عندما يبدأ طفلك بتخطي حدوده

ترجمة بتصرف لمقال:( When Your Toddler Starts Testing His Limits by Parents)

ترجمة: هيفاء سعد

تدقيق: درة

مراجعة: أسامة خان.

يستميت طفلك في إعلان استقلاليته،تستطيع السماح له بذلك، والإمساك بزمام السيطرة في ذات الوقت.

يَسعدُ طفلك الرضيع باتباع خطاك، الآن، بعدما أصبح قادرًا على المشي، استوعب أنه ليس ملزمًا أن يبقى بجانبك، أو بحاجتك لتُغيّر حفاظته، أو أن يقوم بأي شيء تطلبه منه. اَستحِم؟ ماذا إذا جريت عاريًا وأخذتُ أصرخ؟ أأكُل جزرة أخرى؟ لا، أعتقد بأنّي سأرميها على الأرض مع كرات اللحم، وهذه الشوكة التي هنا.

 

وكما أن هذا التمرد مثير للغضب، هو أيضًا إشارة إيجابية على نموه. يقول البروفيسور توڤا كلاين (Tovah Klein)، -مؤلف «كيف ينمو الأطفال»-: «الأطفال في هذا العمر يَرَوْن أنفسهم كائنات منفصلة عن آبائهم، وأحرار يتخذون قراراتهم الخاصة». يُقدر طفلك أيضًا ما يستطيع (وما لا يستطيع) الإفلات منه. ستحثه الطرق التالية على أن يتعاون معك، كما ستساعدك على أن تحافظ على هدوئك في هذه المرحلة الصعبة.

 

لا تأخذ الأمور بشكل شخصي

 

تُحادث طفلتك قائلًا «لطفًا توقفي عن رمي ألعابكِ»، تبتسم باستخفاف، ولا تكف عن إلقائها. قد يبدو أنها تتعمد استفزازك، ولكن هذا غير صحيح. قبل زمن وجيز كانت تُحمل وتعطى الأشياء لتلعب بها. الآن، تستطيع أخذ هذه الأشياء بنفسها، وتتحكم بها. يقول هيذر ويتنبرغ (Heather Wittenberg)، طبيب علم نفس الأطفال في ماوي: «طفلتك -كل يوم- تُطور مهاراتها، وتكتسب وعيًا أكبر، وتريد أن تسبر طاقتها المُكتشفة حديثًا». حاول أن ترى جموحها على أنه سبيل للتجربة والتعلم. الطفل في هذه المرحلة من العمر يميل للتنفيس عن مشاعره مع من يشعر معه بالأمان، ويثق فيه (ألا وهو أنت). وهذا لا يعني أن تمردها لن يصيبك بالإحباط؛ لكن سيجعلك تحافظ على هدوئك، بدلًا من أن تعتقد بأنها تحاول إهانتك.

 

دعه يكون الرئيس (أحيانًا)

 

الأطفال في هذا العمر يحاولون تخطي الحدود للتأكيد على سلطتهم؛ لهذا جملته الجديدة المفضلة قد تكون «أفعلها أنا» أو «لا، هذا لي». يقترح الخبراء بترك بعض المجال له عندما لا يترتب على ذلك أي مشكلة. هذه الاستراتيجية سوف تُشعره بأنه محترم، وقد تقلل من عناده في أوقات اخرى. الحل هو أن تعطيه خيارين مقبولين فقط. عندما يكون في حوض الاستحمام -مثلًا-، اسأله إذا كان يريد ألعاب الفقاعات أم ألعاب الرش. وعند خروجكما من حديقة الألعاب، انظر إذا كان يفضّل حمل طباشير الرسم أم ألعاب الرمل في طريقه للمنزل. باستخدامك هذه الطريقة، سيصبح الخيار الوحيد هو الخروج من حديقة الألعاب، ولكن سيحدد هو طريقة خروجكم.

 

مارس الوقاية

 

من الصعب على الطفل أن يتعاون تحت الظروف المُثلى؛ لذلك اعمل ما بوسعك لإزالة ما يعوق السلوك الجيد. أن تسحب طفلتك للمتجر وهي جائعة ومتعبة وغير مرتاحة؛ هو بمثابة فسح المجال للخطأ. وأيضًا، يشير الدكتور ويتنبرغ أن الاستراتيجية الأفضل هي أن تعيد توجيهها بدلًا من شرح أسباب عدم السماح لها بفعل أمرٍ ما. إذا لم تتوقف عن قلع الزهور من حديقتك، حاول أخذها في نزهة أو أدخلها المنزل. من الممكن أيضًا أن تقترح عليها بدائل مسموحة للسلوك السيء، كإعطائها كرات مطاطية لرميها (بدلا من طبق الأكل) أو شراء مزلجة داخلية بدلًا للتسلق من تسلق الأثاث.

 

ركز على السلوك الإيجابي

 

عندما تقول لطفلك: «توقف عن خبط باب الدولاب!» كل ما يسمعه هو: «خبط الباب». الطريقة الأكثر كفاءة هي: «قل له ما تريده أن يفعل» كما يقول البروفيسور كاري كونتي (Carrie Contey) -مختص الموارد البشرية ومدرب التربة في أوستن؛ تكساس-: إذا مدّ رجليه على الطاولة أثناء العشاء، قُل له: «رجاءً ضع رجليك أسفل الطاولة. هل تستطيع أن تهز أصابع رجليك أسفل الطاولة؟». تذكر أن أي لفت انتباه للسلوك السيء، يظل في أصله لفت انتباه. اِبقَ هادئًا! كلما ارتفع صوتك وكان ردك أكثر قوة، كلما زادت احتمالية انفعاله. أيضًا، ابحث عن فرص لتُشعر طفلك أنه محبوب وموضع تقدير، كأن تخصص له ببساطة وقتًا لاحتضانه، وهذا قد يخفف من حدة عناده قبل حدوثه.

 

اختر معاركك

 

تخطي الحدود لا تعد مشكلة؛ إلا إذا جعلتها كذلك. إذا كنت تقول «لا» لطفلك باستمرار، أو توبخه، أو تساومه، فربما يكون هذا هو الوقت لتعيد التفكير في قوانينك، وهذا وفقًا لما تقوله دانا اينتن (Dana Entin) -ممرضة طوارئ الأطفال، ومعلمة التربية في لوس انجليس-: هل هو مهم ما إذا لبست طفلتك فستان الأميرة عند النوم؟ وماذا لو تأخرتم عشر دقائق عن موعد اللعب؛ لأنها رفضت أن ترتدي حذائها؟ تجاهُل الأمور الصغيرة، لا يقلل من مستوى توترك فحسب؛ بل يجعل طفلك يميل لأن يتعاون معك أكثر، عندما يستلزم الموقف ذلك.

 

تاريخ النشر الأصلي فبراير 2015، مجلة بارينتس (Parents).

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *