لماذا النساء لسن سعيدات للغاية؟

ترجمة بتصرف لمقال: Why Are Women So Unhappy? By Steven D. Levitt

تدقيق: محمد المهندس

مراجعة: لولوه العيسى

قبل بضعة أسابيع التقيت بجستن وولفرز، ومازحته قائلاً أنه قد مرت عدة أشهر منذ أن رأيت نتائج بحوثه في العناوين الرئيسية للأخبار، فأخذ الأمر على محمل الجد ولم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لإصلاح ذلك، فقد قام مع شريكته (بيتسي ستيفنسون) المتخصصة في علوم الحياة والبحوث الاقتصادية بالظهور في الأخبار مرتين قبل أسبوع. المرة الأولى كانت في افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز التي أشارت إلى أن وسائل الإعلام قد أخطأت في تفسير الإحصاءات التي صدرت حديثاً بشأن الطلاق. ففي حين بينت التقارير في ذلك الوقت أن هناك احتمالية ارتفاع نسبة الطلاق عند الأمريكيين أكثر من أي وقت مضى، إلا أن (ستيفنسون) و (وولفرز) قد ذكرا أن هذا النمط هو مجرد تزيين مصطنع عبر تغيير في أساليب جمع البيانات، ففي الواقع قلت نسبة الزواج ولكن ذلك العدد القليل تزيد احتمالية بقائهم معاً.

وإضافة إلى ذلك فقد أطلق ستيفنسن و وولفرز دراسة جديدة بعنوان: “لغز تدني السعادة الأنثوية،”، والتي من المتوقع أن تسبب الكثير من الجدل. وبحسب رأي الاقتصاديين والمراقبين الاجتماعيين فإن الـ 35 سنة التي مضت كانت من أروع الفترات بالنسبة للمرأة، فحبوب منع الحمل أتاحت لهم القدرة على التحكم بالإنجاب، كما أن النساء يحصلن على تعليم أكثر مما سبق ويصنعون طريقهم في الكثير من المهن التي اُعْتُبِرَت من قبل وظائف محصورة على الذكور فقط، كما أن فجوة الأجور بين الجنسين تراجعت بصورة ملحوظة، إضافة إلى أن النساء يعشن حياة أطول من قبل، كما تشير الدراسات إلى أن الرجال بدأوا بالالتزام ببعض المسؤوليات المنزلية بشكل أكبر مثل الأعمال المنزلية وتربية الأطفال.

مع كل تلك التغييرات، فالدلائل التي قدمها كل من ستيفنسون و وولفرز عبر دراستهم تعتبر صادمة أيضاً: حيث أفادت النسوة محل الدراسة أنهن أقل سعادة اليوم مقارنة بحالهم قبل 35 سنة مضت، خصوصاً عند مقارنة ردودهم بمعدلات السعادة الخاصة بالرجال، وهذا ينطبق على المرأة العاملة وعلى ربات البيوت، وعلى المتزوجات والعازبات، وعلى المتعلمات تعليماً عالياً والأقل تعليماً. والوضع أسوأ بالنسبة للنسوة المتقدمات بالعمر؛ حيث أن اللاتي بعمر ما بين 18-29 لا يبدو أنهن يعانين كثيراً. بينما النساء اللاتي لديهن أطفال لديهن مخاوف أكثر من النسوة اللاتي ليس لديهن أطفال، بينما الاستثناء الوحيد الملاحَظ لهذا النمط كان من النسوة السود، واللاتي يعشن اليوم حياة أفضل وأكثر سعادة مقارنة بما كنّ عليه قبل ثلاثة عقود.

هنالك عدد من التفسيرات لهذه النتائج، والتي أذكر بعضها من وجهة نظري فيما يلي، والتي تختلف نوعاً ما عن التفسيرات التي قدمها ستيفنسون و وولفرز:

١-السعادة الأنثوية زادت بشكل مصطنع في السبعينات بسبب الحركات النسوية والتفاؤل الذي تولد عبر هذا التوجه من قبل النساء، في الواقع هذا الأمر ساهم في التحسين بالنسبة للنساء خلال العقود القليلة الماضية، لكن ربما حدث التغيير بشكل أبطأ مما كان متوقعاً. لذا، بالنسبة لهذه التوقعات العالية، باتت الأمور مخيبة للآمال.

٢-باتت حياة النساء أكثر شبهاً بحياة الرجال خلال فترة الـ35 سنة الماضية. معروف تاريخياً أن الرجال أقل سعادة من النساء، لذا ليس في الأمر مفاجأة بأن الأشياء التي تجعل الرجال غير سعداء في بيئة العمل هي الآن نفسها تضعف النساء أيًضا وتقلل من سعادتهن.

٣-كان هنالك ضغطاً اجتماعياً هائلاً على المرأة في الأيام الغابرة ليتظاهرن بأنهن سعيدات حتى ولو لم يكن حالهن كذلك. أما الآن، فالمجتمع يسمح للنساء بالتعبير عن مشاعرهن بانفتاح عندما يشعرن بأنهن غير راضيات عن الحياة.

٤- ارتباطاً بالنقطة رقم 3 في الفقرة السابقة: تعتبر المقاييس الذاتية للسعادة غير واضحة على الإطلاق، وذلك بسبب تعلقها بعوامل أخرى مما لايجعل لها أي معنى تماماً. هذه الملحوظة ستثير أعصاب عدد كبير من الباحثين في مجال السعادة والذي ينمو باستمرار، لكن هنالك بعض الأدلة الجيدة (مثل البحث العلمي الذي أعده كل من (ماريان بيرتراند) و(سيندل مولايناثان)) والتي تشير إلى أن التصريح بالسعادة يترك الكثير من الرغبات كمقاييس للمخرجات.

ستيفنسون و وولفرز لم يقدموا تفسيرات واضحة يمكن الوقوف عليها لكونها أبرز الأسباب، لكن لو كان لي الاختيار كنت سأرجح السببين 3 و 4  فيما سبق بأنهما الأكثر إقناعاً.

في هذه الأثناء، حينما سألت زوجتي عن آرائها حول الإجابة، كانت محبطة لدرجة أنها لم تستجب.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *