الوجه الآخر للغضب

ترجمة بتصرّف لمقال: (How Inuit Parents Teach Kids To Control Their Anger, By Michaeleen Doucleff and Jane Greenhalgh)

تنشئة شعب الإنويت أبنائهم على التحكم بمشاعر الغضب

تقرير: ماكلين دوكليف وجين غرينهال
ترجمة: سحر العتيبي
تدقيق والمراجعة: ليلى عامر 

قامت باحثة من جامعة هارفارد في الستينات الميلادية، بدراسة اكتشفت فيها طبيعة مشاعر الغضب عند البشر. 

انتقلت الباحثة جين بريغز في عمر الرابعة والثلاثون للعيش في القطب الشمالي وتحديدًا في السهول حيث لا طرق معبدة، ولا أنظمة تدفئة، ولا أسواق مركزية. وخلال فصل الشتاء يمكن أن تنخفض درجات الحرارة لتتجاوز أربعين درجة مئوية تحت الصفر. 

وفقًا لمذكرات كتبتها الباحثة عام ١٩٧٠، قامت جين بإقناع عائلة من الإنويت لاستضافتها ومساعدتها على البقاء حية في تلك الظروف المناخية الصعبة. 

في ذلك الوقت، كان شعب الإنويت يعيشون على نفس الطريقة التي عاش عليها أسلافهم منذ ألاف السنين، فقد كانوا يتخذون بيوتًا من الجليد في الشتاء و يعيشون في الخيام في الصيف. كما تضيف مينا إيشولتوك -منتجة الأفلام ومعلمة اللغة والتي عاشت بنفسها حياةً مشابهة عندما كانت صغيرة-:«لقد كان غذاؤنا يقتصر على المصادر الحيوانية مثل: لحم السمك، والفقمة، والوعول».

خلال عيشها وسط عوائل الإنويت، لاحظت جين شيئًا لافتًا للنظر، لقد كان لدى البالغين قدرة هائلة على التحكم بمشاعر الغضب. ففي مقابلة معها في هيئة الإذاعة الكندية قالت جين: «بالرغم من أنهم كانوا غاضبين عليّ في مرات عديدة، لكنهم لم يعاملوني بغضب قط».

كما لاحظت جين أن مجرد التصرف بالحنق البسيط أو الإحباط، كان يعتبر ضعفًا في مفاهيم شعب الإنويت. ففي إحدى المرات، قام أحدهم بسكب إبريق الشاي المغلي على سطح الكوخ الجليدي مما أدى إلى تلف السطح الجليدي، لكن تصرف الجميع وكأن شيئًا لم يحدث باستثناء الشخص المذنب والذي قام بملأ الإبريق من جديد.

وفي مرة أخرى، انقطع خيطًا للصيد والذي استغرق صنعه أيامًا من أول استخدام ولكن لم يتصرف أحد بغضب بل على العكس قال أحدهم بكل هدوء: «رتقوه مرة أخرى!».

 وعلى نحو معاكس تمامًا، كانت جين تتصرف كما لو أنها طفل شقي بالرغم من محاولاتها الحثيثة للتصرف باعتدال. 

حيث ذكرت في مقابلتها مع هيئة الإذاعة الكندية: «كانت تصرفاتي فظة وغير حذرة ومتهورة. لقد كنت متهورة بشكل لا اجتماعي، فقد كنت استاء أو أرد بعنف في بعض المرات أو أتصرف بطريقة لم يتصرفوا بها من قبل».

كتبت جين -والتي توفيت عام ٢٠١٦- ملاحظاتها في كتابها الأول بعنوان «لا تغضب أبدًا». 

لكن ظل يراودها سؤال لم تجد له إجابة، وهو كيف استطاع شعب الإنويت تحويل صغارهم من كونهم سريعوا الغضب إلى أشخاص بالغين متزنين؟ إلى أن وجدت ضالتها في عام١٩٧١.

في أحد الأيام وحينما كانت تتمشى على جانب الشاطئ الصخري، شاهدت جين أم شابة معها صغيرها الذي لا يتجاوز عمره عامان. كانت الأم تلتقط الحصى وتمده لابنها قائلةً: «اضربني هيا اضربني بقوة»، وعندما كان الطفل ينفذ ما تقول، كانت أمه ترد عليه قائلةً: «آه! هذا مؤلم!». 

كان هذا المشهد محيرًا جدًا بالنسبة لجين، فقد كانت هذه الأم تعلم ابنها أسلوبًا مغايرًا لما يرغب به المربون غالبًا. كما كان هذا الفعل مخالفًا لما اعتادت جين ملاحظته في ثقافة الإنويت. ولكن تبيَّن أن الأم كانت تمارس أسلوبًا تربويًا فعالًا لتعليم الصغار التحكم بمشاعرهم عند الغضب. إنه واحدٌ من أكثر استراتيجيات التربية المثيرة للاهتمام!

استراتيجية لا صراخ ولا عقاب: 

بعد قراءتي لكتاب جين، قررت الذهاب إلى مدينة إيكالويت في القطب الشمالي في كندا بحثًا عن بعض المواعظ التربوية، خصوصًا فيما يتعلق بتربية الأبناء على التحكم بمشاعرهم. كنا في بداية شهر ديسمبر وكانت الشمس تتوارى عن الأنظار في الساعة الثانية ظهرًا وسط انخفاض درجات الحرارة إلى عشر درجات مئوية تحت الصفر وتساقط خفيف للثلج. 

جلست إلى جانب بعض كبار السن ممن تجاوزت أعمارهم الثمانين والتسعين وهم يتناولون وجبة الغذاء التقليدية هناك التي تتكون من لحم الفقمة المطهو، ولحم الحوت المجمد، إلى جانب لحم الوعل النيء. 

تحدثت إلى مجموعة من الأمهات اللآتي يمتهنّ حرفة الحياكة ويقمن ببيع ما يصنعن في معارض الحرف كما حضرت محاضرة تربوية خُصصت للحديث عن الأساليب التربوية التي اتبعها الأجداد من آلاف السنين.

في تلك المحاضرة أجمعت كل الأمهات على قاعدة أساسية، وهي لا تصرخي ولا تتحدثي بصوتٍ عال مع الأطفال الصغار. 

إن أسلوب التربية التقليدي لشعب الأنويت لطيف وحنون بشكل مذهل جدًا. فلو قمنا بتصنيف أساليب التربية حول العالم من حيث الأكثر رقة، سيكون أسلوب الإنويت بالتأكيد متصدرًا لتلك القائمة ( لديهم نوع خاص من القُبل للأطفال الرضع حيث تقوم الأم عادةً بوضع أنفها على خد الطفل الرضيع، لتستنشق رائحته). 

يعتبر شعب الإنويت الصراخ والتحدث مع الأطفال بصوتٍ عالٍ من الأفعال غير المهذبة. فكما تذكر ليزا إيبيلي منتجة الإذاعة التي ترعرعت مع اثني عشر شقيقًا في حديثها معي: «لا جدوى من الصراخ على الأطفال إذا كانوا صغارًا، ستزداد نبضات قلبك فحسب».

قلت: حتى وإن قام الطفل بعضَّي مثلًا؟ 

ضحكت ليزا بصورة ساخرةٍ من سؤالي وقالت: «نعم! عند التعامل مع الأطفال الصغار نشعر وكأنهم يحاولون استفزازنا، ولكن الأمر ليس كذلك. إنهم منزعجون من شيء ما ويجدر علينا معرفة ما هو». 

يعتبر الصراخ على الأطفال وفقًا لمعتقدات شعب الأنويت، فعلًا مخزيًا حيث لاحظت جين أنهم يعتبرونه مجاراةٍ طفوليةٍ للصغار. 

خلال تحدثي مع بعض كبار السن أبدوا تخوفهم من تأثير الاستعمار على عادات وتقاليد شعب الإنويت خلال القرن الماضي ولحسن الحظ، فإن هذا التأثير يتزامن مع مساعي حثيثة من المجتمع للإبقاء على أساليب التربية التقليدية لديهم. 

وعلى جبهة مقاومة التغيير، تتواجد غوتا جو محاضرة في التربية في جامعة أركتك والتي تتبع أسلوبًا تربويًا مرنًا يجعلها تؤمن بعدم جدوى أسلوب العقاب لتحسين السلوك. تقول غوتا: «إن تهذيب الأطفال عن طريق الصراخ عليهم أو معاقبتهم بالحجز في غرفة النوم ليس إلا طريقًا ممهدًا لتنفير الأطفال».

وتتفق معها عالمة النفس والكاتبة لورا ماركهام قائلةً:«نحن بهذا نعلمهم كيف يغضبون». عندما نصرخ على أطفالنا أو نهددهم أننا سنغضب منهم، فإننا ندربهم على التصرف بغضب أيضًا عندما ينزعجون وأن التصرف بغضب هو الطريقة الوحيدة لحل المشكلات. وعلى العكس تمامًا فإن المربون الذين يتمالكون أعصابهم عند الغضب يغرسوا في أبنائهم هذه الفضيلة، حيث أن أفعال الأبناء تعكس أفعال والديهم. 

في هذا الصدد سألت لورا عما إذا كانت سياسة عدم الصراخ لدى شعب الإنويت هي السبب وراء كون أطفالهم باردو الأعصاب فأجابت قائلةً: «نعم، بالتأكيد».

اجعل الكرة في ملعبك! 

لا شك أن جميع الآباء والأمهات يعلمون أنه يجدر بهم عدم الصراخ على أطفالهم. ولكن كيف بمقدورنا ضبط سلوك الأطفال دون رفع الصوت؟ كيف نمنع طفلًا في الثالثة من عمره مثلًا من الجري في الشارع أو إيذاء إخوته الأصغر منه؟ 

يعتمد شعب الإنويت على طريقة فعالة لضبط السلوك لدى الأطفال وهي أسلوب الحكاية كما تقول غوتا. 

محادثات صعبة في التربية: 

عندما نتحدث عن أسلوب الحكاية، فإننا لا نقصد تلك القصص الخيالية التي يستنبط منها الأطفال المواعظ والحكم. يستخدم شعب الإنويت قصصًا توارثوها منذ آلاف السنين لتعليم أطفالهم التصرف بشكل لائق، بل ولإنقاذ حياتهم في معظم الأحيان.

تقول غيتا: «على سيل المثال وبدلًا من الصراخ على الأطفال قائلين ابتعدوا عن الماء، فإن شعب الإنويت في هذه الحالة يتبعون طرقًا وقائية عن طريق حكاية قصص تخبرهم عما يوجد داخل المياه من مخاطر مثل: قصة وحش الماء الذي يحمل فوق ظهره حقيبة كبيرة لصيد الصغار». 

تحكي هذه القصة أن وحش الماء سيختطف الطفل ويضعه في حقيبته، ليسحبه إلى داخل المحيط إذا اقترب الطفل من الماء. 

باستخدام مثل هذه القصص، لن تكون هناك حاجةً للصراخ على الأطفال لتهذيبهم.

بحسب ما تقول منتجة الأفلام مينا إيشولتاك، فإن شعب الإنويت يعتمدون على القصص في تهذيب سلوك الأطفال. على سبيل المثال تقول مينا: «كانت لدينا قصة عن شمع الأذن، حيث كان والداي يفحصون آذاننا فإن كان هناك الكثير من الشمع فهذا يعني أننا لا نستمع إلى ما يقولون لنا».

وتذكر مينا أيضًا، أن الآباء والأمهات يحذرون أبنائهم من الأصابع الطويلة التي قد تمتد إليهم وتسحبهم في حال أكلهم من دون إذن. كما تذكر مينا أحد القصص التي تساعد الأطفال على إبقاء قبعاتهم في الشتاء القارس. «وفقًا لقصة الشفق القطبي الشمالي، فإن الأطفال حينما يذهبون خارجًا دون وضع قبعاتهم على رؤوسهم، فإن الشفق القطبي الشمالي يقتلع رؤوسهم ليجعل منها كرة قدم!»

قد تبدو هذه القصص مخيفة بعض الشيء وقد كان انطباعي عنها سيئًا في بداية الأمر. لكن وبعد تجربة هذه القصص مع ابنتي ورؤية تفاعلها معها تغيرت فكرتي عنها تمامًا وأدركت العلاقة الوثيقة بين السلوك البشري وأسلوب القصص. 

يعتبر الأسلوب القصصي أمرًا منتشرًا جدًا، حيث أنه ومنذ مئات السنين كان ولا يزال طريقةً مُثلى يتبعها المربين لتعليم صغارهم القيم والسلوك الحسن. تشير إحدى الدراسات الحديثة وبعد تحليل تسعة وثمانين قصة من تسع قبائل متفرقة ما بين جنوب غرب آسيا وأفريقيا، أن جماعات الصيادين لازالوا يستخدمون الأسلوب القصصي لتعليم أطفالهم حب مشاركة الآخرين واحترامهم وتجنب الخلافات. كما ذكرت هذه الدراسة أن قبيلة الأغتا -وهم من جماعات الصيادين في الفلبين- يقدرون موهبة حكاية القصص أكثر من مهارة الصيد، أو حتى المهارات العلاجية.

يعمد الكثير من الآباء والأمهات الأمريكيون حديثًا إلى الاستعانة بالشاشات في رواية القصص لأطفالهم مما يجعلني أتساءل عما إذا كنا نفوت أداةً أسهل وأكثر فاعلية في ضبط سلوك الأطفال وتحسينه! وهل أطفالنا الصغار مبرمجون بطريقة ما على التعلم خلال القصص؟

جاوبتني على هذا التساؤل دينا ويزبرغ، عالمة النفس في جامعة فيلانوفا والمتخصصة في دراسة كيفية تحليل الأطفال الصغار للقصص الخيالية. تقول دينا: «نعم، يتعلم الأطفال كثيرًا من خلال القصص والنقاشات أيضًا. نحن بفطرتنا نتعلم عن طريق الأشياء الممتعة بالنسبة لنا كما هو الحال مع الأطفال، فهم يرون أن القصص ممتعة فيتعلمون من خلالها ما لا يتعلمونه من الكلام العادي».

وتستطرد دينا قائلة:«إن القصص التي تتضمن بعض المخاطر، تجذب الأطفال كالمغناطيس فتحول هذه القصص نشاطًا مضطرب مثل: الانضباط إلى فعل يمكن وصفه بالممتع. يجب ألا نقلل من أهمية المتعة في القصص، فهي تمكن الأطفال من رؤية أشياء تستحيل رؤيتها في حياتهم الواقعية وهو أمر ممتع بالنسبة للصغار والكبار على حدٍ سواء».

لماذا لا تضربني؟!

بالعودة إلى مدينة إيكالويت، تستذكر لنا مينا طفولتها التي قضتها في تلك الأراضي وعيشهم في مخيم للصيد بهِ قرابة ستين شخص أو أكثر، وانتقالهم بعد ذلك إلى القرية عندما أصبحت مراهقة. بينما كنا نتناول وجبة العشاء المكونة من سمك الشار القطبي، قالت مينا: «افتقد العيش في تلك الأراضي كثيرًا، كنا نعيش في بيت عشبي وكنا نحرص على إشعال مصباح زيتي، وقايةً  من البرد الشديد كل صباح». 

وفي تلك الأثناء، سألتها إذا كانت قد سمعت بالبحوث التي أجرتها الباحثة جين ففاجأتني حين مدت يدها إلى شنطتها و أخرجت منها كتاب الباحثة جين الثاني بعنوان «مسرحية الفضيلة لشعب الإنويت» والذي تصور فيه جين تفاصيل حياة طفلة من شعب الإنويت في عمر الثالثة لقبتها بـ« تشوبي ماتا» وقالت مينا تلك الطفلة هي أنا! وتلك العائلة هي عائلتي!

في بداية السبعينات الميلادية، استضافت عائلة مينا الباحثة جين لمدة ستة أشهر وسمحوا لها بتوثيق أدق التفاصيل في حياة ابنتهم طوال هذه المدة، حيث وثقت جين المكون الأساسي لتنشئة أطفال باردو الأعصاب.

حينما يغضب أطفال شعب الإنويت أو يمرون بنوبة عصبية، يقوم الوالدان بدلًا من معاقبته بإعطاء الطفل فرصة ليعود إلى صوابه، ومن ثم يقومون بفعل مألوف قام به الشاعر الإنجليزي شكسبير وهو المسرحية! فكما يقول الشاعر الملحمي «بالمسرحية أستطيع معرفة ما يجول في ذهن الملك».

تذكُر الباحثة جين في لقائها مع إذاعة السي بي سي عام٢٠١١:«الفكرة من المسرحية، هي تزويد الطفل بخبرات تعينه على التفكير المنطقي.»

ببساطة، يقوم الوالدان بتمثيل ما قد يحصل للطفل إذا أساء التصرف وتوضيح التبعات الحقيقية لمثل هذا النوع من التصرفات. وفقًا لأسلوب المسرحية، يقوم الوالدان باستخدام نبرة صوت مرحة تحثّ ابنهم على إساءة التصرف بصيغة سؤال. فعلى سبيل المثال، حين يقوم الطفل بضرب أقرانه تسأله أمه قائلةً:« لماذا لا تجرب أن تضربني أنا ؟». بطبيعة الحال، سيقول الطفل ماذا علي أن أفعل؟ وحين يقوم الطفل بضرب أمه، لا تصرخ عليه أو توبخه بل تقول آه! هذا مؤلم جدًا! وحتى تؤكد الأم على عواقب هذا التصرف، يمكن أن تستطرد بأسئلة ذات نبرة مرحة مثل: هل تحبني؟ ألا تزال طفلًا صغيرًا؟ حتى يترسخ في ذهنه أن الضرب مؤلم وأن الأطفال الكبار لا يجب عليهم إيذاء الآخرين بالضرب. وتقوم الأم بتكرار هذه المسرحية في كل مرة حتى يتوقف الطفل عن ضرب أمه إذا طلبت منه ذلك، فعندها يكون الطفل قد استوعب الدرس. 

وفقًا لمينا، فإن هذه المسرحيات تهدف إلى تدريب الأطفال على ضبط انفعالاتهم حيث تجعلهم أقوى عاطفيًا ولا ينقادون أو يخافون من محاولات أقرانهم لاستفزازهم. في هذا الصدد، تتفق أستاذة علم النفس في جامعة إلينوي بيغي ميلر قائلةً: «حينما نكون صغارًا، نعلم أن البعض قد يحاول استفزازنا وهذا النوع من المسرحيات، يدرب الأطفال على المحافظة على توازنهم العاطفي وعدم الانسياق وراء محاولات الاستفزاز، و تضيف أن هذه المسرحيات تمنح الأطفال فرصة للتمرين على التحكم بالغضب في الأوقات التي لا يكونون غاضبين فيها. هذا النوع من التمرين -كما تذكر بيغي- مهم جدًا للأطفال في الأوقات التي يصبحون فيها غاضبين والتي بطبيعة الحال يصعب فيها تطبيق أي تمارين على التحكم بالغضب. 

فكما تقول أستاذة علم النفس في جامعة نورث ايسترن والمتخصصة في دراسة المشاعر ليزا فيلدمان باريت: «إنه يستحيل محاولة تغيير مشاعرنا في نفس اللحظة التي نكون فيها منفعلين أو حتى التحكم فيها، لذلك قد تساعد بعض التمارين مثل: تجربة انفعالات، ومشاعر مختلفة في الأوقات التي لا نكون فيها غاضبين على زيادة قدرتنا على التحكم بمشاعر الانفعال والغضب حين تواجهنا». وتستطرد ليزا قائلةً: «تساعد هذه التمارين على إعادة برمجة أدمغتنا على القدرة على تكوين مشاعر مختلفة بما فيها الغضب بسهولة».

الرأي الذي تتفق معه لورا ماركهام وتؤكد أن هذه التمارين مهمة للأطفال بشكل خاص، حيث أن أدمغتهم لا تزال في طور النمو من حيث القدرة على التحكم بالنفس. تقول لورا: «أن الأطفال يمتلكون مشاعر متقدة وذلك لأنهم في مرحلة عمرية يحتاجون فيها إلى اكتمال نمو أدمغتهم، لذلك ردود افعالنا هي ما يكون الشكل النهائي لمشاعرهم».

 تقترح لورا أسلوبًا مشابهًا لأسلوب شعب الإنويت في حال أساء الطفل التصرف، وهو أن يقوم الوالدان بالانتظار حتى يهدأ الطفل ومن ثم سؤاله عما حدث من خلال تمثيل الأحداث باستخدام بعض الدمى. وتقول: «تعزز هذه الطريقة القدرة على ضبط النفس لدى الأطفال». عند استخدام هذه الطريقة تؤكد لورا على أهمية إشراك الطفل من خلال سؤاله بعض الأسئلة فعلى سبيل المثال، إذا كان طفلكِ يعاني من مشكلة الضرب، يمكنكِ أثناء مشاهدته لمسرحية الدمى التوقف لتقولي له:«يريد هذا الدب أن يضرب صديقه هل هذا ممكن؟» وأيضًا يجب أن يكون الجو العام مرحًا. 

بحسب ما تقول لورا، فإن العديد من المربون يغفلون عن استخدام المسرحيات كوسائل للتربية، بالرغم من أنها توفر فرصًا عديدة لتعليم الأطفال حسن التصرف. «المسرحيات هي عالم الأطفال. أنها الطريقة التي يستكشفون بها العالم من حولهم ويكونون منها خبراتهم.» يبدو أن هذا ما أدركه شعب الإنويت منذ مئات أو حتى آلاف السنين.

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *