ثلاثةٌ يتحسن فيها دماغك مع كِبَرِ العمر

ترجمة بتصرّف لمقال:(3ways Your Brain Actually Improves With Age By Jessica Stillman)
مصدر الصورة: غِتّي (Getty)

كتابة: جيسيكا ستيلمان
ترجمة: غلا الرشيد @Tr_Ghala 
تدقيق ومراجعة: ريم ريحان @reemrayhan
المراجعة النهائية: أسامة خان
وفقًا لبحث جديد، ربما تفقدك الشيخوخة الكثير ولكنها لها جوانب معرفية أيضًا. 

الشيخوخة بالنسبة إلى ثقافتنا ليست فكرة ذات صدى إيجابي. المجتمع مفتون بمن يمتازون بإكسير الشباب فهم محصنين ضد السنين ومهووسون بمظهر الشباب أمثال جينيفر لوبيز (Jennifer Lopez) وتوم بريدي (Tom Brady) وماعدا ذلك فإن المجتمع يحيّي الشباب من موسيقيي الروك إلى رواد الأعمال الجدد.

عالم ريادة الأعمال مهووس بشكل خاص بالشباب، على الرغم من أن العديد من البيانات تثبت أن معظم المؤسسين الناجحين هم بمنتصف العمر. لذلك لا عجب من قلق الناس بكلِّ شعرةٍ بيضاء. كما يذكّر ستيف جوبز (Steve Jobs) نفسه في كل صباح أن في النهاية كل أجسامنا و أدمغتنا ستذبل، ولكن العلم يثبت أن الطريق إلى هذه النهاية الحتمية ليس بذاك السوء. يتمحور البحث الحديث حول الأداء المعرفي لكبار السن وذلك بجانب العديد من الدراسات التي تتحدث عن أن التقدم له سلبياته وإيجابياته أيضًا. 

الجوانب المعرفية للشيخوخة

سلط البحث الذي نُشر مؤخرًا في مجلة (Psychology and Aging) فحصوا الوظائف العقلية لكبار السن الأصحاء، ولكن بعيدًا عن الدراسة الأولى التي تقارن الإدراك في مختلف الأعمار، تُذكِّرنا آلآف السنين عبر الثقافات ارتباط العمر والحكمة، لكن الدراسات الحديثة وضحت مكاسب أخرى إضافية. 

السعادة على سبيل المثال تميل إلى التناقص عند عمر الأربعين والخمسين ثم تعود للارتفاع بقية العمر. كما يزيد احترامنا لذواتنا كلما تقدمنا بالعمر. 

لعل الأمر لا يقتصر على هدوءنا وثراء معارفنا خلال سنواتنا الذهبية، بل تشير دراسات أخرى إلى أن طبيعة الإبداع الذي يتشكل في سنوات التجربة والتخبط لا يصل في الواقع إلى ذروته حتى أواخر منتصف العمر. بالتالي نصبح أكثر سعادة كلما تقدّم بنا العمر، وما عدا إذا قررت البدء في مهنة جديدة، فستكون أكثر مهارة وتميزًا في عملك.

 نكون سعداء تلقائيا في سنواتنا المتقدمة إلا لو استهدفنا اعادة تصنيع اختراع ما بشكل جذري وما عدا ذلك فنحن أفضل في وظائفنا.

وخلافًا لهذه النتائج الإيجابية حول الوظائف العقلية والتقدم في العمر، فإن البحث الجديد، الذي أُجري في كلية ترينيتي (Trinity) في دبلن (Dublin) يركز بالضبط على كيفية اختلاف أدمغة كبار السن. طلب الباحثون من متطوعين كبار وأصغر سنًا أصحاء إكمال مجموعة من الاختبارات المعرفية واكتشفوا أن الأدمغة الأكبر سنًا تتمتع بمزايا رئيسية: 

١ – يسهل على كبار السن التركيز.

عندما طلب فريق البحث من المشاركين إكمال تمرين بسيط يتطلب تركيزًا مستمرًا، وجدوا أن الأشخاص الأكبر سنًا أفادوا أن تفكيرهم تشتت حوالي ٢٧% من الوقت فقط، بينما الأشخاص الأصغر سنًا كانوا يسرحون بأحلام اليقظة ما يقارب نصف الوقت (٤٧%).

٢ – كبار السن أقل قلقًا.

كان المتطوعون الشباب يتمتعون بعقول مشتتة و متوترة ولذلك يضطرون باستمرار إلى إعادة انتباههم مرة أخرى، مما يسبب القلق والتوتر. عمل المتطوعون الأكبر سنًا باستمرارية أكبر وبالتالي شعروا بقلق أقل.

٣ – كبار السن يتحكمون بشكل أفضل في أدمغتهم. 

كثيرًا ما أخبر المتطوعون الأصغر سنًا الباحثين أن تشتيت انتباههم كان لا إراديًا فهم لا يستطيعون منع أفكارهم من الشرود، كان كبار السن أقل عرضةً للتشتت.

علّق الباحث الرئيسي بول دوكري (Paul Dockree)، ملخّصًا للنتائج: «تشير أبحاثنا إلى أن كبار السن يمكن أن يكونوا أكثر تركيزًا، وأقل عرضةً للتشتت بالقلق، أقل عرضةً للإجهاد العقلي من الأصغر سنًا». 

يتوقّع الباحثون أنه على مدار تقدمنا بالسن وفقداننا لذاكرتنا الحادّة، فإن أدمغتنا تعوض ذلك عن طريق تعلّم التركيز بشكل أفضل على المهمة التي نقوم بها. بعبارة أخرى: قد تنسى مفاتيحك، ولكن ما إن تجلس لأداء عملك، يقل احتمال تشتيت ذهنك بالقلق وأحلام يقظة.

هذه ليست ميزة عادية، وبالتأكيد ليست الميزة الوحيدة التي تكتسبها عقول الأكبر سنًا في تركيباتها. وتذكّر بأنه السبب الوحيد الذي يجعلك أقل قدرة على النجاح بمرور السنوات هو عدم إيمانك في نفسك وقلة رغبتك بمواجهة التحديات الجديدة. قد يختلف دماغك في سن الخمسين عن دماغك في سن الخامسة والعشرين، لكن هذا لا يعني أنه أسوأ. 

المصدر
تمت الترجمة بإذن من الكاتب
أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *