ما تعلمته من قراءتي لكل خطابات مؤسسي شركة جوجل (Google)

ترجمة بتصرف لمقال (What I Learned From Reading Every Google Founders’ Letter by:Li Jiang)

ترجمة: خلود علاءالدين

تدقيق: أمنية حسان

مراجعة: جواهر الحميدي وجيهان بوخمسين

 

 

 

شركة جوجل (Google) ليست شركة تقليدية ولا نهدِف أن تكون كذلك.

هذه الجملة قدمت الشركة لعالم (المستثمرين) العام، حينما طُرحت أسهم قوقل للاكتتاب العام للمرة الأولى عام 2004.

جوجل (Google) -والآن شركة ألفابت (Alphabet)– لم تكن تقليدية مطلقًا؛ وذلك من مزادها الهولندي غير التقليدي للاكتتاب العام، ومنحها 20% من وقت العمل لموظفيها للقيام بأي مشاريع تهمهم ذات علاقة بجوجل (Google)، وكذلك إطلاقها للبالونات المخصصة لبث الإنترنت.

قرأت كل خطابات مؤسسي الشركة لاري (Larry) وسيرجي (Sergey) التي يعود تاريخها للاكتتاب العام الأول عام 2004 وهذا ما تعلمته:

1/ إنه محرك بحث غبي!

لماذا نجح محرك البحث جوجل وصمد في المنافسة الشرسة في مجال الإنترنت بينما أغلب الشركات الناشئة الأخرى تلاشت على المدى البعيد؟

كان لديهم رؤية مختلفة عن الجميع! فعندما اعتقد الجميع أن «البحث» يتم عن طريق ياهو وألتافيستا وليكوس وإكسايت… إلخ (Yahoo, Altavista, Lycos, Excite, etc) أدركت جوجل (Google) مبكرًا جدًا أن هذا التوجه هو السبب الجوهري لوجود الإنترنت.لا يزال البحث أساس شركة جوجل في عام – 2006-وهذا مايسيء الجميع فهمه، هو أن مهمة البحث لا تقتصر فقط على إيجاد المواقع؛ بل الحصول على المعلومة الصحيحة التى تحتاجها حقًا عندما تكون بأشد الحاجة إليها. أتوقع أن يصبح محرك بحثنا أذكى بكثير في العقد المقبل – 2008-وبالرغم من التطور الكبير لجوجل (Google)، فإنهم لم يزيحوا أعينهم عن الحصول على جائزة البحث.

اعتقد معظم الناس عندما أَطلقنا جوجل (Google) أن البحث هو حل لمشكلة، وأنه ليس هناك أي مكاسب مالية سوى بعض الإعلانات الدعائية في عام-2012- ومع نمو العالم الرقمي، أصبحت القيمة الأساسية للنشاط التجاري ومركز الربح في جوجل (Google) أقوى بشكل متزايد؛ وذلك لأنها تبني شبكة ذو تأثير أقوى في أعمال البحث. ومع انتشار الحوسبة في كل مكان، في كلٍ من عامل الشكل (الهواتف الخلوية) أو في طريقة الوصول للمعرفة (من خلال الصوت والذكاء الاصطناعي)؛ فإن محرك البحث على أتم الإستعداد لبداية فصل جديد في التطور.

إننا على بُعد مليون ميل من إنشاء محرك بحث خيالي. – 2013-

المغزى: اعثر على اتجاه قوي تعتقد أنه صحيح على عكس ما يعتقده الناس. وبما أنك متناقض وعلى حق ستجد أكثر الفرص تميزًا.

2/ ألف (A) ترمز للأبجدية (Alphabet)

يمزِج لاري (Larry) وسيرجي (Sergey) منظور طويل المدى بين الأعمال التجارية، والطرق اللامحدودة المبتكرة لتحقيق أهدافهم.

لكن المنظور الطويل مثل عمر الإنسان، مفيد في تقييم التطورات السنوية. – 2004-

يعمل العديد من المدراء بشكل هرمي فى كل قسم لتحضير أعمالهم كل ثلاثة أشهر. وقد أتاح لهم منظور جوجل (Google) طويل المدى عدم النظر إلى منظور من القمة إلى القاعدة كل ثلاثة أشهر، وإنما الاقتراب من العالم من خلال نهج بعيد الأمد، حيث لديهم قدرة التركيز على مجالات التقنية التي هي مهمة وصعبة على حد سواء، ووضع حلول مبتكرة لتلك المناطق.

العثور على مجالات تقنية مهمة يكون التقدم فيها بطيء، ولكن يمكن إتمامه بسرعة، هذا ما تقوم عليه شركة جوجل. – 2009 -(Google)

مع إنشاء ألفابت (Alphabet) باعتبارها الشركة القابضة لجوجل وأكس وجوجل فينتوريس وكابيتل جى وكاليكو…إلخ (Google, X, GV, CapitalG, Calico, etc)، كان لدى لاري (Larry) وجرسي (Sergey) قدرة التركيز على تكريس الكمية المناسبة من الموارد إلى أطراف جديدة.

السعادة هي تجاهل صحي للمستحيل. – 2012

المغزى: التوقف عن محاولة كسب راتباً أعلى تدريجياً فقط، وإنما عليك التركيز على أهداف الحياة الأساسية، وبناء قيمة من تلك الأفكار الأساسية.

3/فلتزهر ألف زهرة

قام لاري (Larry) وجرسي (Sergey) بتأسيس شركة ضخمة من خلال رؤية قيمة واحدة فقط، وهي رتبة الصفحة (PageRank) التي تصنف المواقع على حسب عدد الصفحات الأخرى المتعلقة بالموضوع نفسه.

الابتكار المستمر، وليس الكمال الفوري. – 2005

ولكنهم عرفوا أنه حتى أقوى خوارزمية لتنظيم أكثر التكنولوجيا أهمية في حياتنا -وهي الانترنت- غير كافية.

منذ البداية ،أعطت جوجل (Google) أعضاء فريقها القدرة على العمل على مشاريع خارج نطاق البحث بشكل 70 – 20 – 10. وقد قضوا 70% من الوقت على المشاريع الأساسية، و20% من الوقت على المشاريع الجديدة، و10% في الأفكار الخارقة. فجي ميل (Gmail) والعديد من الأدوات التي نجدها لا غنى عنها، كان مكرس لها 20% من الوقت.

كما أنشأوا آلية الحوافز المالية لمكافأة أفضل المشاريع الجديدة، من خلال برنامج مكافأة المؤسسين، حيث يتم مكافأة أولئك الذين أنشأوا القيمة الجديدة الأعظم من خلال تحمل المخاطر بملايين الدولارات كما لو كانوا مؤسسين ناجحين.

لدينا الآلاف من النتائج المثمرة، التى نريد وضعها معاً – 2012-

لكن واحدة من أكبر الابتكارات التى قدمها لاري (Larry) وسيرجي (Sergey)؛ هي تعيين ساندر بيتشاي (Sundar Pichai) في منصب الرئيس التنفيذي لجوجل (Google) في عام 2015. وهذا أعطى أحد قادتهم الرئيسيين فرصة للنهوض بجوجل (Google) بشكل أسرع، في حين يقومون هم بتكريس وقتهم وتفكيرهم للتجارب الجديدة في ألفابت (Alphabet).

سننتقل من التصميم المستجيب لمواقع الويب إلى العالم الأول للذكاء الإصطناعي. – ساندر بيتشايSundar Pichai) 2015)

المغزى: إن لم تقم بالكثير من الرهانات الصغيرة والذكية طوال الوقت، فقد لا تعيش بما يكفي لتقوم بالرهانات الكبيرة.

4/ التعمق في الثقافة

في حين كان لهوليود بعض المرح على حساب جوجل (Google) في فيلم ذا انترنشيب (The Internship)، لم يأخذ لاري (Larry) وسيرجي (Sergey) ثقافة جوجل (Google) كأمرٍ مفروغ منه.

موظفينا -الذين أطلقوا على أنفسهم جوجليين (Googlers)– هم كل شيء. – العرض العام الأول (2004)

استعرض لاري (Larry) كل تعيين حتى فى عام 2007، حيث كان هناك 17000 شخص على جوجل (Google)، لنأخذ دقيقة لاستيعاب ذلك.

سيرجي (Sergey) وأنا على يقين بأننا لسنا مؤهلين ليتم تعيننا كمهندسين فى جوجل (Google) اليوم. –2005

هناك الآلاف من الأشياء الصغيرة التي تكون ثقافة جوجل، ولكنهم أسسوا كيانهم مبكرًا بإستخدام التقنية الأساسية للتأثير على الناس عالميًا في كافة أنحاء العالم،ولطالما كان الدافع وراء جوجل (Google) دائمًا مزيجًا قويًا من الطموح والمثالية والفكر.قد نفعل أشياءً نؤمن أن لها تأثيرًا إيجابيًا على العالم، حتى وإن لم تكن العوائد المالية على المدى القريب واضحة. – العرض العام الأول (2004)،لذلك يمكن لطفل في مقهى للانترنت في إحدى الدول النامية، استخدام نفس الأدوات التي يستخدمها أغنى شخص في العالم. – 2008

المغزى: الثقافة ليست فكرةً متأخرةً، فكلما نمت مؤسستك زادت أهمية فهم الثقافة بشكل صحيح منذ البداية، فلا يمكنك إرجاع الثقافة أو إعادة هندستها.

5/إن لم تستطع التغلب عليهم ادفع لهم!

عندما اشترت جوجل (Google) اليوتيوب (Youtube) في عام 2006، أنشأ أريك شميت (Eric Schmidt) هيكل تشغيل مستقل لليوتيوب لمواصلة العمل في مكتب منفصل. مانفكر به اليوم أن شركة جوجل (Google) وألفابت (Alphabet)عبارة عن عمليات استحواذ مثل برنامج جوجل إيرث، وأندرويد، ونيست (Google Earth, Android, Nest)، وغيرها الكثير.

قد تضمنت صيغة جوجل (Google) لعمليات الشراء الناجحة الاستعداد التام للدفع، مما يتيح للشركات الاحتفاظ بالاستقلالية والتركيز على خلق التعاون بين الإيرادات من خلال البيانات والمستخدمين.

المغزى: الحياة ليست منافسة، فالعمل مع أشخاص مناسبين يمكن أن يكون مكسبًا أكبر.

6/ السرعة والمخاطرة (Zip zag)

نحن لا نخطط لإعطاء توجيه الربح بالمعنى التقليدي. – العرض العام الأول (2004)

لنتخلّص منها للأبد، أتمنى أن تتبع جميع الشركات العامة هذا النهج، بالتأكيد قد يكون هنالك بعض العقبات على المدى القصير، ولكن سيفعل الأشخاص-الذين يعملون كالمَالكين- الكثير مقارنة بالوسطاء. ولكن هذا مثال واحد فقط على تحدي جوجل (Google) لسوق المال، قادت جوجل (Google)أيضًا الطريق لإنشاء بنية ملكية مزدوجة، حيث يمكن للفريق المؤسس إتخاذ القرارات طويلة الأجل دون الخوف من النشاط العدواني المفرط، الذي يحاول تحسين تقدير الأسهم على المدى القصير.هذا مثال فقط من أمثلة كثيرة وبسيطة لجوجل (Google)، التي تقرر أن تفعل أشياء بطريقتها كشركة مساهمة عامة.

المغزى: فكر بنفسك، فلا تفعل شيئاً -حتى وإن كان واقعيًا- يتوقعه الجميع منك.

……

                    منذ أن تبادل المؤسسان كتابة الرسالة كل سنة، ستلاحظ حكايتهم الشخصية.

7/ حول لاري (Larry)

عندما كان لاري شاباً، قرأ عن حياة نيكول تيسلا (Nikola Tesla) -المخترع الرائع- الذي مات مفلسًا لأنه لم يكن قادرًا على التسويق أو الاستفادة من العديد من اختراعاته. وبقي ذلك الخبر كتحذير في ذاكرة لاري (Larry) طوال حياته، فعندما عاد كمدير تنفيذي عام 2011 ركز على كيفية زيادة سرعة وتنفيذ الشركة.لقد ناضلت بجدّ لزيادة سرعتنا، وتحسين تنفيذنا، والتركيز على الرهانات الكبيرة التي ستؤثر في العالم. – 2012

المغزى: ليس مهم أن تكون ذكيًا أو مخترعًا فلن يهتم العالم لذلك، وهذا ليس عدلًا. الأجدر التركيز على التنفيذ والتوصل لنتائج.

8/ حول سيرجي (Sergey)

كمهاجر، لقد تأثرت بشكل خاص برسالة سرجي (Sergey)عام 2010. فمثلما أقدم والدا سرجي (Sergey) على تحديات خطرة بنقل أسرهم من الاتحاد السوفيتي، واجه والداي حيرة عظيمة بنفس القدر للقدوم إلى أمريكا.

لم أكف عن دهشتي إطلاقا عندما ولدت عام 1987، حيث كان ما يزال حائط برلين والستار الحديدي موجودين، ولم يكن الانترنت موجودًا بعد. تقدم سريع بعد 29.5 سنة، ونحن نسير كقطار سريع منفلت نحو مستقبل خيالنا العلمي الذي لا مفر منه.

وما يزال الخيال العلمي اليوم سيؤثر على العالم بين عشية وضحاها. – 2010


المغزى: إننا نعيش في الزمن الأكثر إثارة في تاريخ البشرية، والتغيير يتسارع على الصعيد العالمي فقط، فلا يمكننا الانتظار والتحضير للتغيير، وإنما علينا أن ننساق فيه الآن.

شكرًا للقراءة.

لي (Li)

 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *