أنت تهدر حياتك!

ترجمة بتصرّف لمقال: (You Are Wasting Your Life)

الترجمة: عزيزة ملحان
التدقيق والمراجعة: أسامة خان.

كَتبَ قارئ في خانة التعليقات على مقالٍ ما: «ينتابني شعورٌ بالغثيان في ليالي الأحد لأنه يتوجب عليّ من الغد الذهاب إلى العمل»، وقد علقَ تعليقه هذا في ذهني.

إن التفكير في العمل بهذه الطريقة ليس إلا مضيعةً لحياتك بمعنى الكلمة، ربما يكون ذهابك إلى عمل تكرهه أمرٌ لابد منه ولكنه مضر لصحتك وعائلتك وسعادتك، ومن المفترض أن أسبوع العمل غير مصمم بطريقة تقطع فيها طريقك فيه بشق الأنفس لتقبض مرتبًا في نهاية المطاف.

من الممكن أن تعاني في عملك، ولكن من المفترض أن يكون ذلك لسبب وجيه، ما الذي يدفعك للرغبة في المعاناة؟

إن لم يكن هناك معنى لعملك فهو سيستهلكك في النهاية وحسب، أقول هذا من واقع تجربة، لقد مررت بهذا سابقًا واستهلكني عملي وخلف فيّ مرضًا نفسيا لم يكن بوسع أحد ملاحظته حتى أنا.

إذا كان العمل يشعرك بالغثيان -ويسبب لك قدرًا كبيرًا من التوتر اللامتناهي وكنت تعيسًا- فقد حان الوقت لتتوقف عن هدر حياتك.

لن يتسنى لك فعل ذلك مرة أخرى!

أنت تمارس مهنتك لمرة واحدة فقط 

لماذا تعاني دونما داع بينما هناك الكثير من المهن التي يمكنك الاختيار من بينها ما يُشعرك وكأنك تعيش حلمًا جميلًا عندما تتخيل نفسك صباح الإثنين ملتحقًا بزملائك في العمل الذين هم أقرب إلى أصدقاء؟

لا يفترض بالعمل أن يكون مضجرًا، وعلى نقيضه، من المفترض أن تستمتع بما تعمله لأجل لقمة العيش، هناك ثلة من الناس كذلك، ولكن مع الأسف هذا لا ينفي حقيقة أن الغالبية العظمى يكرهون وظائفهم، وهذا هو السبب وراء كتابة هذا المقال.

ربما أنت، وليس وظيفتك 

شيء تعلمته من خلال كرهي لمهنتي في مرحلة ما، أني كنت أنا المشكلة وليس الوظيفة، وإلى حين أن تعمل على نفسك من المرجح أنك ستستمر في كونك المسبب لكل شيء خاطئ في مهنتك.

الأنانية، والغرور، والغطرسة، وقلة الثقة بالنفس تتوارى خلف قناع مهنة تعيسة والتي يتهيأ لك أنها نشأت من ظروف خارجية.

والحقيقة أن عالمك الداخلي لا يحتاج لِإصلاح.

عندما تحضر لعملك وتعامل الآخرين بإيثار واحترام وتواضع جم تبدأ الأشياء عندها في التغير، يتعامل معك الناس حينها معاملةً مختلفة، ويصبح العملاء ليني الجانب، وتجد الأفكار طريقها إلى مكتبك، ويخطو القادة الذين لم يسبق لك التعرف إليهم إلى حياتك المهنية ويقدمون لك الفرص.

من الممكن أنك تهدر حياتك بما أنت عليه.

. . .

يشكل العمل الجزء الأكبر من حياتك 

تخيل معي حياتك على رسم بياني، وحدد مقدار مهنتك عليه، إن خمسة أيام في الأسبوع ولما لا يقل عن ٨ ساعات في اليوم لَهُوَ حصة كبيرة من حياتك، لماذا قد تقايض كل هذا الوقت لتصبح تعيسا؟

أكبر الأشياء التي تستطيع إصلاحها في حياتك هي عملك حيث إنه يشغل الحيز الأكبر من وقتك، فإن قمت به على الوجه الصحيح ستجد أن بقية الأشياء تتحسن أيضًا

صحح مفهوم المهنة لديك 

  • ما هو العمل الذي تحب القيام به؟
  • من هم الأشخاص الذين يروق لك العمل معهم؟
  • ماهي مبادئ الشركة التي تتماشى مع مبادئك؟
  • ماهي المنتجات والخدمات التي تشعرك أنك تعالج مشكلة حقيقية؟

ستقودك هذه الأسئلة إلى لمهنة التي لا هدر فيها لحياتك على عمل سخيف يشعرك وكأنّ قدوم يوم الأحد أزمة قلبية.

. . .

عندما تحب عملك تصبح أكثر سعادةً وإبداعًا وإنتاجًا

هذه هي خبرتي التي دعمتها العديد من الدراسات في هذا المجال.

لا يُحفز الإبداع حينما تكره عملك، وأنت بحاجته حيث أنه سيساعدك على التقدم أسرع وامتلاك الفرص لتصبح رائدًا في عملك.

لا يمكن أن تسعَدَ وأنت تكره عملك، لا يهم عدد الابتسامات المزيفة التي تعلو وجهك وأنت تسير في ردهة في العمل، ليس بوسعك أن تخدع نفسك بهذا. السعادة في العمل تأتي من الإنجاز والذي يكون فقط عندما تفعل شيئًا تشعر أنك ولدت للقيام به.

العمل والإنتاج الفعليين -عوضا عن إضاعة الوقت في القيل والقال، والاجتماعات عديمة الجدوى، وتصفح الشبكة- لا يمكن أن يحدُثَا عندما يكون تصورك الذهني عن العمل مقرونًا بمشاعر سلبية، ستبحث عن الملهيات لتنشغل بها عن العمل -وكل ذلك بسبب أنك في أعماقك لا تحب ما تعمله-.

نقص إنتاجيتك في مقر العمل يؤدي إلى تدني الأداء العام، والذي بدوره سيجعل خدماتك مستغنىً عنها، ويُحتمل أن ينتهي بك الأمر مفصولًا.

الضغط وإجهاد العمل 

إذا كنت مجبرا على القيام بهذين الشيئين فأنت تضيع حياتك، لا بأس بالقليل من الضغط هنا وهناك، ما أتحدث عنه هنا هو النمط المستمر لساعات طويلة من العمل والقدر الكبير من الضغط.

الضغط وإجهاد العمل يضيعان حياتك الثمينة.

عندما تعمل لساعات عديدة تفتقد عائلتك، وتفوت على نفسك ممارسة هواياتك والالتقاء بأصدقائك، ولا تتيح لعقلك مساحة فارغة لعمل لا شيء والتنشط من جديد.

التعامل مع كم هائل من الضغط أسوأ حتى من إجهاد العمل، الضغط يوميًا سام لبدنك ويصيبك بالأمراض الجسدية، لن تستطيع محبّة عملك ما دام كل ما تشعر به هو الضغط.

. . .

لا مزيد من تأجيل هذا الأمر الحتمي

أن تدفع نفسك للقيام بعمل تكرهه لتتمكن من الشعور بشيء من السعادة مستقبلًا في نهاية المطاف ليس إلا كذبة.

قد لا تصل في المستقبل إلى النقطة التي ستصبح فيها سعيدا، والذي بيدك فعله هو أن تصبح سعيدا الآن، فالغد ليس مضمونًا.

إذا كان عملك مقيتا فهذا وقت التحرك والقيام بشيء حيال ذلك، ليس غدا أو الشهر المقبل أو السنة المقبلة، بل الآن فلديك خيارات مثل: الاستقالة أو البحث عن وظيفة أخرى، أو بدء مشروع تجاري، أو أخذ وقت مستقطع، عرف بأفكارك، وانظر إن كان ثمة طريقة لتغيير الأشياء، هناك دائما حل ما دمت مهووسا بإيجاده.

كل دقيقة تأجل فيها البحث عن عمل تستمتع به ويبعث فيك الشوق للذهاب إليه، هي دقيقة أخرى من حياتك تضيعها، وإن لم تستيقظ سيضيع جُلّها وستندم فيما بعد. 

الأمر ليس مستحيلا!، يمكن للعمل أن يكون ممتعا ويمكنك أن تقوم بعمل ما تحب. 

ابدا الآن بتغيير ظروفك حتى تتمكن من وقف هدر حياتك في العمل.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *