لماذا يعتبر مكيف الهواء منقذ للحياة وخطر عليها أيضا.

ترجمة بتصرف لمقال:( Why Air Conditioning Is a Life-Saver — and a Danger by TIME)

ترجمة: سارة الشيباني 

تدقيق: عهود خوج

مراجعة: أسامة خان.

يقود رجل دراجته في نيودلهي حيث تصل الحرارة والرطوبة إلى مستويات ضارة. (Saumya Khandelwal) — صحيفة النيويورك تايمز/Redux

تحدث موجات الحرارة الضارة أكثر فأكثر

الكاتب: (JUSTIN WORLAND)

@JUSTINWORLAND

١٩/٧/٢٠١٨
(JUSTIN WORLAND) كاتب لمجلة TIME في العاصمة واشنطن مختص بتغطية أخبار الطاقة والبيئة.

أذابت الحرارة الشديدة مؤخرًا الطرق في المملكة المتحدة، وسُجلت درجة حرارة حطمت الرقم القياسي ب١٢٠ درجة فهرنهايت في الصين وكاليفورنيا، وأدت إلى أكثر من ٧٠ من الوفيات في كيبيك. حيث توضح هذه الأحداث مفارقة مربكة للعلماء وصانعي السياسات؛ يبرد مكيف الهواء الجو ويحافظ على الحياة ولكنه أيضًا أحد أهم الأشياء المساهمة في الاحتباس الحراري.

أكد تقريران مقياس التحدي، ففي السادس عشر من يوليو ذكرت «الطاقة المستدامة للجميع» وهي منظمة غير حكومية مكرسة لتنظيف الطا قة ومنتسبة إلى الأمم المتحدة والبنك الدولي، إن ١.١ مليار شخص في جميع أنحاء العالم يفتقرون إلى التبريد الكافي. وأظهر تحليل أيار للوكالة الدولية للطاقة، وهي وكالة حكومية دولية أن ٨٪ من ٢.٨ مليون شخص يعيشون في المناطق الأكثر سخونة في العالم يملكون مكيفات هواء بينما يملكها ٩٠٪ ممن هم في أماكن مثل الولايات المتحدة واليابان.

لهؤلاء الملايين امتلاك مكيف هواء ليس مجرد رفاهية. لأنه بدون التبريد يمكن للإجهاد الحراري أن يعيق الجسم من أداء وظائفه ويؤدي إلى أمراض شديدة كفشل الأعضاء وفي النهاية الموت. ووفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية يمكن أن يزداد عدد الأشخاص الذين ماتوا بأمراض متعلقة بالحرارة لأكثر من ٢٥٠،٠٠٠ بحلول عام ٢٠٥٠م. ووفقًا للطاقة المستدامة للجميع سيصبح الجميع أقل إنتاجية وهم يكافحون تحت الشمس، حيث ستواجه بعض أجزاء آسيا وإفريقيا انخفاضًا بنسبة ١٢٪ في ساعات العمل بحلول عام ٢٠٥٠م نتيجة الإجهاد الحراري. وبشكل عام، ﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﻧﻘﺺ اﻟﺘﺒﺮﻳﺪ أن اﻟﻨﺎس ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮن ﺿﻤﺎن ﺳﻼﻣﺔ اﻟﻐﺬاء أو ﺗﺨﺰﻳن الدواء.

ظاهريًا تبدو معالجة القضية بسيطة: تحتاج البلدان إلى تمكين الناس من الوصول إلى أجهزة تكييف الهواء وتوفير مواقع تبريد عامة للأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف أجهزتهم الخاصة وهو ما يجري القيام به. وتشير تقديرات الطاقة المستدامة للجميع إلى أن حوالي ٢.٣ مليار شخص في العالم النامي على وشك شراء مكيفات الهواء، بفضل ارتفاع الدخل مع خروجهم من الفقر والدخول إلى الطبقة متوسطة الدخل العالمية الجديدة. وفي بعض الأماكن سعت البرامج الحكومية إلى بناء مراكز تبريد عامة لأولئك الذين لا يملكون أجهزة خاصة بهم.



العالم يزداد ثراء، ويقول (Dan Hamza-Goodacre) رئيس برنامج كيجالي لكفاءة التبريد -وهي مبادرة تستهدف التلوث من التبريد-: «أنها مستمرة في النمو ومعظمها يحدث في المناطق الاستوائية»، «ونحن مستعدون للطلب الهائل على أجهزة التبريد». ولكن استخدام مكيفات الهواء كأداة للتنمية أمر خطير على الصعيد العالمي والمحلي. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أنه من دون إجراء حكومي، ستستخدم مكيفات الهواء نفس القدر من الطاقة التي تستخدمها الصين اليوم لكامل طاقتها الكهربائية بحلول عام ٢٠٥٠م. ويمثل ذلك زيادة ثلاثة أضعاف من استهلاك مكيفات الهواء للطاقة في وقتنا الحاضر، أكثر من ما قد يأتي من الدول النامية التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري. وعلى أرض الواقع ستحتاج الدول أيضًا إلى بناء محطات طاقة جديدة لمواكبة الطلب أو المخاطرة بشبكة غير مستقرة. ويقول (Erik Solheim) -رئيس برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة-: «لقد كان تكييف الهواء مستنزفًا هائلًا وضخمًا للكهرباء». «إن التبريد على الأرجح أكبر مستهلك للطاقة ولا يميل الناس إلى التفكير فيه». بالإضافة إلى استهلاك الطاقة يمكن أن تسهم منتجات التبريد أيضًا في تغير المناخ عن طريق إطلاق مركبات الكربون الهيدرو فلورية (HFCs) وهي مواد كيميائية تحبس الحرارة في الغلاف الجوي بمعدلات خطيرة. يقول العلماء إن الانبعاثات التي لا تنقطع من مركبات الكربون الهيدرو فلورية وحدها يمكن أن تضيف ما يقارب ١ درجة فهرنهايت من الحرارة إلى الغلاف الجوي بحلول نهاية القرن أي ما يقرب ثلث الهدف ٣.٦ درجة فهرنهايت المنصوص عليه في اتفاقية باريس من العلماء باعتبارها الحد الأقصى لارتفاع درجة الحرارة قبل أن يشهد العالم بعض أكثر الآثار كارثية لتغير المناخ.

بدأ حل عالمي في الظهور فقد طورت الشركات تقنية تبريد ذات كفاءة عالية وخالية من مركبات الكربون الهيدرو فلورية وتخطط لتوسيع مبيعات هذه المنتجات في العالم النامي في السنوات القادمة. وفي عام ٢٠١٦م توصلت أكثر من ١٧٠ دولة إلى اتفاق يُسمى «تعديل كيجالي» والذي يضع أهدافًا للتخلص التدريجي من مركبات الكربون الهيدرو فلورية ويعيد صياغة المعايير الدولية لكيفية تصنيع مكيفات الهواء. (الولايات المتحدة ليست واحدة من الدول الأربعين التي صدقت على الاتفاق حتى الآن، على الرغم من الشركات الداعمة وبعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ الذين يعتقدون أن الشركات الأمريكية يمكنها بيع الحلول). يجب أن تتناسب هذه الجهود مع حجم المشاكل التي تنتظرنا. وتقول (Rachel Kyte) -التي ترأس برنامج البنك الدولي للتغير المناخي والتي تقود حاليًا الطاقة المستدامة للجميع-: «لا يتعلق الأمر بالأشخاص القادرين على تحمل تكاليف شراء مكيف تقليديّ فقط» و«على الحكومة أن تدرك مدى المشكلة التي لديها فلا يمكنها تأجيل شيءٍ كهذا».

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *