الحقيقة المُرّة للكركم

ترجمة بتصرف لمقال (The Bitter Truth About Turmeric by:Gid M-K; Health Nerd)

إنه عديم النفع للعقل، والمزاج، وأشياء أُخرى (باستثناء الكاري)

ترجمة: فاطمة الإبراهيم

تدقيق: داليا شافعي

مراجعة: ليما عبد

 

 

 

 

 

 

 

في الصورة : الكركم، «لقد لطخت بنطالي مرة أُخرى باللون الأصفر» من التوابل!

يعد الكركم من التوابل المبهرة، فهو السبب في جعل أنواع عديدة من الكاري تبدو رائعة ومليئة بالحياة، كما أنه يضيف رائحة طيبة إلى المطبخ الهندي.

إن كنت تشاهد الأخبار مؤخرًا، فستلاحظ أن الكركم هو أحدث العلاجات للمزاج السيء والدواء السحري الذي يساعد على تحسين الذاكرة لدى كبار السن. وقد نشرت دراسة جديدة مؤخرًا تبين فوائد الكركم الآن وللأبد!

أحيانًا أتمنى لو أن جميع ما يُتداول في الإعلام كان صحيحًا، فلن نكون بحاجة للقلق بشأن صحتنا مرة أخرى!

يبدو الأمر مثيرًا للدهشة!

لعل استخدامنا للكركم طوال هذا الوقت كان خاطئًا. لربما علاج اضطرابات المزاج والذاكرة ليست بتناول العقاقير وأخذ الاستشارات كما نفعل عادةً، ولكن عبر إضافة مقدار كبير من الكاري اللذيذ إلى الطعام فقط.

سيبدو ذلك الأمر مدهشًا للغاية!

هناك مشكلة واحدة صغيرة.

الكركم لا يحتوي على فوائد صحية على الإطلاق.

الكركمين أريفيك «Curcuminarific»

جميع من يتحدث عن فوائد الكركم ببساطة استوعبها بشكل خاطئ: الدراسة التي نشرت مؤخرًا لم تكن تتحدث حول الكركم أبدًا. ففي الحقيقة، فقد درس الباحثون الكركمين، وهو عبارة عن مركب موجود في الكركم.

قد يبدو هذا التمييز بلا معنى، ولكن اتضح بأنك لا تحصل على المقدار الكافي من الكركمين عند تناول الكركم. فالكركم يحتوي تقريبًا من إجمالي وزنه على 3% فقط من الكركمين، وبسبب الطريقة التي يمتص بها جسمك الكركم، فإنك تستخدم فقط حوالي 25٪ من هذه الكمية.أما الباقي للأسف يتم طرده.

مقدار الكركمين الذي استُخدم في الدراسة يعادل تقريبًا 25 غرامًا (أو ~ أونصة واحدة) يوميًا. لقد ألقيت نظرة على درج التوابل الخاص بي ووجدت أن هذا المقدار هو تقريبًا المتوقع العثور عليه على أغلفة المنتجات في السوبرماركت.

في اليوم

علبة من هذا الكاري تدوم عندي لغاية ~ 6 أشهر

إذن، من كان يتحدث عن «فوائد الكركم الصحية» ببساطة كان مخطئًا، لاتوجد أي فوائد. ربما هناك فوائد عند أخذ مقدار كبير من الكركمين، ولكن للحصول على هذه الفائدة يتوجب عليك تناول مقدار كبير من الكاري المحتوي على كمية كبيرة من الكركم، مما يجعله علاجًا غير فعال.

إذن ماذا عن الدراسة المتعلقة بالكركمين؟

الدراسة

الدراسة الأخيرة والمفاجِئة، والتي سُعِد الجميع بها ركزت على استخدام مكملات الكركمين في محاولة لمعرفة تأثير هذا المركب على وظائف الدماغ لدى كبار السن، والتي أظهرت تحسنًا عند أخذ الكركمين مقابل أخذ دواءٍ وهميٍ. واستخدم العلماء أيضًا مسحًا ذهنيًا للدماغ لمعرفة ما إن كانت هناك أي تغييرات في أدمغة المشاركين في الدراسة خلال هذه الفترة.

ببساطة، أظهرت نتائج الدراسة أن تناول الكركمين كمادة مكملة مرتين يوميًا يحسن من نتائج اختبارات الدماغ. بالإضافة إلى ذلك، فقد تبين وجود ارتباط ما بين تحسن نتائج اختبارات الذاكرة والتقليل من كمية المواد الكيميائية المرتبطة بمرض الزهايمر. لقد افترض العلماء أن نتائج اختبارات الدماغ الجيدة مرتبطة بتقليل مستويات هذه المواد الكيميائية، وأن مكملات الكركمين كانت تمنع من تكونها في أدمغة الناس.

 

تبين الصورة بأن الدماغ مشابه لمكعبات الروبيك.

هذا ما يعرف بالتجربة الموجهة على عينة عشوائية «Randomized Controlled Trial» أو RCT. بشكل عام تصنف هذه التجارب على أنها أفضل أشكال الأدلة السريرية، بحيث تستبعد التحيزات التي تصيب أغلب البحوث.

إذن لماذا لا أستمتع بمقدار هائل من الكاري وبعض تمارين الذاكرة؟

العلوم المشبوهة

توجد أشياء عديدة حول هذه الدّراسة تبين عدم وجود براهين قاطعة عن فوائد مادة الكركمين. أولًا عدد الأشخاص المشاركين فيها، فلتقديم دليل جيد عن الفوائد الصحية، فمن المتوقع عادة مشاركة 70 فردًا على الأقل في كل مجموعة، بحيث يكون إجمالي المشاركين 140 فردًا. وبهذا العدد لن تكون الدراسة مثالية، فيعرف الإحصائيون هذا النوع من الدراسات بدراسة «ضعيفة القوة» وهي ليست دقيقة في إظهار علاقة السبب والنتيجة «Cause and Effect»، ولكنها قد تعبر عن شيء ما.

تم تطبيق هذه الدراسة على مَا مجموعُهُ 40 فردًا، حيثُ تحتوي المجموعة الواحدة على 20 فردًا، وهو ما يعد أقل من ثلث الحد الأدنى المطلوب.

أقل من المطلوب شبيهًا بهذا المكعب

أمر آخر حول إشكالية هذه الدراسة هو عدد الاختبارات الإحصائية، فهي شبيهة برمي عملة معدنية -طرة أو نقشة: قم بإجراء العديد منها وستحصل على نتائج إيجابية. ولمصلحة الدراسة قام العلماء بإجراء بعض الخطوات التي تتناسب مع أسلوب التحليل المستخدم، على الرغم من إجراء أكثر من 30 اختبارًا فرديًا. والأهم من ذلك هو أن العديد من هذه الاختبارات أظهرت نتائج سلبية- أنت فقط تسمع عمّا هو إيجابي في وسائل الإعلام، فعلى سبيل المثال، توصل العلماء إلى عدم وجود فوارق بين المجموعة التي أعطيت دواء وهميًا والمجموعة التي أعطيت الكركمين في ما يتعلق بالذاكرة البصرية.

فمن المؤسف أنه لا يبدو العنوان: «الكركم لا يؤثر على الذاكرة البصرية» عنوانًا جيدًا.

وما هو أسوأ من كل هذا هي العناوين المضللة «الكركم/ الكركمين يحسن من المَزاج/ الذاكرة» وهي أمور ببساطة خاطئة. فلم تبين هذه الدراسة أن الكركمين يعمل على تحسين الحالة المزاجية على الإطلاق. لقد أظهرت الدراسة وجود بعض التغييرات في جزء الدماغ المرتبط بالمَزاج، ولكن هذا الأمر مختلف تمامًا عن إثبات أن الكركمين يعمل على تحسين المَزاج.

أخيرًا وليس آخرًا، هذه الدراسة كانت ممولة من قبل الجهات الصناعية. ولا يعني ذلك أنها بلا قيمة، بل يعني وجوب قبول تلك النتائج مع النظر إليها بعين الارتياب! فتوجد أدلة متينة تبين أن الأبحاث الممولة من قبل الشركات الصناعية من المرجح أن تظهر نتائج أكثر إيجابية عن تلك الأبحاث ذات التمويل المحايد، وهذا يدعو للقلق لأن وسائل الإعلام لا تقوم بالإفصاح عن أسماء الشركات التي تقف وراء هذه الدعاية: شركة ذيرافاليوز «Theravalues Corporation» هي من قامت بصناعة مكملات الكركمين.

تفاهات وسائل الإعلام

إذن، تناول الكركم من المحتمل ألا يساعد على تحسين صحتك، ولكن نحن نعرف ذلك بالفعل: الكاري ليس بالتذكرة السحرية للحصول على صحة جيدة. ومن المؤسف بأن هذا ليس بالجزء الأسوأ من مغامرة الكركم!

تقريبًا جميع القصص التي كتبت حول هذه الدراسة كانت خاطئة.

بعض المصادر الإعلامية قررت التحدث عن الكركمين عوضًا عن الكركم، ولكن حتى أفضل القصص، والتي كانت من فوربس «Forbes»، لم تذكر عدم وجود أدلة قوية لدور الكركمين في تحسين المزاج.

قد توجد هناك بعض الفوائد الصحية للكركمين رغم عدم وجود أدلة واضحة على ذلك. من المحتمل أن لا تكون هذه الأدلة قوية بما فيه الكفاية، لأنها لو كانت كذلك، لوجدناها في واحدة من مئات التجارب السريرية التي أُجريت على الكركمين. فتجربة وحيدة ممولة من جهة صناعية لا تضيف شيئًا للأدلة حتى ولو توصلت لنتائج إيجابية. ولكن بشكل عام هناك أمرٌ واحدٌ واضحٌ فقط.

لا توجد غالبًا فوائد للكركم على صحة الإنسان.

ربما يكون الكركمين مفيدًا، ولكن حتى هذه اللحظة مازال العلماء بعيدون عن تأكيد هذا الأمر.

فلا تصدّق الدعاية.

إذا أعجبك هذا، تابعني في ميديام، التويتر أو الفيسبوك!

*يعتمد هذا على بعض الحسابات السريعة التي قمت بإجرائها بهدف الكشف عن وجود اختلاف عمّا تم العثور عليه في هذه الدراسة. فرق في ناتج المتوسط الحسابي ~ 15 في الاختبارات مع انحراف معياري ~ 30. ستحتاج إلى عينة من 70 فردًا أو أكثر لكل مجموعة، مع تحقيق اختبار الفا «Alpha» إلى 0.05 بقوة 80 ٪.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *