مواجهة تحديات الغذاء والماء المستقبلية

ترجمة بتصرف لمقال:(Facing the Food and Water Challenges of the Future by state of the planet)

ترجمة: نشمي المطيري- سارة عبدالله

تدقيق: آلاء آل مسعد

مراجعة: عمّار مُحمد

معهد الأرض العام للزراعة والمياه

مدرجات الأرز شمال فيتنام، توثيق الصورة: (IRRI Images)

 

بينما تعاني ولاية (تكساس) من الجفاف الأشد بتاريخها لمدة عام، قُطعت مياه الري مؤخرًا عن مزارعي الأرز. لضمان سد الاحتياج المدني والصناعي للماء، وجفاف المكسيك قد خفَّض نسبة إنتاج الطعام إلى (40%)  في (71) سنة.  وتُرَكَ المكسيكيين بلا طعام كافٍ . أيضا تغيُّرُ المُناخ في الهند؛ جعل هطول الأمطار الموسمية أقل تواترًا، وأكثر شدةً. مما أدى إلى انخفاض العائدات في الكثير من المحاصيل الزراعية .

فالطقس الشديد القسوة، الناتج عن التغيرات المناخية قد أثر في المحاصيل الزراعية والأمن الغذائي حول العالم. حيث في عام (2010) ارتفعت أسعار القمح بصورة جنونية نتيجة نقص محاصيل القمح الروسية بعد الجفاف والحظر الدولي الذي لحق بالصادرات القمحية للبلد.

وبحلول كانون الأول -ديسمبر- (2010)، تجاوزت منظمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة  أعلى فترات الاستهلاك المتعلقة بمؤشر سعر الغذاء في (2008)، وتعد سنة (2011) السنة الأعلى تسجيلًا في ارتفاع أسعار الطعام. فالسعر المرتفع للطعام، هو أحد أسباب وجود أكثر من مليار جائع في العالم .

ساعة نشاط خارج (مومباي)

ويتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم من سبع مليارات حاليا،  إلى تسع مليارات بحلول عام (2050)، مما سيتطلب زيادة (70%) من إنتاج الطعام و(100%) في بعض الدول النامية. وبينما عدد سكان العالم ومستوى المعيشة في ارتفاع؛ هنالك طلب متزايد على اللحوم ومنتجات الألبان. ويتوقع البنك العالمي ارتفاعًا بنسبة (50%) في استهلاك الحبوب، بحلول عام (2030). وارتفاعًا في استهلاك اللحوم بنسبة (85%)، مما يعني أنه ستكون هنالك حاجة هائلة للماء، مما سيتطلب (10) أضعاف المياه، لإنتاج كيلو غراما من اللحم.  وأيضا نفسها لإنتاج كيلو غراما من القمح، بالإضافة إلى أنه ستزداد الحاجة إلى المياه في الشرب وفي الاحتياج الصناعي، لعدد السكان المتزايد. وبحلول (2030) يُتوقع أن يزداد الاستهلاك الإجمالي للماء بنسبة (30%). وهنالك بعض التوقعات أن الاحتياج الزراعي للماء وحده سيرتفع من (30-60%) بحلول عام (2025).

هنالك مياه كافية على سطح الأرض تستطيع مواجهة الطلب المتزايد. لكن إمدادات الماء ليست موزعة بعدل، وفي الغالب ليست متوفرة في أماكن الأناس المحتاجين. ونتيجة لذلك؛ يؤثر نقص المياه على (40%) من الناس اليوم. وتتوقع الأمم المتحدة، أنه بحلول (2025)، ثلثا سكان العالم من الممكن أن يعانوا من نقص المياه .

تستخدم الزراعة (70%) من المياه العذبة للري.

الحقول المروية في (أريزونا).

تُسحَب مياه الري إما من المياه السطحية، -وتتراوح فعالية المياه السطحية للري ما بين (25-60%)-، أو من المياه الجوفية التي تتجدد من هطول الأمطار. فالخزانات الأحفورية القديمة، مثل: خزان (أوغالالا) في السهول الكبرى، التي تقع في الولايات المتحدة. أو تلك التي في سهول شمال الصين. أو التي في السعودية، لا تمتلئ مجددًا، لأن المزارعين حفروا آبارًا كثيرة للوصول إلى المياه الجوفية. أما بالنسبة للري؛ فنصف سكان العالم الآن، يعيشون في دول تهبط فيها مستويات المياه بسرعة. حيث المياه الجوفية تتلوث، والملايين من آبار الري تجف. ويشكّل الضخ المفرط للمياه الجوفية قلقا كبيرا، لأن (40%) من الإنتاج العالمي للطعام يعتمد على الري.

أما التغير المناخي؛ سيستمر في إعاقة الإنتاج الزراعي، والأمن الغذائي. ففي (إفريقيا) و (آسيا) و (أمريكا اللاتينية) -وهي الأماكن التي سيحصل بها الزيادة السكانية الأكثر في المستقبل-  الجفاف هو السبب الرئيسي في نقص الطعام. وستؤثر درجة الحرارة المرتفعة على عائدات المحاصيل. حيث تنقص عوائد البقوليات بنسبة (10%) في كل درجة مئوية ترتفع، فوق الظروف المثلى. ومصادر المياه تعاني النقص حاليا، خصوصا في بعض الأماكن، مثل: حوض البحر المتوسط، وأجزاء من (أميركا الشمالية) و (الجنوبية) و (أستراليا) و (إفريقيا الجنوبية).

جليد ذائب، توثيق الصورة: Peter Nijenhuis

أيضا؛ تُدمِّرُ الأحداث المتطرفة المحاصيل. ويزيد ارتفاع درجات الحرارة، من انتشار الآفات، وأمراض المحاصي. ويقلل ذوبان الجليد المبكر، من الجريان السطحي، في أشهر الصيف، التي تعد الأشد حاجة. وفي النهاية؛ سيقلل ذوبان الأنهار الجليدية من تدفق الأنهار الرئيسية التي يعتمد عليها الكثير من المزارعين والمدن. وسيؤثر ارتفاع مستوى البحر، على الإنتاج في المناطق الساحلية المنخفضة. وسيسمح بتسرب المياه المالحة إلى خزانات المياه العذبة. وفي حين أن بعض المناطق القريبة من القطبين ستختبر زيادة في الإنتاجية الزراعية، من المناخ المتغير. فالمناطق القريبة من خط الاستواء على الأغلب ستُضْرَب بقوة. من ارتفاع درجات الحرارة والطقس القاسي .

ومن ثم هنالك حقيقة أن الزراعة، غالبًا ما تكون الطرف الخاسر في معركة المياه بين المزراعين، وعدد السكان المتنامي في المناطق الحضرية. ففي حلول عام (2050)، يُتوقع أن يسكن (75%) من سكان العالم في المناطق الحضرية. فالمدن المتنامية بسرعة حول العالم، تستمد حاجتها للمياه من المزارعين، كمزارعي الأرز في (تكساس)، لأنهم يستطيعون عرض مبلغٍ أكبر مما يستطيع المزارعين كسبه من ري محاصيلهم .

عندما لا تستطيع الدول، إنتاج طعام كاف لتغذي شعبها، فإنه يتوجب عليها استيراد الحبوب. ومثال ذلك؛ (كوريا الجنوبية) التي تستورد (70%) من حبوبها. و (اليمن) التي تستورد (80%). والدول الغنية مثل: (السعودية) و (كوريا الجنوبية) و (الصين)، يشترون أو يستأجرون الأراضي في (إندونيسيا) و (الفلبين) و (البرازيل) و (إثيوبيا) و (جمهورية الكونغو الديموقراطية) و (السودان)، ليُنَّمو محاصيلهم. ويقول (Lester Brown)، مؤسس (مؤسسة سياسة الأرض) عن استحواذ الأراضي: “هنالك طلب على مصادر المياه في الدولة المستضيفة”. ويقول أيضا: “يعد الاستيلاء على الأراضي جزءًا لا يتجزّأ من صراع القوى العالمية، لأجل أمن الغذاء”. ويعبر أيضًا عن قلقه من أسعار الغذاء المتقلبة، التي من الممكن أن تؤدي إلى خلق زعزعة سياسية.

ووفقا للتقرير الجديد التابع لجمعية المهندسين الميكانيكيين: (تعداد السكان الزائد في كوكب واحد). فإنه عمليا؛  جميع أراضي الزراعة الحالية المتوفرة، تستعمل حاليا لزراعة  الغذاء والليف للبشر والماشية.

توثيق الصورة: المركز الدولي لتحسين الذرة والقمح

في الماضي؛ كان الكسب من المداخيل الزراعية، يحدث من خلال تطور المحاصيل، ذات العوائد العالية، والاستخدام المكثف للأسمدة، والري المتزايد. وكانت تعتمد على الحصول على أكبر الأرباح، من كل أرض. والآن؛ بينما نحن نواجه نضوب المياه الجوفية، وتآكل التربة، وتلوث المياه من الأسمدة والمبيدات، وذوبان الأنهار الجليدية، وموجات الحر، والجفاف، وخسائر النظام البيئي والتنوع البيولوجي. يجب أن نصب التركيز على زيادة عائدات المحاصيل للحد الأعلى لكل وحدة واستخدامها للمياه .

فطرق حفظ المياه معروفة. فهي تجعل الري أكثر فعالية وتزيد من العائدات الزراعية. ووفقا لتقرير (جمعية المهندسين الميكانيكيين)؛ فإن مشاكل الغذاء والماء التي تواجهنا يمكن مواجهتها، عن طريق التكنولوجيا الموجودة مسبقًا أو التي ستوجد قريبا. يقولون: ” إن الحلول الهندسية المحتملة، موجودة لتواجه التحديات المتوقعة. لا ينقصنا سوى الإرادة السياسية والاجتماعية، وآلية التمويل المبتكر، ونقل أفضل الخبرات عبر التوطين لنحقق أفضل محصلة”. وبكلمات أخرى، الحل ليس فيما يتوجب علينا فعله، بل كيف نفعله. هذا هو التحدي الأكبر.

بعض مراكز المؤسسات المعنية بالأرض مازالوا يفكرون في كيفية إنهاء الأمر.

 

ويعتبر إقليم (البنجاب) سلة الغذاء بالنسبة لدولة (الهند)، حيث ينتج ما نسبته (20%) مما تنتجه الدولة من القمح، و (12%) من إنتاجها من الأرز. وتستخدم المحاصيل السنوية الكثيفة، من القمح والأرز، كميات كبيرة من السماد للحفاظ على ارتفاع المحصول. وكميات وفيرة من المياه الجوفية، للري. ونتيجةً لذلك، تنخفض الجداول المائية في (90%) من الولاية. ويعمل (مركز كولومبيا للمياه) مع (جامعة البنجاب الزراعية) لتحديد استراتيجيات توفير المياه لزراعة الأرز. وتعزيز المزيد من استراتيجيات زراعة المحاصيل، لتوفير المياه، وتوسيع نطاق استخدام أجهزة قياس التوتر.

تثبيت جهاز قياس التوتر، توثيق الصورة: مركز كولومبيا للمياه

أجهزة قياس التوتر؛ هي أدوات بأسعار معقولة تقيس رطوبة التربة، وتسمح للمزارعين بمعرفة ما إذا كان ضرورياً سقيها بالماء أم لا. وفي مشروع تجريبي، أٌعطي (525) مزارعًا جهاز قياس التوتر. وانتهى بهم المطاف إلى استخدام المياه بشكل أقل، بنسبة (22%) و (24%) طاقة أقل -لضخ الري-.

وفي (نوسا تنغارا تيمور)، واحدة من أفقر المقاطعات في (إندونيسيا)، تعتمد الزراعة أساساً على هطول الأمطار. والتي يمكن أن تختلف بشكل كبير، كل عام. وكثيراً ما تكون فترة الحصاد قصيرة. مما يؤدي إلى سوء تغذية حاد بين الأطفال. ويستخدم (معهد البحوث الدولي للمناخ والمجتمع وشركاؤه) التنبؤات الموسمية، والمعلومات المناخية الأخرى، لإبلاغ صناع القرار بشأن توقيت الزراعة. بحيث يمكن تجنب تلف المحاصيل.

ويعمل (معهد الأرض) مع العلماء الإفريقيين؛ لتطوير خرائط رقمية، تفصيلية للتربة في (42) بلداً إفريقيًّا جنوب (الصحراء الكبرى). ويستخدم مشروع (خدمات معلومات التربة في إفريقيا) رسم خرائط رقمية للتربة، وتقنيات أخرى لتقييم الخريطة، وضبط التربة، واختبار التقنيات الجديدة لإدارة التربة، التي تحسن إنتاج المحاصيل. وخصوبة التربة وتحديد مناطق التربة المعرضة لخطر التدهور، والتدابير التأهيلية المناسبة. يساعد (مركز شبكة المعلومات الدولية لعلوم الأرض) في بناء نظم المعلومات، لجمع وتحليل ونشر البيانات إلى المستخدمين المحتملين. هذا المشروع هو جزء من خطة أكبر، لتخطيط التربة في العالم.

وهنا المزيد من الحلول لتحديات الغذاء/ المياه التي طرحتها (منظمة الأمم المتحدة للمياه) و (منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة)، و (F.A.O.Water)، و (مؤسسة المهندسين الميكانيكيين) و (معهد سياسات الأرض).

  • التوقف عن ممارسة توصيل المياه التي تعادل جودة مياه الشرب. بغض النظر عن الغرض المقصود منها.
  • إعادة تدوير مياه المجاري المعالجة، ومياه الصرف، والمياه المحلاة للاستخدام الزراعي.
  • توفير أنظمة منفصلة للصرف الصحي، ومياهِ العواصف. بحيث يمكن تخزين مياه العواصف، واستخدامها لأوقات أكثر جفافًا، ووظائف الغسيل المنزلية والتجارية، وغسل المرحاض، وما إلى ذلك.
  • تحسين تجميع المياه، والحفاظ عليها. من خلال السدود، وحفر المياه، والبنية التحتية الخضراء.
  • ملئ طبقات المياه الجوفية، من خلال التسرب الطبيعي. أو الآبار. أو استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة. أو مياه الأمطار المعاد تدويرها. أو هطول الأمطار.
  • التحول من الري الأقل كفاءة أو الفيضانات، إلى الري بالرشاشات -والتي تقلل من استخدام المياه بنسبة (30%)- أو الري بالتنقيط -مما يقلل من استخدام المياه بنسبة (50%)- ويحسن كفاءة الري من خلال استخدام أجهزة الاستشعار على ذراع الرش التي توفر المياه، أو التي تكتشف المناطق مع الإجهاد المائي.
  • تقليل نفايات الطعام إلى الحد الأدنى. لأن نفايات الطعام هي نفايات المياه. ويُهدر حوالي (30%) من الأغذية المنتجة في جميع أنحاء العالم، سنويًّا.
  • ممارسة الزراعة الحافظة للموارد. والتي تتضمن انخفاض اضطراب التربة، وغطاء التربة العضوية، وتنويع المحاصيل.
  • منح المزارعين إمكانية الحصول على البذور الجيدة، والأسمدة، والأدوات، والمساعدة التقنية والتدريب، لتعزيز زيادة إنتاج المحاصيل.
  • زرع المحاصيل التي تشكل مياهًا أكثر كفاءة.
  • توظيف التكنولوجيا الحيوية لتطوير أصناف المحاصيل التي تكون أكثر جفافًا وتحملًا للحرارة والبرودة.
  • ممارسة زراعة المحاصيل المتعددة، بحيث تستطيع الأراضي إنتاج أكثر من محصول واحد في السنة.
  • حماية الغابات لمنع تآكل التربة، والتصحر، والحد من آثار الفيضانات، والجفاف.
  • الحماية ضد ارتفاع مستوى سطح البحر. فإن ارتفاع (3) أقدام قد يؤدي إلى إغراق بعض مناطق زراعة الأرز المنخفضة في العالم.
  • تعزيز التكنولوجيا والتدريب اللازم لتمكين المزارعين من تولي مسؤولية تنمية وإدارة مجتمعاتهم المائية.
  • رفع أسعار المياه لتعكس قيمتها الحقيقية. وتوفير الحوافز للمزارعين لاستخدام تقنيات الري الأكثر كفاءة.
  • إنشاء التمويل المحدود والقروض والنماذج الجديدة للملكية الشخصية والمجتمعية. للحد من الاستثمار الرأسمالي، وتشجيع اعتماد التكنولوجيا المستدامة المحلية.
  • إعطاء الأولوية للبحث في تحلية المياه، لزيادة كفاءتها في استخدام الطاقة، وخفض تكاليفها.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *