لا يوجد شيء كالدافعية “لايوجد شيء مثل أن يكون عندك دافع”

ترجمة بتصرف لمقال:( There’s no such thing as motivation by the startup)

ترجمة: نوره المنصور

تدقيق الترجمة: روابي عبدالمحسن

التدقيق اللغوي: نجاة الجهني

أنا لا أملك دافعية قوية.

لا أحظى بقوة إرادة وضبط ذاتي خارقين.

لا أستيقظ في السادسة صباحاً لأقرأ، وأتأمل، وأشرب العصير الأخضر، وأجري لمسافة 10 كيلومترات.

ذلك لأنني لا أؤمن بالدافعية، بل أبني أنظمة وعادات لأبعد رغباتي الداخلية من المعادلة، فلا أزال منتجًا سواءً شعرت بالدافعية أم لا.

أعلم بأن الأنظمة والعادات لا يعتبران موضوعين شيقين، ولكنهما فعالَين بحق، فقد كانا الداعمين لكل خطوة في مسيرة إدارة مشاريعي خلال الاثني عشر عامًا الماضية – سابقًا عندما كانت JotForm مجرد فكرة بسيطة حتى نمت لتضم فريقًا من أكثر من 110 موظف يخدمون 307 مليون مستخدم.

نعم، لقد جعلت العادات والنظام من كل ذلك ممكنًا.

ولا يتوجب عليك أن تفكر بالدافعية عندما تضع أنظمة معتمدة وتستمر بتحسينها (بدلاً من قوة إرادتك).

دعونا نشرح ذلك:

ماهي الدافعية على أي حال؟

تعتبر الدافعية بأبسط تعبير رغبتك بفعل شيءٍ ما، هي شعور بالاستعداد الذي يتراوح بين نسبة صفر من الاهتمام إلى توق متولع للعمل، وعندما تكون رغبتك قوية فستشعر بالدافعية بكل سهولة.

لكن لو واجهتك صعوبة فإن فعل أي شيء آخر سيبدو أفضل من بدء تلك المهمة، أو إجراء مكالمة هاتفية صعبة، أو الذهاب إلى النادي الرياضي، وعندها سيسيطر عليك التسويف حتى تغرق في الصراع.

وكما كتب ستيفن بريسفيلد (Steven Pressfield) في حرب الفن (The War of Art):

«سيصبح ألم عدم التصرف أكبر من ألم التصرف في مرحلة ما.»

أحب هذا الاقتباس لأنني أظن بأننا شعرنا جميعًا بهذه اللحظة المؤلمة، عندما يصبح الاسترخاء على الأريكة أصعب من النهوض، وارتداء الحذاء والخروج.

يوجد نوعان من الدافعية:

قسم الكاتب دانيال بينك (Daniel Pink) في كتابه الذي نُشر عام 2011 «الحافز: الحقيقة الصادمة حول مايدفعنا» (Drive: The Surprising Truth About What Motivates Us) الدافعية إلى نوعين: خارجية وداخلية.

الدافعية الخارجية تأتي من مصادر خارجية، فهي المال، أو الجائزة، أو محاولة عدم الظهور كشخص غير متقن لعمله في ساحة الملعب.

وتنبع الدافعية الداخلية من دواخلنا، فهي الرغبة بالتصرف حتى لو كانت المكافأة ليست إلّا النشاط نفسه (أو إكمال المهمة).

وتقتضي الدافعية الداخلية أن تعمل لسبب حقيقي وشريف، مثل أن تبدأ مشروعًا لكي تساعد الآخرين على حل مشاكلهم، وليس لأنك مسحورٌ بالثراء والشهرة.

ولكن الدافعية تشكل عثرة على الطريق عندما نعتمد عليها كثيرًا.

لابد أن تواجه لحظات لا تشعر فيها برغبة في العمل حتى ولو كنت تحب مشروعك، فقد تشعر بأنه مهيب، أو مستحيل، أو أن المهمة التي تعمل بها بكل صراحة مملة، وهنا يأتي دور النظام، إليك بعض الاستراتيجيات التي ساعدتني على بناء أنظمة مستمرة بحيث لا أضطر إلى الاعتماد على الدافعية.

 

 

  • اختر جوانب تركيزك وتجاهل البقية:

 

قد يبدو التركيز والدافعية موضوعين مختلفين، ولكنهما في الحقيقة مترابطين، مثلًا: لدي هذا العام ثلاث أولويات في العمل:

  1. توظيف أشخاص ذو كفاءة عالية.
  2. صنع محتوى ذو جودة.
  3. تزويد مستخدمينا بما يحتاجونه للعمل بإنتاجية أكبر.

تدعم هذه المحاور كل شيء أفعله، وفي حال لم يتمحور أي مشروع أو فرصة حول هذه الثلاث أولويات فإنني أرفضه لأنه قد يلهيني ومن ثم لا أستطيع التقدم في عملي.

وعلى سبيل المثال: أقضي أول ساعتين في كل يوم من عملي في كتابة ما يخطر على بالي مما قد يكون مشكلة أبحث لها عن حل أو فكرة جديدة، وحينها لا أرتب للاجتماعات ولا أرد على البريد الإلكتروني طبعاً.

ولكن حين يقل إلهامي في العمل فإنني أسمح لنفسي بالقيام بشيء آخر، طالما كان من ضمن عناصر التركيز الثلاث، فيمكنني قراءة المقالات أو الكتب حولها، أو الالتقاء بفريق إنتاج، أو مشاهدة محاضرة بدلاً من الكتابة وحل المشكلات.

تجعلني كل تلك الاكتشافات والتفكير أشعر بأنني أكثر انخراطاً بها بشكل أسرع، وما إن أشعر بذلك فإنني أبتكر أفكارًا أفضل، ومن ثم تلهمني هذه الأفكار الجيدة بالعمل.

ليست هذه العملية محض صدفة، بل هي حلقة من ردود الفعل التي أستخدمها لأستمر بالعمل في الأوقات التي يعلق بها عقلي في حالة محايدة.

  1.   تذكر بأن الدافعية اختيارية:

نشرت المؤلفة في ميليسا دال (Melissa Dahl) في 2016  مقالاً في مجلة The Cut ذكرت فيه:

«النصيحة التحفيزية الوحيدة التي قد يحتاجها أي شخص: لا تحتاج للشعور بالرغبة في فعل شيءٍ مّا لتفعله حقاً.»

يمكنك أن تعيد قراءتها مرة أخرى، لأنني فعلت ذلك، دعها تتغلغل في عقلك.

إنها رائعة بشكل مدهش، لا يتوجب على مشاعرك أن تطابق تصرفاتك خصوصًا لو كنت ترغب حقًا في التقدم إلى الأمام.

قد تشعر بالتعب، ولكن لايزال عليك أن تستعد وأن تمضي قدمًا، لربما كنت تحس بأنك تفضل تدبيس نفسك على الكرسي من أن تصنع عرض باوربوينت آخر، ومع ذلك تستمر في إكمال عرضك التقديمي.

دال كذلك تقتبس عن أوليفر بوركمان (Oliver Burkeman) كاتب الترياق: السعادة لمن لا يستطيع تحمل التفكير الإيجابي (The Antidote: Happiness for People Who Can’t Stand Positive Thinking) الذي يقول فيه:

«من يقول بأنه عليك أن تنتظر حتى «تشعر» بالرغبة في فعل شيء ما لكي تقوم بفعله؟ إن المشكلة من هذا المنظور ليست لأنك لا تشعر بالدافعية، بل لأنك تعتقد بأنك تحتاج إليها.»

ويتفوق هنا الروتين مرة أخرى على المشاعر، قد ترغب بالطبع بمشاهدة مقطع فديو لقطط، ولكنك تجلس على شاشة الكمبيوتر كل صباح بدلًا من ذلك وتبدأ بالعمل على ملف جديد وتستمر بالكتابة لمدة ساعتين (أو ما يتضمنه روتينك) ولا تلقي بالًا لمشاعرك.

وبذلك يولد التقدم، ثم تكرر العملية مرة بعد مرة.

  1. فوّض إذا سمحت لك الفرصة:

جاءتني يومًا فكرة رائعة خلال تمريني الصباحي، لقد كانت كتلك اللحظات التي يرتفع معها حاجباي وتظهر صورة مصباح بجانب رأسي.

ولسوء الحظ لم تكن تلك الفكرة متعلقة بجوانب تركيزي الثلاث والتي ذكرتها مسبقًا، فكتبتها بملاحظة على هاتفي، وطلبت من الرئيس التنفيذي أن يتبع الخطة التي رسمتها في عقلي، وقد أغرتني الفكرة لأتبعها بنفسي، ولكن يجب علي أن أبقى مركزًا على أولوياتي.

أدرك بأن التفويض ليس ممكنًا دائمًا، خصوصًا لو كنت مبتدئًا، أولم يكن لديك ما يكفي من المال فشركة JotForm ممولة ذاتيًا، لم نأخذ قرشًا من خارج مواردنا المالية الخاصة، ولذلك أعلم كيف تكون الرقابة والاقتصاد على كل دولار.

ولكن عندما يكون ذلك ممكنًا فإن التفويض قد يكون مجديًا بشكل كبير، فوض النشاط في الحالتين التاليتين:

  1. إذا كنت تستطيع استعادة الوقت والطاقة والتركيز الثمينين واستخدامهما في شيء سيغير وضعك، فهذا عمل لا يقدر بثمن، وحاول قياس النتائج، فدائمًا ستتمكن من اختبار التفويض بخطوات صغيرة.
  2. يستطيع غيرك القيام بالعمل بشكل أفضل: يوجد دائمًا بالنسبة لي شخص في فريقنا لديه معرفة أو خبرة اختصاصية أفضل من التي أملكها. سيصنعون نتائج أقوى في وقت أقل – ومرة أخرى: لا ألتهي عن أهدافي.

أهمية الاستمتاع بالرحلة:

تحدثنا كثيرًا عن الدافعية اليومية، ولكن كيف تحافظ على رغبتك على المدى الطويل؟

إنه لسؤال مهم، وسيبدو الجواب مختلفًا لكل شخص، ولكن في النهاية جميعنا تدفعنا المتعة والمغزى.

قادني الكاتب في صحيفة الجارديان ومؤلف الترياق (The Antidote) أوليفر بوركمان (Oliver Burkeman) إلى المعلمة البوذية سوزان بيفر (Susan Piver) والتي قررت بعد معاناتها في إجبار نفسها لتكون «مفيدة» وتتقن عمل قائمة المهام اليومية أن تستبدل ذلك بالتركيز على المتعة في عملها.

«ما إن أتذكر بأن دافعيتي مترسخة في الفضول الحقيقي، وبأن مهامي متماشية مع نفسي التي أنا عليها الآن، ونفسي التي أريد أن أكون عليها يصبح مكتبي كساحة لعب بدلًا من معسكر عمل.»

وسألت نفسها ما الذي يمكن أن يكون من الممتع فعله، ثم ركزت على على ما تحبه في كل نشاط.

وفي النهاية لم يتغير يومها عمّا كان عليه عندما كانت «منضبطة» ولكن الفرق هو أن العملية أصبحت أقل جهدًا:

«نعم، الانضباط شيء عصيب كما يقول كل المعلمين، ويوجد بكل تأكيد مهام لن تكون ممتعة أبداً ولكن يجب إنهاؤها مثل دفع  الفواتير، وتنظيف صندوق القطط.

ولكن أقترح أن تجرب بدلاً من الانضباط وجلد الذات لإنهاء العمل بأن تنضبط بعملك لما يجلب لك السعادة.»

وهنا نجد تغيرًا للمنظور، فكلنا نمر بأوقات صعبة، ونعمل في وظائف لا نحبها، ونواجه ظلمًا حقيقيًا.

ولكن لو كنت تصارع لفعل شيء تهتم له كثيرًا فترفق بنفسك.

تذكر لماذا بدأت مشروعك، أو لماذا تتباهى بمهاراتك الإبداعية في المقام الأول، إنها طريقة لتقضي بها يومك بشكل أسعد.

الخلاصة: ابنِ أنظمتك وعاداتك، وركز على ما يهمك، وفوّض إلى غيرك، وابتعد عن الملهيات، وبذلك ستنمو دافعيتك.

وفي حال لم يحدث ذلك؟ أنت لا تحتاج إلى الدافعية على أي حال.

 المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *