مشكلة كونك من ذوي الأداء المتميز

ترجمة بتصرف لمقال (The Problem with Being a Top Performer by Francesca Gino)

ترجمة: سلمى إدريس

تدقيق: عهود خوج

مراجعة: ليما عبد

توضح إحدى الدراسات الوسائل التي يعاقب بها الزملاء أقرانهم من زملاء العمل المتميزين

يبدو أن المتميزين في مجالاتهم ابتداءً بليبرون جيمس (LeBron James)، وأوبرا وينفري (Oprah Winfrey)، وانتهاءً ببيل غيتس (Bill Gates): فهم يملكون كل شيء بفضل مزيج من الموهبة والحماس والمثابرة في العمل، حيث تمكنوا من النهوض والارتقاء بمنظماتهم إلى مستوى أعلى. وفقًا لتقديرات حديثة، فإن أصحاب الأداء المتميز ينتجون بمعدل ٢٠ إلى ٣٠ ضعف ما ينتجه الموظف المتوسط في مجالاتهم.

يتطلع الكثير منا إلى كسب الثناء والاحترام والتأثير الذي يأتي بتميُّزِك، لولا أن دراسة حديثة تبين أن الأداء العالي يمكن أن يُكلّفك ثمنًا باهظًا، فهو يمكن أن يجعل أقراننا يكرهوننا ويحاولون تقويض عملنا المتميز، بإضافة إلى ماهو أسوأ، كـ العقوبة الاجتماعية التي يعاني منها المتميزون والتي تتفاقم في الواقع أكثر في مقرات العمل التعاونية.

تقدم لنا قصة من هوليوود توضيحًا مناسبًا، حصل توم هانكس (Tom Hanks) على جائزة الأوسكار كأفضل ممثل في عامي ١٩٩٣ و١٩٩٤ على التوالي عن أدائه في أفلام فيلادلفيا وفورست غامب، وقال العديد من النقاد أن أداء هانكس (Hanks) كان رائعًا في أفلامه: أپوللو ١٣ وإنقاذ الجندي رايان والمنبوذ، غير أنه لم يحصل على أصوات كافية من زملائه الممثلين كي يترشح للجائزة عن أي من هذه الأفلام. ونظرًا لوجود نقص في الترشيحات -كما خَلَص العديد من النقاد والجمهور على حد سواء- بدا الأمر مُتعَمدًَا بعض الشيء، والذي سلَب هانكس (Hanks) الجوائز التي كان جديرًا بها.

ربما فشل نظراء الممثل هانكس (Hanks) في ترشيحه لجائزة الأوسكار الثالثة بسبب الحسد والاستياء الذي كانوا يظنون أنهم سيشعرون به على الأرجح إذا فاز بجائزة أوسكار أخرى.

قد تبدو هذه الفرضية بعيدة المنال، ولكن الشائع في حقيقة الأمر معاقبة الأقران زملائهم أصحاب الأداء المتميز. على سبيل المثال: هناك تاريخ طويل عن عمال المصانع الذين كانوا يعاقبون أقرانهم في العمل لأنهم ينجزون بسرعة هائلة، ولا يميل الأقران إلى إبداء الإعجاب بالزملاء الذين يتجاوزون معدلات الأداء القياسية لأنه قد يزيد من توقعات الإدارة حول مقدار ما يمكن إنجازه في وقت معين، أو مقابل أجر معين، ويمكن أن يشكل أصحاب الأداء المتميز تهديدًا لنظرائهم في العمل.

كشفت لنا الدراسات في مجال المقارنات الاجتماعية على مدى عقود أنه عندما نقارن أنفسنا بالأفراد الأكثر تميزًا أو من هم في مستوانا تقريبًا، فمن المرجح أن نشعر بعدم الارتياح أو الحسد أو الخوف؛ لذلك فإن هذه العواطف بدورها تؤثر على قراراتنا وتفاعلاتنا مع الآخرين.

أحد الأبعاد البارزة في مثل هذه المقارنات الاجتماعية هو الثروة. استخدمنا أنا ولامار بيرس (Lamar Pierce) -من كلية أولين لإدارة الأعمال- بياناتٍ من قسم اختبارات انبعاثات المركبات لدراسة كيفية تأثير (تصورات المفتشين عن ثروة العملاء) على أخلاقهم، أي أننا أجرينا دراسة قام فيها مفتشوا المركبات بتمرير تلك المركبات التي أخفقت في اجتياز اختبار الانبعاثات، وهو سلوك غير أخلاقي وغير قانوني على حدٍ سواء، ولكن قد يرى المفتشون على أنه شكل من أشكال المساعدة. استنتجنا أن المفتشين الذين يحصلون على رواتب متوسطة في العادة يشعرون بالتعاطف تجاه العملاء المماثلين لهم في الدخل، أولئك الذين يقودون المركبات العادية؛ إضافةً إلى أنهم سيشعرون بالحَسَد تجاه العملاء الأكثر ثراءً منهم، أولئك الذين يقودون مركبات فارهة. توقعنا أنه في المقابل قد تفضي هذه المشاعر إلى تقديم المساعدة غير المشروعة والتأثير على السلوك.

وفي الواقع، وجدنا أنه بالنسبة لعدد كبير من المفتشين كانت مستويات الاحتيال أعلى بكثير في دعم العملاء الذين يمتلكون مركبات بأسعار ميسورة التكلفة. تحققنا عبر متابعة التجارب المعملية من الدوافع النفسية الكامنة وراء هذا السلوك ووجدنا أن الأفراد كانوا أكثر رغبة في مساعدة الأقران الذين يقودون مركبات عادية بشكل غير مشروع بدلًا من الذين يقودون المركبات الفارهة. وتباعًا، فإن التعاطف والحَسَد يفسّران تأثير هذا السلوك.

كيف يؤثر الشعور بالحَسَد تجاه الزملاء أصحاب الأداء المتميز على السلوك في العمل؟ أجابت إليزابيث كامبل (Elizabith Campbell) وزملاؤها من جامعة مينيسوتا عن هذا التساؤل في ضوء دراسة حديثة أُجريت على ٣٥٠ مصففًا للشعر يعملون في ١٠٥ صالون في تايوان. تشترك صالونات التجميل في العديد من خصائص فرق العمل في سياقات تنظيمية أخرى، فهي بيئة ديناميكية واجتماعية مفتوحة، حيث ينبغي على الزملاء العمل فيها على المستوى الفردي والترابطي لتحقيق النجاح. أظهرت نتائج هذه الدراسة أن الأقران كانوا أكثر عرضة للتقليل من شأن زملائهم وإهانتهم وتدمير سمعة أصحاب الأداء المتميز، ولم يكونوا يمارسون تلك الأساليب مع أصحاب الأداء الضعيف، بالإضافة إلى أنه كلما كان الفريق أكثر تعاونًا ازدادت نسبة سوء المعاملة لأصحاب الأداء المتميز من نظرائهم.

لإجراء المزيد من الدراسات حول كيفية تفاعل أعضاء الفريق تجاه أصحاب الأداء المتميز، قام فريق البحث بتجربة مراقبة على ٢٨٤ طالبًا في تخصصات إدارة الأعمال في الولايات المتحدة، وقد قاموا بتعيين الطلاب عشوائيًا للعمل بشكل افتراضي إما ضمن فريق أكثر تعاونًا أو أكثر تنافسية. أنهت الفِرَق مهامَّ مختلفة اختبرت مهارات التفكير الناقد ومهارات التفكير التحليلي. كان أداء أحد الأعضاء في كل فريق مماثلًا لأقرانه أو أفضل منهم بكثير. في الواقع كانت التجربة برنامج نصي افتراضي وليست مشاركين حقيقيين.

وأظهرت النتائج أن أداء الطلاب المتفوقين أثار ردود أفعال مختلفة عن أقرانهم اعتمادًا على الموارد المتاحة للفريق، فعندما كانت الموارد محدودة، شعر الأقران بأنهم مهددون ومتنافسون مع زملائهم الأكثر تفوقًا منهم، وبالتالي قوضوا جهودهم، وعندما تقسمت الموارد، استفاد الأقران من العمل مع المتفوقين وبالتالي قدّموا دعمًا اجتماعيًا لهم.

لقد أدركنا أننا حين نقارن أنفسنا بالآخرين ونجد أننا أقل منهم، يفضي بنا الحسد إلى التقليل من شأنهم، غير أن دراسة كامبل (Campbell) وزملائها توحي بشيء أكثر سوءًا، فالأقران يكرهون ويهاجمون زملائهم المتميزين بطريقة استراتيجية، فهم يُقدمون على فعل هذا فقط عندما لا يكون من مصلحتهم دعمهم.

المتميزون الذين يقدمون أداءً على مستويات راقية بصفة منتظمة هم قيمون، وغالبًا ما يصعب العثور عليهم وجذبهم للاحتفاظ بهم، ومُكلفٌ جدًا استبدالهم؛ لذا يجب على قادتهم وأربابهم أن يظلوا يقظين منتبهين إلى علامات الانعزال والسخط والانفصال، كما عليهم التدخل مبكرًا لضمان أن يُؤتي استثمارهم أُكُله. يُعد الاهتمام بهذه المسائل مهمًا للغاية كما تشير دراسات كامبل (Campbell) وزملائها على وجه الخصوص في أماكن العمل التي تُقدّر التعاون أكثر من المنافسة عبر مد يد العون للموظفين من أجل أن يدركوا محاسن التعاون مع أصحاب الأداء المتميز، والذي يمكن أن يتفوق على التهديدات، ويمكّن المدراء من ضمان احتواء المتميزين بدلًا من تدميرهم.

 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *