الصفات التي تجعل منك قائداً حقيقياً

ترجمة بتصرف لمقال: These characteristics will make you a true leader. By Travis Bradberry

تدقيق: محمد المهندس

مراجعة: لولوه العيسى

القيادة هي فن الإقناع، هي تحفيز الناس ليقدموا أفضل ما لديهم من عمل وبجودة أكبر، و ليس لها علاقة بلقبك أو بسلطتك أو بأقدميتك، فالقيادة ليست وجود أشخاص حولك يقدمون لك تقاريرهم ، و لا تصبح قائداً بمجرد وصولك لمرتبة معينة، فهي تحتاج إلى حد معين من إدراك مفهومها حتى تصل إليها فالقائد الجيد هو من يؤثر على من حوله ليقدموا أفضل ما لديهم، القيادة تتعلق بالتأثير الاجتماعي ولا تتعلق بالمنصب المرموق .

“إذا كانت أفعالك تُلهِمُ من حولك للحلم بالمزيد وتعلّم المزيد ، وبذل المزيد من الجهد، وأن يصبحوا أفضل، فأنت إذاً حقاً زعيم“-( جون كوينسي آدامز )

في الواقع أنت لست بحاجة إلى استلام التقارير من الآخرين حتى تصبح قائداً، فالبوّاب يمكن أن يؤثر على الناس و يقودهم كما يفعل أي مدير تنفيذي، وبالمثل أيضاً أي شخص قد يكون تابعاً حتى لو كان بمنصب قيادي. وإذا كنت أسيراً لحالات الوضع الراهن، أو من ذوي النظرة المحدودة، أو لا تقوم بتحفيز من حولك ليقدموا أفضل ما لديهم على الإطلاق، فأنت إذاً تابع، وحتى لو حصلت على لقب القائد فالناس لن تتبعك عندما ترى تصرفاتك، فالمدير المتقدم الذي ينشئ بيروقراطية غير ضرورية و ينغلق في مكتبه ويفشل بالتعامل مع الآخرين ليس  بقائد بل هو كمهندس البرمجيات الذي ينطوي على نفسه داخل مكتبه ليقوم بكتابة أكواد البرمجة.

إذاً السؤال الحقيقي هو: هل أنت تابع أم قيادي؟

لمعرفة ذلك عليك الإجابة على هذه الأسئلة المهمة، لذا فكر بدقة عند كل سؤال حتى تحصل على الجواب الأكيد في النهاية.

هل تذهب إلى أبعد الحدود؟

عادة الشخص التابع يقوم بعمله فقط، دون الاهتمام بنوعية العمل وإتقانه، فنادراً ما نجد أحد التابعين يتخطى عمله الأساسي ليعمل ما هو أفضل، بينما يرى القادة مهام عملهم الأساسية هي أدنى ما يمكنهم فعله و ذلك هو الأساس الذي يبنون عليه عظمتهم ، فهم يرون أن دورهم الحقيقي هو إضافة قيمة لمكان عملهم، يضعونها متى و أين ما سنحت لهم الفرصة بذلك.

هل أنت واثق من نفسك؟

التابع عادة ما يرى إنجازات الآخرين ومواهبهم كتهديد له، أما القيادي فيعتبرها فرصة لتحسين الأشياء من حوله ، يريد القيادي أن يكون كل شيء أفضل مما كان عليه ، و يستعين بالمساعدة متى وجدها، القيادي الحق هو من يعمل ضمن فريق، فهو لا يخاف من الاعتراف بأنه بحاجة للآخرين ليكون أقوى.

هل أنت متفائل؟

التابع يرى حواجز وعوائق في أي مسألة مطروحة أما القائد فهو دائماً يجد الإمكانيات والاحتمالات، عندما لا تسير الأمور كما هي مخطط لها فالقيادي لا يشغل تفكيره بمدى سوء الوضع الذي آلت إليه الأمور بل يبقى مشغولاً بالمحاولة لجعلها أفضل.

هل تتقبل التغيير؟

التابع يميل إلى البقاء على وضع ثابت و آمن دون تغيير، فهو يرى التغيير مخيفاً ومرعباً، أما القادة فيحققون الحد الأقصى في التغيير لأنهم يرون فرصة في كل تغيير، و لأنهم يحرصون على التطور الدائم  فهم لا يترددون في السؤال “ماهو التالي؟”.

هل أنت حازم ؟

التابع عادة ما يتردد بالقيام بفعل ما خوفاً من وقوعه في الأخطاء، أما القيادي فهو لا يتردد بالقيام بأي فعل حتى لو لم يكن واثقاً من أنه الفعل الصحيح و المناسب، فالقيادي يفضل صناعة القرار حتى لو كان خاطئاً على أن يبقى في عجز التردد و عدم اتخاذ قرار.

هل تتحمل المسؤولية؟

عند وقوع الخطأ يقوم التابع مباشرةً بإلقاء اللوم على الظروف والأشخاص حوله، أما القائد يتحمل مسؤولية أفعاله، ولا يقلق من أن يبدو سيئاً عند الاعتراف بالخطأ، فهو يدرك أن اللوم سيجعله يبدو أسوأ.

هل أنت هادئ وقادر على مواجهة الصعاب؟

التابع سرعان ما يستسلم للمصاعب وعندها يتخلى عن هدفه ويلغي كل مشروعه بحجة الفشل، أما القائد يتوقع المصاعب ويحب التحدي و يدرك أن حتى أفضل تخطيط سيواجه مشاكل غير متوقعة لذلك يعتبر هذه المصاعب كخطوة واسعة للبقاء في عمله ومواجهته.

هل أنت متواضع؟

التابع دائماً يبحث عن الانتصار، أما القائد فهو متواضع ولا يسمح لأي سلطة يصل إليها أن تشعره بأنه أفضل من أي شخص آخر، فالقيادي لا يتردد في القيام بأي عمل شاق أو قد يسبب المعاناة إذا لزم الأمر، و لا يطلب من أي شخص ليقوم بأعمال لا يرغب هو بالقيام بها بنفسه.

هل أنت عاطفي؟

التابع دائماً ما يحصر نفسه في دوامة يومية فهو يذهب لعمله ليكمل مهامه حتى يعود لمنزله في نهاية اليوم لمتابعة حياته الطبيعية، أما القائد فيحب عمله ويدرك أهميته  فعمله ليس ما يقوم به خلال أوقات محددة بل هو يمثل جزءاً مهماً من حياته.

هل لديك تحفيز ذاتي؟

التابع عادة ما تكون العوامل الخارجية هي مصدر تحفيزه؛ فهو دائماً يترقب الترقية، أو المنصب الجديد، أو الربح القادم أما القادة فينبع التحفيز لديهم من الداخل وهم لا يعملون من أجل زيادة ممتلكاتهم أو منصبهم ، فالقائد الحق يحرص على الاندفاع نحو الهدف حتى لو لم يكن لديه غاية مادية من ذلك.

هل تركز على الألقاب؟

التابع دائماً ما يحرص على لقبه و لقب من يعمل معه فيضع جل اهتمامه على من يحصل على راتب و منصب أفضل وذلك بسبب ضعف المهارة والتحفيز لأن يصنعوا القيادة من داخلهم، أما القيادي فيركز على ما يقدمه كل شخص للعمل بغض النظر عن ألقابهم المطبوعة على بطاقات أعمالهم.

هل تركز على غيرك؟

عادة ما يركز التابع على عمله بشكل فردي، أما القياديون فيشكلون فريقاً لأنهم يدركون أن الأشياء العظيمة سببها العمل الجماعي، فالقائد جيد بقدر ما يمكنه إنجازه مع الآخرين.

هل ترغب في التعلم ؟

القيادي مؤمن بأنه ليس شخصية خارقة بل هو شخص ناجح، فعدم معرفته لأمر ما لا يسبب له الخوف فهو يرغب بالتعلم من أي شخص يقدم ذلك سواءً كان أعلى منه أو زميلاً له، أما ذلك التابع الخارق فهو مشغول دائماً بإثبات استقلاليته وعدم حاجته للتعلم من أي شخص.

الخلاصة

ألق نظرة سريعة على الأسئلة أعلاه، فليس هناك أسئلة حول منصبك أو مكانتك أو لقبك في مخطط الشركة كي تكون قائداً.

في الحقيقة يمكنك الحصول على لقب القيادي لكن دون أن تكون كذلك بالفعل، ربما يكون أحد زملائك بالعمل قائداً دون الحصول على هذا اللقب.

فالقيادة والتبعية هما عقليات لا أكثر و لا أقل. فهما نظرتان مختلفتان تجاه العالم،إحداهما ردة فعل و الأخرى مبادرة بالفعل، إحداهما تشاؤمية والأخرى تفاؤلية، إحداهما تنظر لقائمة الأعمال، والأخرى تنظر إلى الاحتمالات الممكنة.

لذلك دعك من انتظار الحصول على اللقب، فالقيادة لا تُمنح بل تُكتسَب.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *