ترغب بتنشئة أطفال ناجحين؟ زدهم من ذلك، حسب قول أخصائيي الأطفال، فمعظم الآباء يفعلون العكس

ترجمة بتصرف لمقال:( Want to Raise Successful Kids? Give Them More of This, Pediatricians Say. Most Parents Do the Opposite
by inc)

ترجمة: رغد الشايع 

تدقيق ومراجعة: بيادر النصيان

لحسن الحظ، الأمر بلا كلفة

تتمنى كسائر الآباء الجيدين أن يلتحق أطفالك بأفضل المدارس وينالوا أعلى الدرجات ويكون لديهم أنشطة مفيدة بعد المدرسة ويحظوا بوظائف رائعة. ولذا تخطط لبذل ما بوسعك لمساعدتهم في الأنشطة التي يفعلونها بعد المدرسة.

ولكن هذا تصرف خاطئ مع الأسف، وفقًا للمقالة التوجيهية من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال؛ لأن الأطفال بحاجة لوقت فراغ طويل للعب ليكونوا في حالة عقلية صحية و لينجحوا في الحياة والعمل مستقبلًا. 

كتب الباحثون: «يثبت البحث أن اللعب الصحيح مع الوالدين والأقران فرصة فريدة لتعزيز مهارات العاطفة الاجتماعية والإدراك واللغة والانضباط الذاتي، والتي تبني الوظيفة التنفيذية والعقل الإيجابي».

 وبعبارات أخرى، قالوا: «اللعب ليس شيئًا تافهًا، فهو يحسن من وظيفة وتركيبة الدماغ».

ولسوء الحظ فإن الأطفال هذه الأيام لا يُمنحون هذه الحرية في اللعب، ووفقًا للتقرير، يفقد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سن الثالثة والحادية عشرة ١٢ ساعة من وقت الفراغ اسبوعيًا. وأثبتت استبيان وطني أن ٥١٪؜ فقط من الأطفال يتنزهون في الخارج للعب أو للمشي مع أحد والديهم يوميًا، و٥٨٪؜ فقط من يتنزهون يوميًا مع أهليهم وليس برعاية حضانات الأطفال. ولم يعد ٣٠٪؜ من الأطفال في روضات الولايات المتحدة يحضون بفترة استراحة بسبب تنامي الحاجة إلى الأكاديميين.

تريد الأكاديمية عكس هذا التوجه، وتدعو أخصائيّ الأطفال إلى تأييد الآباء والأنظمة المدرسية إلى «الاهتمام بأوقات اللّعب غير المنتظمة لفوائدها العديدة».

ولكن ما هي هذه الفوائد؟ يعرض التقرير عدة دراسات توضح أهميتها في المساعدة على التعلم ووظائف الدماغ والصحة البدنية.

هنا بعض طرق اللّعب التي تنمي المهارات التي يحتاجها الطفل:

١. يساعد اللعب بالأشياء المحسوسة على تنمية تفكيرهم المجرّد

 

يبدأ اللعب من المهد، مثل عندما يدخل الطفل مفاتيح سيارتك في فمه، ولكنه يتطور مع نمو الطفل وتعلمه استخدام شيء لغرض آخر: كأن يتخيل أن الكرتون بيتًا أو سيارة. ويقول المؤلفون أن الأشياء المحسوسة الرمزية تساعد في التفكير المجرّد.

 

٢. يساعد اللعب البدني الأطفال أن يكونوا لاعبي فريق نشيطين

 

يتضمن اللعب البدني طرقًا عديدة تحمل الكثير من الفوائد، كالشجار بالوسائد واللعب الحر في فترة الإستراحة. بداية، يقول المؤلفون: «تطوير المهارات الحركية الأساسية في مرحلة الطفولة ضروري لتعزيز نمط حياة نشط والوقاية من السمنة، يساعد اللّعب بعنف وبلا قوانين الأطفال على تعلم الفوز والخسارة بصدر رحب، كما يحدث في فناء المدرسة، ويسمح لهم أيضًا بالمخاطرة في بيئة آمنة نسبيًا. كل هذا: يعزز اكتساب المهارات اللازمة للتواصل والتفاوض والتوازن العاطفي، كما يحثّ على تطوير الذكاء العاطفي».

 

٣. يساعد اللعب في الهواء الطلق على تطوير المهارات الحسيّة

 

وُثِّقت جيدًا فوائد إمضاء الوقت في الهواء الطلق للصحة البدنية والعقلية لدرجة أن شركات التأمين اليابانية تعوض الناس مقابل قضاء بعض الوقت في الغابة، والتي يسمونها «حمامات الغابة».

 

يساعد اللعب خارجًا الطلاب في تطوير مهاراتهم الحسية والادراكية والحركية. كتب المؤلفون: «ليس من الغريب أن ترى البلدان المتقدمة التي تقدم المزيد من فترات الإستراحة للأطفال الصغار تحقق نجاحًا أكاديميًا أكبر بين الأطفال أثناء نضوجهم».

 

٤. يعزز اللعب بالتخيّل المهارات الاجتماعية

 

تذكرون لعبة المنزل؟ كانت تحتوي دائمًا على مفاوضات معقدة. سأكون الأب، وأنتِ الأم. أو ربما سأكون الأم ولكن سأرتدي القبعة. وما إلى ذلك. كما كتبوا أيضًا:«يمكّنهم اللعب مع الأطفال الآخرين من التفاوض حول «القواعد» وتعلم التعاون». يكون اللعب الاجتماعي عندما يتعلم الأطفال تبادل الأدوار، ويطورون مهاراتهم اللّغوية أثناء سعيهم لشرح العالم الوهميّ الذي يتخيلونه.

 

مزيد من وقت الوالدين، وقليل من وقت الشاشة

 

لا يركز التقرير على أهمية إتاحة الوقت للأطفال للعب الحر فقط، بل على إمضاء بعض من ذلك الوقت للعب مع الوالدين (أو مقدمي الرعاية الآخرين). غالبًا ما يقدم البالغون للأطفال عندما يلعبون معهم ما يسميه الباحثون بـ«السِقالات»؛ وتعني قليل من المساعدة أو التلميح عندما يعلق الأطفال في مهمة ما يتيح لهم إكمال المهمة بأنفسهم. يقول التقرير: تعد السِقالات مهمة جدًا لتطويرهم. «مقدمي الرعاية ضروريون لتزويدهم بالقدر المناسب من التوجيهات لتطوير مهاراتهم المثلى».

 

تقدم لك التقارير أخبارًا سيئة إن كنت معتادًا على ترك أطفالك أمام شاشة التلفزيون أو اعطائهم هاتفًا أو لوحًا ذكيًّا أو أيّ جهاز للّعب به. فوقت الشاشة ليس مفيدًا لأطفالك كوقت اللعب العشوائي في الداخل أو في الهواء الطلق والتفاعل المباشر مع الأطفال الآخرين والبالغين. وينطبق ذلك حتى وإن كان ما يلعبونه أو يشاهدونه هدفه تعليمي. ويشير التقرير: «قارن الباحثون بين أطفال بعمر ما قبل المدرسة الذين يلعبون بالمكعبات بلا مساعدة والذين يشاهدون أشرطة الطفل أينشتاين، وأظهروا أن الأطفال الذين يلعبون بالمكعبات بلا مساعدة طوروا مهارات لغوية ومعرفية أفضل من الذين يشاهدون الفيديوهات. تشير بعض الأبحاث إلى أن ألعاب الفيديو، وخاصة تلك التي يتفاعل فيها الطفل مع الآخرين داخل اللعبة، قد تحوي بعض الفوائد التعليمية، ويقرّ التقرير بإحتمالية صحة ذلك. ولكنها لا تزال كفائدة اللعب العشوائي في الخارج مع أطفال آخرين». 

 

قد يكون طلبك من أطفالك ترك جهاز التحكم بالتلفزيون أو لعبة الفيديو والذهاب للعب في الخارج تحديًا، ولكن هذا هو المكان الذي يجب أن يكونوا فيه من أجل صحتهم ونجاحهم المستقبلي.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *