ماذا يمكن لتويتر أن يتعلم من سبوتيفاي؟

ترجمة بتصرّف لمقال:(what twitter can learn from spotify By Om Malik)
مصدر الصورة: (Unplash, @Mrthetrain)

ترجمة: أنوار الحوثري i_crown@
تدقيق ومراجعة: بشاير خالد

دخلتُ في تفكيرٍ عميق حول مستقبل شركة تويتر، منذُ أن كشفوا عن الخاصية الجديدة (فليتس). كيف يمكنهم أن يتميزوا عن غيرهم؟ وكيف يمكنهم الاستفادة من ماضيهم وحاضرهم لبناء مستقبلٍ أفضل؟ غنيّ عن التعريف أن (فليتس) هي النسخة المخففة من نظام مشاركة المحتوى المُقدم من سناب، والذي قلده إنستقرام بدوره، والفيس بوك وغيرها وليس العكس.

بدلًا من كونها الأحدث في سلسلة الشركات المتنامية التي تعلق آمالها على نظام القصص، يمكن لتويتر توسيع آفاقها من خلال استكشاف نموذج آخر قد يساعدهم في شقّ طريقهم لتحسين بيئة مُختلف الوسائط.

ولكن قبل الخوض في كيفية المضي قدمًا، دعنا نلقي نظرة على تاريخ تويتر، والذي حدثَ أن تقاطع مع تاريخي الشخصي.

***

حضرت حفلة في (Ruby Red La) في منطقة سوما، سان فرانسيسكو، شهر يوليو عام ٢٠٠٦. حيث قدم لي أحد مؤسسي تويتر نسخة تجريبية، كانت تغريدتي التي شاركتها تلك الليلة هي أول تغريدة يشاركها شخصٌ ليس من موظفي تويتر على الإطلاق. (لاحقاً تلك الليلة، كتبت مراجعة عن الخدمة الجديدة في مدونتي القديمة وأنا في حالة ثمالة متوسطة، وتلك الحالة على ما يبدو لا تجعلني الأفضل في التهجئة). 

أضف إلى ذلك، أن الإصدار الأول من تويتر قدم خاصيةً واحدةً فقط، ألا وهي مشاركة حالتك مع الأصدقاء عبر الرسائل النصية؛ نتيجة لتجربتي العرضيّة لتويتر، غُمر هاتفي بالعديد من الرسائل، مما أوقعني بمشاكل جمة مع شركة الاتصالات (AT&T).

في ذلك الوقت، كانت أجواء تويتر عفوية، واستمرت على تلك الحال حتى تفجرت الخدمة عام 2007 في مهرجان الموسيقى والتكنولوجيا السنوي في أوستن، تكساس (South By Southwest). كان لدي العديد من الأصدقاء في المهرجان ذلك العام، وقد تلقيت الكثير من الرسائل، وسرعان ما أصبح تويتر مصدر إزعاج. 

من هذا المُنطلق، قرر أحد الأصدقاء (موظف البحث والتطوير غير مدفوع الأجر) (Narendra Rocherolle)، إنشاء إصدار (WAP)، في تلك الأيام، كان هذا ببساطة يرمز إلى بروتوكول التطبيقات اللاسلكية من موجز الويب الشخصي.

سابقاً على المتصفح الرئيسي، كان لدى تويتر صفحة رئيسية تقدم سجلًا لكل تحديث على النظام. في الواقع، كجزء من تسويقهم في المهرجان (SXSW) في العام الأول، نصّبوا شاشات بلازما تعرض موجزًا عالميًا للتحديثات، ولبعض الوقت، سمحت الشركة بإجراء التجارب على متصفحات العملاء للبحث عن طريقة أفضل لعرض البث. هل يتذكر أحد تويتي؟

لكن لم يكن واضحًا أبدًا ما المنتج الذي أرادت تويتر بناءه. كان لديهم واجهة التطبيقات البرمجية، ونظام مترابط للعميل، لكن لم يكن لديهم رؤية واضحة لما أرادوا أن يصبحوه. في النهاية، اختاروا نموذج الوسائط، وبدأوا في بيع الإعلانات مقابل التعاقد.

 Former Twitter CEO Dick Costolo

قد تكون هذه النقلة ساعدت في استعداد الشركة للدخول في الأسواق العامة. عندما اكتسبوا شعبيتهم، كتبتُ:  «تويتر على وشك الدخول إلى تلك المنطقة الغريبة، حيث تتفوق الحاجة إلى النمو على كل شيء، بما في ذلك قيم الفرد. هذا هو مفترق الطرق بالنسبة إلى تويتر».

كان مؤسفاً ما آلوا إليه – المنصة التي نواة مبادئها مرتكزةً على التضخيم والمشاركة، فهي مثالية لتناقل الأخبار، والمعلومات المضللة، والتسويق، والمحادثات المفككة. مثله مثل فيس بوك، الأخ الأكبر والأكثر نجاحًا وشراً، تويتر مبني على حلقات البحث عن المكافآت (الإدمان). بحيث يشجع على سلوكيات غالبًا ما تكون طائشة، ومدفوعة بمحفزات عاطفية.

نظرًا لجذورها كمنصة تواصل اجتماعي حرّة، فإن تويتر ليست جيدة كمنصة للمحادثات، ولا مفيدة كمنصة للتوزيع والاكتشاف. إن محاولة إجراء محادثة على تويتر تشبه أن تكون محاصرًا في برج بابل، مغلفًا بغلاف ذو فقاعات من الترويج الذاتي.

سواءً كان ذلك جيدًا أم سيئًا أم مستهجنًا، فإن نشر المحتوى على تويتر سهل. أتى الكشف سيئًا بشكلٍ مقلق، وما زال يزداد سوءًا؛ فلا يُهم إن كانت نواياها حسنة، لا شيء في المنتج الأساسي للشركة، ولا سلوكياتها، ولا كمية تدفق المعلومات، يعلو على أهمية الجودة.

لكن لا يجب أن يكون الأمر هكذا!

إذا كانت تويتر على استعداد لإعادة التفكير في تطبيقها الأساسي، ونسيان الماضي، وبناء نظام قيّم جديد للمحتوى؛ فيمكنها خلق مستقبل لائق ومتين، وذو مردود ماليّ عالي، وعلى الرغم من أنه لا ينبغي النظر إلى فيس بوك وإنستقرام وسناب كمصدرٍ للإلهام، إلا أنه لا ينبغي إشاحة النظر.

يجب أن تضع تويتر، سبوتيفاي نصب عينيها.

_____________

كن البقعة الزرقاء الصغيرة

ما هو سبوتيفاي؟ عندما تقوم بتجريد الخدمة إلى أساساتها، فهي عبارة عن منصة مدفوعة لتوزيع المحتوى. تسمح قاعدة بيانات سبوتيفاي بترميز المحتوى، وفرزه، ومشاركته – الموسيقى والبودكاست – تحديدًا – عبر ثلاثة محاور:

  • الفنان
  • قائمة التشغيل
  • النوع

وهي قاعدة بيانات تتّبع من يستمع إلى من، وكنتيجة، من يتقاضى أجرًا. حيث تخلق طلبًا، وتقرر لمن ترجع العائدات بناءً على سلوكيات الاستماع. تأتي الأرباح إما من الاشتراكات، أو الإعلانات. في السنوات الأخيرة، بدأت الاشتراكات تدر أرباحاً أكثر، لذلك أصبحت عائداتها أكثر قابليةً للتنبؤ.

تفتقر سبوتيفاي إلى شبكة اجتماعية قوية، مما يحد من قدرتها على زيادة توزيع المحتوى. بدلًا من ذلك، تعتمد على اكتشاف المحتوى بشكل مختلف – إما من خلال الأفراد أو الفنانين، وقوائم التشغيل الخاصة بكلٍ منهم، أو محطات الراديو المنشئة تلقائيًا. 

يتم التحكم في العديد من قوائم تشغيل سبوتيفاي من قبل الشركة، ومثل المحطات الإذاعية القديمة، أصبحوا بذلك صانعي الملوك.

لا يمكن لأحد أن ينكر أن منصة سبوتيفاي هي ساحة لعب غير متكافئة الأطراف؛ فهي تنحاز لصالح أسماء كبيرة، وبصراحة، لا يصب ذلك في مصلحة معظم الفنانين. مع ذلك، لا يمكن للمرء أيضًا أن ينكر أن هذا الانحياز كان سببًا رئيسيًا لعدم تفكير المستهلكين مرتين قبل الدفع للاشتراك. لولا سبوتيفاي، لكانت آبل لازالت تتيح لنا التنزيلات.

تويتر، من ناحية أخرى، هي منصة لتوزيع المحتوى بمختلف أنواعه: محتوى كتابي، أو صوتي، أو مرئي (فيديو). يمكنها إثارة الانتباه لمقالةٍ إخبارية، أو بودكاست، أو مقطع فيديو، فهي لا تميز بين أنواع المحتوى المختلفة. 

لا يمكنها معرفة ما إذا كان المحتوى حقيقيًا أو تسويقيًا، أو حتى مزيفًا بالكامل. في الآونة الأخيرة، حقق الوصول للمحتوى هذا نجاحًا باهراً بفضل برامج الروبوت، والبريد العشوائي، والمتصيّدين. على عكس سبوتيفاي، فإن تويتر غير مدفوعة، لذلك لا تملك آلية لإثراء المشاركين في نظامها. يرتكز الدخل فيها على مصدر واحد وهو الإعلان، الذي يُظهر نموه علامات الإجهاد، حيث أن احتمالية تحقيق الدخل اليومي منه بدأت بالتزايد.

________________
مصدر الصورة: (Unsplash, @Visuals)

في يوليو 2020، ذكر جاك دورسي، الرئيس التنفيذي لشركة تويتر، أنه كان ينظر في اقتراح نموذج للاشتراكات. نظرًا لأن سهم تويتر أظهر ارتفاعاً بطيئاً في آخر المستجدات، ذلك يوحي بأن وول ستريت توافق على الإيرادات من مصدر غير الإعلانات. بدأت الشركة تفكر في الميزات التي يمكن أن تكون خيارات مدفوعة، لكن معظم العروض تربكني.

بدلًا من المُضي على هذا النحو، يجب أن يأخذ تويتر بعض الدروس من سبوتيفاي. يجب أن يطور تويتر نموذجًا للربح يتمتع بنفس إمكانات النشاط الإعلاني، ويجب أن يتمحور حول الأخبار، والمعلومات، ومحتوى تجارب تويتر، ولتنمو تويتر يجب أن يزدهر النظام.

تتمتع تويتر بميزة واحدة تحتاج للتعزيز: العديد من الخبراء، جميع الشركات الإعلامية، ولديها مصادر معلومات مهمة على نظامها الأساسي بالفعل، وتستخدمها لنشر المعلومات. يعرف العديد من مستخدمي تويتر أيضًا أن الأخبار تحدث فيها. كــ سبوتيفاي، فإن جميع الفنانين، وشركات التسجيلات، ومعجبيهم يعيشون بالفعل على تويتر؛ وهذه ميزة فريدة للشركة.

نحتاج إلى منصة راقية للإطلاع على الأخبار والمعلومات، وتويتر قد تكون أملنا لتوفيرها، وللقيام بذلك يجب التخلي عن الصفحة التقليدية الجامعة للتحديثات. سيوفر هذا مساحةً لمنصةٍ جديدةٍ – مثل سبوتيفاي – تسمح بظهور معلومات الجودة وما يتعلق بها. بدلًا من الفنانين وقائمة التشغيل والأنواع، يمكن تنظيم محتوى تويتر حول محاور ثلاثة:

  • العلامات التجارية (الفنانين)
  • المواضيع (قوائم التشغيل)
  • النوع.

على سبيل المثال: (The Washington Post) هي علامة تجارية، يمكنها تسخير مختلف محتوياتها لتوفير روابط مقالاتها، وتغريدات فريق التحرير، وحتى المناقشات الحية. قد يظهر بعض هذا المحتوى في خط تدفق مواضيع معينة – تغطية قصة إخبارية عاجلة، على سبيل المثال -، والتي تعمل إلى حدٍ ما عمل قوائم التشغيل.

تقول الصحفية المستقلة في جريدة الكريكيت “ميليندا فاريل”: «أن الفرد قد يكون بنفسه علامةً تجارية، وينشئ محتوى، وقوائم تشغيل خاصة به». يمكن لشركة American Express، على سبيل المثال، إنشاء تجربة محتوى خاصة بها، ومضاعفة جهودها خارج الإنترنت.

قد يكون فريق “Yankees Baseball” مثالاً على هذا النوع. يمكن لتويتر تجميع أفضل الحسابات لمتابعتها، وأحدث المقالات، وهذا من شأنه أن يساعد المستخدمين على اكتشاف محتوى جيد، وبصراحة تقدم تويتر بالفعل إصدارات أساسية، وسيئة للغاية من هذا العرض.  أستخدم كثيرًا منها، وأجدها أكثر فائدة من الصفحة الرئيسية.

في الواقع منصة تويتر تعمل بشكل جيد مع المواضيع – أو على الأقل المواضيع التي يتم إنشاؤها تلقائيًا -. أُشير إلى ذلك في أحدث مؤتمر ربع سنوي «عدد الحسابات المتابعة للمواضيع قد نما أيضًا بشكل كبير، حيث وصل إلى 70 مليونًا بنهاية الربع الثالث، بزيادة قدرها 40٪ مقارنةً بالربع». وهذا مؤشر قوي على نجاح هذا السلوك. إذا كان بإمكانهم منح البشر القدرة على إنشاء مواضيعهم الفريدة (المعروفة أيضًا باسم قوائم التشغيل)، هذا وحده ما قد يحسن التجربة.

اقتداءً بسبوتيفاي يجب أن تركز تويتر على نظام توصية فعّال، بحيث يسخر المدخلات البشرية على المنصة للاكتشاف وتقديم توصيات، بدلًا من إهدار موارده على ميزات “me-too”.

في هذا المستقبل المُتخيّل لتويتر، ستُظهر الواجهة، المحتوى الذي يكون المستخدم إما عضوًا فيه، أو متابعًا له. يمكن لمالكي العلامات التجارية، والموضوعات، والأنواع، إما الحصول على نسبة من عائدات الإعلانات، أو تحصيل رسوم الاشتراكات (مع حصول تويتر على رسوم بالطبع) مقابل الوصول إلى أنواع وأجزاء معينة من المحتوى.

_____________
مصدر الصورة: (Unsplash, @Chrisjdavis)

في حين أن سبوتيفاي أصبح مكانًا يستمتع فيه الناس بالموسيقى، فقد يكون تويتر هو المكان الذي نكتشف ونشارك ونستهلك فيه الأخبار، وبقية أنواع المحتوى المكتوب. وعلى عكس سبوتيفاي، يمكن أن يكون مكانًا يتم فيه اكتشاف أصوات جديدة، ومستقلة، وبناء جمهور.

بنيةُ المكافآت في سبوتيفاي لا تساعد المستقلين، مما يُشعر العديد من الفنانين الصغار بأنهم مُهمَلون، ومحبطون بشكل مفهوم. يمكن لتويتر تطوير نظام اشتراك يكافئ صانعي المحتوى الكبار والمستقلين على حدٍ سواء. قد يكون النظام المقترح سابقًا قالب هيكلي يرضي كلًا من صناع المحتوى الكبير ذو الشعبية والمستقل.

كانت هناك شائعات بأن تويتر تتطلع لشراء (Substack)، لكن الشركة أسقطت تلك الشائعات. لو كنت مكان جاك لفكرت مرتين في ذلك. لدينا الكثير لنتعلمه من (Substack). سيكون من الحكمة لتويتر أن تمعن في وسائط الصوت التي تمتلك جمهورًا متفاعلًا في خدمتهم، ومساعدة هؤلاء الأشخاص على جني الأموال من خلال هذا الجمهور.

إذن، ما هو الجزء المفقود؟ نظرًا لأنها تمتلك بالفعل ميزة اكتشاف الأخبار والتواصل الاجتماعي، فإن احتياجات تويتر المستقبليّة تتمثل في طبقة دفع تسمح للمال بالاتصال بنظام الوسائط. بالنسبة لمستهلكي الأخبار، فإن الاشتراك الشهري الذي يسمح بالوصول إلى جميع الأخبار، من شأنه أن يحل مشكلة تقييد الوصول.

في هذه المرحلة، أرى الإجهاد في خدمة الاشتراك، ولا أرغب بالاشتراك في المزيد من الخدمات السنوية. الأمر أشبه بشراء خمسة وعشرين ألبومًا للاستماع إلى خمسة وعشرين أغنية. بدلاً من ذلك، أريد تجربة مثل سبوتيفاي، حيث أشترك مقابل كل الموسيقى التي أستمتع بها. أريد أن أشترك في تويتر مقابل ما أقرأه. بالمناسبة، ستكون هذه تجربة أفضل بكثير من الاشتراك بالمنتجات دون تفكير، مثل (Apple news).

تحتاج تويتر إلى تبديل التروس بسرعة، وتحتاج إلى إعادة بناء نفسها حالًا. لن يمر وقت طويل قبل أن تبدأ المنصة بالتسمم جراء إهمال العلامة التجارية نفسها. حتى الآن، تبدو الشركة عازمة على السير في طريق توصيل المحتوى بشكل أكبر. تغييرٌ في المسار من الممكن أن يحدث فرقًا كبيرًا.

المصدر
تمت الترجمة بإذن من الكاتب
أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *