ما الذي تعلمته من تدريسي للسجناء ليفكروا مثل العلماء؟

ترجمة بتصرف لمقال:( What I’ve learned from teaching prisoners to think like scientists
by world economic forum)

ترجمة: فاطمة الإبراهيم.

تدقيق: شيخه عبدالله.

مراجعة: أسامة خان.

تَعَلم التفكير مثل العلماء هي مهارة قيمة.

يتطلب الأمر مدة للتعود على الأبواب المقفلة الدائمة؛ طريقك متكرر التوقف في ممر السجن. أثناء السير في القاعة الرئيسية في سجن (HMP Low Newton)، وهو سجن نسائي في مقاطعة دورام، يتسارع عقلي المرتبك للمحاولة على الحفاظ على المحادثة العادية مع مضيفيّ. أنا عالم جيوفيزيائي (فيزياء الأرض) واعتدت النظر في التغيرات الحاصلة لصفائح الأرض، لكن كنت هناك للبدء في تقديم دورة تدريبية بعنوان: فكر كالعَالِم.

من خلال العمل المشترك مع جامعة دورام (Durham) والسجن ومجموعة من المعلمين السجناء، كان الهدف من هذه الدورة التدريبية والتي استمرت لسبعة أسابيع ما بين يناير ومارس لعام 2019، هو تعليم الاستيعاب والتحليل وتبادل الآراء والتي تعتبر جميعها حجر الأساس لكي تصبح عالمًا.

في سائر أنحاء المملكة المتحدة، توجد خلف القضبان أعداد قليلة من البرامج العلمية التعليمية مقارنة بالبرامج الإنسانية. ولا يرجع سبب ندرة البرامج العلمية إلى قلة الطلب، لكنه بسبب التحديات التي تواجه التعليم في البيئة المقيدة. ليس هناك موقِد فاعُوس (bunsen burner) أو مجهر متاح، فقط ورق للرسوم البيانية وأوراق مطبوعة تستخدم كأدوات للتعليم.

ومع ذلك، توجد بعض الأمثلة لبرامج رائعة ورائدة منها: برنامج «Cell Block Science» و «Code4000»، والتي تدرس السجناء البرمجة، وبرنامج ما وراء جدران السجن التابع للجمعية الملكية للفلك.




العقل العلمي

في الدورة التدريبية، تعلم الطلاب موضوعًا مختلفًا كل أسبوع خلال الساعتين في الفصل. تنوعت المواضيع ابتداءً من علم النوم والتغير المناخي والعلوم الجيولوجية والمهمات الفضائية والكون والذكاء الاصطناعي. وبدلًا من التركيز على اكتساب المعرفة التي من الممكن اختبارهم فيها، يتم توجيه الطلاب إلى «التفكير مثل العالم» وبالتحديد لمعرفة أين يكمن حد الفهم البشري وفي محاولة لاختيار قضايا مرتبطة بالبحث.

نحاول الابتعاد عن نمط الفصل الدراسي التقليدي لأن الكثير من الطلاب لديهم ارتباط سلبي بالتعليم المبكر في المدرسة الثانوية. في (HMP Low Newton) جُمع الطلاب في غرفة مشتركة مع وجود أرائك في المنتصف حول مخطط بياني. ركزنا على الركائز الثلاث لأن تصبح عالمًا: فهم البحث، وتحليل ما نعرفه وما لا نعرفه، وما الذي نحتاج إلى معرفته، وكيف نقوم بالربط ما بين النتائج.

عُرضت المعلومات بنمط شبيه بـ(TED talks) والمدونات الصوتية: ربع ساعة مدة مقطعٍ تعليمي يمكن الإطلاع عليه، يحوي سردًا. تساهم هذه المقاطع القصيرة المعلوماتية في تكوين فهم الطلاب للموضوع.

في العادة يتم تعليم الطلاب كيفية التحليل من خلال تحليل المقالات عبر النقاش، على سبيل المثال «لماذا الأطفال الذين ينامون لساعات طويلة يحصلون على درجات أفضل»، موجهة بأسئلة منها «ما الذي لم يناقشه المؤلفون؟» و«ماذا تريد أن تعرف أيضًا؟»، فبدأ الطلاب في الوقوف على أقدامهم والتفكير كعلماء وذلك عبر تعزيز أصواتهم وآرائهم.

لكن يحتاج الفصل العلمي المناسب إلى عمل تجربة علمية. خلال الدورة التدريبية، احتفظ الطلاب بمذكرة للنوم لمدة ثلاثة أسابيع، يقومون بتسجيل معدل نومهم، وحالتهم المزاجية ومستوى الطاقة لديهم. ومن خلال جمع وإخفاء هوية مذكراتهم، يقوم الفصل باستخدامها في عمل دراسة جديدة للبحث فيما إذا كان هنالك علاقة ما بين معدل النوم للفرد وحالته المزاجية ومعدل الطاقة لديه. وعلى نمط مراجعة النظراء، انتقد الطلاب التجربة مبينين أن ثلاثة أسابيع من البيانات في عددهم الضيق ليست بالكافية لإجراء تحليل دقيق.

تعزيز الفهم

في (HMP Low Newton)، كانت رغبة الطلاب في التعلم والتحسين واضحة عليهم في كل جلسة، وكان تدريسهم أمر ممتعًا. جميعهم أرادوا أن يتعلموا أكثر عن الزلازل والثقوب السوداء والمهمات إلى المريخ.

الهدف هو توفير طريق لفرص التعليم في المستقبل لأولئك الذين هم في السجن. يأتي التوظيف كعامل مهم في معدلات العودة إلى الإجرام وبالتالي الأمل في أن الدورات التعليمية المستقبلية ستساهم في الربط ما بين العلوم وتكنولوجيا الشركات والتي تستطيع توفير الإرشاد لفرص وظيفية بعد تسريحهم.

من خلال التدريس في السجن، تعلمت أننا بإمكاننا تعليم الناس في أي مكان يوجد به من يريد أن يتعلم. توجد صعوبات في أي فصل دراسي، لكن يمكن التغلب عليها بالإنصات الجيد والتعاون.

أعمل الآن على البدء في دورة تدريبية مع بعض السجون الأخرى، مما لا شك فيه أنه توجد بعض الصعوبات التي تتطلب التغلب عليها. لكن عبر حوارات المواضيع العلمية الهامة في اليوم، فإن طلاب «فكر مثل العالم» سيكون بإمكانهم بناء الثقة في مستواهم الأكاديمي ونأمل بأن الأبواب المقفلة تفتح أمام مستقبل التعليم.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *