أنسب وقت لسرقة مصرف

ترجمة بتصرف لمقال: When to Rob a Bank. By Stephen J. Dubner

تدقيق: شيماء

مراجعة: لولوه العيسى

هاكم قصة عن رجل سرق ستة مصارف في نيوجيرسي واختار يوم الخميس فقط لتنفيذ تلك السرقات! “لا سبب وراء اختيار هذا اليوم بالتحديد” كما علقت وكالة (الأسوشيتد برس) في مقال عن الخبر. ربما علم الرجل شيئاً عن كيفية قيام البنوك بأعمالها؛ ربما أخبره عرّافه الخاص أن أيام الخميس بالنسبة له كانت مليئة بالحظ؛ ربما كان السبب –ببساطة- أن يوم الخميس هو اليوم الأنسب لجدول مواعيده الأخرى.

على أية حال، ذكرتني تلك القصة بقصة سمعتها عن موظفة مصرف في (أيوا) اسمها (بيرنيس جايغر) والتي كانت قد اعتقلت في عام 1961م بسبب اختلاس أكثر من مليوني دولار خلال عدة سنوات، و كانت ملكية البنك تعود إلى أبيها. عُرف عن بيرنيس كرمها الحاتمي، حيث كانت كثيراً ما تمنح ذلك المال للآخرين،و بعد إلقاء القبض عليها أفلس البنك! وبعد خمس سنوات قضتها في السجن أُطلق سراحها وانتقلت للعيش مع والدَيها، واللذَين كانا فيما يبدو من النوع المتسامح.

ظهرت جايغر مرهقة في الوقت الذي ألقي فيه القبض عليها، لماذا؟ لأنها لم تأخذ قط إجازة! فكان ذلك مفتاحاً في حل لغز جريمتها. هذه القصة رُويت لي من قبل شرطي من مدينة (سيوكس) التجارية الصناعية شمال غرب أيوا قرب نهر سيوكس الكبير، -وعلى الرغم أنني لم أتمكن من تأكيد التفاصيل – فإن السبب في عدم أخذها لإجازات كان لحرصها في الحفاظ على مجموعتين من السجلات، ولم تكن لتخاطر بقيام موظف آخر بديل باكتشاف اختلاساتها. والجزء الأكثر إدهاشاً، حسب رواية الشرطي، كان أنها بعد السجن ذهبت جايغر للعمل مع وكالة تعمل على مراقبة العمليات المصرفية لتساهم في منع الاختلاسات. كان أكبر مساهماتها: البحث عن موظفين لبثوا وقتاً طويلاً دون الحصول على إجازات، هذا المعيار أثبت قوة قدرته التنبؤية في إيقاف الاختلاسات المتوقعة.

تمنيت لو تمكنت من الحصول على تفاصيل أكثر، وتمنيت أيضاً لو علمت مدى صحة هذه القصة، لكن المغزى هو: كما يغش المدرسون أو مصارعوا السومو المتواطئون، فإن الناس الذين يسرقون المال من البنوك يتركون خلفهم أحياناً مؤشرات نمطية تدل على جرائمهم وتكشفها-سواءً كانت نقصاً في الإجازات أو سلسلة من السرقات في يوم الخميس تحديداً – وهذا ما يجعلنا نشير بأصابع الاتهام نحوهم.

كل تلك القصص جعلتني مهتماً بإحصائيات سرقات البنوك بشكل عام، ربما كان الخميس فعلاً هو اليوم الأفضل لسرقة بنك، لكن هل ينطبق هذا على كل بنك؟

وفقاً لمكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (FBI)، فإن حوالي 5000 عملية سرقة تتم سنوياً على بنوك بالولايات المتحدة الأمريكية. وكان يوم الجمعة هو اليوم الأكثر انشغالاً بالنسبة للصوص المصارف (بينما يقل عدد السرقات نسبياً في عطلة نهاية الأسبوع)، مع 1042 عملية سرقة للبنوك في يوم الجمعة سنوياً؛ يلي ذلك الثلاثاء بـ 922 عملية،ثم الخميس بـ 885 عملية، ثم الإثنين ب٨٥٨ عملية، ثم الأربعاء بـ 842 عملية. مع ذلك لا يوجد دليل على أن أحد الأيام يعتبر حدوث سرقة فيه أكثر احتمالية من الآخر.

ويظهر أيضاً من هذه الاحصاءات أن اللصوص ليسوا جيدين بشكل كافٍ في زيادة عوائدهم، فالسرقات في الصباح لها عوائد أكثر من سرقات ما بعد الظهر (5180 دولاراً مقابل 3705 دولاراً) مع ذلك فإن السرقات غالباً ما تكون في فترات ما بعد الظهر. (ربما لأنهم يتأخرون في الاستيقاظ من النوم كل يوم؟ وربما لو كانوا قادرين على الاستيقاظ مبكراً والتحقوا في وظيفة ما، لما ترتب عليهم أن يسرقوا بنوكاً؟) وبشكل عام فلصوص البنوك في الولايات المتحدة الأمريكية يحققون مكاسباً يبلغ متوسطها 4120 دولاراً عندما تنجح العملية. ولكنهم لا ينجحون دائماً كما كنت أظن: يجري القبض عليهم في 35 % من الحالات! لذا فإن لص نيوجيرسي الآنف الذكر كان أداؤه متقدماً حيث أنه نجح في ست عمليات سرقة قام بها في أيام الخميس.
على صعيد آخر، فإن عمليات سرقة البنوك في المملكة المتحدة هي نفسها تقريباً، لكن اللصوص في المملكة المتحدة يجنون أموالاً أكثر بشكل عام. الاقتصاديون (باري رايلي) و (نيل ريكمان) و (روبرت ويت) حصلوا على بيانات تتعلق بسرقات البنوك من جمعية المصرفيين البريطانيين وحللوها من أجل تقديمها في بحث بمجلة علمية اسمها “الدلالة” (Significance) تصدرها الجمعية الملكية للإحصاءات، فوجدوا أن متوسط عائدات عمليات السرقة من جميع البنوك – شاملاً العمليات غير الناجحة- كان تقريباً ثلاثين ألف دولاراً. والسرقات التي يقوم بها مجموعة لصوص -كما لاحظوا- يحصلون على عوائد تعتبر مكاسبها أكبر! بصورة عامة، متوسط عائد السرقة الواحدة كان حوالي ثمانية عشر ألف دولار لكل سارق. وهذا يعتبر أعلى مقارنة بنظرائهم اللصوص الأمريكيين. لكن مجدداً، احتمالية القبض عليهم كانت عالية جداً. هذا يقود الباحثين للنتيجة التي تقول “أن متوسط عوائد سرقة البنوك، بصراحة، سخيفة!” و “و كوظيفة مربحة، سرقة المصارف عليها من التبعات الكثير لتكون مرغوبة بما يكفي”

لذا إذا أردت أن تعرف الوقت الأفضل لسرقة مصرف، فإن الإجابة على هذا السؤال يبدو أنها تشير إلى … ألا تسرق أي مصرف مطلقاً. إلا، بطبيعة الحال، إذا كنت تعمل في أحدها! لكن بالرغم من ذلك، التضحية باهظة الثمن وهي أن تقرر ألا تأخذ أي إجازة مدى العمر!

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *