هذا الجيل سيكون بخير: لماذا لن تدمرنا شبكات التواصل الاجتماعي

ترجمة بتصرف لمقال: This Generation Will Be Fine: Why Social Media Won’t Ruin Us by Gary Vaynerchuk

تدقيق: نهى الرومي.

إنني أضحك عندما يُعبر الناس عن قلقهم من الأجهزة الذكية وأنها ستفسد الشباب. إن هذا القلق من أن الإنترنت سيدمر التواصل الحقيقي بين البشر يُذكّر بالأهالي في الخمسينات الذين كانوا قلقين أن إلفيس كان الشيطان بهزه لوركيه. لنكن واضحين هنا. القلق من التقدم الثقافي “وتدميره لنا كمجتمع” دائما ما كان يعيد نفسه مع ما هو شائع في الحاضر وسيستمر بإعادة نفسه مرارًا وتكرارًا.

إن جيل الألفية لا يختلف من الجيل س، وجيل ص، أو أي جيل سابق عندما يتعلق الأمر بكونهم تأثروا بتغير ثقافي. كان الناس في الأربعينات يغرقون رؤوسهم بالجرائد ويلصقون آذانهم بالراديو. وفي الستينات، كان للتلفاز نفس التأثير. ماذا عن الناس هذه الأيام وهم يستخدمون حاسباتهم المحمولة وجوالاتهم الذكية في ستاربكس؟ هل ترون ما الذي أريد الوصول إليه؟

الذي يحدث للتكنولوجيا في ثقافتنا ومجتمعنا هو مجرد تطور. إن التكنولوجيا لا تقوّض التواصل البشري الحقيقي. بدلًا من ذلك، فإنها تظهر البشر على حقيقتهم. لقد سُئلت كثيرًا، “ماذا يمكننا أن نُعلم الشباب؟” لقد راقبت سلوك فتيات في الرابعة عشر من العمر يقضين 10 دقائق لالتقاط أفضل سيلفي، ثم ينشرنها على إنستغرام ثم يحذفنها عندما لا تحصل على ما يكفي من الإعجابات. إن هذا السلوك السطحي يثير قلق المثقفين الذين يظنون أن التكنولوجيا هي السبب لهذا السلوك المُنقاد وراء المظهر والساعي لجذب الانتباه عند المراهقين. ولكن الحقيقة هي أن المراهقين كانوا دائما يسعون لأن يكونوا محبوبين ويجذبوا انتباه أقرانهم والآخرين الذين من الممكن أن يكونوا مُهمين في حياتهم. إن صور السيلفي في إنستغرام هو التطور لهذا السلوك نفسه.

تعطينا التكنولوجيا وسائل إضافية لنتصرف بهذه الميول السلوكية التي كانت موجودة لدينا منذ الأبد. لا يجب علينا “الشعور بالأسف” تجاه زوجين خرجا في موعد وهما ينظران في هواتيفهما. كل ما نعرفه أن الجوال يعطيهما مُتنفسًا مختلفًا وبنّاءً أكثر ليركزا عليه اهتمامهما بدلًا من الجِدال أو الصمت المُربك. إن شخصين لا يحبان بعضهما سيتجاهلان بعضيهما بغضّ النظر عن إنستغرام أو أنجري بيردز.

أعرف آباء قلقين من أن الأطفال لن يعرفوا كيف يقيمون علاقات شخصية مع الآخرين وأن التكنولوجيا تدمر قدرة الناس على الحديث بفاعلية مع بعضهم البعض. إنهم يقولون إن التواصل من خلال سنابشات أو فيسبوك “ليس حقيقيًّا” وأنه يبعد الأطفال عن العالم. وسأجادلهم بأن الأطفال الذين “ليس لديهم أصدقاء” في المدرسة لديهم الآن الفرصة لأن يقيموا صداقات على الإنترنت من خلال تويتش، تويتر، ومنصات اجتماعية أخرى. لقد أصبح من السهل أكثر من أي وقت مضى إيجاد مجتمع لديه اهتمامات مشابهة. الجيل القادم من الأهالي سيتمنّون أن ترجع أيام السيلفي في إنستغرام عندما يُهيمن عالم الواقع الافتراضي. عندما يكون بمقدور تومي الصغير أن يلبس عدسات الاتصال بسرعة ليلعب في العالم الافتراضي ولا يخرج من غرفته لمدة شهر، فإن ذلك الجيل من الأهالي سيعبر عن نفس النوع من القلق الذي عبر عنه والدِيهم بشأن تمضية الوقت على سنابشات.

المشكلة هي أننا نخاف من كل شيء لم نكبر معه؛ وهذه طبيعة البشر. كل أداة جديدة تأتي ومعها خوف طبيعي من أن الاختراع الجديد سيدمر المجتمع. ولكن الحقيقة هي أن الناس سيبحثون عن وسائل جديدة للتسلية، واستهلاك الإعلام، والتواصل مع بعضهم البعض.

التكنولوجيا لم تغيّرنا، بل جعلت من اليسير فحسب أن نقوم بسلوكيات نريد فعلها على أية حال. كانت بعض العائلات تشاهد التلفاز بدلا من أن تتكلم مع بعضها في الستينات. واليوم، تلك العائلات نفسها تلعب على هواتفها المحمولة، تتفقد إعجاباتها على إنستغرام أثناء العشاء. وإنني لستُ أُملي عليكم بأي شكل كيف تُمضي عائلتكم وقتها، ولكن سيكون هنالك دائما شيء في كل جيل “سيهدمنا كمجتمع.” إما أن تكون متشائمًا أو متفائلًا من هذه المسألة. أما أنا فمتفائل. إن هذا مجرد تطور.

 

المصدر