المهارة الوحيدة التي يجب أن تهتم بها

ترجمة بتصرف لمقال: (The Only Skill you Should be Concerned With. By Sean McClure)

تدقيق: الهانوف الحربي

مراجعة: محبرة

المهارات والمهارات والمهارات! عند الحديث عن ذلك أشعر بالحيرة، أي مهارة يجب أن أتعلمها؟ أي منها أحتاج لأنال وظيفةً أو لأثير إعجاب العميل أو لأستعد للمستقبل أو أصبح ذا شأن؟ ما هي اللغات البرمجية التي يجب أن أتعلمها؟ ما هي التقنيات التي يجب أن أتقنها؟ ما هي كتب إدارة الأعمال التي يجب أن أقرأها؟ هل هناك دورةٌ أستطيع الالتحاق بها أو شهادةٌ أستطيع الحصول عليها؟ هل يجب علي التركيز فقط على التخصص في إتقان مهارةٍ معينةٍ لأضمن أن “أصبح الخبي” دائمًا على الرغم مما تتطلبه المهمة، أو ينبغي علي أن أركز على كافة  المهارات العامة حتى يتسنى لي دائمًا التعامل بشكل جيّد مع مختلف المواقف التي أواجهها؟ أو يجب علي التركيز على كليهما؟ وهل، يا ترى، هنالك كتابٌ مرشدٌ لذلك؟ [كما ترشدنا الكتب الأخرى].

يجب أن تعلم أن اللغات البرمجية تتغير والتقنيات تتطور والملقبون بالخبراء يأتون ويذهبون. حتّى أن الدورات التعليمية التي تنتهي بشكلٍ رائعٍ تأتي بعدها دوراتٌ متجددةٌ تكتشف بأنها أفضل من السابقة. فما أن تصبح خبيرًا في استخدام لغة البرمجة R إلا و ظهرت على أرض الواقع لغة برمجةٍ جديدةٍ تسمى بـ Python وما أن تتقن أخيراً استخدام إطار العمل البرمجي Hadoop إلا و ظهر إطار العمل البرمجي الجديد Spark وما أن تتعرف على طريقةٍ لبيع تصاميمك للعملاء إلا ويُحبِط سعادتك بعض من في الصحافة! ما هو الطموح المهني الذي عليك القيام به؟ ليس هنالك إلا إجابةٌ واحدةٌ فقط على هذا السؤال؛ ألا و هي: يجب عليك أن تتعلم كيفية حل المشكلات.

لكنك لن تكتفي بتلك الإجابة فقط، بل ستريد المزيد من التفاصيل عن تلك الإجابة. فأنت تريد أن تعرف أين تركز جهودك، لكن تلك ليست طريقةَ التفكيرالصحيحة. فإذا كنت تولي اهتمامًا كبيرًا للتفاصيل؛ فإنك ستصبح قليل البصيرة لمهارتك التي تحاول استخدامها في كل مشكلة وكما أخبرنا [قانون الأداة] أو ما يسمى بمطرقة (ماسلو) أن الاعتماد على استخدام أداةٍ واحدةٍ لأداء جميع المهام محفوفٌ بالخطر.

المهارة التي تحتاج إلى تعلمها هي مهارة حل المشاكل، والطريقة الوحيدة لتتعلمها هي مواجهه المشاكل ومحاولة حلها، وأنا أعدك، ما إن تحل مشاكلَ حياتك المهنية؛ سيكون كل شيء على ما يرام.

“إن ما تتعلمه من لغاتٍ برمجيةٍ وما تستخدمه من تقنياتٍ وما تتخذه من طرقٍ لتأطير تفكيرك سينعكس أثناء حلك لمشكلة ما”

أنت لا تستخدم اللغة البرمجية عندما تواجهه التحديات لأنها فقط أصبحت رائجةً، ولا تستخدم مجموعةً من التقنيات لأن بعض الخبراء في الوقت الحاضر  قالو أنها الطريقة لعمل البيانات الكلية، ولا تلجأ لتنفيذٍ دقيقٍ لأنك قرأت مقالًا للمليونير يشيد باستخدامه. ما يهمك، عندما تحاول حل المشاكل، هو إيجادك طريقةً تحل بها تلك المشاكل نهائيًا. ماذا يحتاج العميل حقًا؟ ضع الهزل بعيدًا، وأبدأ بخوض محادثةٍ صريحةٍ حول إيجاد حلٍ لمشكلةٍ ما، هذا هو المعيار الوحيد الذي يجب أن يتضمنه نهجك الذي تتخذه، وتحقيق ذلك يكمن في اختيارك للأدوات، والتي، بالتالي، ستصقل مهاراتك وتطورها.

وتلك ليست الطريقة الوحيدة الجيدة لتحل بها المشكلة لكنها سترسخ تفاصيل دقيقةً لما تتعلمه من لغةٍ برمجيةٍ أو تقنيةٍ أو نهجٍ عام، فستتعلم متى تطبقها، والعكس صحيح وستعرف أين تكمن نقاط الضعف ونقاط القوة من الوهلة الأولى. في الواقع، سوف تتضح لديك خريطةٌ لحل المشاكل التي عليها نقاطُ الضعف بشكلٍ واضح.

اعتدت عندما كنت أصغر عمرًا على تدريس الطلاب مادة الرياضيات والفيزياء والكيمياء في الجامعة؛ فآنذاك كانوا ينظرون إلى ما يصعب عليهم ومن ثم يحدقون بوجهي بنظرةٍ فارغةٍ، وأخيرًا يسألوني: “كيف يمكنني حل هذا؟” وبعد ما أجيبهم “لا أعرف.” كانت تعلو نظرتهم ما يجول بخاطرهم، وهو”إذًا على ماذا أدفع مالي؟” ويستمر تحديقهم لي لبضع دقائق حتى أقول لهم هنا كتابكم وهنا ملاحظتكم وهنا ما يصعب عليكم. أرهانكم أننا نستطيع إيجاد طريقةٍ لحل هذا، هل علينا أن نحاول؟ أنا بالطبع لم أعرف طريقة حلِ تلك المشاكل، لكن غايتي لا تكمن هنا؛ فغايتي أن يدرك الطلاب أن المهارة الوحيدة التي يجب أن يكتسبوها بعد التخرج هي مهارة القدرة على استخدام المصادر المتاحة لهم لحل ما يواجههم من تحديات. فإن مثل هذه المهارة ستلازمك للأبد و ستفيدك في المستقبل على خلاف تلك الأمور التي تتغير كنهج معين تطبقه، أو لغة برمجية، أو تقنية ما.

حسنًا لكن ماذا عن حقيقة أن الشركات تبحث عن مهاراتٍ معينةٍ في المتقدم للوظيفة؟ وإذا كنت لا تتحلى بها، سترفض كمتقدمٍ للوظيفة. أولًا: يجب أن تعلم أن أي شركةٍ تريد الانضمام لها، يوظفونك بناءً على مدى قدرتك على استخدام المصادر لحل ما يواجهك من تحديات، ولإظهار ذلك؛ يجب عليك الاستشهاد بأمثلةٍ تبرهن قدرتك، ولكن هل من المنطقي استخدام اللغات البرمجية والأدوات بجانب ذلك؟ بالتأكيد، فإن تلك اللغات والأدوات لم تتلقَ هذا الصيت إلا لسببٍ ما، لكنّ أهمية تعلمها لا تنطوي على ذلك السبب فقط؛ فعندما تريد أن تتعلم لغة البرمجة Python مثلًا، حاول أن تصبح جزءًا من ذلك، وحل المشكلة في لغة ما، اذهب واعثر على قاعدة بيانات عامة واعرف ما إذا كنت ستجد شيئًا يثير اهتمامك أو حتى استخرج منها منتجات بياناتٍ رائعة؛ فإذا نجحت بتعلم ذلك، إنه لأمر رائع، وحتى إن فشلت فذلك أمر أروع ولا تيأس؛ فما أن تستمر بالتجربة والفشل، في النهاية ستصبح جيدًا جدًا في استخدام لغة البرمجة Python. والأهم من ذلك أنك ستصبح جيد جدًا في حل المشاكل. لذلك عندما تفقد لغة البرمجة Python شعبيتها ولا تستخدم بعد الآن ستظل تمتلك القدرة على فهم البيانات و التفكير بالمشكلة والتحدث مع الخبراء بذات المجال و إيجاد حلولٍ للمشاكل و بناء قدرات رائعة أخرى.

أنا لا أهتم بما تظهره لي من خبراتك في لغات برمجية مثل R و Python أو إطار العمل البرمجي Hadoop أو إستراتيجية الحيود السداسي؛ فإن جميعها أدوات، وهي وليدة اللحظة؛ لن تستمر مدى الحياة. أظهر لي كيف حاولت واستطعت حل مشاكل واجهتك. أظهر لي كيف بنيت نفسك، والأهم من ذلك، أخبرني كيف فشلت، وإن وضعتك في منصبٍ نظامه معقد، وليس هنالك غير أدواتٍ قديمةٍ أو لغة برمجة جديدة؛ أيمكنك أن تحلّ ما تواجهه من تحديات] في الشركة؟

عندما تحاول بناء مستقبلك فلتحل مشكلةً؛ بل مئات المشاكل، بدلًا من أن تسرد قائمةً باللغات والأدوات، ومن ثم ألقي نظرةً على قائمة المهارات التي تمتلكها واللغات البرمجية التي تعرفها والتقنيات التي تتقنها والأساليب التي تتبعها فحياتك المهنية ستكون دائمًا نتيجةً للتحديات التي واجهتها وحاولت حلها.

“كل مافي الأمر ليس أنني فائق الذكاء؛ إنما أنا طويل البال في التعامل مع المشاكل.” – أينشتاين

 المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *