اتبع - هذه الطريقة البسيطة لتدوين الملاحظات وسوف تساعدك على القراءة أكثر (وأن تتذكر ما قرأت) - عُلّمنا

 التدقيق اللغوي: رحاب أحمد

المراجعة: دلال السميران

يعتبر “وارن بافت” بلا شك أحد أكبر المستثمرين في التاريخ فقيمة امبراطوريته “Berkshire Hathaway” تصل إلى 355 مليار دولارٍ، بزيادةٍ قدرها 1,826,163% منذ تولى “بافت” في 1964م، يمتلك “بافت” (أو يستحوذ بمعنى أصح) على بعض أكبر العلامات التجارية في العالم من ضمنها
(GEICO) و(Dairy Queen) و(Net Jets) ونصف (Heinz)، كما يمتلك حصصًا كبيرةً من شركاتٍ مثل (American Express) و(IBM) و(Wells Fargo).

لكن في الحقيقة أفضل استثمارات “بافت” المسؤولة عن مليارات الدولارات من الأرباح على مر السنين كانت جدًا رخيصة، لقد كان كتابًا هذا صحيح “كتاب”.

أوضح “بافت” ذلك في رسالته في 2013م للمساهمين حول كتاب “المستثمر الذكي” للكاتب “بنيامين غراهام”، فقال عنه “لقد كان هذا الكتاب من أفضل الاستثمارات التي قمت بها”، حتى أن “بافت” قام بتسمية أحد أبنائه باسم الكاتب.

يمكنني القول بأنني قرأت كتبًا مماثلةً في حياتي، صحيحٌ أن تأثيرها لم يكن بالحجم نفسه، ولكن كان تأثيرها لا يزال موجودًا فقد كان كل كتابٍ بالنسبة لي أشبه بما يطلق عليه الاقتصادي “تايلر كوين” “الكتاب الزلزال”، لأنه ببساطةٍ هز عالمي بأسره، وخلال حدوث ذلك كان مسؤولًا عن قدرٍ كبيرٍ من النجاح في حياتي المهنية وعلاقاتي وسعادتي.

وقد حدث أولها عندما كنت في الكلية حيث كنت مدعوًا إلى قمةٍ صغيرةٍ خاصةً بصحافيي الكلية، والتي كانت باستضافة الدكتور “درو بينسكي” وتولى الاستضافة بعده مضيفي برنامج “Loveline”، بعد انتهائه كان يقف في أحد الزوايا فشققت طريقي إليه وقررت أن أسأله عن أي الكتب سيوصي بها لشابٍ مثلي، أوصاني بقراءة الكتب التي كتبها الفلاسفة الرواقيون “ماركوس، أوريليوس وإبيكتيتوس”، كنت أمر لحظتها بأوقاتٍ عصيبةٍ وكانت تلك الكتب هي بالتحديد ما أحتاج إليه ومنذ ذلك الحين تغيرت حياتي بشكلٍ كبيرٍ، لقد كان هذا حدثٌ مميزٌ في حياتي، لكن مهمًا، كان الشيء الذي تحاول القيام به الآن أو أيًا كانت المشكلة التي تعاني منها، جميعها على الأرجح مذكورةٌ في كتابٍ ما كتبه من يفوقك ذكاءً.

 أيًا كانت المشكلة التي تعاني منها، هي على الأرجح مذكورةٌ في كتاب ما كتبه من يفوقك ذكاءً.

منذ آلاف السنين والناس جميعًا يتعرضون لشتى أنواع الصراعات ويكتبون عنها، كانتقالهم للغرب أو تركهم مدارسهم أو استثمارهم لجميع مدخراتهم أو هجرهم من قبل أحبتهم أو حتى تعرضهم للطلاق وغيرها الكثير، لذا فأنت حتمًا ستجد حلًا لجميع مشاكلك في إحدى الكتب، فقط بادر بالقراءة، ربما تقوم أنت بإدارة أعمالك التجارية وتبحث عن أساليب مبتكرةً في التسويق أو مهتمٌ بدراسة وفهم القوة والتخطيط أو ببساطةٍ تطمح إلى أن تكون شخصًا أفضل، ثق بي ستجد الجواب الذي تبحث عنه في الكتب.

لهذا السبب نحن نقرأ ولكن كيف؟

لا أحد يسأل كيف تملك وقتًا لتناول الطعام أو كيف لديك وقت للنوم، نحن ننظم وقتًا لكل شيءٍ فهذه هي الحياة.

الخطوة الأولى هي إضافة الكتب إلى القائمة، المفتاح لقراءة الكثير من الكتب يبدأ عندما تتوقف عن التفكير بأن القراءة نشاطٌ إضافيٌّ تقوم به في وقت فراغك، القراءة ليست هوايةٌ هي من أولويات الحياة، كما قال “إراسموس” عالم القرن السادس عشر: “حين أحصل على القليل من المال أتوجه أولًا لشراء بعض الكتب وإن تبقى لدي بعضًا منه توجهت لشراء بعض الطعام والثياب”، أنا حتمًا لا أطلب منك أن تصل للحد الذي وصل إليه “إراسموس” الذي عاش جزءًا من حياة الرهبان.

بالنسبة لي شخصيًا تحتل الكتب الصدارة في قائمة نفقاتي السنوية بعد المسكن والطعام، منذ أن تركت الكلية أنفقت أكثر من 1,000 دولارٍ في السنة على الكتب (حتى أنه وصل لأعلى من ذلك عام 2013م عندما قمت بشراء جميع الكتب الموجودة في قائمة أمنياتي على موقع أمازون لأغراضٍ ضريبيةٍ)، كما أني اشتريت في سنةٍ من السنين ما لا يقل عن 100 أو أقرب إلى 250 كتابًا، في حين أن البعض قد يتوقف أمام نفقات كهذه، بالنسبة لي هو أمرٌ طبيعيٌّ جدًا فأنا أضع ميزانيةً معينةً للكتب كأي مستلزماتٍ أخرى وهو ليس شيئًا تقوم به لأنك ترغب بذلك لكنك تقوم به بشكلٍ لا إراديٍّ تمامًا كالتنفس والشرب.

الخطوة الثانية أن تجعل القراءة روتينًا يوميًا منتظمًا، اعتد على حمل كتابٍ معك في جميع الأوقات، وكلما سنحت لك الفرصة افتح كتابك واقرأه، حاول باستمرار أن تكتشف المزيد من الكتب، اتبع هذه القاعدة البسيطة، اطلب دائمًا من الأشخاص الأذكياء عندما تقابلهم عن توصياتهم في الكتب (واسألني إذا ما كنت بحاجةٍ لتوصياتٍ أكثر)، لا تقم أبدًا باستعارة الكتب، بدلًا من ذلك قم بعمل مكتبتك الخاصة وافتخر بها.

سوف يكون استثمارًا يؤتي ثماره على المدى الطويل، حينما ترى أي كتابٍ مرتبط باهتماماتك اشتريه فورًا ولا بأس إذا ما تراكمت هذه الكتب ولم تستطع قراءتها مباشرة، هذا جزء من بناء ما يُطلق عليه “الكتب المنسية” أو كومة الكتب الغير مقروءة التي ستجعلك متواضعًا وتذكرك دومًا أنه لا يزال أمامك الكثير لتتعلمه.

B.jpg

عينةٌ صغيرةٌ من ملاحظاتي التي كتبتها أثناء قراءاتي لبعض الكتب

لكن لا تقرأ فحسب، اجعل القراءة عمليةٌ نشطةٌ، دوِّن الملاحظات والتعليقات وأنت تقرأ (وهذا ما يسمى بالهوامش) وإذا مررت بقصةٍ أو اقتباسٍ أعجبك فقم بنقله إلى مفكرتك واستخدم أسلوبًا لتنظيمها وحفظها جميعًا، في كتابٍ سابقٍ قمت بكتابته عنوانه “العقبة هي الطريق” استغرقت الكتابة الفعلية للكتاب بضعة أشهرٍ فقط، لأن سنوات القراءة والبحث كانت موجودةٌ وجاهزةٌ للاستخدام، كل ذلك بفضل ملاحظاتي ومفكرتي.

C.jpg

عملي على الهوامش

حتى إن لم تكن كاتبًا وجود قصصٍ واقتباساتٍ جاهزةٍ في كل الأوقات دائمًا ما يأتي بالمنفعة، سواءً كان ذلك في المحادثات أو العروض أو المذكرات أو غيرها، أسعى دائمًا لتذكر الغرض من هذا كله، فكما قال الفيلسوف الروماني “سينيكا” نحن بحاجةٍ إلى القراءة حتى “تتحول الكلمات إلى أفعال”.
وسأعترف برغم حبي للقراءة أكثر من أي شيءٍ آخر إلا أنها ستكون مضيعةً للوقت إذا جعلت ما أقرأه يتراكم في رأسي وحسب، كما أني لن أتذكر إطلاقًا ما قمت بقراءته لأني لم أعمل به أو أُطبقه بأي شكلٍ كان.

D.png

مفكرتي ومجموعة ملاحظاتي.

الخطوة الثالثة كن قاسٍ عندما تكتسب المعرفة من الكتب، احصل على أي شيءٍ يأسر نظرك واترك قراءة الكتب التي لا تشد انتباهك واهتمامك أو التي لا تحصل منها على فائدةٍ، اندفع إلى المواضيع التي تجذبك حتى لو لم يكن لها ارتباطٌ مباشرٌ بالشيء الذي تفعله، فبعد كل شيءٍ يأتي الإبداع من جمع الأفكار القديمة وتحويلها لشيءٍ جديدٍ، قراءة مجموعةٍ متنوعةٍ من المواضيع يمنحك ذخيرةً أكثر من منافسيك وإذا كان هناك ما يشدك
وتطمح إلى فهمه بشكلٍ عميقٍ فقم بذلك فورًا.

لا تقرأ أي كتابٍ ببطء وتثاقل، فكر في أشخاصٍ أمثال “فريدريك دوغلاس”، الذي أخرج نفسه من العبودية بالتسلل خارجًا وتعليم نفسه القراءة أو “ريتشارد رايت” الذي قام بتزوير ملاحظات رئيسه الأبيض ليتسنى له قراءة بعض الكتب في المكتبة، الكتب لم تكن مضيعةً للوقت أو هوايةً لهؤلاء العظماء لأنها كانت وسيلتهم للنجاة.

ابدأ الآن!
بالطبع العديد من فوائد القراءة هي جوهريةٌ وشخصيةٌ، فهي تسمح لنا بالاسترخاء وتعلمنا التعاطف وتمنحنا وقتًا هادئًا في هذا العالم الصاخب وفي الوقت نفسه نجد سمةً مشتركةً لدى الأشخاص الناجحين وهي حب الكتب والتعلم الذي كان أساسه الاندفاع الذاتي.

وقد تجد أن أغلب هؤلاء الناس عاشوا قبل آلاف السنين عندما كانت القراءة أكثر صعوبةً، لم يكن التعليم إلزاميًا ولم يكن لديهم “أمازون” أو “قارئ كيندل السحري”، على سبيل المثال، كان “لينكون” يدون ملاحظاته من الكتب التي يقرأها على قطعةٍ من الخشب، أما نحن فنعيش في زمنٍ تتوفر فيه جميع الكتب من كل العصور (أكثرها فُقدت قديمًا) بثمنٍ زهيدٍ أو حتى مجانًا، القرار متروك لنا إذا ما رغبنا في استغلال هذه الظروف فالشيء الوحيد الذي قد يوقفنا هو نحن.

تود القراءة؟
قمت بإعداد قائمةٍ من 15 كتابٍ لم تسمع بهم من قبل والتي ستغير من نظرتك للعالم وسوف تساعدك على التفوق في حياتك المهنية.
هنا ستجد القائمة السحرية! https://go.ryanholiday.net/15books-optin-a

المصدر:

https://journal.thriveglobal.com/this-simple-note-taking-method-will-help-you-read-more-and-remember-what-youve-read-c915f79f9ff2

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (3 تصويت , المعدل: 3.67 من 5)
Loading...

About The Author


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

انضم الى قائمتنا البريدية

البريد الالكتروني