لماذا تخوض دائمًا حربًا ضد نفسك؟

ترجمة بتصرّف لمقال:(Why Are You Always Battling Yourself?
By Sean Grover)
مصدر الصورة:(Unsplash, @dre0316)

ترجمة: عفاف الحمران afaf_hh@
تدقيق ومراجعة: ندى الزهراني ciy26@

 

إن خوضك حربًا ضد نفسك هو أمرٌ طبيعيٌ وعادةً ما يُفضي إلى شعور أقوى بشخصيتك. 

عادةً ما تكون العقبات الخارجية مؤثرة. فعندما تقاتل ضد شيءٍ ما، سبّب لك المتاعب في محيطك يكون لديك سبب واضح تستهدفه، بإمكانك أن ترى ما يقف في طريقك من مصاعب مالية ومخاطر صحية ومشاكل في علاقة وظلم اجتماعي. 

كلما قاتلت عقبة خارجية تكتشف موطن قوة لم تكن تعلم أنك تملكه، وفي هذه الحالة ستجد أشخاص يشبهونك في الفكر ويشاركونك نفس الاهتمام؛ فلا شيء يجمع الأفراد أكثر من العدو المشترك. 

لكن ماذا عن تلك المعارك التي عليك أن تواجهها وحيدًا؟ الحرب الهادئة التي تحاربها ضد نفسك؟ كيف ستفوز فيها؟ 

إن العقبات الداخلية هي بمثابة الوقود للوصول إلى ضبط النفس 

منذ فترة قريبة غضبت مني مريضتي في مركز العلاج النفسي، كانت تطلب مني نصيحة وترددت في تقديمها. 

وعندها سألتني: «لماذا لن تخبرني ماذا أفعل؟»

هذه المريضة ليس لديها سجل جيّد في اتّباع النصائح التي أُسديها لها، وكحال الكثير منّا هي تعرف ماذا عليها أن تفعل، لكنها لا تستطيع أن تجبر نفسها على ذلك، لا يهم كيف حاولت فهي لم تستطع أن تصدر لنفسها أمرًا وتلتزم به، والأسوأ من ذلك أن لديها تاريخًا في طلب النصائح وعدم تطبيقها ثم تلوم مُسدي النصيحة، كانت تخسر معاركها مع نفسها. 

قلت لها: «أنا لست متأكدًا ما إذا كنتِ ستنضمين لفريقك.»

ردت قائلة: «بالطبع أنا منهم، أنا هنا للعلاج النفسي، ألا أحصل على مديح على فعلي؟»

«بالتأكيد، لكن ماذا تفعلينه خارج الجلسات النفسية هو الأهم.»

لماذا أصبحت حربك ضد نفسك وقودًا لضبط النفس؟ 

سيبدأ شكك في ذاتك في اللحظة التي تحدد فيها هدفًا لنفسك، سيكون ذهنك مشوش وستُغشيك سحابة الحيرة وستحثّك الآراء السلبية على الاستسلام: 

«هذا صعب جدًا.»

«هذا ليس أمر ضروري بالنسبة لي.»

«سأعمل على ذلك لاحقًا، أما الآن فالوقت غير مناسب.»

في كل مرة تتخلى وتستسلم عن أحد أهدافك ستهتزّ ثقتك بنفسك، وستشعر أنك فاشل وأن السعادة مجرّد لحظة عابرة، فعندما تخوض حربًا ضد نفسك وتخسر تكون كمن أُلقي في بحرٍ من الشك، خاسرًا لا من منتصرًا في رحلتك لتحقيق هدفك. 

لا يمكنك تحقيق ضبط نفسك بدون خوض حرب ضدهـا 

أشار دازكو ايكيدا (مناصر السلام البوذي)، أن خوض معركةٍ في ضبط النفس، مفتاحٌ لبناء شخصية قوية، وقال بعدها: 

«الهمّة والمحاولة تفتح لك أبواب الحياة المغلقة، وهذه ليست بالمهمة السهلة وفي الواقع قد تكون من أشد المصاعب والتحديات، ففي النهاية أن تفتح هذه الأبواب أصعب من أن تفتح أبوابًا لمعرفة أسرار الكون

تطوير ضبط النفس

لا يمكنك تحقيق السعادة الدائمة إلا عندما تربح معركتك ضد نفسك، في كل مرة تواجه مخاوفك وتتغلب عليها، في كل مرة تُغمَر فخرًا بنفسك. إن غرس ضبط النفس يساعدك على تخطّي العقبات وهو سر الفوز. وإليك كيفية الشروع في ذلك: 

١- حدد هدفًا وتمسّك به. 

في عالم ضبط النفس، سر الانتصار هو الجهد والبذل وليس النتيجة، كف عن التصرف كأنك عبدًا لمشاعرك، حدّد هدفًا لنفسك واتبعه.

لا تهتم لمشاعرك وشكوكك ومخاوفك وعدم ثقتك، فقط ادفع نفسك للأمام، سيكون هناك متسع من الوقت لتحليلها وإعادة تقييمها لاحقًا. ابدأ بأهدافك الصغرى ثم انتقل للكبرى، فكما نصح ايميرسون قائلًا: «أدِّ عملك وعليك أن تدعم ذاتك.»  

٢- ركّز على المكافأة. 

النجاحات والإخفاقات جزء من رحلة تطوير ضبط النفس، فعلى سبيل المثال في رفع الأثقال: أنت تزداد قوةً في كل مرةٍ تتغلبُ على عقبةٍ ما في طريقك، التعثر أو السقوط أثناء رحلتك ليس دليلًا على ضعفك أو فشلك، بل هي وسيلة لزيادة تحمّلك ومثابرتك. 

٣- كن في خدمة الغير. 

إن الإيثار مصدرٌ رائعٌ لتقدير الذات وأكثرَ تمكّينًا من مجرّد تجاوز بعض المصائب أو إلقاء اللوم، كما أن مساعدة شخص ما يعاني يقلل من أعبائك ويعزز من قيمتك ويضيء دربك المظلم. 

تحقيق ضبط النفس هو أمرٌ صعب لكن ثمار تحقيقه لا حدود لها، فعندما تضبط نفسك ستضبط حياتك بأكملها وجميع تحدياتها.

 

 

المصدر
تمت الترجمة بإذن من الكاتب
أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *