الانقطاع عن التواصل … النوع الجديد من الحرية

ترجمة بتصرف لمقال: Unplugging — The New Freedom. By By Marisa Ribordy

تدقيق: محمد المهندس

هل تتنقل بين الصفحات المتنوعة في تطبيق الانستقرام ليلًا حتى تنام؟ وهل تمسك بهاتفك بمجرد إستيقاظك من النوم؟ وهل تتفحص هاتفك بالرغم من عدم وجود اي إشعارات لرسائل جديدة؟ وهل تشعر بالافراط في التواصل؟

الاحتمال الأكبر أنك ستجيب بــ (نعم) على هذه الأسئلة

” كلما زادت طرق التواصل لدينا، بدا و كأن الكثيرون منّا يائسون لقطع تلك الطرق” ـ بيكو إير

لا خلاف على حقيقة أن التكنولوجيا أداة رائعة، فقد نجحت في عمل أمور مميزة كانت تُعد مستحيلة فيما سبق، وذلك عن طريق البقاء متصلًا مع الآخرين من جميع انحاء العالم للعديد من الأسباب المختلفة، كما تساعدنا في حياتنا اليومية، وفي العمل، أو السفر.

التكنولوجيا تُشكل أحد وسائل الحرية لنا، ولكن من الممكن أن تصبح حدود هذه الحرية غير واضحة في بعض الأحيان، ما يجعلنا متعلقيّن للحد الذي نفقد به أجزاء من تلك الحرية.

في الواقع، البقاء متصلًا طوال الوقت قد يشكل ضررًا على إنتاجيتنا، وعلاقاتنا، كما أنه سيء لعقولنا، وتواصلنا مع الآخرين، فالتكنولوجيا مرتبطة بالقلق، والاكتئاب، والضغط، والإرهاق، كما تؤثر علينا جسديًا كذلك، بسبب الثبات، وعدم الحركة عندما نستخدم الانترنت. ويصل معدل المرات التي يتفحص فيها الشخص هاتفة في اليوم لنحو 46 مرة، فنحن نعيش في عالم رقمي معظم الوقت ولسنا مدركين لهذه الحقيقة بعد.

قضيت مؤخرًا أسبوعاً بين الجبال، وقد كانت فوائد البقاء بين أحضان الطبيعة، والاتصال بالشمس، والأشجار كثيرة ومتعددة، فالتنقل بين تنبيهات وسائل التواصل الاجتماعي، وبين التعليقات، وآخر الأحداث، وغيرها من المشتتات الآخرى يجعل من السهل عليك أن تشعر وكلأن رأسك تدور، وقد كانت نتيجة ذلك علي ضعف الإنتاجية، والشعور باستنزاف طاقتي، وضعف الانتباه للأمور، وعدم الشعور بالإلهام. لذا قررت الذهاب للبقاء بين الجبال من أجل التخلص من هذا الادمان الرقمي، حيث الهواء النقي، والطبيعة، والمناظر الخلابة، والصمت، بدون اتصال لاسلكي بالانترنت (واي فاي)، فقط مجموعة من الكتب.

هناك كنت على تواصل فقط مع جسدي، وشعرت بروحي تتلألأ بالحياة من جديد، ومنذ أن عُدتُ، أصبحت اكثر إلهاماً، وابداعاً، وإنتاجية بشكل أكبر من السابق، كما غدت مشاعري و طاقتي عالية.

“عدم فعل اي شيء اصبح من الكماليات المفقودة في هذه الأوقات العصيبة، ولكن ألا تفعل شيء على الاطلاق، وإن كان لمدة خمس دقائق فقط، قد يشعرك بتجديد شبابك … فقط افعلها، وقم بقطع الاتصالات.” ـ جوان ماركيز

الإنقطاع عن عالم الانترنت لقضاء وقت أكثر في عالمنا الواقعي يُعد أمراً ضرورياً لنا، وعلى الرغم من صعوبة الهروب للجبال أو التوجه نحو المحيط متى نريد، ولكن لدينا الخيار لإغلاق أجهزتنا، والذهاب للمشي مثلًا، أو نقوم بوضع هواتفنا على وضع الطيران عندما نريد التركيز على مشروع ما، أو مثلاً نقوم بعمل بعض تمارين اليوقا، ونقوم بعمل بعض تمارين تمدد العضلات عندما نشعر بالملل من العمل، عوضًا عن استخدام هواتفنا.

هل سبق و ان فكرت بماذا يُشعرك الاتصال الدائم على مدار اليوم، وتأثير ذلك على عقلك وجسدك؟

متى كانت آخر مرة قطعت بها الاتصال تمامًا عن هاتفك و جهازك الحاسوب و التلفاز ؟

“كل شيء تقريبًا سيعاود العمل إذا ارحته لعدة دقائق، بما في ذلك أنت” ـ آن لاموت

كيف تقطع الأتصال؟

بإمكاننا القيام بتقرير خياراً واعياً باستخدام أجهزتنا بطريقة واعية أكثر، وألا ندعها تسيطر علينا.

كن واعي:

يمكن ذلك بأن نكون واعين لطريقة استخدامنا للتكنولوجيا، وأن ننتبه للوقت الذي نمضيه، وتأثير ذلك على أجسامنا وعقولنا، وأن نحاول ألا نستخدم هواتفنا عندما نمشي في الشوارع أو نستخدم المواصلات العامة، وخاصةً عندما نخرج برفقة اصدقائنا، كما يجب أن نصب تركيزنا على الاشخاص، والبيئة المحيطة بنا، وأن نستمتع بالتناغم وشروق الشمس عوضًا عن محاولة عيش الحياة من خلال شاشة لهاتف أو غيره.

اغلق جهازك

اختار يوم من الأسبوع، أو ربما بضع ساعات كل يوم لتترك هاتفك مغلقاً خلالها، واجعل ذلك إحدى الطقوس الخاصة بك، ومن الممكن أن يكون ذلك كل يوم أحد او في المساء لساعتين مثلاً …. فقط اختر ما يناسبك منها، كما يمكنك تجربة عدم استخدام الهاتف في السرير اطلاقًا، كما يمكنك ترك هاتفك بعيداً عنك في المنزل.

قدّر وقتك:

فكر في الوقت الذي ستكسبه من انقطاعك …. يمكنك الاستفادة من هذا الوقت للاتصال بنفسك، أو اقضِ وقتًا مع الأشخاص المقربين لك، أو للنوم، أو لتحريك جسدك، أو ابدع شيئاً جديداً، أو استمتع بوجبة لذيذة، واستشعر أهمية هذه اللحظة. فعل ذلك لن يعطيك قسطاً من الراحة فحسب بل سيهدأ عقلك أيضاً.

اعطِ لنفسك ساعة واحدة في الصباح قبل ان تمسك بهاتفك وتتفحصه، لأن جسمك بحاجة للراحة بعد الأكل ليلًا، وكذلك عقلك، وفكّر في نوع الطقوس الصباحية أو المسائية التي تود أن تقوم بها لنفسك، وكيف تريد ان تبدأ يومك؟

عندما نكتب عن اليوم المثالي بالنسبة لنا أو نسترجع افضل الذكريات في حياتنا، فأنا متأكدة بأنها لا تتضمن الهاتف أو التلفاز أو الكمبيوتر، ولكنها تتضمن مغامرات خارجية، ومحاولة استكشاف العالم من حولنا، والضحكات الرائعة مع الأصدقاء، والتحديق في النجوم في ليلة صيفية، أو العمل على مشاريع شخصية. فهذه اللحظات هي التي تشكل المشاهد المهمة في حياتنا، فلماذا إذاً نمضي الكثير من الوقت في فعل أمور لا تهم حقًا في نهاية المطاف؟

فماهي افكاركم فيما يخص هذا الموضوع؟ وكيف يمكنكم قطع الاتصال؟ 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *