الترجمة الآلية: ماضيها و حاضرها و مستقبلها

ترجمة بتصرف لمقال: The past, present and future of machine translation

ترجمة: Reema AlGhofaily

تتقفَّى جوليا إيرينز خُطى الترجمة المعزَّزة آليًا بدءًا من تورين (عالم رياضيات انجليزي و مخترع آلة تورين) إلى ترجمة جوجل.
امتلك دوغلاس آدمز (روائي بريطاني) سمكة بابل (سمكة فضائية خيالية تقوم بالترجمة الفورية) و تارديس لدكتور هُوْ (آلة زمن) تعمل لرُكَّابها بطريقةٍ يَغْلَبُ عليها الخيال مع القليل من العلوم و يستطيع ثوَّار ماتريكس (فيلم أمريكي) المفصولين بتحميل مهارات اللغة في ثواني.
الأساطير الحديثة مليئة بالآلات (أو مخلوقات ساكنات الأُذُن) التي قد تساعد الإنسانية في استرداد بابِل (مدينة عراقية) و في تخطِّي العقبات التي تفرِّق بين 6,000–7,000 لغة في العالم.

سيناريو الترجمة الأتوماتيكية جذابٌ مبدئيًا و يبدو قريبًا أكثر من أي وقت كان، و برؤية أنَّ الهواتف الذكية قد سلّمت لنا دليل المسافر إلى المجرة من خلال إعطائنا تصريحًا محمولًا لأغلبية المعرفة الإنسانية. ولكن قبل النظر إلى وجهتنا الممكنة ينبغي علينا بإلقاء نظرة على المكان الذي أتينا منه؛ لأنَّ نقطة الأصل تحدِّد مسارنا.

أرسل عالم الرياضيات و مدير قسم العلوم الطبيعية من مؤسسة روكفيلر في نيويورك، في الرابع من مارس سنة 1947؛ رسالةً لزميله نوربرت وينر عالم التحكم في الأحياء و الآلات، يعكسُ فيها إنجازات آلة الحرب التشفيرية قائلًا: “نتساءل إن كانت مشكلة الترجمة من الممكن أن تكون مشكلة في الكتابة التشفيرية”.
كالآلات التشفيرية للحرب العالمية الثانية و التي طوَّرَها أمثال آلان تورينج لفك شفرات تواصل الجيش الألماني – فأسبق أنظمة الترجمة الآلية تم تمويلها من قِبَل الحكومة. والسبب في ذلك هو شعور الحكومة بالحاجة لها أثناء إرتفاع توترات الحرب الباردة. و إضافةً لذلك، تكاليف بناء الحاسوب في ذلك الوقت كانت كثيرة (ويجدر بالذكر بأنه يأخذ مساحة مكتب ضخمة). لم يكن هناك سوق للحواسيب الخاصة و التكنولوجيا كانت مكلفة بكثرة لجعل الترجمة الآلية سعيًا اقتصاديًا للتجارة.

فنشر هذه الآلات الضخمة عالميًا كان خارج النطاق. كان صنع حواسيب تعمل على تطبيق ترجمة مبنية على القواعد داخل حدودهم؛ هي الكفاح الأساسي. فالهدف من ذلك حقيقةً هو بتعليم الآلة جميع الكلمات والقواعد للغات متعددة لكي يُتَرجم بشكل مستقل كنظامٍ مغلق.

تمكَّن حاسوب IBM 701 سنة 1954 من ترجمة 49 جملة في الكيمياء من اللغة الروسية إلى اللغة الإنجليزية مشَغِّلًا واحد من أول التطبيقات الغير رقمية في الحاسوب. و أيضًا استخدم غرفتين في مقر IBM الموجود في نيويورك. بعد الفرح الأوّلى للاحتمالات، سبّبت حقيقتا تركيب الكلام الخاطئ ونقص التصحيح النحوي بقطع حكومة أمريكا لتمويلها. وتَبِعَها عقدين من الصمت النِّسبي على الدوائر و تَطوُّر بطيئ خارج اهتمام العامة، حتى تأتي الشوكة التالية في الترجمة الآلية المبنية على القواعد وتزدهر, وأيضًا لأسباب مدنية مطلقة. بدأ النظام الكندي Meteo عام 1976 بترجمة الأرصاد الجوية للأمم ذي اللغتين الفرنسية و الإنجليزية. فهذا أحرز إنجازًا أكثر من الترجمة العامة، لأن طريقة عمل الأرصاد الجوية محدودة على عباراتٍ مخزونة (“رشات متناثرة طيلة شهر أبريل”).

بعد اقتراب نهاية الحرب الباردة اتَّضَح بأنَّ الترجمة الآلية انتقلت من الإهتمام العسكري إلى الإهتمام المدني. وقد بدى هذا واضحًا في مقالة “الترجمة الآلية” لجوناثان سلوكمز عام 1985 والتي أشارت في هذا الوقت على دفع اليابانيين للسوق لاعتبارهم بأن الترجمة “مهمة لنجاتهم في التكنولوجيا ولكن وجدوها صعبةً جدًّا و مُكلفة لتحقيقها من خلال الوسائل البشرية” خلال هذه الأثناء كان برنامج يوروترا التابع للمفوضية الأوروبية أكبر مجهود لآلة الترجمة في الغرب والذي يهدف بتزويد ترجمة بين اللغات التسعة الرسمية الخاصة بالسوق الأوروبية المشتركة.

قُدِّمت حاجة التواصل العالمي بداية 1990 في طليعة الوعي الدولي تأثرًا بواسطة كُلاًّ من سقوط الإتحاد السوفيتي و بسبب أن تسارع العولمة يجعل العلامات التجارية تخوض تحدي إضفاء الطابع المحلي في منتجاتهم لأجل الأسواق الغربية. إضافة لذلك وَضَع المستهلكين الخاصين حواسيبهم الشخصية داخل منازلهم لما يقارب العقد و الآن انعطفوا منعطفًا شديدًا بها لتُلَاِئم الإنترنت.
انطلقت أول خدمة الترجمة الآلية في عام 1992 عندما بدأت خدمة الكمبيوسيرف بتقديم ترجمات لمحتوى الميدان العام للعملاء المشتركين من اللغة الإنجليزية إلى اللغة الألمانية.
وتبعها انطلاقة ذي سيء الصيت برنامج سمكة بابل (تم تسميتها على مخلوقات ساكنات الأُذُن من رواية دليل المسافر الى المجرة لدوقلز آدم والتي كانت تملك مهارات الترجمة الفورية العالمية) التابع لشركة التافيستا (جزء من ياهو حالياً). يستطيع برنامج سمكة بابل بالترجمة بين اللغات الإنجليزية و الألمانية و الإسبانية و البرتغالية و الإيطالية، إستخدامه كان مجانًا وذلك أحدث صعقة بسوق الجملة لإمكانية استخدام الترجمة الآلية بشكل مفتوح. ولكن على الرغم من حداثة البرنامج إلا أنه كان يحتوي على مشاكل أداء جسيمة. فالكلمات المتَرْجَمة كانت غير موثوقة دلاليَّا عند اختيار الترجمة الصحيحة اذا كانت الكلمة تحتوي على عدة معاني في اللغة الهدف.

كتب الفيلسوف يهوشوا بار هيليل في بحثه الإبتكاري عام 1960 بعنوان ” إثبات لعدم وجود أي نفع من الترجمة الآلية التامة ذات الجودة العالية” متحدثًا بشكل أوسع عن هذه المشكلة لإزالة الغموض من الترجمة الآلية. وكتب فيها هذه الجملة كما يأتي: “كان جون الصغير يبحث عن صندوق ألعابه وعثر عليه أخيرًا، كان الصندوق داخل القلم”. مضيفًا لذلك ” لن يفعِّل برنامج لا وجود له أو خيالي الحاسوب الكهربائي” آتيًا لنتيجة منطقية بأن القلم المقصود هو سياج ملعب الأطفال وليس أداة كتابة ومع توصيل هذه النتيجة للمعرفة الموجودة ما وراء النص في الحس العامي للإنسان.

” [اقتراحات الترجمة الآلية] كميةًّ لماذا… هو متطلب يجب على الترجمة الآلية ليس فقط أن تكون مجهزة بمعجم بل أيضاً بموسوعة عالمية. فهذا بالتأكيد وهمي كليًّا ولا يستحق أيَّ نقاشٍ إضافي”

حسناً. سوف نسامح السيد بار هيليل لعدم رؤيته مقدَّمًا بقدوم الإنترنت. جعل الإنترنت المعلومات الضخمة سهل الوصول إليها و كلية الوجود، ولدى المعالجات الحديثة قوة الحوسبة لإدارتها و بدء تشغيلها. ولكن حتى مع هذه المعرفة التي يمكن الوصول إليها لازالت الحواسيب غير ذكية كفاية لكي تصنع الوصلات التلقائية التي نحتاجها لمساعدتنا بإزالة غموض الكلمات في لغاتنا الطبيعية باستخدام معرفة نصية إضافية. وبشكل آخر، المعرفة التي تنص على أن القلم (كأداة كتابة) لا يمكن أن يحتوي على صندوق داخل أبعاده ولكن القلم (كالسياج) يمكنه ذلك.

و بالتأكيد تم بناء الحواسيب لصنع قرارات واضحة على أساس أوامر بيِّنة. فالحاسوب الذي يعمل بطريقة لا يمكن التنبؤ بها يُرى على أنه معطَّل. ولكن بينما نستكشف طرق تركيب فكرة إبداعية أصبحت العشوائية تحدِّي جذَّاب.

عندما قام عالم الحاسوب البريطاني ألان تورين بتجربة صُنع حاسوب يحاكي تفكير الإنسان عام 1949 هو وضع مولِّد رقم عشوائي داخل آلته مانشستر مارك الأول لكي ترسل تخمينات عابرة فوق أجوبة محوسبة بصرامة مدّعيًا “أنه اذا كانت الآلة متوقَّعاً منها أن تكون غير خاطئة فلا يمكن أن تكون عبقرية أيضاً”.

فالأخطاء المتحكم بها ميزة بالإنسان. يُقدّر إخفاق خلايا الدماغ بـ 30 إلى 90 بالمئة من الوقت. فهذه جرعة ضخمة من الفشل. بالتالي عملية تفكير الإنسان لا يمكنها اجراء عمليات رياضية صحيحة أو مجرَّبة ولكن يمكنها ذلك بعد عدة اختبارات و أخطاء. فهو مقدَّر إلى حد معقول بأن دماغ الإنسان يعمل تقريبا 10 واط من الطاقة في الثانية كما لخص كاتب العلوم كارل زيمر. من حيث طاقة الإنسان البيولوجية هذا يعني 250-300 من السعرات الحرارية لكل يوم. فدماغك يعمل معتمدًا على شوكولاتة “مارس”.

أثناء ذلك، قدَّر كوابينا بواهن لجامعة ستانفورد (يسري على خطى تورين بالعمل على نيروقرد جهاز مادي بنظام آساسي يعمل على محاكاة عمل القشرة الداخلية) أنه سيأخذ تقريبًا 10 ميجا واط لدعم معالج بَنَى الطريقة التي يمكن أن تحاكي مستوى ذكاء الإنسان. فهذا الناتج الطَّاقِيْ لمحطة طاقة متوسطة الحجم.

وبالفعل قد طوّر تورين مفهوم اختبار تورين ليثبت قدرة الآلة لتعرض سلوك ذكي مساوي للذي لدى الإنسان. لتقوم بحل المسألة؟ بدء محادثة مع إنسان بلغة طبيعية. لا توجد آلة تخطت الاختبار حتى الآن.
من الممكن أن يكون طلب أنظمة الحوسبة كما صنعناهم سابقًا بأن يتقنوا الشكل الأساسي لدماغ الإنسان مرجعيًّا فهذا كأن نتوقع من السمكة بأن تتسلق الشجرة. لذا عوضًا عن استخدام الإنترنت لاستكمال محاولاتنا في تعليم الحواسيب لغة الإنسان قمنا بمعايرته ليتحدث لغة الحاسوب: معلومات رقمية خام.

الترجمة الآلية الإحصائية -التي تفوق ترجمة جوجل- مبنيَّة على فكرة أنه اذا أطعمت الحاسوب (مع ذاكرته الضخمة ومساحة لا وجود لها لأجل منطق بديهي و سريع) معلومات كافية على شكل نصوص متوازية في لغتين فهو سيكون قادر على أن يكتشف و يشكِّل الأنماط الإحصائية بينهم. الجانب الآخر من هذا الاتجاه هو أن النظام يتعلم بنفسه ولا يحتاج معالجة إنسانية شديدة كالترجمات الآلية المنغلقة المبنية على القواعد. فبعد إعطاء الأمر كل ما عليك فعله هو مواصلة إطعام المواد للآلة لكي تستطيع بناء الكوربس (أساس الجسم أو المكنز) كنبتة أودري الثانية من فيلم محل الرعب الصغير. (الكوربس هي عبارة عن جسم يحتوي على نصوص متوازية من لغتين أو أكثر كروزيتا ستون أو حجر رشيد ولكنها أكبر بكثير من ناحية الحجم؛ فإن كانت فوق 30 مليون كلمة متوازية فتعتبر كوربس تدريبية جيدة).

فطريقة عمل الآلة لهذا هو بتشبيك مليون نص متوازي أو جُمل في لغتين و تقسيمهم في مجموعتين أو ثلاث من الكلمات الصغيرة يطلق عليها بـ(n-grams). بعدما يكتمل سيستطيع النظام تمييز الأنماط بين النصين المتوازيين ويضع قوانين الترجمة على أساس الترتيب الذي تظهر فيه الـ(n-grams) في كلا النهايتين. و لفعل ذلك سيأخذ الحاسوب كل نماذجه من الكوربس الخاصة به من دون إرشاد نحوي فهو لا يحتاج إليها. فكل ما يراه هو خليط من الحروف الإنجليزية مترابطة مع خليط من الحروف الفرنسية متعلقة مع ثاني أقرب خليط من الكلمات. يربط عقل الإنسان طبقات من المعاني لكل جملة – تتعرف الآلة فقط على أوتار من الأوامر.

ولكن كنظرية الغَشتَلت والتي تقوم بتعليمها مدرسة للأفكار من الثقافة النظرية: من الممكن أن تفهم الكل بفحص أجزاءه فقط. يملك الاتجاه الإحصائي مشاكل، و شرح جيمس فالوز لمجلة أتلانتيك مشكلة واحدة أساسية وهي إطعام ترجمة جوجل نفسها من الصحن الذي تبصق فيه -الإنترنت-:
“الترجمة المحوسبة أفضل من لا شيء، ولكن الأفضل هي أنها تقريبية جدًّا، جربها بنفسك: اذهب إلى الموقع الصيني يوميات الناس؛ اقتبس رابط لأي قصة وضعه في موقع ترجمة جوجل؛ ولترى مدى قرابة النتيجة للغة الإنجليزية. وبالكاد ستفهم المغزى من القصة. و إضافةً لذلك، بما أن هذه النسخ المتقابلة تجسد مستوى نظام الحوسبة الحالي، فبكل معنى لا يوجد أي أمل لأي تطور”

هذه هي المشكلة. كلما زاد انتشار هذه الترجمة التلقائية إلى مواقع العالم، كلما قلَّت نسبة الترجمة الجيدة التي يمكن من الحواسيب التعلم منها. من ناحية هندسية، نسبة الإشارة إلى التشويش تصبح أسوء… فهذا هوالحاسوب – يعادل العالم بالإهمال و فرط الاستعمال للمضادات الحيوية التي تُحدث مصاعب جديدة للبكتيريا المقاومة للمخدرات.

بشكل ملوَّن أكثر ولكن مساوي لمستوى الضرر، ضع بعين الاعتبار أيضا أن مشكلة التقرب من نصوص جديدة بعُكَّازات النصوص القديمة هو أنَّ تراكيب التفكير القديم ستفسد المحتوى. على سبيل المثال، جنَّست اللغة الألمانية الأسماء بما فيها ألقاب الوظائف. مهندس ذكر سيكون (Ingenieur) ومهندسة أنثى ستكون (Ingenieurin). مشكلة الكوربرا (جمع أجسام) للنصوص مسبقة الوجود هي أنها حقًّا قديمة.

قالت ناتالي كيلي نائبة “رئيس سمارتلنق” شركة لإدارة الترجمة ومنشأة للحوسبة السحابية: “إضافة إلى أن الضمائر الذكرية ممثَّلة بشكل كلي في التاريخ لأغلب اللغات و الثقافات، تميل الترجمة الآلية بتجسيد التفضيل الذكوري في التاريخ” هذا يعني أن الترجمة الآلية الإحصائية تمحو المهندسين الإناث و الممرضات الذكورعندما تتحرك بقوة.

حاليًا، تعتمد الترجمة الآلية على التحليل. ولكن اللغات الطبيعية حتى على مستويات رسمية اعتيادية غير قابلة للتحليل. يعتمد شكل معاني الكلمات الخاصة بهم على الوقت و السياق و الترنيم لأن البشر نفسهم غير متناغمين في استخدام اللغة.
وتبعها في ذلك حتى الآن، تُظهر الترجمة الآلية نتيجة أفضل في الكتابة العلمية و التقنية أي شي يتعلَّق بالمعادلات. أينما ينحرف استخدام اللغة عن الإعتيادي حين تكون أكثر رواجًا أو ابداعًا الترجمة الآلية ستهتز. هذا يؤثر على المفاهيم التي تملك جذور ثقافية قوية. رفع باحثوا جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) الأعلام الحمراء هذا الصيف لجذب الاهتمام على حقيقة أن الكثير من الأدوية الصينية التقليدية ضائعة في الترجمة، لأن الكثير من مفاهيمها لا تملك تطابق مع اللغة الإنجليزية؛ فهم ملتزمين بفهم ثقافة اللغة الصينية والتي لايمكن اكتسابها من غير الانغماس داخل الثقافة.
لنفرض بأن الترجمة الآلية في طريقها لإنتاج مستندات نصية صوتيه دلاليَّة صحيحة سنكون بحاجة ليد الإنسان كما لا تنتهي ترجمة المحتوى بمستند نصي حقيقي.

بأبسط مستوى، هناك تضاؤل وازدياد للنص – تأخذ لغات مختلفة مساحة سطر بكميات مختلفة – كلمات طويلة أو قصيرة أو ببساطة أعداد مختلفة منها – لتوصيل نفس المحتوى. تصل أسطر اللغة الألمانية إلى أكثر من 30 بالمئة أطول من أسطر اللغة الإنجليزية و التي تساوي جدِّيًّأ عندما يُعاد رمي تصميم تلقائيًّا بدون اهتمام من المصمم. ويجدر بالذكر أن زيادة ثخونة الحروف الإستهلالية في اللغة الألمانية تؤثِّرعلى لون النص. وهناك أيضًا علامتا الإقتباس واللتان تأتيان في قوس قزح من التطبيقات والأشكال الثقافية. و أثناء حديثنا الترقيمي فكّر أيضا بالهتاف العكسي و علامات الإستفهام في كتابة اللغة الإسبانية.

وهذا فقط في الترجمة بين اللغات باستخدام الحروف اللاتينية. غالبًا يكون من الصعب موازنة لغات الرسم التفكيري (Ideograph) كاللغة الصينية المبسطة للون مُوحَّد بسبب الرموز الغير متوازنة. على أي حال سيحتاجون الكثير من المساعدة السّخية (مسافة بين السطور) لتبقى مقروءة بسبب العدد العالي لجرة القلم (عدد الخطوط التي تركِّب الحرف) في الحرف الواحد والتي تشبه كثيرًا مكعبات مقاطع اللغة الكورية. وبالنسبة لاتجاه القراءة، يُقرأ نُسُق التاتيقاكي للغة اليابانية من اليمين إلى اليسار كاللغة العربية، إضافةً إلى أنها لا تتصل ولكن لديها طرق أخرى لحل مشاكل المحاذاة. تقوم محاذاة كاشيدا بإطالة الحروف (بدلًا من المساحة البيضاء بينهم) لتعوِّض لون النص.

باختصار، يتغيَّر تمثيل النص و معناه مع اللغة كما تفعل الإيماءات عندما تُنطَق. لضبط نص مُتَرجم على نحو ملائم ستكون بحاجة لمحرك ترجمة خاص به. أو بشكل واقعي أكثر مراقب إخراج طباعي منظوم.

في انطلاقه المستمر للتجانس المبارك، تملك جوجل مشروعًا جارٍ والذي يهدف لتصميم عائلة خط عالمية تدعم كل لغة طبيعية. يُطلق على هذه العائلة باسم نوتو وتغطي حاليًا 30 مخطوطة مختلفة وتشتمل على 100 خط تقريبًا.

الترجمة من نص لنص هي مجرد بداية. تعمل جوجل من دون أخذ أيِّ نفس على الترجمة الصوتية الفورية لتُركَّب داخل هواتف الأندرويد، بينما اكتسبت سامسونج ترجمة آلية ضخمة لشركة سيستران لتحتفظ بالحد القاطع لمنتجاتها. في الوقت الحالي، استعرضت مايكروسوفت انطلاقة تجريبية لمترجم برنامج سكايب عام 2014، والذي يُشغِّل ترجمة فورية في الوقت الآني لمكالمات الفيديو في ساكيب لـ 45 لغة تقريبًا. يجب على موقع يوتيوب أن يهتم بهذا، لأنه كان يعمل على خيارات الترجمة الفورية لزيادة إمكانية الوصول للمستخدمين الصُّم. تبِعَتها مايكروسوفت مرة أخرى مع العمل الرائع لفريق مطوِّرينهم الصينيين والذين يقومون بالاستفادة من آلة تصوير كنيكت لتوفير ترجمة فورية للغة الإشارة. كان سوق الترجمة العالمي يُقدَّر بمبلغ 34$ بلايين في عام 2013, ويُتوقَّع أن ينمو بمقدار 5 بالمية كل سنة تقريبًا.

الترجمة الآلية هي أي شي و لكنها ليست ملائمة للسوق، ولكن في آخر عقدين أصبح التركيز على دفع قيمة الترجمة للأسفل بواسطة تعليمها للأنظمة المحوسبة الغير مجهزة لتقوم بنواحي العمل التي نعمل عليها حاليًا مع أدوات متكاسلة في حقل يستمر الطلب بالنمو فيه. لتحقيق هذا الطلب وتنظيف معلوماته لدى ترجمة جوجل وظيفة التحسين التي تسمح للمستخدمين دخول الاقتراحات لترجمات أكثر سلاسة. هذا تفاعل مباشر جدًا، ولكن هناك طرق مثيرة مختلفة لوضع عقول البشر بالكل لتعمل على تحسين مجموعة المعلومات لآلة الترجمة.

يُوصَف دولينقو تطبيق تعلم اللغة المجاني بشكل طموحي من قِبَل مطورينه كدَفْعَة نحو “ترجمة الشبكة العنكبوتية”، لويس فون آن هو العقل المدبر وراء تطبييق دولينقو والذي لديه مسار سجل سابق لتزويد الناس بنشاط لكي يساعدوا الآلات بالتعامل مع ناتج البشر: يسمح نظام التحقق الخاص به ريكابتشا المستخدمين المتصلين بإثباب أنهم بشر عن طريق فك رمز نص محقَّق لا تستطيع الحواسيب قراءتها. ولكن لأن المعلومات التي يطعمونها للنظام تقوم بتعليم الحواسيب القيام بالعمل في المستقبل والذي يطوِّر دقة ترقيم الكتاب بشكل كبير.

تطبيق دولينقو هو بيئة تعليم لَعِبيَّة لتبقي الطلاب ملتزمين خاصةً في المراحل الأولى. فعندما يتقدَّم المستخدم لمهارات أعلى سيقدَّم لهم قِطّع نصوص ليترجمها حتى يشحذ مهاراته. عندها سيطبِّق تطبيق دولينقو معادلة حسابية على ترجمات المستخدمين المتراكمة ليحدد نسخة نهائية لبيعها بشكل تجاري.

طالما لن تستطيع الحواسيب محاكاة شبكة من الخلايا المختلة والمترجلة والتي تتنشط على شوكولاتة “مارس” فنحن نحتاج لتوفيرها.

من حيث آفاق خمس لـ 10 سنوات ستُذبِت شبكات الترجمة بمساعدة الحاسوب نجاحها بالتأكيد عن طريق تعهيد الترجمة الجماعي لمجتمعات المستخدمين. ولتحقيق هذا هناك طريقة الإسهام بالمكافآت التقليدية. ولكن هذا على الأرجح غير قابل للتنفيذ اقتصاديًّا على نطاق واسع. أيضًا هناك اتجاه دولينقو لمساعدة التحفيز بواسطة نظام مبادلة المعرفة الذكية.

الطريقة الثالثة هي الاعتماد على النية الحسنة و الهمَّة.

التمَّ شمل أعضاء موقع فيكي مجتمع معجبين على الإنترنت في فرق تطوعية لانتاج ترجمة لمحتوى فيديو في أكثر من 200 لغة – سيعتبرها الأغلبية بأنها أقل من قضيب شوكولاتة. بعد عرض آخر حلقة من دراما كورية أو تيلينوفيلا (نوع من سلسلة درامية) مكسيكية أو سلسلة قصيرة بريطانية على سوقه المحلي يملك موقع فيكي حقوق محلية أو عالمية لهذا المحتوى وتجعل الفيديو متوفراً لبثِّه من على موقعه. نَزَلَت الفرق التطوعية على الفيديو وجزَّأته لوحدات سهلة وبعدها بدأت بكتابة وتوقيت الترجمة. وفي حينها ينتظر المعجبين المحتوى في الواجهة الأمامية لاستقبال المعلومات في الوقت الآني لنسبة الفيديو الذي تم ترجمته للغتهم المحببة. تملك البرامج ذي شهرة عالية فِرَق من 10-20 مترجم، و الذين يستطيعون استكمال ترجمة المحتوى في اللغة الانجليزية بعد عدة ساعات من عرضه الأول وتتبعها اللغات الأخرى خلال الأسبوع.

يُقدِّم مترجموا فيكي الكثير من وقتهم و طاقتهم لهذه المشاريع وهذا ببساطة لمتعتها. للاعتراف بهم في المجتمع و متعة تقديم محتوى يحبونه لغيرهم.
هذا الحب حافزٌ قوي وضامن للجودة. قالت رئيسة مجتمع موقع فيكي ماريكو فريتز كروكو: “لأن هذا المجتمع متحمس جدًا للمحتوى فهم حقاً يهتمون بالحصول على الفارق الدقيق للغة الأصلية و معناها مفهومًا ” مع قَوْلِ ذلك، يُقدِّم موقع فيكي مكافأة مطلوبة لأعضاء مجتمعها الثابتين و المعتمد عليهم: حالة المساهمين المؤهلين – المنفعة الأكبر هي دخول جميع المحتويات المتوفرة داخل موقع فيكي وهم سليمين من قيود الرخصة المحلية. فهذه مكافأة (تستطيع رؤيتهم وفق القانون).

بدأ المعجبين بترجمة محتوى فيديو لمعجبين آخرين عند أول ظهور للتورنتز (السيول). هذا يعني أن محاولة مالكي الرخص التقليدية بنشر المحتوى للأسواق الأجنبية قد قادتهم لمواجهة جيش ضخم من العاملين المتطوعين على الإنترنت والذين يَجِدون المتعة والفخر بإزالة فوارق اللغة للعالم. تَطَوُّر أنظمة آلات الترجمة ذي الآداء الوظيفي العالي هو هدف مربح للقطاع الثقافي لأنه يُسرِّع الترجمة لتوافق تطلعات المستهلك بسرعة التقلبات، و استطاع موقع فيكي ترويض -و ترخيص- كوكَبَةُ الشّجَاع أو هيدرة (وحش ثعباني مائي).

شدَّدَ مايكل ليرد رئيس الاتصالات في موقع فيكي على الطبيعة الاجتماعية لعملية الترجمة في الموقع، ولا وجود لأي خطط بأن تكون آلية: ” إنه لمن الرائع رؤية ظهور العديد من المجتمعات ونموَّها. و مجتمع رومانيًا واحدًا من مجتمعاتنا النشطة. وأعضاؤها حقًّا رائعين من ناحية تسخير و تعليم بعضهم البعض كيفية الترجمة إلى الرومانية خاصةً. منذ إطلاق النسخة التجريبية عام 2010, نحن الآن فوق 200 لغة. أصبح الكثير من المحتوى التايواني أكثر شهرة في الوقت الحالي، وأيضاً يوجد الكثير من المحتوى الصيني الذي لم يُصدر إطلاقًا خارج الصين. بالمقابل, بدأ محتوى هوليوود بالاشتهار حول آسيا. رؤية هذه التطورات حقًّا مُشوِّق”

سُئلوا حول أكثر تطوير مرغوب للمستقبل وهو تحسين العملية بشكل أكبر، وافق موقع فيكي على أن تركيزهم سيكون استمرار تكرير الأدوات لمساعدة المجتمع بالتواصل. بفعل هذا، من الممكن أن يتحسن استطلاع المتطوعين للعبارات الاصطلاحية و الاستعارات مع بعضهم البعض.
وفي الوقت الحالي ستقوم آلة ترجمة مستوى تورين بمحو حاجة تأمل الخلفيات الثقافية للاستعارات و الصور البلاغية. هذا سيجعل التفاعل اليومي أكثر إفادة، ولكن قابل للجدل فهو لا يساهم إلى فهم عميق بين الثقافات.

كتبت كيت ايتون لغزو جوجل بالترجمة الصوتية الفورية: “لأن اللغة تلعب دورًا أساسيًا بربط كلِّ منا كمخلوقات مُفكِّرة مع العالم الذي حولنا، فحقًّا الفارق الدقيق للغة (والذي يختلف حتى مع ألسنة متشابهة, مثل اللغة الإسبانية المأخوذة من اللاتينية و اللغة البرتغالية) يجسِّد كيفية تفكيرنا بشأن العالم. يساعدك تعلم كيفية تحدث شخص من دولة أجنبية بفهم تفكيرهم قليلًا”
نحن حقًا لسنا قريبين بتاتًا من آلة الترجمة العالمية. فسابقًا عام 1954، كان مطوِّروا حاسوب IBM 701 واثقين بأن الترجمة ستكون كاملة في دوائر الحواسيب “في الأعوام الآتية” بعدما قضموا خلال 49 جملة لكتابة علمية عن كيمياء روسيا. وأين نحن اليوم بعد أكثر من 60 سنة؟ تغطي ترجمة جوجل حاليًا 80 من نسبة 6,000–7,000 لغة متحدثة حول العالم. بقولنا أننا بعيدين تمامًا ليس محتومًا جزئيًّا إلى حدٍّ ما لأن إزالة الدماغ البشري من الترجمة قد لا يكون خياليًّا في النهاية.

قال الفيلسوف الان ويلسون واتز: “ملاحظة أي شيء لأي اللغات المتوفرة لنا بلا وصف فهذا صعبٌ بالفعل” هذا يعكس المشكلة التي تواجهها الأدوية الصينية لتمويهها في الترجمة.

أخيرًا، تصنع اللقمة الضائعة في الترجمة آثار لفتات الخبز داخل الباحة الخلفية لثقافات الناس. إذا اختفت هذه الآثار، سيكون اتِّباعنا لهم إلى طريقٍ جديد أقلَّ احتمالًا.

المصدر:

http://www.monotype.com/blog/articles/the-past-present-and-future-of-machine-translation/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *