الحلم الأمريكي يقتلنا

ترجمة بتصرف لمقال: (THE AMERICAN DREAM IS KILLING US by Mark Manson)

ترجمة: Raeda alqahtani‏

تخيل أن تعود طفلاً مجددًا , وتريد بيع الليموناضة في حارتكم . وها أنت تجهز طاولة الليموناضة الصغيرة مع شعارك من الكرتون و قد كتب عليها بالقلم الملون , وتبدأ بالعمل .

في اليوم الأول , جاء شخص واحد وقام بشراء بعض العصير .  وفي اليوم الثاني , جاء شخصان . و اليوم الثالث , جاء ثلاثة أشخاص . و أما اليوم الرابع , حضر أربعة .  بحلول الشهر , قدمت الليموناضة لعشرات من الناس يوميًا ولا زالت الطلبات تتزايد .

كما أن الوضع يتحسن .  فلا يريد الجيران فقط أن يتذوقوا الحمضيات الحلوة خاصتك , ولكن يظهر أيضاً أن سعر الليمون يستمر في الانخفاض .  في البداية , كنت تستطيع الحصول على خمسة حبات من الليمون مقابل دولار واحد . وفي الاسبوع الذي يليه استطعت الحصول على 8 حبات مقابل دولار واحد . وبعد ذلك حصلت على 12 ليمونة مقابل دولار واحد . وهكذا . بعد مرور أشهر قليلة , أصبحت آلة ليموناضة صانعة للمال .

وبالطبع , الأخبار تسربت خارج الحي عن الليموناضة السحرية خاصتك .  وفي القريب العاجل ستجد الأطفال يضعون طاولات الليموناضة الخاصة بهم حولك  .

ولكن لا يهم , فالطلبات لا زالت تتزايد .  لذا أنت ترحب بهؤلاء الأطفال .  وتخبرهم أن هذا الحي للفرص , حيث يمكن للجميع بيع الليموناضة و كسب المال .  في الوقت نفسه , وكأنه سحر ! أعداد الناس الذين يأتون لشراء الليموناضة يزداد يوميًا , و أما سعر الليمون لازال في نقصان .

وأما أنت والأطفال فاستوعبتم أمرًا , وهو أنه من المستحيل عدم كسب المال في هذا الحي .  فالطريقة الوحيدة لعدم كسب المال هي إما أن تكون كسول أو شخص عاجز بالكامل . فرصك للربح من خلال الليموناضة مرهونة فقط بالوقت و الطاقة التي ستقوم ببذلها .  السماء هي الحد , والشيء الوحيد الذي يقف بينك و بين أحلامك هو أنت .

ومن الغير مفاجئ , الحضارة بدأت تزدهر حول الحي .  سُرِدت الروايات عن أطفال معينين ممن يبيعون الكثير من الليموناضة على عكس الآخرون . ولكن هذا الطفل عبقري فهو يبيع الليموناضة 20 ساعة في اليوم .  أما الطفل الآخر فهو فاشل لعدم قدرته على بيع المياه المثلجة في الصحراء , مع عدم ذكر بأنه شرب نصف ما معه من ماء .

ينظر الأطفال للحياة بصورة جميلة و بسيطة , يحصل الناس على ما يستحقون . أو نضعها بالمثل فتكون , الناس يستحقون ما يحصلون عليه .  و إن كانوا يريدون الأفضل فعليهم أن يصبحوا أذكى و يعملوا بجهد أكبر .

وهكذا الوقت يمضي .  و الأخبار عن ليموناضة الحي السحرية أنها أصبحت تُقدم لآلاف الزبائن يوميًا , وبدأت بالانتشار على نطاق أوسع .  استقل الأطفال الحافلات من أحياء بعيدة ليروا إن سيحالفهم الحظ في عالم الليموناضة .  اتخذ هؤلاء الأطفال أسوأ الوظائف في عصر الليمون و رميه بعد ذلك لعلمهم أن مع الفرصة اللامحدودة في حي الليموناضة أن مسألة وقت فقط تفصلهم عن مضيهم قدمًا و الحصول على مالهم الخاص .

استمر الأمر لأشهر و استنتج الأطفال أمرًا ألا وهو أن حيهم مميز .  وكأن الرب قد اختاره .  فإذا كان الأطفال يستقلون الحافلات من جميع ضواحي المدينة لبيع قطرات من الليموناضة , فمن المؤكد أن هناك شيء مميز في فرص هذا الحي . حصل الأطفال هنا على الكثير من المال . فهم يعملون ضعف ما يقوم أي طفل بعمله في أي مكان .  فهذا بالتأكيد يجب ان يكون مكان استثنائي .

ولكن في يومٍ ما , بدأت الأمور تتغير . في البداية , تسمع أن الأطفال اليابانيون اكتشفوا طريقة لإنتاج ضعف كمية الليموناضة بنصف السعر . مما يجعل المنافسة مستحيلة .  بعد ذلك , تنتشر الشائعات بأن هناك كمٌ هائل من الأطفال الفقراء الصينيون خفَضوا من سعرهم و سرقوا زبائنك .

وثانيًا , بعض من باعة الليموناضة الناجحين انتشروا في الأرجاء واشتروا المنصات الأقل الجودة .  فبدلًا من وجود مئات باعة الليموناضة المستقلين من الأطفال , لدينا الآن العشرات من الأطفال ذوي الثراء الفاحش مسيطرين على أغلبية سوق الليموناضة .  ولخفض التكاليف و رفع المدخول لاستثمارهم قاموا بدفع قيمة أقل للعمال مع قيامهم بنفس العمل .  ولكنهم يحفزون الأطفال للقيام بمجهود أكبر بدلًا من إخبارهم الحقيقة . في النهاية , الناس يستحقون ما يكسبون , أليس كذلك ؟

يحدث هذا ببطء في البداية .  توالت الأيام وأصبحت الحقيقة محتمة ! فالأطفال في الحي يجنون القليل من المال مع العلم بأنهم يعملون بأقصى جهد .

ولكن المعتقدات تتخلف عن الواقع .  كالأشخاص اللذين يخسرون قدر كبير من وزنهم و لكن يظلون لسنوات وهم يرون أنفسهم بدناء و  . غير جذابين و الأشخاص اللذين تعرضوا في طفولتهم للترهيب فهم يكبرون مع عدم قدرتهم على التواضع و دائما ما يقللون من شأن الآخرين  .

و الثقافة لا تختلف .  و أما واقع الاقتصاد بالنسبة لمعايير الليموناضة فقد تحول . و التحول غير مرضي .  ولكن معتقدات الأطفال أصرت على أن الحضارة والثقافة الأساسية ستبقى كما هي .

و  كانت النتيجة أن لعبة اللوم بدأت .  و بالتالي لا يمكن أن تكون المعتقدات خاطئة ولكن شخص ما قام بإضاعة الأشياء .

ينظر الأطفال اللذين كان بحوزتهم الوقت والمال لكسب الخبرة في عصر الليموناضة و بيع الطرق إلى الأطفال اللذين لم يحصلوا على هذه الشهادة  وكأنهم أصحاب عقول ضعيفة و قدرات متدنية و قد جلبوا سوء الحظ لأنفسهم .  و أيضا ينظر الأطفال اللذين بدأوا من العدم واشتغلوا بجهد كبير للأطفال الأكثر حظًا في تقديم الليموناضة على أنهم السبب في عدم نجاحهم و بقائهم في الخلف .  وفي فترة وجيزة , بدأ الحي بالتحول و التهام نفسه .  حدود المعركة تم رسمها .  الأحزاب ولدوا .  أحزاب كانت سياسية , حادة , مشتعلة , متناقضة .  ولا زالت الافتراضات الأساسية صامدة .  تغير العالم , ولكن الافتراضات لا زالت .

من البداية , الأمريكون كانوا دائمًا يرون أنفسهم بأنهم استثنائيون . و مهما اختلفت الطرق , الولايات المتحدة كانت استثناء تاريخي .

لم يسبق للتاريخ في العالم أن يضم مجموعة من الأقارب المتعلمين و يبذلون الجهد أن يكونوا في قارة ذات كثافة سكانية منخفضة و مليئة بالموارد الطبيبعة .  محفوفة بمحيطين شاسعين من كل جهة لحمايتها من أي غزو محتمل .

نعم ! لأول 300 عام في التاريخ , كانت الولايات المتحدة تشتهر بالليموناضة حيث كان الزبائن يتاكثرون باستمرار .  بينما كانت الحضارات في أوروبا و أسيا تكبر و تبلغ ذروتها و من ثم تموت مرات عده , الشعب الأمريكي لم يصادف أي من هذه الحالات .  الفرص الاقتصادية ظهرت وكأنها هدية من الرب , كشيء ثابت أساسي تتعاقب الأجيال وهم لا يعرفون حياةً بدونه .

النيزك للولايات المتحدة كبر إلى أن أصبح قوة خارقة عالمية , حدثت بفعل إلتقاء أربعة عوامل مفيدة بشكل كبير .

  1. أرض غير محدودة – منذو قديم الزمان , الولايات المتحدة استمتعت بكون أراضيها في تمدد . استغرق الأمر 100 عام لتتوسع البلاد من بدايتها وصولًا  لـ البحر إلى بحر المشرق ..  في القرن العشرين , الولايات المتحدة  ضمت إقليمات في البحر الكاريبي و المحيط الهادي  , ولا سيما هاواي و ألاسكا .  الأراضي الزراعية الرخيصة والخصبة كانت دائمًا متوافرة .  و الموارد الطبيبعة كنت غير منتهية , ومع محميات كبيرة من النفط , الفحم , الخشب , و مواد أخرى لم تكتشف حتى اليوم .
  2. عمل رخيص غير محدود – المساحات الشاسعة في الولايات المتحدة لم تحدث تغيرَا في انخفاض عدد السكان على مر التاريخ . في الحقيقة , كان إيجاد أباء مهتمين بجذب المهاجرين من جميع أنحاء العالم محل اهتمام , لرفع و تطوير الاكتفاء الذاتي للاقتصاد .  وليفعلوا ذلك , أنشؤوا نظام ديموقراطي جديد يحفز على الريادية في الأعمال لجذب المواهب . وبذلك توَلد تدفق غير منتهي من عمل المصانع الرخيص والذي لازال مستمر إلى يومنا هذا .

ولم يتم ذكر أن ما عانيناه لفترة من الزمن يسمى ” عبودية ”

  1. ابتكار غير محدود – من الممكن أن يكون الأمر الوحيد الذي برع فيه نظام الولايات المتحدة أكثر من أي شيء آخر هو إيجاد جائزة للبراعة والاختراع . في حال قمت بإيجاد فكرة حديثة و عظيمة , فهذا مكانها صحيح أكثر من أي بلد آخر ! و ستحصل على مكافأة مقابلها .  كما هو الحال في كثير من الاختراعات التقنية في آخر القرون , فقد كانت من عباقرة مهاجرين جذبتهم الأراضي الأمريكية .
  2. العزل الجغرافي – الأحزاب في أوروبا و أسيا غزتنا و انتصرت ثم غزتنا مرة أخرى وانتصرت أيضًا . في كل مرة , التضليل يضع المجتمع في الخلف , ويجبرهم على إعادة بناء انفسهم بأنفسهم .

ولكن ليس في الولايات المتحدة .  فقد كان الوضع دموي في زمن بعيد .  أقصد , إن كنت نابليون لماذا تقوم بتحميل السفن والأشرعة الباهضة لأسابيع بينما بإمكانك غزو إيطاليا غدًا ؟

وكنتيجة , الولايات المتحدة طورت احساس كونها معزوله عن العالم .  و مع الاستثناء لـ بيرل هاربور ( الذي اخذ الكثير من امبراطور اليابان ) فنحن من المستحيل أن ننضم لهم .

الأمريكيون أخذوا الموضوع من ناحية أنهم موهوبون .  ولكن الأثار لا يمكن أن يكون مبالغ فيها .  وفي عقود مضت , الكثير من الأوروبيون واجهوا الخوف حيال الغزو الوشيك من الشرق .  ولا زالت بعض الدول الأوروبية تخاف هذا الغزو إلى يومنا هذا .

وذلك من تداخل الثروة , الموارد الوفيرة , كم هائل من الأراضي , و ابداع و براعة وانتشار فكرة أن الحلم الأمريكي قد ولد في جميع أرجاء العالم .

الحلم الأمريكي بسيط : فهو المعتقد البسيط بأن أي شخص – أنت , أنا , أصدقائك , جيرانك , جدتك , بإمكانه أن يصبح ناجح جدًا وكل ما يتطلب الأمر هو العمل , البراعة ,والعزم .  لا شيء آخر يهم .  لا ضغوط خارجية  . ولا حظ سيء  . كل ما يحتاجه الشخص هو كم ثابت من المثابرة و العمل بجهد . وأنت أيضًا باستطاعتك امتلاك ثلاث سيارات في المرآب الخاص بك ولكن تخلص من الكسل .

وفي بلد يتزايد زبائن عصير الليمون فيه باستمرار ، وتتوسع ملكية الأراضي فيه إلى مالا نهاية ، ويتوسع فيه مجال نطاق العمل ، وليس هناك أي حصر للابتكار، كان هذا صحيحًا .

حتى الآن .

في المستقبل , سيشير الناس إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية كنقطة لبداية تخلف الولايات المتحدة عن الهيمنة العالمية . ولكن الحقيقة هي أن هذه القوى المتدهورة ظلت تعمل داخل البلاد لعقود .

وبناءً على الإحصاءات , فإن المتوسط الأمريكي هو حاليًا أسواء مما كان عليه قبل جيل .  و وضع بعض النقاد اللوم على الأجيال الشابة , مع وصفهم بأنهم غير مؤهلين , متمركزون ذاتياً  , و منهمكين في هواتفهم الذكية للعمل من خلالها  . في حين أن هذه الانتقادات قد يكون فيها بعضًا من الصحة , ولكن في الوقت ذاته تشير البيانات بأن الأطفال لا علاقة لهم بهذه الأزمة .

بشكل عام , الأمريكيون اليوم وخصوصًا الصغار منهم . هم أكثر جيل متعلم و منتج يمر على التاريخ الأمريكي .

ولكنهم أيضا يعانون من البطالة الجزئية أو العطالة الكاملة .

وذلك لسبب بسيط هو أنه لا توجد فرص عمل، لا سيما وظائف الطبقة المتوسطة . على الرغم من إعلان أوباما المثير للإعجاب أنه خفض معدل البطالة إلى النصف منذ توليه منصبه، فإن معظم الانخفاض في البطالة منذ أزمة 2008 جاء من وظائف بدوام جزئي أو من ذوي المهارات المتدنية، ومن الأشخاص الذين تركوا القوى العاملة تماما.

اليوم، ما يقرب من 25٪ من الناس الذين يحملون شهادات جامعية ليس لديهم وظيفة ولا يبحثون عنها حتى .

ولكن لماذا ؟  ماذا حدث ؟  متى أخطأنا او هل أخطأنا أساسًا ؟  من يمكننا أن نلوم في حملات الغضب في التويتر و في حفلات الكوكتيل ؟

لكن في الحقيقة ليس هناك أحد لنضع اللوم عليه .  فالمسألة أن  الاستراتيجيات والمعتقدات التي تقوم عليها البلاد قد اصطدمت أخيرا مع حدودها .

  1. لا مزيد من الأراضي . الحقيقة هي أننا هربنا من الأرض قبل حوالي 1900 عام .  لذلك غزونا كوبا و الفلبين و قوام و غيرها .  ولكن بعد الحرب العالمية أدركنا أمراً لم يدركه الإنجليز ألا وهو لماذا نقوم بصرف المال و الوقت لغزو بلد فقير بينما يمكننا إقراضهم المال لبيعنا ما نريد بسعر أرخص ؟

وهذا تماما ما فعلناه في الحرب الباردة . لقد أطلقنا عليه هيمنة عالمية، وكان في الأساس مثل هذا المستوى المنخفض من الابتزاز في العالم الثالث: إما فتح التجارة لنا، والسماح للشركات باستخدام الأرض والعمل الرخيصة، أو الحصول على إيقاف والاستمرار إلى محاربة الفقر.

و نجح الأمر . فتحت العشرات من الأسواق في جميع أنحاء العالم لنا، وفي المقابل، وعدنا أن جيشنا سيحميهم من الشيوعية.

ولكن هذا الأمر أيضًا قد جف . وقد تطورت معظم الاقتصادات الفقيرة بما فيه الكفاية لأنها ليست رخيصة جدا وسهلة للاستغلال بعد الآن أو على الأقل ليس بقدر ما كانوا عليه سابقًا .  في الواقع , بعض من هذه الدول ستصبح منافسه لنا قريبًا .

  1. لا مزيد من العمل الرخيص . نعم , فهذا حصل بالاستعانة بمصادر خارجية .  أعني، لماذا  نقوم بتوظيف مجموعة من العمال المحليين عندما يمكنك بناء مصنع في الصين والحصول على الاشياء  بـ ¼ التكلفة؟ إلى النعيم ديترويت .  أوه ! لقد كان هناك ما يسمى بالعبودية , من الممكن أن تكون سمعت به  وقد انتهت .
  2. الاختراع حاليًا ينشئ قليل من الوظائف , ليس الكثير . هذا من الممكن أن يكون هذا الأكبر و الأكثر رعبًا من بينهم جميعًا .  مع صعود تكنولوجيا المعلومات، والتشغيل الآلي، والذكاء الاصطناعي، والحقيقة هي أننا لسنا في حاجة إلى العديد من الناس كما كنا  . التكنولوجيا أصبحت تخبرنا العديد من الأمور .  نعم , العالم بأكمله سيصبه هكذا قريبًا .  محاسبين ,  صيدلانيين .  حتى سائقين التاكسي و الشاحنات .  وهذا سيجعل عشرات الملايين من الناس بلا عمل .  وبلا فرصة لتلك الوظائف بأن تعود  مجددًا .

وهذا لن يضرب فقط قطاع الخدمات .  وهذا أيضا مسؤول إلى حد كبير عن قطاع الصناعات التحويلية. وعلى الرغم من أن ترامب قد يعمر على نحو ما، فقد تضاعف إنتاج الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة خلال السنوات الثلاثين الماضية، ولا يزال أكبر قطاع في الاقتصاد الأمريكي , ولكن المشكلة هي أنه تم القيام بذلك في حين أن توظيف حوالي 75٪ فقط من العمال الذين كانوا يعملون . و ليس الصينيين من سرقوا تلك الوظائف .  هذا يطور التكنولوجيا .  أنت تعرف , الروبوتات ..

بمعنى أخر , حفلة الليموناضة انتهت .  الزبائن توقفوا عن القدوم .  تم التعاقد مع الأسواق .  فرصة الحصول على المال ببساطة تلاشت .

في الواقع، أصبح الأمر الآن معاكسا: الآن هناك الملايين من الناس المجتهدين و الاذكياء  الذين يعيشون على القليل من المال . عالقون في فرص العمل الضئيلة للتقدم وأمل ضئيل في المستقبل .

والحقيقة المحزنة هي أن عددا أقل من الناس اليوم يتقدمون أكثر من ذي قبل .  وهم يتقدمون ليس بسبب عملهم الشاق أو تعليمهم بقدر صلاتهم، والوضع الاجتماعي والاقتصادي لأسرهم، وبالطبع، الحظ من عدم الحصول على مرض و الدخول في حادث خطير.

فهذا ليس الحلم الأمريكي , إنما نقيض الحلم الأمريكي .  هذا هو النظام الإقطاعي القديم حيث  تولد في الامتياز الخاص بك (أو عدم وجودها) و تضطر للجوء للأمل لعدم فقد الأشياء اللتي تملكها .

وفي الواقع، فإن الحراك الاقتصادي أقل في الولايات المتحدة بالمقارنة بكل بلد متقدم تقريبا، وفي مكان ما على قدم في المساواة مع سلوفينيا وشيلي – ليس بالضبط المعايير الذهبية للفرص الاقتصادية في العالم . كما أن دول أنجلو أخرى مثل أستراليا وكندا لديها حركة اقتصادية أكثر بكثير، فضلا عن الدول الاشتراكية الشريرة مثل الدنمارك والسويد وفنلندا.

فإن الحلم الأمريكي مات .  هتاف عالي ؟  ما فكرتك , مانسون ؟

حسنًا سأخبركم بوجهة نظري .  أنه الجزء الأخير من كارثة الليموناضة , فهو خطير للغاية .  فهنا نرى التطور في معتقدات الأطفال حيث أن النجاح يليه العمل بجهد و الحصول على أمور رائعة , و الفشل يليه الكسل و يليه الحصول على أمور سيئة للغاية .  وهذه الاستدلالات تعمل بشكل كبير في مجتمع مليء بفرص لا حدود لها، والموارد لانهائية، وتوسيع الأسواق باستمرار.

ولكن عندما تتحول المد والجزر، وهذه الفرص ببساطة تلاشت ، حسنا، هذه المعتقدات نفسها تصبح خطيرة جدا وحتى مدمرة

  1. الحلم الأمريكي يجعل الناس يصدقون بأنهم دائمًا يحصلون على ما يستحقون . الحلم الأميركي هو في الأساس مجرد شكل آخر من ما يسميه علماء النفس “الفرضية العالمية العادلة”.

الفرضية العالمية العادلة تقول أن الناس يحصلون على ما يستحقون – الأشياء السيئة تحدث للأشخاص السيئين والأشياء الجيدة تحدث للناس الطيبين. و الأشياء السيئة يندر حدوثها للأشخاص الجيدين و العكس صحيح .

وهناك نوعين من المشاكل حول هذه الفرضية , الأولى تنص بأنها خاطئة .. الثانية مؤمنين بأن هذه الفرضية تحول الناس إلى أناس عدم متعاطفين .

جميعنا نتعرض للمشاكل و الصعوبات في حياتنا , بطريقة أو بأخرى .  سواء كان الأمر حادث سيارة أو سرطان , تتعرض للسرقة , جميعنا نتعرض لهذه الأمور بطرق مختلفة .

وجميعنا نستوعب هذا الأمر في مستوى ما .  ولكن أكثر من 25% من الأمريكيون ليس لديهم مدخرات .  صفر .  أعرف ما ستقولون , لم يكن عليهم أن يصرفوا أموالهم في  شراء الشاشات المسطحة .  و ممكن أن يكون هذا الأمر صحيح .  ولكن سوق العمل كان متدني في جميع الأوقات . وقد ظلت الأجور  راكدة لمدة 50 عاما على التوالي . وهذه النقطة هي أن : الوظائف تمتص فقط.

زبائن الليموناضة توقفوا عن القدوم , وهذا غيَر كل شيء .  لأنه يعني أن الناس سوف يعملون بجهد كبير كما في السابق أو بشكل أكثر وسينتهي بهم الأمر في مكان سيء .

وفيما يلي إحصائية ستثير ريبتك :  45% من المشردين لديهم وظائف .  هل تعرف الشاب الذي ينام في الحديقة المفضلة لديك وتفوح منه رائحة القطط و عندما يراك يسألك أن تعطيه دولا , وفي ذلك الوقت تصرخ في وجهه ابحث عن وظيفة ؟  نعم . فالاحتمالات تقول أنه بالفعل لديه واحدة .  أحمق .

  1. الحلم الأمريكي يجعل الناس يصدقون بأنهم دائمًا يحصلون على ما حققوا . إذا كان الجميع يحصلون على ما يستحقون , فيجب علينا أن نعامل الجميع بناءً على ما يحدث لهم .  لذلك فأن النجاح يجعلك مقدس , ويجعل الأخرين يحتذون بك .  والفشل يحولك إلى بوريا , وهو شيء سيء يحاول الجميع تجنبه .

وهذا يخلق ثقافة ضحلة سطحية للغاية حيث يحتفل الناس أمثال كارداشيانز لسبب آخر من أن لديهم الشهرة والمال، وأناس مثل المحاربين القدامى، و الناجيين من الحادي عشر من سبتمبر ، ومعلمي المدارس الذين يتم تجاهلهم , وفي بعض الأحيان يتم تجاهلهم ويتركون إلى أن يموتوا .  وإن كانت الافتراضيات صحيحة , فأين أموالهم ليعتنوا بأنفسهم ؟

من الجيد أن نؤمن بأننا سنحصل على ما نستحقه وإن كان الوضع في تدهور , لعلمنا بأن الفرص تظهر كما يظهر الشعر  .  وكما يقولون , ارتفاع المد يثير خوف السفن  . وإن كانت سفينتنا في ارتفاع , فهذا جبد لنا لأننا مجموعة كبيرة .

ولكن الحقيقة هي أن الناس ليس دائمًا يحصلون على ما يستحقون .  فالأشياء السيئة تحدث للأناس الجيدين .  و جميعنا نخفق و نخطئ .  كل واحد منا عانى من الفشل و الوقوع .  وهذا الاعتقاد هو ما يجعلنا نشعر بالراحة عندما تكون الأمور جيدة , ونبدأ بالسخط و جلد أنفسنا حينما تكون العكس .

  1. فالحلم الأمريكي يشجع بشكل غير مباشر على استغلال الآخرين . في السنوات الماضية , تمت محاكمة صديقي و اتهامه بجريمة لم يرتكبها .  وكل محامي و ذهب للمحكمة و وجدوا بأنه غير مذنب .

و قبل ستة أشهر وصله بريد من أحد المكاتب القانونية يهدد بأنه سيتهمه مرة أخرى بنفس القضية اللتي سبق و ظهرت برائته منها . وبعد استشارة محاميه، قال المحامي إن هذا في الأساس هو تكتيك مخيف، و ربما تكون رسالة تلقائية، تهدف إلى تخويف الناس لدفع تسوية بدلا من العودة إلى المحكمة مرة أخرى

لذا فكر في هذا للحظة .  فهناك محامي أو مجموعة من المحامين اللذين يذهبون للمحكمة للنظر في الأشخاص و القضايا التي تم تبرئتهم منها .  هؤلاء المحامين يقومون بعد ذلك بإرسال رسالة تهديد للأشخاص الذين تمت تبرئتهم بأنهم سيقومون بمحاكمتهم مرة أخرى , آملين أن يستجيب شخص من أصل عشرة أو حتى عشرين في أن يدخله الرعب و يقوم بدفع الأموال لهذا المحامي ليتركه و شأنه .

وهذا بالتأكيد استغلال كلي .  و الشيء الأسواء , أن هذا الفعل قانوني .  وفي الحقيقة , أغلب المحامين الذين يتبعون هذه الطريقة يملكون سيارات باهضة الثمن و يعيشون في أحياء راقية و يبدون كالأشخاص اللطفاء .

ولكنهم في الحقيقة حثالة .  حثالة للدرجة التي تجعلني أغضب و أنا اكتب عنهم الآن .

وفي مجتمع يحكم عليك وفقًا لما تملك من مال و مكانه اجتماعية , فالخطأ فقط هو أنك لا تجيد عمل شيء آخر , ولكن ليس هناك أي مسؤولية تقع عليك لما اقترفته .

و الآن بعد كارثة انهيار الليموناضة , و انعدام الفرص , و الناس يبذلون الجهد فقط ليبقوا في المكان , فالناس يتحولون إلى الأسواء و يلجؤون للأمور الغير أخلاقية مثل بيع الممنوعات من خلال الإنترنت , أو الإعلانات الوهمية في المواقع , أو قيام المحاميين باتهام الناس زورا .. فقط للحصول على المال .

أو كما قيل مرةً :

هل تعلم ما هي المشكلة يا بروس؟  يجب علينا أن نصنع كل شيء في هذا البلد .. نبني كل شيء ؟  ولكن الآن كل ما نقوم به هو وضع أيدينا في جيب الشخص الذي بجانبنا ,

عندما كنت طفلًا , كنت تعتقد بأن كل شيء صحيح في هذا العالم .  تذهب للمدرسة , تقوم بما يمليه عليك والداك , تصدق ما يقوله لك الناس . و تؤمن بأن كل شيء سيسير بشكل جيد .

وعندما أصبحت في سن المراهقة أدركت أن معظم هذه الأشياء هراء .  عندما تصل لسن الرشد فإن أول تجاربك في الحياة كانت عبارة عن الفشل .  و تدرك أن العالم غير عادل .  الأمور تأخد منحنى آخر أحيانًا . و الأشياء السيئة تحدث للأشخاص الجيدين و العكس صحيح . و في أوقات كثيرة , أنت لست بالمهارة والكفاءة التي كنت تعتقد بأنك تمتلكها .

بعض المراهقين مدركين لهذا الأمر و يعتبرون ناضجين .  فقد تقبلوه و كيفوا أنفسهم بناءً عليه .

المراهقون الأخرون , وهم المدللين و الذين يعرفون العالم من خلال التلفاز أو الانترنت , فهم لا يستطيعون التعامل مع الوضع .  فالعالم لا يتوافق مع معتقداتهم البسطية , وبدلاً من أن يلوموا النظام فهم يلومون العالم .  وهذا اللوم لا ينفع أحد .

الولايات المتحدة دولة شابة . ثقافياً , نحن المراهقين جيلين من العصر الذهبي.  و كدولة . نحن لدينا حدودنا الدنيوية .  ونحن لسنا استثناء .  هذه الأشياء ليست صحيحة ,  وأننا لا نستطيع التحكم بمصيرنا .

السؤال يكمن في كيف سنكمل و ننضج في هذا الواقع الجديد .  فهل سنتقبل الوضع و نتكيف لنساير القرن الواحد والعشرون ؟  أو هل سنصبح غاضبين ساخطين على وضعنا الوطني ؟

من المحتمل أن أفضل شيء في الولايات المتحدة هو أننا نستطيع الاختيار .

المصدر:

The American Dream Is Killing Us

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *