتملّك ينتج عنه سعادةً وقتيةً تعزز الأشخاص الماديين ولأنهم يفكرون غالبًا بالتملّك فمثل هذه الأفكار لديها القدرة على تعزيزهم دائمًا، ولكن الشعور بالسعادة المرتبط بالاستحواذ على الأشياء وقته قصيرٌ على الرغم من أن الأشخاص الماديين يشعرون بالسعادة بعد الشراء لكنها تكون أقل بعد الحصول على المنتج ”

بعبارةٍ أخرى، التجربة بالعموم، حتى تجربة الشراء تجعلنا أسعد من الاقتناء.

ولكن إن كان الشراء أقل متعةً من الرغبة في الاشتراء فهذا لا يعني بأن الشراء يشعرنا بالحزن. من الصعب إيجاد دراسةٍ تثبت العلاج بالشراء؛ بمعنى أن الشراء مثلًا أحد الطرق للتخلص من المزاج السيء، فإذا لم تنجح معك يقترح الباحثون رحلةً مضبوطة التوقيت إلى السوق فهي قد ترفع من معنوياتك. و لكن إن كان “جلبيرت” و “ريتشينز” محقين فالعلاج بالشراء يتجسد في كل شيءٍ يكمن قبل الخروج من المركز التجاري . ولا يجب عليك أن تدخل في دوامة الديون لتحقق مشاعر الربح التي يشعر بها الماديون.

في مقالي “للأطلسي هذا الشهر بعنوان “أسرار البائع ” وجدت أن مجال البيع بالتجزئة مقسّمٌ بالعموم الى قسمين: الأول يخفض السعر إلى أدناه لجذب أصحاب الدخل المحدود، والثاني يعتمد على قِدمه في هذا المجال لجذب أصحاب الدخل المرتفع. ربما هؤلاء الباعة و زبائنهم مستوعبون بشكل حدسي لبحث “ريتشينز”. عندما لا نتسوق لأجل الأشياء التي نحتاجها بل ما نريد، فإن تجربة التسوق و الشراء هي ما نريد حقًا و يجعلنا سعداء.

*جان-بول شارل ايمارد سارتر هو فيلسوف وروائي وكاتب مسرحي كاتب سيناريو وناقد أدبي وناشط سياسي فرنسي.

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *