تاريخ ألعاب الطاولة

ترجمة بتصرف لمقال:( The Full History of Board Games by the startup)

ترجمة: جهاد

اللعبة الملكية الخاصة بـ أور (بلاد الرافدين) 2600 قبل الميلاد

لقد مرت ألعاب الطاولة بانتشار واسع النطاق خلال السنوات القليلة الماضية، لدرجة أن الجارديان ذهبت بعيداً في عام 2012 حين وصفته بأنه “العصر الذهبي لألعاب الطاولة“، وأوضحت أن ألعاب الطاولة قد شهدت معدل نمو مرتفع يصل إلى 40% سنوياً، كما أنها سرعان ما أصبحت أيضاً واحدة من فئات المشروعات الأكثر تمويلاً الخاصة بكيك ستارتر Kickstarter.

لقد ذهب اهتمام النشء بعيداً للملهم ويل ويتون Wil Wheaton وفيليشيا دي Felicia Day للبدء في السلسلة الشعبية على اليوتيوب، والتي يطلق عليها تيبول توب Table Top. وفي هذه السلسلة يتبارى مشاهير الإنترنت ضد بعضهم البعض، وتجمع بكثافة مئات الآلاف من المشاهدات لكل فيديو.

لذلك، كيف أصبح شيء عفا عليه الزمن ذي شعبية كبيرة للغاية؟ أين بدأ كل هذا؟

لعبة الطاولة الأولى

(5000 قبل الميلاد)

لا يدرك الكثير من الناس أن ألعاب الطاولة ترجع  في الواقع إلى ما قبل التاريخ، وهذا يعني أنه كان لدينا ألعاب الطاولة قبل أن نستخدم اللغة المكتوبة. والسؤال إذن، ما هي اللعبة الأولى للغاية؟ .. زهر الطاولة! وهو عبارة عن قطعة ضرورية في معظم ألعاب الطاولة في هذه الأيام وكانت الأساس لأقدم الألعاب التي عرفتها البشرية.

لقد تم العثور على سلسلة من 49 حجراً صغيراً من الأحجار المنحوتة والمرسومة في ركام مدافن باسور هيوك Başur Höyük التي يرجع تاريخها إلى 5000 عام في جنوب شرق تركيا. وتعتبر هذه أقدم قطع ألعاب تم العثور عليها من قبل. وقد تم العثور على قطع مشابهة في سوريا والعراق، ويبدو أنها تشير إلى ألعاب الطاولة التي نشأت في بلاد الهلال الخصيب. ويتكون الهلال الخصيب من مناطق حول نهر النيل، ونهر دجلة، ونهر الفرات في الشرق الأوسط. وهي نفس المنطقة التي اخترعت الخمر، وورق البردي، ومنعش الفم بنكهة النعناع، والتقويمات، وهي المطلوبة أيضاً عند التخطيط لليلة المباراة الخاصة بك.

وظهرت ألعاب مبكرة أخرى تعتمد على الزهر وتتمثل في طلاء جانب واحد من جانبي العصي المستوية. حيث يتم إلقاء هذه العصي بشكل متناغم، وتوضح نسبة الجانبين المطليين أن هذا سيكون “دورك”. وقد صُنع زهر بلاد الرافدين من مواد متنوعة تشمل نحت عظام المفصل، والخشب، والحجارة المطلية، وصدفة السلاحف.

زهر بلاد الرافدين ذو الأربعة أوجه وزهر العصي

زهر عظام المفصل من القرن الثالث والخامس قبل الميلاد من اليونان / تراقيا

أخيراً، فإن الزهر مصنوع من مجموعة كبيرة ومتنوعة من المواد وتضم النحاس، والزجاج، والعاج، والرخام. ويبدو أن الزهر من العصر الروماني مشابهاً للغاية من الزهر ذي الستة أوجه الذي نستخدمه في هذه الأيام. كما كان هناك ايضاً الزهر ذو الزوايا المشطوفة (كما نرى في الصورة أعلاه) بما يمنحها إمكانات إضافية. إنها مشابهة لعدد كبير من زهر دي آند دي D&D وغيرها من ألعاب الأدوار.

ألعاب الطاولة تصبح هواية ملكية

(3100 قبل الميلاد)

لقد أصبحت ألعاب الطاولة شعبية بين الفراعنة في مصر القديمة. ففي المقام الأول هناك لعبة تسمى سينيت Senet. وقد تم العثور على هذه اللعبة في مدافن الأسرة الأولى وما قبلها. وقد برزت سينيت في العديد من الرسومات التوضيحية بالمقابر المصرية القديمة. وقد أصبحت نوعاً من التميمة لرحلة الموتى بحلول عصر المملكة الجديدة في مصر.

كان المصريون القدماء يؤمنون بقوة بمفهوم “المصير”، ويُعتقد أن العنصر الحاسم للحظ في لعبة سينيت مرتبط بهذا المفهوم بقوة. وكان يُعتقد أن اللاعب الناجح يحظى بحماية الآلهة الرئيسية في مُجمع الآلهة الوظنية راع، وزوث، وأحياناً أوزوريس. ونتيجة لذلك، كانت تُوضع طاولات سينيت غالباً في القبر إلى جانب أشياء أخرى مفيدة لتلك الرحلة الخطرة عبر حياة الآخرة. حتى أن اللعبة تُّوضح في الفصل السابع عشر من كتاب الموتى.

فيما يتعلق بطريقة لعب تلك اللعبة، هناك بعض النقاشات. حيث أن طاولة سينيت نفسها عبارة عن شبكة من 30 مربعاً، مُرتَّبة في ثلاثة صفوف من عشرة مربعات. وهناك مجموعتان من البيادق (على الأقل خمسة في كل مجموعة، وفي بعض المجموعات يوجد عدد أكثر، وأيضاً هناك ألعاب أقصر بعدد أقل). ولقد وضع المؤرخون التخمينات التثقيفية للقواعد الفعلية لطريقة لعب سينيت، والتي تم اعتمادها من قبل الشركات المختلفة التي تصنع مجموعات للبيع في هذه الأيام.

 

 

ألعاب الطاولة ترتبط بالدين

(3000 قبل الميلاد)

مع النمو الشعبي المتزايد لألعاب الطاولة بين الملوك، سرعان ما اعُّتمِدت من قبل الطبقة العاملة. وبعد فترة وجيزة، أصبحت مرتبطة بالمعتقدات الدينية. ولعبة ميهن Mehen واحدة من هذه الألعاب.

في الوقت الذي لم يتم فيه العثور على المجموعة الكاملة لقواعد اللعبة، عرفنا أن اللعبة تمثل الإله ميهن. حيث صورت عبادة الشمس الإله ميهن وكأنه ثعبان ضخم قد التف حول إله الشمس راع في لفائف (وتحاكي ذلك طاولة اللعبة نفسها).

في وقت ما، ربما حتى قبل المملكة القديمة، أصبحت اللعبة والإله متشابكين، حيث أصبحت اللعبة أكثر من مجرد هواية بسيطة. بل وبدلاً من ذلك، أصبحت مرادفاً للإله الثعبان في النصوص والفكر. واعتقد تيم كندال Tim Kendall وهو مؤرح مصري قديم أنه لم يكن من الممكن معرفة ما إذا كان هذا المعبود مستوحى من اللعبة نفسها أو من الأساطير الموجودة بالفعل بالأدلة المتاحة.

قطعة لعبة الأسد من ميهن

في الوقت الذي لم تكتشف فيه أي قواعد للعبة ميهن، شاركت لعبة عربية مشابهة، معروفة باسم لعبة الضبع، العديد من الخصائص. وبسبب هذا، تم تهيئة قواعد اللعب المستخدمة في لعبة الضبع لكي تتناسب مع لعبة ميهن.

 

 

يبدأ كل لاعب بست بليات وأسد واحد. ويحدد زهر العصي الحركة كما هو موضح أعلاه. ويبدأ اللاعبون من الذيل، على طول الحافة الخارجية للطاولة، ويتحركون تجاه المركز حيث يستقر رأس الثعبان. ويتسابق اللاعبون نحو المركز بقطع البليات. وحين تصل البلية إلى المركز، تتجه الحركة في الاتجاه العكسي حيث يتحرك اللاعبون نحو البداية وهي الذيل مرة أخرى. حينذاك تُوضع قطعة الأسد في اللعب. وتستخدم هذه القطعة المفترسة للتخلص من (أكل) قطعة البلي الخاصة بالخصم.

الدليل الأول للعبة الأطول للإنسانية في طاولة العدو

(2650 قبل الميلاد)

يعتقد كثير من الناس أن لعبة الطاولة هي اللعبة الأطول من بين جميع ألعاب الطاولة. ومع ذلك فهي في الواقع اللعبة الملكية لـ أور (بلاد الرافدين).

يُعتقد أن اللعبة قد ماتت لفترة طويلة، حيث حلت محلها لعبة الطاولة منذ 2000 سنة. إلا أن عاشق اللعبة ايرفينج فينكل Irving Finkel اكتشف قواعد اللعبة منحوتة في لوح حجري قديم. ثم اكتشف صورة مفاجئة لطاولة مماثلة للعبة من الهند الحديثة. وبعد فترة وجيزة، التقى فينكل بمعلم متقاعد لعب نفس اللعبة وهو طفل. وهذا يجعل اللعبة الملكية في أور (بلاد الرافدين) هي اللعبة التي مارسها الكثيرون لفترة أطول من أي لعبة أخرى في تاريخ العالم.

تستمد اللعبة اسمها من إنشائها داخل المقابر الملكية في أور (بلاد الرافدين) العراق. فقد كان هناك أيضاً مجموعة تم العثور عليها في مقبرة فرعون توت عنخ آمون. وتُلعب اللعبة الملكية أور بمجموعتين، إحداهما سوداء والأخرى بيضاء، من سبع محددات وثلاثة من الزهر رباعي الوجه (النرد ذو الأربعة أوجه).

الدليل الأول للعبة الطاولة

(2000 قبل الميلاد)

كانت لوداس ديوديسيم سكريبتورام Ludus duodecim scriptorum عبارة عن لعبة طاولة شعبية خلال فترة الإمبراطورية الرومانية. ويُفسر الاسم على أنها ” لعبة من اثنى عشر علامة”، ومن المحتمل أنه يشير إلى الصفوف الثلاثة من الاثنى عشر التي تم العثور عليها في الطاولات الباقية. ويُعتقد أن لعبة تابولا tabula من نفس نوعية هذه اللعبة، فكلاهما مشابه للعبة الطاولة الحديثة.

طاولة سكريبتا الثاني عشر في متحف مدينة أفسوس

تُعتبر أقدم لعبة لها قواعد معروفة بأنها مماثلة تقريباً للعبة الطاولة التي تم وصفها باعتبارها طاولة بنفس 24 نقطة؛ 12 بكل جانب. كما يمتلك كل لاعب في هذه الأيام 15 قطعة من لعبة الداما ويستخدم مكعب الزهر ذي الستة أوجه. والهدف من اللعبة هو أيضاً نفس الهدف حيث ينبغي أن يكون أول من يتخلص من جميع قطع لعبة الداما لدى الآخر. وكانت الاختلافات الوحيدة مع لعبة الطاولة الحديثة هي استخدام الموت الإضافي (ثلاثة بدلاً من اثنين) والبدء بجميع القطع خارج الطاولة. وبدلاً من ذلك يدخلون بنفس الطريقة التي تدخل بها القطع التي على المنضدة في لعبة الطاولة الحديثة.

ازدادت شعبية لعبة الطاولة في منتصف الستينيات 1960، جزئياً بسبب الأمير أليكسس أوبولينسكي Prince Alexis Obolensky الذي أصبح معروفاً باسم “أبو الطاولة الحديثة”، حيث شارك في تأسيس جمعية الطاولة الدولية التى نشرت مجموعة من القواعد الرسمية. كما أسس أيضاً نادي الطاولة العالمي في مانهاتن، الذي ابتكر نظاماً لبطولة الطاولة في عام 1963. ونظم فيما بعد أول بطولة رئيسية دولية كبرى للعبة الطاولة في مارس 1964، والتي جذبت الملوك، والمشاهير، والصحافة.

أصبحت اللعبة هواية ضخمة، حيث لُعِبت في حرم الجامعات، وفي الملاهي، وفي نوادي الدولة. وأزاح جميع الناس – الصغار والكبار في جميع أنحاء البلاد – الغبار عن طاولاتهم وعن قطع الداما وبدأوا اللعب. وبدأت شركات السجائر، والخمور، والسيارات ترعى البطولات. وأقام هيو هينفر Hugh Hefner حفلات الطاولة في فندق البلاي بوي. وتشكلت نوادي الطاولة، وأُقيمت البطولات، مما أدى إلى إنشاء بطولة العالم للطاولة، والتي أُقيمت في لاس فيجاس عام 1967.

وفي الآونة الأخيرة، تم تأسيس اتحاد الطاولة بالولايات المتحدة الأمريكية (USBGF) في عام 2009 لكي يتم إعادة نشر اللعبة في الولايات المتحدة. ويضم أعضاء المجلس واللجان العديد من كبار اللاعبين، ومديري البطولات، والكُتًّاب في مجتمع الطاولة من جميع أنحاء العالم.

 

تأثير الحرب يلهم الألعاب الاستراتيجية العسكرية

(1300 قبل الميلاد)

لقد كانت لوداس لاترانكولورام Ludus latrunculorum عبارة عن لعبة طاولة استراتيجية لاثنين من اللاعبين، ولُعبت في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية. ولها دلائل سابقة للغاية في عصر هوميروس Homer، ويُقال أنها تشبه لعبة الشطرنج. وبسبب قلة المصادر، كانت عملية إعادة وضع قواعد اللعبة امراً صعباً، ولكن من المقبول بوجه عام أن تكون لعبة للتكتيكات العسكرية. وبسبب العدد الكبير للحروب خلال القرن الثالث عشر قبل الميلاد، يُعتقد أن هذا كان له تأثير كبير على موضوع ألعاب الاستراتيجية العسكرية.

وتتمتع اللعبة بأن لها قطع كثيرة وتُلعب على نمط طاولة لعبة الداما (الشطرنج). ويطلق على الدولة “سيتي” أي المدينة وتسمى كل قطعة “دوج” أي الكلب. والقطع مكونة من لونين، ويتمثل فن اللعبة في أن تأخذ قطعة من لون واحد وتطوقها بين اثنين من اللون الآخر.

كان لوضع نظريات لوداس لاترانكولورام Ludus latrunculorum تأثير كبير على التطور التاريخي للعبة الشطرنج سابقاً، وبصفة خاصة حركة البيادق. فحين أتت لعبة الشطرنج إلى ألمانيا، دخلت مصطلحات “الشطرنج” و “تحقق” (التي نشأت باللغة الفارسية) إلى اللغة الألمانية باعتبارها Schach. ولكن Schach كانت بالفعل كلمة ألمانية أصلية تعني السلب. ونتيجة لذلك، كانت غالباً ما تستخدم لوداس لاترانكولورام باعتبارها اسم لاتيني من العصور الوسطى لكلمة الشطرنج.

ألعاب الطاولة تصبح جزءاً من الطفولة

(500 قبل الميلاد)

في الأصل لعب البالغون ألعاب الطاولة في الثقافات القديمة، ومع تجذرها العميق في المجتمع سرعان ما تبناها الأطفال، وبالرغم من أنها ليست لعبة طاولة من الناحية الفنية، إلا أن هناك واحدة من الألعاب الأولى تمركزت نحو الأطفال وهي لعبة هوب سكوتش Hop-Scotch. هذا صحيح، إنها أقدم بكثير مما كنت تظن.

تعود الدلائل الأولى للعبة هوب سكوتش Hop-Scotch إلى الأطفال الرومانيين حوالي عام 500 قبل الميلاد. وهناك العديد من الاختلافات في اللعبة في جميع أنحاء العالم، ولكن تظل القواعد العامة ثابتة. حيث يقوم اللاعب الأول بإلقاء المؤشر ( عادة حجر، أو عملة، أو كيس فول) في المربع الأول. ويجب أن يسقط المؤشر داخل المربع المحدد تماماً، دون أن يلامس الخط أو يتعداه. حينئذ يقفز اللاعب خلال المسار متخطياً المربع الذي يوجد به المؤشر.

وترجع دلائل اللعبة الأولى المسجلة في العالم الناطق باللغة الإنجليزية إلى أواخر القرن السابع عشر، وعادة يُطلق عليها اسم “سكوتش هوب” أو “سكوتش هوبر”. ووفقاً لقاموس أكسفوورد الإنجليزي، فإن أصل كلمة hopscotch عبارة عن تشكيلة من كلمتين “هوب” وتعني القفز، و “سكوتش”. وهذه الكلمة الأخيرة تعني “الخط المحفور أو المخدوش”.

تأثير ألعاب الطاولة على الثقافة الشرقية

(400 قبل الميلاد)

حين كانت ألعاب الطاولة معروفة في المجتمع الأسيوي منذ فترة طويلة قبل 400 سنة قبل الميلاد، كانت هناك ترجمات لألعاب الشرق الأوسط بصورة عامة. فقد كانت ليوبو Liubo أول لعبة طاولة تحطم هذه العادة (تلتها لعبة “جو Go” بعد فترة وجيزة) لتصبح اللعبة الأولى التي تطورت بواسطة العالم الشرقي.

وقد كان يلعب تلك اللعبة اثنان من اللاعبين. ويُعتقد أن لكل لاعب ستة قطع في المباراة ويتم تحريكها حول نقاط طاولة اللعبة المربعة التي كان لها نمط مميز ومتناسق. ويتم تحديد الحركات بإلقاء عصي الزهر الستة.

كانت لعبة ليوبو Liubo شعبية للغاية خلال عهد السلالة الحاكمة هان Han، وانخفضت شعبيتها بسرعة بعد ذلك. ويُتوقع أن هذا قد يكون ناجماً عن ارتفاع شعبية لعبة جو Go. حتى تكاد تُنسى لعبة ليوبو تماماً. وازدادت المعرفة باللعبة في السنوات الأخيرة مع الاكتشافات الأثرية لطاولات وقطع لعبة ليوبو في المقابر القديمة.

في كثير من الأحيان يتم العثور على طاولات ليوبو وقطع اللعبة باعتبارها بضائع جنائزية في مقابر السلالة الحاكمة هان Han، وكانت تُصنع طاولات اللعبة من مجموعة متنوعة من المواد: بلاطات من الحجر، أو الخشب المنحوت، أو طاولات طويلة الأرجل ذات لوحات مدمجة فيها ومصحوبة بقطع برونزية. وكانت السمة المشتركة لجميع طاولات ليوبو هو النمط المميز المنحوت أو المطلي على سطحها.

في كثير من طاولات لعبة ليوبو المحفورة، لم يتبقى سوى قطع معينة. ويرجع ذلك لأن بعض القطع مصنوعة من مواد عضوية، مثل الخشب، فإنها قد تآكلت. ومع ذلك، فقد تم العثور على المجموعة المهمة كاملة في عام 1973 والتي تم المحافظة عليها بشكل جيد.

تحتوي المجموعة على القطع التالية:

  • 1 صندوق ألعاب خشبي مطلي (45.0 * 45.0 * 17.0 سم).
  • 1 طاولة ألعاب خشبية مطلية (45.0 * 45.0 * 1.2 سم).
  • 12 قطعة ألعاب مكعبة من العاج (4.2 * 2.2 * 2.3 سم)؛ ستة أسود وستة أبيض.
  • 20 قطعة ألعاب من العاج (2.9 * 1.7 * 1.0 سم).
  • 30 رقيقة تعداد من العاج على شكل قصبة (بطول 16.4 سم).
  • 12 قصبة رمي من العاج (بطول 22.7 سم).
  • 1 سكين من العاج (بطول 22.0 سم).
  • 1 مكشطة من العاج (بطول 17.2 سم).
  • 1 زهر النرد ذو الثمانية عشر وجه بالأرقام من “1” وحتى “16” والأحرف تعني “الفوز” و “الخسارة”.

لا يوجد هناك مجموعة قواعد كاملة مثل معظم ألعاب الطاولة القديمة. ومع ذلك ، هذا ملخص القواعد النظرية:

“يجلس شخصان معاً يواجهان بعضهما البعض على الطاولة، وتنقسم الطاولة إلى اثنى عشر مساراً، ذات نهايتين، ومنطقة تسمى “ووتر” وتعني الماء في الوسط. وتستخدم الاثنى عشر قطعة، وهي – وفقاً للقواعد القديمة – ستة أبيض وستة أسود. وهناك أيضاً قطعتان “فيش” وتعني السمك، والتي يتم وضعهما في الماء.

يتم رمي زهر النرد بالعصي، ويتناوب اللاعبان لرمي زهر النرد ونقل القطع الخاصة بهم. وعندما يتم نقل قطعة إلى مكان معين فإنها تتوقف في النهاية، وتسمى “أوول” وتعني البومة. وبالتالي يمكن أن تدخل الماء وتأكل السمك، وهو ما يسمى أيضاً “سحب السمكة”.

في كل مرة يسحب اللاعب السمكة، يحصل على علامتين. وإذا سحب سمكتين على التوالي، فإنه يحصل على ثلاث علامات (للسمكة الثانية). فإذا سحب اللاعب بالفعل سمكتين ولكن لم يفز، فإنها تسمى سحب مزدوج لزوج من الأسماك.

وعندما يفوز لاعب بستة علامات فإنه يفوز بالمباراة.”

ألعاب تافل وميلاد لعبة الشطرنج

(400 ميلادية)

ألعاب تافل عبارة عن عائلة من ألعاب الطاولة القديمة للاستراتيجية الألمانية واستراتيجية السيلتيك والتي كانت تُلعب على طاولة مربعات بجيشين ذوي أرقام وترية.

بالرغم من أن حجم الطاولة وعدد القطع كان متنوعاً، إلا أن جميع الألعاب تضمنت نسبة مميزة من القطع 1:2 ومن النسبة الأقل تتواجد قطعة الملك التي تبدأ في المركز. ويتمحور هدف الملك في الهروب إلى محيط الطاولة أو زواياها، بينما يتمركز هدف القوة الأكبر في الإمساك به. وتتمتع القوة المهاجمة بمزايا طبيعية في بداية كل لعبة. ومن المفترض أن هذا يوضح الجانب الثقافي من خلال محاكاة نجاح غارات الفايكنج Viking.

وانتشرت لعبة تافل أينما سافر الفايكنج، لشتمل آيسلندا، وبريطانيا، وآيرلندا، ولابلاندا. ولُعِبت العديد من تكرارات اللعبة في كثير من أنحاء شمال أوروبا.

ويُفترض أن لعبة تافل تشعبت إلى نسخة مكررة تسمى تشاتورانجا Chaturanga. وتعتبر تشاتورانجا بمثابة لعبة استراتيجية هندية قديمة تم تطويرها في إمبراطورية جوبتا Gupta في الهند في حوالي القرن السادس الميلادي. وفي القرن السابع، تم اعتمادها باعتبارها لعبة شطرنج في بلاد فارس الساسانية، والتي بدورها تمثل شكل لعبة الشطرنج التي تم جلبها إلى أوروبا في أواخر العصور الوسطى.

مجموعة تشاتورانجا Chaturanga

لقد لُعِبت تشاتورانجا على طاولة ليست مربعات 8 * 8 تُسمى أشتابادا Ashtāpada. وتتمتع الطاولة في بعض الأحيان بعلامات خاصة لا يُعرف مغزاها اليوم.

بعد فترة وجيزة، تحولت اللعبة إلى البديل الأوروبي، والتي تُلعب على نفس الطاولة 8 * 8. وقد وُجدت الأدلة الأقدم للعبة الشطرنج في بلاد فارس الساسانية حوالي 600 ميلادية. ويُفسر على أن التجار المسلمين أتوا إلى الموانئ الأوروبية ومعهم ملوك الشطرنج على أنها تحف قبل أن يتم جلبها باعتبارها لعبة الشطرنج.

لقد وصلت اللعبة إلى أوروبا الغربية وروسيا بواسطة ثلاثة طرق على الأقل، وكان أولها في القرن التاسع الميلادي. وكانت قد انتشرت في جميع أنحاء أوروبا بحلول عام 1000 ميلادي. وبعد أن تم إدخالها إلى شبه الجزيرة الإيبيرية بواسطة العرب في القرن العاشر، تم وصفها في مخطوطة القرن الثالث عشر الشهيرة التي تغطي لعبة الشطرنج، ولعبة الطاولة، وزهر النرد باسم ليبرو دي لوس جويجوس Libro de los juegos.

وفي حوالي عام 1200 ميلادي، بدأ تعديل قواعد الشاطرانج (الشكل الفارسي لكلمة الشطرنج) في جنوب أوروبا. وفي حوالي عام 1475 ميلادي، جعلت العديد من التغييرات الرئيسية اللعبة في شكلها الأساسي كما هي معروفة في هذه الأيام. وقد اعتمدت هذه القواعد الحديثة للتنقلات الرئيسية في إيطاليا وإسبانيا. حيث اكتسبت البيادق خيار التقدم مربعين في حركتها الأولى، بينما الفيلة والملكات اكتسبت قدراتها الحديثة. وحلت الملكة محل قطعة الشطرنج الوزير سابقاً مع نهاية القرن العاشر، وبحلول القرن الخامس عشر أصبحت أقوى قطعة في لعبة الشطرنج. وبالتالي، يُشار إلى الشطرنج الحديث على أنه “شطرنج الملكة” أو “شطرنج الملكة الطائشة”. وانتشرت هذه القواعد الجديدة سريعاً في جميع أنحاء أوروبا الغربية. وتمت صياغة القواعد المتعلقة بالثبات في صيغتها النهائية في أوائل القرن التاسع عشر. وتعتبر نتائج هذه التغيرات في القواعد هي ما تم اتخاذه كمقاييس للعبة الشطرنج التي نلعبها اليوم.

خلال عصر التنوير، كان يُنظر إلى الشطرنج على أنه وسيلة للتحسين الذاتي. حتى أن بنجامين فرانكلين Benjamin Franklin قد كتب مقالاً بعنوان “أخلاق الشطرنج” في عام 1750 ميلادي، حيث قال:

“لعبة الشطرنج ليست مجرد تسلية للعاطلين. حيث يكتسب العقل العديد من الصفات القيمة للغاية – المفيدة في الحياة البشرية – ويتم تدعيمها بواسطته، لكي تصبح جاهزة في جميع المناسبات. لأن الحياة بمثابة نوع من الشطرنج، لدينا فيها غالباً ما نربحه، وهناك المنافسون أو الخصوم الذين يجب علينا أن نتعامل معهم، ويوجد بها مجموعة واسعة من الأحداث الجيدة والسيئة، وهذا هو – إلى حد ما – تأثير الحكمة، أو الرغبة في ذلك. فمن خلال لعب الشطرنج ، فإننا نتعلم”.

وبعد فترة وجيزة، تم تفعيل لعبة الشطرنج في المدارس، حيث بدأت النوادي الأولى للشطرنج، وفي الوقت الذي لم يتواجد فيه الشطرنج رسمياً في دورة الألعاب الأوليمبية، إلا أنه يُعترف بها كرياضة من قبل اللجنة الأوليمبية الدولية (IOC). حتى أنها كانت تتمتع بأوليمبياد خاص بها، والتي تقام كل عامين كحدث جماعي. ولدى معظم الدول الآن اتحادات وطنية للشطرنج أيضاً.

الدليل الأول للعبة المنقلة

(700 ميلادي)

عادة يُشار إلى المنقلة على أنها لعبة خاصة، إلا أنها في الواقع نوع من الألعاب. وتُلعب هذه النوعية من ألعاب الطاولة في جميع أنحاء العالم، ويُشار إليها باعتبارها ألعاب “بذر البذور”، أو ألعاب “العدّ والجمع”، والتي تصف عملية اللعب. وتشتق كلمة المنقلة من الكلمة العربية نقَّالة وتعني “أن تنقل”. وهناك أكثر من 800 اسم معروف لألعاب المنقلة التقليدية، وما يقرب من 200 لعبة مبتكرة تم وصفها. ومع ذلك، تشير بعض الأسماء إلى اللعبة نفسها، بينما تستخدم بعض الأسماء لأكثر من لعبة واحدة.

تشترك معظم ألعاب المنقلة في اللعب العام المشترك، حيث يبدأ اللاعبون بوضع عدد من البذور – محددة للعبة معينة – في كل تجويف من التجويفات بلوحة اللعب. ويمكن للاعب أن يعد الحصوات لرصد اللعبة. ويكون التحول بإزالة جميع البذور من التجويف، “وبذر” البذور (وضع واحدة في جميع التجويفات التالية بالتسلسل) والجمع متوقف على حالة الطاولة. وهذا يؤدي إلى العبارة الإنجليزية “count and capture” وتعني “العد والجمع” والتي تستخدم أحياناً لوصف عملية اللعب.

عادة يتم إنشاء طاولة المنقلة من مواد مختلفة، بسلسلة من التجويفات مرتبة في صفوف، وعادة أثنين أو أربعة صفوف. ومن هذه المواد الطين، وغيرها من المواد الأخرى القابلة للتشكيل. وأحياناً تُلعب بعض الألعاب بثقوب يتم حفرها في الأرض، أو نحتها في الحجر. ويمكن الإشارة إلى الثقوب على أنها “منخفضات”، أو “حفر” أو “منازل”. وفي بعض الأحيان يكون هناك ثقوب كبيرة في نهاية الطاولة، ويطلق عليها المخازن وتستخدم لوضع القطع.

والقطع التي تستخدم في اللعب عبارة عن البذور، أو حبوب الفاصوليا، أو الحصوات، أو الصدف، أو أجزاء الرخام، أو غيرها من بنود التعداد الصغيرة الغير متمايزة والتي يمكن وضعها في الثقوب، ونقلها أثناء اللعب.

والهدف في معظم ألعاب المنقلة ذات الصفين أو الثلاثة صفوف هو جمع المزيد من الحصوات أكثر من الخصم. وفي الألعاب ذات الأربعة صفوف، يسعى الفرد عادة إلى ترك الخصم بلا أي تحرك قانوني أو أحياناً الاستيلاء على جميع بنود التعداد الموجودة في الصف الأمامي.

في بداية دور اللاعب، فإنه يختار الثقب مع البذور التي سيتم نثرها في جميع أنحاء الطاولة. ويقتصر الاختيار غالباً على الثقوب التي في جانب الطاولة من اللاعب الحالي، وكذلك الثقوب ذات الحد الأدنى لعدد معين من البذور.

وفي عملية تُعرف باسم بذر البذور، يتم إسقاط جميع البذور من ثقب واحد إلى جميع الثقوب التالية واحداً تلو الآخر في حركة التفاف حول الطاولة. ويعتبر بذر البذور هو اسم ملائم لهذا النشاط لأنه ليس هناك العديد من الألعاب تُلعب بالبذور بشكل تقليدي. وتعكس عملية وضع البذور في كل مرة في الثقوب النشاط البدني لبذر البذور. فإذا توقفت عملية بذر البذور بعد إسقاط البذرة الأخيرة، تُعتبر اللعبة لعبة الدورة الواحدة.

الأدلة الأولى لهذه اللعبة عبارة عن شظايا طاولة فخارية، ووجود العديد من المنخفضات الصخرية في مناطق أكسوميت Aksumite في ماتارا Matara (في إريتريا) ويها Yeha (في إثيوبيا). وينسب علماء الآثار تاريخها إلى ما بين القرن السادس والقرن السابع الميلادي. وقد يكون ذكر جيورجيس سيجلا Giyorgis of Segla اللعبة في القرن الرابع عشر في نصوص الجيز Ge’ez لأسرار السماء والأرض، حيث يشير إلى لعبة تسمى قرقيش qarqis، وهو مصطلح تم استخدامه في Ge’ez للإشارة إلى كل من جيبيتا Gebet’a (المنقلة) وسانتاراز Sant’araz (سانتاراز الحديثة، الشطرنج الإثيوبي).

علامات الحُفَّر يُفترض أن تكون لوحات المنقلة القديمة

إن تشابه بعض أشكال اللعبة بالنشاط الزراعي وعدم الحاجة لأدوات متخصصة يمثلان القدرة المثيرة للاهتمام التي يمكن أن ترجع إلى بدايات الحضارة نفسها. إلا أن هناك القليل من الأدلة التي يمكن التحقق منها بأن اللعبة أقدم من حوالي 1300 عاماً.

لعبة المُلَّاك

(1903 ميلادي)

ماذا؟ ألم تسمع أبداً عن لعبة المُلَّاك؟ لقد اخترعتها ليزي ماجي Lizzie Magie، وهي واحدة من أوائل المصممين للعبة الطاولة في أمريكا. وتتكون لوحة اللعبة من مسار مربع، مع وجود صف من الممتلكات في جميع الأنحاء حوله والتي يمكن أن يشتريها اللاعبون. وتحتوي لوحة اللعبة على أربعة مسارات للسكك الحديدية، واثنين من المرافق، وسجن، وزاوية تسمى “العمل في الأرض الأم ينتج الأجور”، حيث يربح اللاعبون 100 دولار في كل مرة يمرون بها … أتبدوا مألوفة؟

لقد اخترعت ماجي لعبة المُلَّاك وسجلت براءة اختراعها في عام 1904، وقد صممت اللعبة لتكون دليلاً عملياً للاستيلاء على الأراضي بجميع نتائجها وتبعاتها المعتادة. واستندت في اللعبة على المبادئ الاقتصادية الجورجية، وهو نظام اقترحه هنري جورج، ويهدف لإثبات كيف أن الايجارات تثري أصحاب الممتلكات وتفقر المستأجرين.

لقد كانت تعرف أن بعض الناس قد يجدوا صعوبة في فهم سبب حدوث ذلك، وما يمكن القيام به حيال ذلك، واعتقدت أنه إذا تم وضع الأفكار الجورجية في شكل ملموس للعبة، فإنها قد تكون أسهل لإثبات ذلك، كما فكرت ماجي أيضاً في أنه حين يلعب الأطفال، فإن اللعبة ستثير شبهاتهم الطبيعية من عدم الإنصاف، وأنهم قد يحتفظون بهذا الوعي حتى مرحلة البلوغ.

في عام 1935 باعت ماجي براءة اختراعها لعبة الملوك The Landlords Game إلى شركة باركر براذرس Parker Brothers، وهي ما نعرفها الآن باسم مونوبولي ، وهذه اللعبة – التي حولتها باركر براذرس إلى نجاح هائل – كانت مرفوضة في الأصل من قبلهم.

بعد نجاحهم مع مونوبولي Monopoly، استمروا لانتاج ريسك Risk، وسوري Sorry، وتريفيال بيرسوت Trivial Pursuit، وغيرها.

وقد باعت ليزي ماجي Lizzie Magie براءة اختراعها للعبة الأصلية مقابل 500 دولار.

 

جوائز الأوسكار لألعاب الطاولة

(1978 ميلادي)

سبيل دي جاهريس Spiel des Jahres عبارة عن لقب البطولة الألمانية والذي يعني ببساطة ” لعبة العام”. وتُعتبر هذه الجائزة من أكثر الجوائز المرموقة في مجال ألعاب الطاولة والأوراق، ويتم منحها سنوياً من قبل لجنة تحكيم مكونة من نقاد اللعبة الألمانيين.

وتتمتع جائزة سبيل دي جاهريس Spiel des Jahres بالنتيجة المعلنة لمكافأة التميز في تصميم الألعاب، وتعزيز الألعاب عالية الجودة في السوق الألمانية. ويُعتقد أن وجود الجائزة وشعبيتها بمثابة واحدة من المحفزات الرئيسية لجودة الألعاب القادمة من ألمانيا.

ويمكن أن يؤدي الترشيح لجائزة سبيل دي جاهريس إلى زيادة المبيعات المثالية للعبة من 500-3,000 نسخة إلى حوالي 10,000 نسخة، ويمكن أن يتوقع الفائز عادة بيع ما بين 300,000 إلى 500,000 نسخة.

المعايير التي يتم بها تقييم الألعاب هي:

مفهوم اللعبة: الإبداع، والقابلية للعب، وقيمة اللعبة

هيكل اللعبة: التكوين، والوضوح، والشمولية

النموذج: صندوق، وطاولة، وقواعد

التصميم: الأداء الوظيفي، وجودة العمل

تُعتبر جائزة سبيل دي جاهريس مسؤولة عن شعبية وزيادة الألعاب مثل مستوطني كاتان Settlers of Catan، ودومينيون Dominion، وهانابي Hanabi، وديكسيت Dixit. كما أن الجائزة تُعتبر واحدة من المحفزات الرئيسية لشعبية هذا النوع من الألعاب الأوروبية.

الألعاب الأوروبية عبارة عن فئة ألعاب الطاولة التي تقلل الحظ بوجه عام، وتتمتع بتفاعل غير مباشر للاعب، وتركز على الاقتصاد والاستراتيجية.

تأثير لعبة كاتان Catan في الولايات

(1995 ميلادي)

لقد كانت لعبة مستوطني كاتان Settlers of Catan واحدة من أوائل الألعاب الأوروبية التي تحقق شعبية خارج أوروبا. وقد بيعت أكثر من 24 مليون نسخة من سلسلة كاتان، وتُرجمت اللعبة لأكثر من ثلاثين لغة.

في لعبة كاتان، يتنافس اللاعبون لتأسيس أنجح مستعمرة في جزيرة خيالية تسمى كاتان (إنهم مهرة، أليس كذلك؟). وتتكون لوحة اللعبة التي تمثل الجزيرة من بلاطات سداسية لأنواع الأرض المختلفة.

في كل دور من أدوار اللاعبين، يقومون بدحرجة الزهر (من بين الوسائل الأخرى) لمعرفة ما إذا كانت الأرض التي يشغلونها تنتج موارداً أم لا، وتلك الموارد يستخدمونها لإنشاء الطرق، والمدن، والمستوطنات.

وعن طريق إنشاء المستوطنات وربح الأوراق، يكسب اللاعبون النقاط التي تؤدي إلى النصر. وخلافاً لمعظم ألعاب الطاولة، تغري لعبة كاتان اللاعبين لتجاوز حدود القواعد الصارمة، مما يتيح لهم أن يتوصلوا إلى اتفاقاتهم الخاصة عند تداول الموارد والمال مع بعضهم البعض.

إن شعبية لعبة كاتان في الولايات المتحدة قد أكسبتها لقب “لعبة الطاولة في عصرنا” من قبل صحيفة واشنطن بوست. كما أنها برزت في الفيلم الوثائقي الأمريكي لعام 2012 بعنوان جوينج كاردبورد Going Cardboard، والذي يوضح تفاصيل تأثير اللعبة على مجتمعات الألعاب الأمريكية.

وتم إنشاء اللعبة بواسطة كلاوس تيوبر Klaus Teuber، الذي كان يعمل فني أسنان خارج المدينة الصناعية في دارمشتات Darmstadt بألمانيا في الثمانينيات. وكان تيوبر يصمم ألعاب طاولة دقيقة في الطابق السفلي الخاص به في وقت فراغه. وصرح بأنه استخدم هذا للهروب من العمل.

الآن 62، لا يزال تيوبر مندهشاً إلى حد ما بسبب شعبية إبتكاره. فلم يتوقع أبداً أن يكون ناجحاً للغاية بهذا الشكل.

ويعمل جميعي مصممي ألعاب الطاولة تقريباً – حتى الأكثر نجاحاً – بدوام كامل في أعمال أخرى. ويعتبر تيوبر واحداً من القلة القليلة الذين يكسبون رزقهم من الألعاب.

وعندما يظهر تيوبر في مؤتمرات الألعاب الرئيسية، يتم استقباله على أنه من نجوم الروك.

بالنسبة لكثير من اللاعبين – بما فيهم أنا – كانت لعبة كاتان بمثابة البوابة إلى عالم الألعاب الأوروبية. فقبل كاتان، كان الحديث عن ألعاب الطاولة يعني عادة أنك تشير إلى عناوين مثل سوري Sorry، ومونوبولي Monopoly، و تريفيال بيرسوت Trivial Pursuit، وباتل شيب Battleship. تلك الألعاب التي لم تثر أبداً أي شخص.

لقد كانت لعبة مستوطني كاتان بمثابة المحفز الرئيسي لألعاب الطاولة في الولايات المتحدة. حيث جعلت الناس متعطشين لمزيد من الألعاب التي تتمتع بمجموعة مختلفة للغاية من القواعد والآليات في ذلك الوقت.

كيك ستارتر تمنح الناس إمكانية تمويل الألعاب الجديدة

(2009 ميلادي)

بسبب انتشار ألعاب جديدة للطاولة في السوق مثل كاركاسون Carcassonne، وكاتان Catan، والهامبرا Alhambra، وتيكت تو رايد Ticket to Ride، حرص الناس على ما هو أكثر من ذلك. ومع ذلك، فإن بناء لعبة طاولة وتسويقها ليست بالمهمة السهلة.

يعمل مصممو الألعاب بدوام كامل ويُعتبر بناء الألعاب ليس إلا مجرد هواية بالنسبة لهم (نعم، حتى بالنسبة للألعاب الشائعة!). حيث يحصلون عادة على ما يكفي من الأرباح فقط أو في أحسن الأحوال يضيفون بعض الإصدارات المعدلة.

… هكذا تكون، حتى بالنسبة لكيك ستارتر.

في حالة غيابك التام عن الأخبار في الفترة الأخيرة، فإن كيك ستارتر بمثابة منصة عالمية للتمويل الجماعي حيث تساعد على إنشاء المشروعات الإبداعية.

كانت كيك ستارتر في البداية موجهة للموسيقى والسينما، حيث دعمت أكثر من 200,000 مشروع مثل منتجات موسيقية، وعروض، ومنتجات كوميدية، ومنتجات رقمية، وبالطبع ألعاب الطاولة. وقد قامت كيك ستارتر بجمع أكثر من 1,5 مليار دولار لمشروعاتها، وتقدم كيك ستارتر للجهات الداعمة مكافآت ملموسة مقابل تعهدهم.

لقد ظهرت كيك ستارتر بشكل قوي للغاية في سوق ألعاب الطاولة، حيث تمنح اللاعبين المتعطشين الفرصة للمشاركة بأفكارهم مع غيرهم ممن يشاركونهم نفس الاهتمام والتفكير. فقامت كيك ستارتر بتوفير وسيلة لمجتمع لعبة الطاولة لجعل الأفكار حقيقية. وربما لن تصدق كم الأموال التي تسببت بعض تلك الألعاب في جمعها.

لقد انطلقت حملة كيك ستارتر للعبة الطاولة كونان في 12 يناير 2015، وكانت تسعى لتحقيق 80,000 دولار. لكنها حصلت على تمويل كامل في غضون 5 دقائق و37 ثانية. ولم تكتفي بذلك فقط، بل استمر التمويل ليصل إلى 3,327,757 دولار.

ولم يقتصر الأمر على ألعاب الطاولة فقط، فقد قامت دوارفين فورج Dwarven forge بالحصول على تمويل بقيمة 2,140,851 وهي عبارة عن تشكيل أبنية من قطع البلاط من أجل ألعاب تبادل الأدوار.

بينما أكتب هذا، يوجد حالياً 213 مشروعاً لألعاب الطاولة يمكنك أن تجدهم بكيك ستارتر، ويعتبر هذا توضيح كبير لمدى انتشار ألعاب الطاولة في المجتمع.

 

 

 

ألعاب الطاولة أصبحت تشكل حدثاً سنوياً عالمياً على نطاق واسع

(2013 ميلادي)

دعونا نعود بعض الشئ إلى واحدة من أكبر الأسباب للانتشار الأخير لألعاب الطاولة؛  تيبل توب TableTop. وتعتبر TableTop سلسلة برامج على شبكة الانترنت عن ألعاب الطاولة، وتم إنشاؤها من قبل ويل ويتون Wil Wheaton، وفيلشيا دي Felicia Day، وفي كل حلقة يلعب ويل ويتون ألعاب الطاولة مع شخصية مشهورة من شخصيات التليفزيون أو الإنترنت.

بدأ تيبل توب TableTop كبرنامج يُعرض على قناة اليوتيوب جييك وساندراي Geek & Sundry، وسرعان ما أصبح السلسلة الأكثر شعبية في القناة. وكان المفهوم الأصلي لتيبل توب TableTop هو أن يقوم ويل ويتون (لاعب الطاولة المتمرس) بمراجعة وتقييم ألعاب الطاولة. ومع ذلك، اقترح ويل ويتون أن أفضل طريقة لاستكشاف الألعاب هي عن طريق ممارسة الألعاب. ومن هنا كان نجاحهم.

ولقد نمت تيبل توب TableTop إلى حد كبير لدرجة أنه بحلول الموسم الثالث قاموا بحملة تمويل جماعية في محاولة لتصبح مستقلة. وكانت تستهدف 500,000 دولار، وبالفعل جمعوا ما يقرب من ثلاثة أضعاف المبلغ. وأعلنوا مؤخراً أنهم سيستخدمون العائدات الإضافية لإطلاق سلسلة ويب مماثلة بعنوان “تايتانز جريف: ذا أشيز أوف فالكانا.” ” Titan’s Grave: The Ashes of Valcana”.

ستكون تايتانس جريف Titan’s Grave عبارة عن عرض متعدد الحلقات، وستعتمد على تبادل الأدوار. وقد تعاون جييك وساندراي Geek & Sundry مع جريين رونين بابليشنج Green Ronin Publishing (أصحاب ألقاب RPG المتعددة، بما في ذلك دراجون إيج Dragon Age) لإنشاء محرك ألعاب جديد يتم استخدامه لتشغيل لعبة الـ  RPG الخاصة بهم.

لقد أصبحت تيبول توب TableTop مؤثرة بقوة في مجتمع الألعاب. حيث تركز على شرح الألعاب للأشخاص الجدد الذين لازال لديهم معرفة غير صحيحة بشأن ألعاب الطاولة. ولا يزال كثير من الناس يعتقدون أن ألعاب الطاولة مقتصرةً على مونوبولي Monopoly وريسك Risk، فبدأت شعبية تيبول توب TableTop تعمل على تغيير هذا الاعتقاد. وقد حصل هذا البرنامج على شعبية كبيرة لدرجة أن مبيعات الألعاب التي تظهر في البرنامج ارتفعت بشكل كبير للغاية. وعندما ظهرت تسورو Tsuro في البرنامج ، كان الطلب عليها مرتفعاً للغاية لدرجة أن الناشر استنفذ جميع المخزون من اللعبة. ولفترة من الزمن، لم تكن اللعبة متوفرة في أوروبا، حيث حاول المنتجون مواكبة كم الطلبات في أمريكا. وقد أطلق مصنعو الألعاب على ما حدث اسم “تأثير ويتون”.

إذاً ما هي العلاقة بين شعبية قناة اليوتيوب مع حدث سنوي عالمي؟ في عام 2013، أقام كل من ويل Wil وفيليشيا Felicia اليوم العالمي للـ تيبول توب  Tabletop Day، حيث قاما بممارسة عدة ألعاب مع أشخاص من الحلقات السابقة. وفي العام التالي، شهد هذا الحدث احتفالاً عالمياً بوجود أحداث مماثلة في أكثر من ثمانين دولة. وسيعقد اليوم المقبل للـ تيبول توب Tabletop Dayفي الحادي عشر من إبريل 2015، وستقوم محلات الألعاب من جميع دول العالم بإعلان مناسبات وحوافز خاصة للمشاركة في هذا الحدث. وقد أصبح يوم ألعاب الطاولة عطلة رسمية في جميع أنحاء العالم.

كيف سيكون المستقبل؟

لقد قام الجميع بناء مجتمع ودي عبر الإنترنت وخارج الإنترنت على حد سواء، بحيث يتبادل الأشخاص المراجعات، والاستراتيجيات، والأفكار، وحتى تقنيات ألعاب الطاولة. وبالرغم من أن المجتمع لا يزال ينمو بوتيرة جذرية، فإنه لا يزال في مراحله الأولى. لذا عليكم بالاستمرار في إقامة الأحداث الخاصة بألعاب الطاولة لتقديم أشخاص جدد إلى متعة ممارسة تيبول توب tabletop. فلا يزال هناك المزيد والمزيد في المستقبل!

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *