قلق الوقت: هل فات الأوان؟

ترجمة بتصرّف لمقال:(Time anxiety: is it too late? By Anne-Laure Le Cunff)
مصدر الصورة:(Unsplash, @bradneathery)

الكاتب: آن لوري لو كونف.
ترجمة: سلطانة مساعد الزهراني.
تدقيق: ريم ريحان reemrayhan@
المراجعة النهائية: أسامة خان.

 

لطالما أرّقتني فكرة فوات الأوان، فات أوان نشر كتابي، فات أوان بدء شركتي، فات أوان تعلّم لغة جديدة، وهذا ما يسمى بقلق الوقت. يسبب قلق الوقت فقداني للعديد من الفرص والمهارات التي أرى أنّ الأوان قد فات على اكتسابها، ومع كفاحي اليومي مع قلقي أردت مشاركة بعض طرقي للتغلب عليه.

الرجال ليسو أسرى أقدارهم، بل أسرى عقولهم فقط 

-فرانكلين دي روزفلت.

بينما يعدّ قلق الموت هو الخوف من نفاد الوقت، فإنّ قلق الوقت هو الخوف من إضاعة الوقت، إن قلق الوقت هو الهوس بفكرة استغلال كل لحظة بطريقة مفيدة، وعندما يخبرنا مجتمعنا -أو بالأحرى عندما نفهم من مجتمعنا- أن الوقت قد فات لتحقيق هدف معين، فإننا نرى أن الهدف لا معنى له، ونحن نريد -ونحتاج- أن نشعر بقيمة ومعنى ما نفعله بحياتنا.

يمكن أن يتخذ قلق الوقت عدة أشكال:

  • قلق الوقت الحالي: الاندفاع اليومي الذي يجعلنا نشعر بالإنهاك والهلع، يعاني بعض الأشخاص أيضًا من نوبات القلق بسبب الإجهاد اليومي الناجم عن هذا النوع من قلق الوقت.
  • القلق في المستقبل: أفكار حول ما قد يحدث أو لا يحدث في المستقبل، والتساؤلات المقلقة من نوع “ماذا لو”.
  • قلق الوقت الوجودي: الإحساس بالوقت يتلاشى ولا يعود أبدًا، والذي يعاني منه الكثير بطريقة أكثر حدة عند التفكير في الموت.

يقول الدكتور أليكس ليكرمان –مؤلف كتاب “العقل غير المهزوم: في علم بناء الذات غير القابلة للتدمير-: إن قلق الوقت ينبع من التساؤلات من قبيل “هل أخلق أكبر قدر من القيمة بحياتي؟ أم هل سأشعر عندما يحين وقت وفاتي أنني قضيت الكثير من وقتي بشكل تافه لا يفيد أحدًا؟” 

لا يعني قلق الوقت بالضرورة أنك تؤمن بوجود هدفٍ مكتوب لحياتك لكنك لم تكتشفه حتى الآن، قلق الوقت يعني أنك تحدد قيمتك من خلال نتائج أفعالك وأعمالك في حياتك.

ولكن هذا السعي المفرط للتحسين قد يمنعنا من الوصول لأكبر قيمة في حياتنا، نحن نقيد أنفسنا دائمًا بحساب أفضل نتيجة محتملة من خلال تصورنا الشخصي لما هو ممكن، لنتغلب على قلق الوقت يجب علينا تحويل تركيزنا مما نريد الحصول عليه إلى النتائج الواقعية لكي نتمكن من تركيز طاقتنا على ما يمكننا التحكم به بالفعل.

التغلب على قلق الوقت: من التوقعات إلى النتائج

وفقًا لتانيا جي بيترسون -مؤلفة مجلة تأمل القلق“- يجب قبول بعض الحقائق لتكون قادرًا على الشعور بالسيطرة على وقتك اليومي وحياتك، أولاً: الوقت يمر ولا يمكننا إيقافه، سوف يمضي إلى الأمام وكذلك سنمضي، تقبل هذه الحقائق البسيطة والمخيفة هي الخطوة الأولى في تقليل قلق الوقت، بعد ذلك يمكنك البدء في تنفيذ بعض الطرق للتغلب عليه. 

إذا واصلنا تساؤلاتنا الطفولية وواصلنا محاولة التنقيب عن طموحنا الأكبر -وهو تساؤل أزلي- فسنجد في النهاية أن جميع الأسباب تؤدي إلى السبب الأساسي للحياة وهو ما سعينا إليه طوال الوقت والذي نقيس على أساسه قيمة كل ما نقوم به: أن نكون سعداء.

الدكتور أليكس ليكرمان – اختصاصي علم النفس العيادي.

 

إنّ وجود هدفٍ لحياتك عامل مهم في إحساسك بالسعادة، لكن بذل الكثير من طاقتك العقلية في العثور عليه بدلاً من القيام بأشياء تسعدنا يمكن أن يكون محفزًا للقلق بحد ذاته، فيما يلي ثلاث خطوات يمكنك اتباعها لتقليل قلق الوقت مع الاستمرار في إيجاد معنى في حياتك اليومية:

  1. حدد ما يعنيه لك “الوقت المُستغل جيّدًا”: اجلس وفكر فيما يجعلك سعيدًا حقًا، دون الإفراط في التفكير في مدى جدوى النتيجة النهائية، فكر فقط في النتيجة النهائية وكيف يمكنك العمل للوصول لها، مثلًا لا تفكر في أن نشر كتابًا سيجعلك سعيدًا بل اسأل نفسك إذا كنت تستمتع حقًا بالكتابة، لا تفكر في مدى فخرك بخوضك لسباق الماراثون بل اسأل نفسك إذا كنت تحب الركض، أنشئ قائمة مختصرة بالأنشطة التي تستمتع بها حقًا والتي تحقق بها قيمة لنفسك أو للعالم.
  2. أعطِ مساحة لهذه النشاطات: هذا لا يعني تخصيص وقت لها، بدلاً من ذلك فكّر في المكان الذي ستدمج فيه هذه النشاطات في حياتك، ربما في طريقك إلى العمل، أو في المنزل بعد أن ينام أطفالك، أو ربما يكون قضاء الوقت مع أطفالك هو النشاط الذي تريد توفير مساحة له، إذا كان لديك وقت أقل من المتوقع فلا بأس بذلك، يتعلق الأمر أكثر بتصميم مساحة مخصصة لأنشطة “تستغل فيها وقتك”، كما قالت الكاتبة العظيمة ماريا إيدجوورث “إذا أثرينا لحظاتنا، فسنجد السنوات مرت ثرية أيضًا”.
  3. تخلص من الملهيات التي تستغرق وقتًا طويلًا: اللحظات التي نقضيها في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاهدة مقاطع مرئية عشوائية تساهم في تزايد قلق الوقت، راجع سريعًا أنماط استهلاكك وقلل مقدار وقتك الذي تقضيه في تلقي المدخلات بدلاً من إنتاج مخرجاتك.

كما قلت، لازلت أصارع قلق الوقت يوميًا في حياتي ومن الممكن أن يستمر الصراع بقية حياتي، فإذا كنت تعاني من نفس صراعي أتمنى أن تفيدك طرق التغلب عليه المذكورة في مقالي.

المصدر
تمت الترجمة بإذن من الكاتب
أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *