لا تستهن بقوة المشي

ترجمة بتصرّف لمقال: (Don’t Underestimate the Power of a Walk By Deborah Grayson Riegel)

كتابة: ديبورا غريسون ريجل 
ترجمة: عيسى سليماني 
تدقيق: أبو شامخ

ملخص: المشي من النشاطات الأسهل والأكثر فعاليةً مما يمكنك فعله.

لا يتطلب سوى القليل من التجهيز، وأقل قدر من الجهد، ولا تحتاج إلى معدات خاصة، ويمكن أن تقلصه أو توسعه ليتناسب مع وقت الفراغ المتاح لك. وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (Centers for Disease Control and Prevention): عند القيام بنشاط متوسط إلى قوي -من ضمنه المشي- مرةً واحدةً، يمكنه تحسين النوم، والتفكير، والتعلم، ومن خلاله يمكن تقليص أعراض القلق. 

عند القيام بجولة على الأقدام: سنحصل على نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة والتركيز، وستبني أدمغتنا موصّلاتٍ جديدة بين الخلايا، وتتخلص من الخلايا التي تضعف وتموت مع تقدم العمر، يمكننا بشكلٍ فعّال أن نُغيّر مسار أفكارنا من خلال المشي بخطوات سريعة أو متأنية، وترك انتباهنا يجول ويسرح في الأرجاء، مما يساعدنا على توليد أفكار جديدة والحصول على بصيرةٍ ثاقبة. 

قبل عدة سنوات، كنت أشاهد فقرةً من برنامج (Today Show) عن مساعدة الأطفال والمراهقين في تبنّي عادات صحية، كان الموضوع عن أخصائية تغذية بارزة، وكان أطفالها يمتنعون عن تناول الخضروات والعمل بجهد. 

أكثر جزئية لفتت الانتباه، أتت من أحد أبنائها المراهقين عندما قال: «المشي يُشعرني بالحزن».

لابد من الاعتراف بأنه إذا كان عليّ الاختيار ما بين متابعة مسلسل التاج (The Crown) أو المشي، فالمشي سيشعرني بالحزن أيضًا. 

في الحقيقة إذا كان عليّ الاختيار ما بين المشي وأي من رغباتي التي لا تجعلني أشعر بالذنب كثيرًا، مثل أن أخبز ثلاث كعكات شوكولاتة أو شراء قوالب الفطائر اليابانية (Japanese pancake) من الإنترنت (سيصل طلبي خلال يومين) فسأختار الأخيرة.

لكن عندما أفكر في أبسط شيء وأكثر كفاءة يمكنني فعله لنفسي وآمن من فيروس كوفد-19، فهو المشي. 

عندما أفكر بالنشاط الذي يمكنني فعله تقريبًا كل يوم، مع القليل من التحضير، وأقل جهد، وبدون معدات خاصة، بحيث يمكن زيادته أو تقليله بما يتناسب مع وقت فراغي، فهو المشي. 

عندما أضع في عين الاعتبار ما يمكنني فعله عندما يشتد ألم ظهري، فهو المشي. عندما أرغب في فعل ما هو جيدٌ لصحة عقلي وجسدي وروحي، فالخيار هو المشي.

وإذا أردت رفقة أحدهم -بالطبع مع ترك مسافة آمنة- أو فقط لوحدي، فإن المشي مناسب جدًا. 

أنا أمشي ثلاث أميال يوميًا أغلب ايام الأسبوع، ولست الوحيدة التي تجني الفوائد التي تعود بالنفع على الجسم، والعقل، والعاطفة بفضل المشي. 

كتب فيريس جبر (Ferris Jabr) في مقالته على صحيفة نيويورك «لماذا المشي يساعدنا في التفكير؟»: عندما نخرج للمشي، فإننا نؤدي نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة والانتباه، وتبني أدمغتنا موصّلاتٍ جديدةٍ بين خلاياها، وتتخلص من الخلايا التي تضعف وتموت مع تقدم العمر، يمكننا تغيير مسار تفكيرنا بفعالية بتبنّي عادة المشي، سواءً بخطوات سريعة أو متأنية أكثر، وترك المجال لانتباهنا أن يسرح ويتمعّن بالأرجاء، مما يساعدنا على توليد أفكار جديدة، واكتساب بصيرة حادة. 

ونقلًا عن مركز التحكم بالأمراض والوقاية منها، فعند القيام بنشاط متوسط إلى قوي -من ضمنها المشي- مرةً واحدةً، يمكنه أن يحسّن النوم، والتفكير، والتعلم، ومن خلاله يمكن تقليص أعراض القلق.

أما ممارسة المشي خارج المنزل فيمكن أن تضاعف الفوائد، فنقلًا عن الدكتور جو بارتون (Jo Barton) -كبير المحاضرين في كلية الرياضة وإعادة التأهيل وعلوم التمرين بجامعة آيسيكس- يمكنك الارتقاء بتقدير ذاتك ومزاجك بالخروج للطبيعة لمدة خمس دقائق فقط.

ولماذا يعمل بهذه السرعة؟ بالنسبة لما نشره بارتون، فإن الخروج في الطبيعة يساعد على التبديل مابين الانتباه الإرادي -الذي يعتمد على التركيز والطاقة-، إلى الانتباه اللإرادي والذي يتطلب القليل من التركيز والطاقة. وهذا يعطينا الفرصة للاستشفاء من الإعياء الذهني.

تشارلز داروين، وفريدريتش نيتشه، ويليام ووردزوورث، وأرسطو، جميعهم كانوا مُشاة مُتمعّنين، يستخدمون هذه العادة لأنها تساعدهم على توليد أفكار جديدة، وكأي شكل من أشكال التمارين التي تُنشّط الدماغ، ثبُت أن فعالية المشي في تنشيط الدماغ تصل إلى أقصى حد. 

دعني أُضف هذا: بقدر ما يبدو المشي سهلًا، لكنه ليس كذلك للكل، بعض الناس لديهم العديد من التحديات التي تجعل المشي بالنسبة لهم صعبًا للغاية، أو حتى مستحيلًا، والبعض الآخر ربما يعيشون في أحياء ليست آمنة للمشي، بينما آخرون قد عانوا من صدمة تجعل المشي وحيدًا بمثابة تحدي، والبعض منا لديه مهام في المنزل قد تحد من استقلاليته، وآخرون يعيشون في أجواء قد تجعل الذهاب للمشي غير مريحٍ أو خطِرًا عليهم. 

إذا كان لديك إحدى هذه الحالات -أو حالة قد نسيت ذكرها- أتمنى أن تجد ما يُمكّنك من التخلص من القلق، ويُبقي دماغك نشِطًا ويحافظ على صحتك. 

بالنسبة لهؤلاء الذين يمكنهم المشي، نعلم أننا نستطيع المشي للرياضة أو للتنقل. وإليكم خمسة طرق اضافية للمشي لهدف ما: 

1- المشي والتمعن:

هذه الأيام صعبة، فالجائحة العالمية قد سلبت منّا الكثير، ومع ذلك الكثير يستطيع النظر للمعاناة من منظور مختلف، في بعض المرات عندما أحتاج إلى تغيير نظرتي للأوضاع من حولي، فإني أتمشى بينما أنظر إلى الشمس، والأشجار، والماء. هذه المناظر تذكرني بالتأمل في اتساع الكون، وتقدير جمال الطبيعة، مما يحُثني على التفكير في حجم العالم الذي يمكنني اكتشافه (عندما يكون ذلك آمنًا).

2- المشي للتواصل: 

يمكنك المشي وحيدًا -لكنك لست مضطرًا لذلك-، في هذه الأيام المشي هو أحد أكثر النشاطات المتاحة أمانًا، وقبل أن انتقل من نيويورك إلى كارولاينا الشمالية، كان لدي موعد مشي ثابت في يوم الأحد مع جارتي ليزلي، والآن بغض النظر عن أننا بعيدين عن بعضنا بحوالي 600 ميل، إلا أننا لا زلنا محافظين على هذه العادة في كل يوم أحد من خلال الهاتف. قم بدعوة صديق أو فرد من عائلتك للانضمام لك شخصيًا -إذا لم يكن متساهلًا مع الجائحة- ومن خلال الهاتف إذا كان غير ذلك. 

3- المشي بغاية التعلم:

بقدر ما أحب أن أصفّي ذهني بالمشي، أفضّل أيضًا أن أملأه بمعلومات جديدة ومُثرية، قد أتمشى وأنا أستمع إلى تدوين صوتي (Podcast) أو كتابٍ صوتيٍ، أو حتى نقاشٍ مسجل عبر الإنترنت قد اشتركت به ولكم تسنح لي الفرصة أن أحضره، وقد ألتقط بعض الصور بهاتفي لشجرةٍ أو حيوانٍ لم أره من قبل (بما أن مانهاتن تعج بالأشجار والحيوانات)، وأبحث عنه عندما أعود للبيت. 

4- المشي بغاية الشكر:

كشخص قد عانى من آلام الظهر المزمن والحاد، فأنا أمشي كثيرًا وأتفكّر في كم أنا محظوظة بقدرتي على المشي، وتخفيف الألم.

 سأركز على نعمة الأمان (أغلب الأوقات) كإمرأة تمشي بمفردها، أو أن لدي حمامًا نظيفًا ودافئًا ينتظر عودتي من المشي، أو فقط التفكر في نعمة أني لازلت على قيد الحياة الآن، بينما الكثيرين قد رحلوا من هذه الحياة. 

5- المشي بغاية الإنتاجية:

أحيانًا أرتب مكالمة تدريبية مع عميل والذي بدوره ملتزمٌ بالتحدث أثناء المشي، أو ربما أجدول مكالمة مع عميل آخر بينما هو أيضًا يمارس المشي، كما أنني أُنْتج أكثر عندما أمارس المشي، وأحياناً أسجل أفكارًا للعصف الذهني، أو لمقالات جديدة، من خلال مسجل الصوت الخاص بهاتفي، وعندما أعود للبيت، سيكون لدي شيء يمكنني تدوينه في المهام التي سأنفذها لاحقًا والتفكير بها عندما أخرج للمشي في المرة القادمة. 

في بعض الأوقات، أجد أنه يجب عليّ التخلي عن بعض الأهداف، وأترك المشي يكشف لي الهدف، هذا الأمر يحدث كثيراً عندما أتمشى مع (ناش) كلب الإنقاذ الخاص بي، وهي تريد أن تطارد سنجابًا.  

إليك خلاصة الموضوع: اخرج للمشي عندما تستطيع، أينما تستطيع، جسدك وعقلك وروحك سيشكرونك على ذلك. 

ديبورا غريسون ريغيل هي متحدثة محترفة، ومدربة في مهارات التواصل والتقديم. كما أنها درّست في 

مدرسة وارتون للأعمال، ودوك للتعليم المشترك. وقد ألفت كتاب: التغلب على الإفراط في التفكير: 36 طريقة لكبح القلق في العمل والمدرسة والحياة. 

المصدر

تمت الترجمة بإذن من الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *