المشتريات الباهظة تحير الناس بمدى أهميتها

ترجمة بتصرف لمقال:( People Are Confused About the Usefulness of Buying Fancy Things
by the atlantic)

ترجمة : وجدان مـسـعد.

تدقيق ومراجعة: أنجاد الطريري.

يتردد الناس عند شراء الأشياء الفاخرة مقابل فائدتها.

لماذا المشتريات الباهظة لا تثير الإعجاب بل تثير الاستفزاز !

في عام 1899 قام عالم اقتصادي شهير يدعى ثورستين فيلبين (Thorstein Veblen) بصياغة مفهوم ظهرت أهميته الشديدة في القرن التالي وما بعده،

وهو «الاستهلاك الظاهر».

تتحدث هذه النظرية عن شراء سلع معينة من أجل التباهي، هذه النظرية طرحت طريقة للتفكير في الأسباب التي تدفع الناس لشراء أشياء باهظة الثمن وغير ضرورية.

بالرغم من أن فيلبين (Veblen) أسس مبادئ المفهوم، ولكن حتى بعد مرور 120 عامًا تقريبًا، لايزال الباحثون يحاولون فهم كيف يمارس الناس هذه العادة!

 وتوصلوا إلى أن القصص المختلفة التي رواها الناس – بعضها حقيقي وبعضها غير حقيقي- عن امتلاك أشياء فخمة -مثل السيارات او الساعات او الالكترونيات- ستخدمهم بشكل جيد.

إحدى القصص الحقيقية: يمكن أن يؤدي اكتساب شيء ما فخمًا إلى زيادة الثقة بالنفس بشكل مؤقت.

وقصة ليست كذلك: اكتساب شيء فخم يمكن أن يثير إعجاب الأصدقاء المحتملين.

 

تستكشف دراسة حديثة قام بها ستيفن جارسيا (Stephen Garcia) في جامعة ميشيغان (Michigan) أسطورة ثانية.

وضع هو ومجموعة من مؤلفين مساعدين مجموعة متنوعة من السيناريوهات الافتراضية، وسألوا عن المواضيع التي يختارون القيام بها في أحد هذين الدورين، إما كشخص يحاول تكوين صداقات أو كأحد الأشخاص الذين يريدون اكتساب أصدقاء محتملين.

ووجدوا أن هناك اختلالًا في الطريقة التي ينظر بها الأشخاص حالياً عن السابق. 

أحدهم قال: «يعتقد الناس أن هذا الوضع سيجذب أصدقاء جدد، في الواقع له تأثير معاكس! 

أي أن الناس يفضلون الصداقة -عبر محادثة أو تفاعل- شخصٍ لا يتفاخر، ويستخدم علامات محايدة مثل تيميكس بدلا من رولكس».

في إحدى تجارب الباحثين، سُئِلَ أشخاص -تم اختيارهم من الشارع الرئيسي في ضاحية راقية غير معلنة- كيف سيذهبون الى حفل زفاف إذا كانوا يحاولون تكوين صداقات جديدة: باستخدام السيارات الفاخرة أو السيارات العادية ؟ 

اختار 65٪ من المستجيبين السيارة الفاخرة. 

كذلك، سُئلت مجموعة أخرى من الأشخاص الذين قد يرغبون في تكوين صداقة، وظهر أن أصحاب السيارات الفاخرة في المتوسط ​​أقل جاذبية اجتماعياً من مالكي السيارات العادية.

في تجربة أخرى، طُلب من طلاب كلية اختيار مَن يرغبون التحدث معهم بعد أن عُرض عليهم صفات شخصين خياليين، تتضمن هواياتهم، وجنسيتهم، ونوع السيارة التي يقودونها والعلامة التجارية لمعطف الشتاء الذي يرتدونه.

أقل من الربع اختار الصديق الفارس: الذي قاد سيارة BMW2017 وسترة كندا غوس.

 

أخبرني غارسيا (Garcia) أن إحدى طرق شرح هذه النتائج هي أن الناس عندما يبحثون عن أصدقاء، لا يحبون الشعور بالنقص؛ هناك أبحاث تُظهر أن الأشخاص يشعرون بعدم الارتياح عندما يتفوق أصدقاؤهم عليهم وأنهم أقل فاعلية إذا نجح أحد أصدقائهم مقارنةً بالغريب. 

(تفسير آخر – مهم- هو أن الناس قد لا يثقون بالأثرياء، أو على الأقل أولئك الذين يتباهون بثروتهم).

 

بطبيعة الحال، لا أحد سيعترف بأنه يشتري شيئاً للفوز بأصدقاء جدد او ليبدو رائع، لذلك عمد الكثيرون إلى ترشيد مشترياتهم بطرق أخرى.

في دراسة عام 2016، الأستاذة في جامعة هارفارد للأعمال آنت كينان (Anat Keinan) هي وزملائها المؤلفين درسوا ما يدعونه «الأعذار الفعّالة»، وهي الأعذار التي يختلقها الناس من أجل شراء منتجات باهظة الثمن بناء على أداء المنتج. 

على سبيل المثال، قد يبررون شراء سيارة رينج روفر لأنها قادرة على الصمود في الظروف القاسية، أو تبرير شراء حقيبة يد راقية لأنها تحتوي على جيب وقائي مفيد لجهاز كمبيوتر محمول. 

قالت لي كينان: «عندما يدلل الناس أنفسهم، فإنهم يريدون أن يشعروا بوجود نوع من المبرر العقلاني لسلوكهم».

تقول كينان إن المسوقين يعلمون كيفية قيام المستهلكين بترشيد مشترياتهم، ومن هنا جاءت الإعلانات الخاصة بالأقلام والساعات الراقية التي تؤكد دقة المنتجات وأدائها مثل: «أنت عقلاني، أنت متسوق ذكي، أنت لا تهدر أموالك، أنت لست من الاشخاص الذين يشترون فقط لإبهار الآخرين» والإعلانات تشجع تلك الأمور. 

أحد أهم الأمور التي نصف بها مثل هذه الحالة هي: «التبذير» وهو ما وصفته سيلفيا بيليزا (Silvia Bellezza) أستاذة التسويق في كلية كولومبيا لإدارة الأعمال حيث قالت: «ولأننا أشخاص اجتماعيون، عندما تكون لك صداقات، فأنت تريد أن يعرف الآخرون ذلك، كيف يمكنك أن تثبت لهم؟ عبر تبذيرك!»

كتب فيلبين إن الاستهلاك الظاهر موجود منذ الأزل. وإحدى هذه الحالات الشائعة في القدم هي دراسة اللغة اليونانية أو اللاتينية والتي تتطلب الكثير من الوقت، الذي لن يدعك تفكر ما ستكون وجبتك التالية! كما تقول بيليزا (Bellezza)

إذا فالتبذير قد يكون في الوقت وفي بعض المصادر الأخرى بالإضافة إلى المال. 

فالقاسم المشترك هو التبذير. 

أما بالنسبة لما هو الشيء الذي ستبذره أو كيف يتم فإن ذلك يتغير مع الوقت. 

في الآونة الأخيرة تغير العديد من الناس واستبدلوا الاهتمام بالأشياء الفاخرة بالاهتمام بالانطباع الثقافي مثل الكلية التي يلتحقون بها أو الكتب التي يقرؤونها، 

تقول بيليزا (Bellezza) إن الكثير من السلع الراقية فقدت قيمتها مقارنة بالسلع الأقل تكلفة والتي أصبحت تُنتج بشكل كبير، 

وتوّفرت لطبقة وسطى عالمية وهم أغنى مما كانوا عليه سابقاً.

بالطبع لايزال امتلاك سيارة جميلة إشارة قوية لمكانة الشخص، لكن هذا لا يعني أنها ترسل الرسائل التي يريدها من يقودها.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *