خطر استخدام المتبقي من المضادات الحيوية

ترجمة بتصرف لمقال:( The Danger of Leftover Antibiotics by concumer reports)

ترجمة: حنان يوسف 

تدقيق: رهف الفرج

مراجعة: ليما عبد

أظهرت دراسة جديدة أن الوالدان كثيرًا ما يقومان بإعادة استخدام المتبقي من الأدوية الموصوفة لأطفالهم.

 

وفقًا لبحث قُدم في المؤتمر الوطني للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال في ٥ نوفمبر، فإن ما يقارب من نصف الآباء والأمهات يحتفظون بالمتبقي من المضادات الحيوية التي تم وصفها لأطفالهم. وما يقارب من ثلاثة أرباع هؤلاء الآباء والأمهات، يستخدمون هذه المضادات الحيوية إما لأنفسهم أو لأطفالهم أو لأطفال آخرين أو لبالغين، وكل ذلك دون استشارة طبيب.

 

عند استخدام المضادات الحيوية لعلاج أمراض ليست مخصصة لها، مثل نزلات البرد والإنفلونزا، فإنها لاتساعد على الشفاء، ومن الممكن أن تتسبب في أعراض جانبية خطيرة. وأيضًا فالآباء عرضة لخطر اختيار الجرعة الخاطئة أو الدواء الخاطئ تمامًا. يساهم سوء الاستخدام في نشوء مقاومة ضد المضادات الحيوية. وهذا يعني تطور نوع من البكتيريا الخطيرة التي لا يمكن علاجها بالعديد من المضادات الحيوية الشائعة أو حتى بأي منها.

 

ذكرت كاثرين فليمنق-ديوترا (Katherine Fleming-Dutra)، وهي طبيبة أطفال ونائب مدير مكتب الإشراف على المضادات الحيوية التابع لمركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، والتي لم تشارك في الدراسة الجديدة: «المضادات الحيوية أدوية منقذة للحياة وتعالج العديد من الأمراض البكتيرية المعدية، وهي أدوية مهمة جدًا»، ثم أضافت: «ولكن لا يمكنها أن تعالج كل مرض».

 

يستخدم الناس المضادات الحيوية عندما لاتكون مطلوبة، إذ أظهرت أبحاث سابقة أن ثلث وصفات المضادات الحيوية غير ضرورية. هذه البيانات الجديدة، والتي لم يتم نشرها بعد، تشير إلى أن معدلات الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية هي على الأرجح أعلى، وذلك بسبب تكرار استخدام الأباء والأمهات بقايا المضادات الحيوية دون أي إشراف طبي.

 

ماذا وجدت الدراسة؟

أجرى الفريق القائم على هذه الدراسة الجديدة -وذلك بقيادة روث ميلانيك (Ruth Milanaik)، مديرة مركز متابعة النمو العصبي للأطفال حديثي الولادة في مركز كوهين الطبي للأطفال في نيويورك- دراسة استقصائية وطنية ل ٤٩٦ من الآباء والأمهات، إذ أفاد أكثر من ٤٨% منهم بأنهم احتفظوا بالمتبقي من المضادات الحيوية التي تم وصفها لأطفالهم. أما من احتفظوا بالمضادات الحيوية غير المستخدمة، فقد أفاد ٧٣% منهم بأنهم إما استخدموها لاحقًا أو قاموا بمشاركتها مع أشخاص آخرين. غالبًا ما يقوم الآباء والأمهات بإعادة استخدام المتبقي من المضادات الحيوية التي تكون على شكل شراب أو قطرات أكثر مما هو الحال في الأقراص.

 

على الرغم من أن هذه البيانات لاتزال مبدئية، إلا أنها تعزز ما وجدته الأبحاث السابقة، والتي تفيد بانتشار استخدام المضادات الحيوية دون وصفة طبية. في أحدى الدراسات السابقة، أفاد ربع الأشخاص البالغين أنهم يستخدمون المضادات الحيوية دون الحصول على وصفة طبية.

 

المشكلة في إعادة استخدام المضادات الحيوية

هناك عدة أسباب قد تجعل استخدامك للمتبقي من المضادات الحيوية سببًا للضرر في وقت لاحق:

 

  • قد لا يحتاج طفلك إلى مضاد حيوي: تقول فليمنق-دوترا (Fleming-Dutra): «يتطلب الأمر أخصائي رعاية صحية ليخبرك إذا كان الطفل مصابًا بعدوى تحتاج مضادًا حيويًا لعلاجها». وتقول أيضا: «غالبا ما يظن الأشخاص أنهم بحاجة إلى مضادات حيوية لعلاج التهابات الجهاز التنفسي العلوي كالإنفلونزا ونزلات البرد، ولكن هذه الأمراض هي التهابات فيروسية، مما يعني أن استخدام مضادات حيوية بكتيرية لن يفعل أي شيء».
  • المضادات الحيوية لها أضرار جانبية وأحيانًا قد تكون خطيرة: وفقًا لتحليل مركز السيطرة على الأمراض و الوقاية منها، والذي تم نشره في أغسطس، فإن مايقارب من ٧٠,٠٠٠ طفل ينتهي بهم الأمر في غرفة الطوارئ سنويًا بسبب ردات فعل عكسية لمضادات حيوية.
  • الإفراط في استخدام المضادات الحيوية قد يقضي على البكتيريا النافعة إلى جانب الجراثيم الضارة: وفقا لفليمنق-دوترا (Fleming-Dutra)، فإن المضادات الحيوية ستتسبب في خلل في البكتيريا التي تعيش داخلنا وعلينا، والتي تعد مهمة جدا لصحتنا. قتل هذه البكتيريا «النافعة» أو إخلال هذا التوازن قد يتسبب في مشاكل هضمية، منها الإسهال والالتهابات الفطرية، معرضة بذلك الأشخاص لخطر الإصابة بالعدوى الخطيرة C. difficile [والتي تعد حالة خطيرة من التهاب قولون المطثية العسيرة وتسمى أيضا بالتهاب القولون الغشائي الكاذب].
  • حتى عند إصابة الطفل بعدوى بكتيرية، فإنك قد تستخدم المضاد الحيوي الخاطئ أو الجرعة الخاطئة أو كليهما: وفقا لميلانيك (Milanaik)، فإن المضادات الحيوية وجرعاتها مُصممة على حسب عمر الطفل ووزنه والجرثومة المسببة للعدوى. من الممكن أن تتسبب الجراثيم المختلفة بعدوى ذات أعراض متشابهة، وتلك العدوى تختلف في طريقة العلاج.

 

    • قد تكون المضادات الحيوية القديمة منتهية الصلاحية: تقول ميلانيك (Milanaik) «تفاجأنا بالمدة التي يحتفظ بها الأشخاص بالمضادات الحيوية، والتي قد تصل أحيانا إلى شهر كامل». ثم أضافت: «كانوا حقًا مستعدين لاستخدام المضادات الحيوية حتى بعد تركها في الثلاجة لمدة تكون بعدها منتهية الصلاحية». وفي بعض الحالات تكون الأدوية منتهية الصلاحية، مما يعني أنها لاتكون فعالة، إضافة إلى أن بعض المضادات الحيوية قد تصبح سامة بعد انتهاء صلاحيتها.

 

  • قد تساعد المضادات الحيوية في نشوء بكتيريا مقاومة للدواء: عدم إكمال جرعات المضادات الحيوية أو تناولها عند عدم الحاجة إليها كلاهما يساعدان في مقاومة المضادات الحيوية، وهي مشكلة متفاقمة وتشغل اهتمام مسؤولي الصحة وبشدة. وصفت مارتا إل تيلادو (Marta L. Tellado) -المديرة التنفيذية لجمعية تقارير المستهلك (Consumer Reports)- هذه المشكلة بأنها «أزمة الصحة لهذا الجيل».

 

 

ما الذي يجب على الآباء والأمهات معرفته
تقول فليمنق-دوترا (Fleming-Dutra): «يجب تناول المضادات الحيوية فقط للمرض الذي وصفت له، ومن قِبَل المريض الذي وصفت له». وتقول ميلانيك (Milanaik): «هذا يعني أن تواصل الوالدين مع طبيب الأطفال في أي وقت يمرض فيه الطفل يعد ضروريًا».

    • عند وجود استفسار بخصوص صحة طفلك، أطلب النصيحة من مختص: تقول ميلانيك (Milanaik) «مكالمة هاتفية سريعة لطبيبك ستساعدك على معرفة متى يكون الوقت مناسبًا لزيارته وكيف يمكن معالجة كل أعراض المرض». طبيبك قادر على أن يحدد ما إذا كان المضاد الحيوي أو علاج آخر هو المناسب.

 

  • لا تُجبر الطبيب على وصف المضادات الحيوية: وفقا لفليمنق-دوترا (Fleming-Dutra)، فإن احتمالية وصف الأطباء لمضادات حيوية غير ضرورية تزداد عند إلحاح الوالدان عليهم. وتقول أيضًا: «بدلا من أن يطلب الوالدان أدوية، ينبغي عليهم أن يسألوا كيف يمكن أن أجعل طفلي يشعر بالتحسن؟» أحيانا تكون الإجابة فقط الوقت والراحة.

 

  • لاتترك جرعة مضادات حيوية دون الانتهاء منها: تقول الطبيبة لاريسا غريغوريان (Larissa Grigoryan)، مساعدة بروفيسور في قسم طب الأسرة و المجتمع في كلية بيلور الطبية في هيوستن: «إذا كنت تستخدم المتبقي من المضادات الحيوية، فهذا يعني أنك تعطي طفلك جرعة أقل مما يحتاج». وذلك عند إيقافك تناول المضاد الحيوي مبكرًا قبل إتمام المدة العلاجية وعند إعطاء جرعة غير مكتملة لطفل مريض. وفقًا للأطباء، فإنه من الصعب إقناع الطفل بتناول الدواء، و لكنه من المهم إتمام الجرعة الموصوفة كاملة دائمًا.
  • اسأل طبيبك في حال رغبت في تجربة خطة علاجية بديلة: إذا كان طفلك لا يحب تناول نكهات أو تركيبات معينة من الأدوية، اسأل الطبيب أو الصيدلي إذا كان هنالك خيار آخر. اقترحت بعض الأبحاث الحديثة أن بعض أنواع العدوى ربما تحتاج إلى مضادات حيوية لفترة قصيرة. إذا كان طفلك يتناول مضادًا حيويًا لعدوى وأصبح لا يعاني من الأعراض لفترة تتراوح ما بين ٢٤-٤٨ ساعة، يمكنك الاتصال بطبيبك وسؤاله إذا كان من الممكن إيقاف تناول الوصفة الطبية -ولكن يجب عليك ألا تتخذ هذا القرار بنفسك أو تستخدم المتبقي من المضادات الحيوية لاحقًا.
  • تخلص من الأدوية غير المستخدمة بالشكل الصحيح: قد يتبقى لديك بعض من المضادات الحيوية أو الأدوية الموصوفة الآخرى لأي سببٍ كان، بدلاً من التمسك بها يمكنك التخلص منها عن طريق إرسالها إلى الصيدليات أو استخدام أكشاك التخلص في الصيدليات أو التخلص منها في النفايات مخلوطة مع شيءٍ ما، مثل رمل القطط أو حبوب أو بقايا القهوة، كحلٍ أخير. (أنظر إلى دليلنا للتخلص من الأدوية)

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *